«جناح عرمان» في «الشعبية» السودانية يعلن نفسه «تياراً ديمقراطياً»

انتقد «غلبة البنية العسكرية» على التنظيمية ودعا لتبني المواطنة المتساوية

ياسر عرمان رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري الديمقراطي (إ.ب.أ)
ياسر عرمان رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري الديمقراطي (إ.ب.أ)
TT

«جناح عرمان» في «الشعبية» السودانية يعلن نفسه «تياراً ديمقراطياً»

ياسر عرمان رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري الديمقراطي (إ.ب.أ)
ياسر عرمان رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري الديمقراطي (إ.ب.أ)

أعلنت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التحول إلى «تيار ثوري ديمقراطي»، يعتمد العمل الجماهيري والتحالفات مع قوى الثورة، واستعادة دورها كمنظمة ديمقراطية تعمل في الريف والمدن السودانية، ووجّهت انتقادات رئيسية للتجربة التنظيمية للحركة، وذلك في أعقاب الانقسام الذي شهدته الحركة أخيراً بين رئيسها مالك عقار، عضو مجلس السيادة، ونائبه، رئيس التيار الجديد ياسر سعيد عرمان، الذي أطلق على تياره اسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري الديمقراطي».
وكان قد أُعلن رسمياً في أغسطس (آب) الماضي انقسام الحركة الشعبية إلى تيارين، بين رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان - جناح مالك عقار، ونائبه ياسر سعيد عرمان، واتفق الرجلان على تقاسم الحركة بالتراضي، وذلك بسبب خلافات حادة على الموقف من إجراءات الجيش في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
ويتمسك عقار بدعم تلك الإجراءات وبمنصبه في مجلس السيادة، فيما يرى نائبه عرمان أن ما تم هو انقلاب عسكري، ويسعى ضمن تحالف المعارضة «قوى إعلان الحرية والتغيير» إلى إسقاطه، ما دفع عقار إلى إعلان التبرؤ من وجود نائبه ضمن تحالف المعارضة، منكراً وجود الحركة الشعبية في تحالف المعارضة «الحرية والتغيير». وأدى ذلك لاستقالة وزيرة الحكم الاتحادي بثينة دينار من منصبها والالتحاق بمعسكر نائب الرئيس.
وأصدر عرمان، الذي تم تكليفه برئاسة الجناح الرافض للانقلاب العسكري، بياناً أمس، أعلن فيه قرارات تحت عنوان «تجديد الرؤية والتنظيم»، جاء فيها أن تياره، بعد مشاورات استغرقت نحو الشهر، قرر تكوين ما أطلقوا عليه «المجلس القيادي للحركة» من 38 عضواً، و4 أعضاء يمثلون سكرتارية المجلس.
وانتقد البيان تجربة «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تأسست عام 1983، وما أسماه «تأسيسها الثاني» بعد انفصال جنوب السودان عام 2011، وقال إن بيئة الحركة وقتها اتسمت بـ«غلبة البنية العسكرية»، بحكم الدور المتعاظم لـ«الجيش الشعبي لتحرير السودان»، الجناح العسكري للحركة.
وقال بيان عرمان إن أسباباً تاريخية جعلت التجربة تقدم «قليلاً من الإجابات وطرحت كثيراً من الأسئلة، خاصة ما يتعلق بالديمقراطية الداخلية للتنظيم، وتطبيق أطروحة المواطنة المتساوية على الحقوق التنظيمية المتساوية، ومساواة المدنيين من أعضاء التنظيم، والاعتراف بدورهم... والتمسك برؤية السودان الجديد في بناء حركة تشمل أرجاء السودان كافة». وفي انتقادات تعد الأولى من نوعها، قطع عرمان بأن رؤية الحركة السياسية الممثلة في «السودان الجديد» كانت متفوقة على تجربتها الديمقراطية، ما دعا لتطوير الشكل التنظيمي. ويتكون المجلس القيادي الجديد من أعضاء المجلس القدامى، ورؤساء الحركة في الولايات، من المؤيدين لطرح التيار الثوري الديمقراطي، وقيادات الولايات، والقيادات البارزة في المهجر والقيادات النسوية. وقررت منح النساء 40 في المائة على الأقل من المجلس القيادي، إلى جانب الشباب والطلاب، وأبرزهم «الوزيرة المستقيلة بثينة إبراهيم دينار، ونعمات آدم جماع، وعثمان علي أدروب، وإحسان عبد العزيز، وطارق بابكر محيسي».
وبعد تكوينه، سيعمل المجلس على المصادقة على اختيار نائب الرئيس والسكرتير العام والسكرتارية العامة، الذي سيعمل استناداً إلى الرؤية التنظيمية الجديدة على إجراء تعديلات في «المنفيستو» والدستور والاسم والشعار والعلم والرموز وغيرها، فضلاً عن إكمال الهياكل، ووضع البرامج اللازمة لاستكمال وانتصار ثورة ديسمبر (كانون الأول) عن طريق العمل الجماهيري والتحالفات، من أجل استعادة ما أطلق عليه البيان الاتجاه «الثوري للحركة الشعبية كمنظمة ديمقراطية».
ووجّه البيان دعوة لـ«بنات وأبناء شعبنا في كافة أرجاء السودان والمهجر وفي الريف والمدن»، وخصّ منهم الشباب والنساء، للانضمام للحركة، ودعا الذين ابتعدوا عن الحركة لأسباب تتعلق بطرحها السياسي وعدم فاعلية التنظيم، لاستعادة عضويتهم. وتكونت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال»، بادئ الأمر، من سودانيين اختاروا الانحياز إلى جنوب السودان في الحرب الأهلية، التي كان يقودها الراحل جون قرنق ديمبيور، وبعد انفصال جنوب السودان وتكوين دولته المستقلة عام 2011 احتفظت بالاسم ذاته، وأضافت إليه كلمة «الشمال»، ثم خاضت حروباً ضد حكومة الرئيس المعزول عمر البشير في منطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق، وكان يقودها عبد العزيز الحلو، وينوب عنه مالك عقار، وكان يرأس الأمانة العامة ياسر عرمان.
وفي سنة 2017 انقسمت «الحركة الشعبية – الشمال» رأسياً إلى جناحين، ترأس أحدهما عبد العزيز آدم الحلو، وتركز ثقله العسكري والسياسي في جبال النوبة بكردفان، فيما ترأس الجناح الثاني مالك عقار، وتركز ثقله في منطقة النيل الأزرق.
وبعد ثورة 2019 التي أطاحت بنظام عمر البشير، وقّعت حركة عقار وعرمان اتفاقاً مع الحكومة الانتقالية في عاصمة دولة جنوب السودان، جوبا، عادت بموجبه الحركة وقياداتها إلى الخرطوم، وحصل عقار بناء على تلك الاتفاقية على منصب «عضو مجلس سيادة» وعدد من المناصب التنفيذية، فضلاً عن وزارة واحدة، فيما رفضت الحركة التي يتزعمها الحلو التوقيع على الاتفاق، ورهنت ذلك بتنفيذ عدد من المطالب، من بينها النص على «علمانية الدولة».
وبذلك تكونت 3 حركات تحمل اسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال»، إحداها بقيادة مالك عقار، والثانية بقيادة ياسر سعيد عرمان، وهما موقعان على اتفاقية سلام جوبا، أما الثالث الذي يقوده عبد العزيز آدم الحلو فيرفض اتفاقية جوبا ويسيطر على منطقة «كاودا» في جبال النوبة بولاية جنوب كردفان، ويطلق عليها اسم «المناطق المحررة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي، وفي منطقة لا تتضح تبعيتها لأي طرف بسبب تداخل الحدود.

جانب من تدريبات الجيش الموريتاني (الجيش الموريتاني)

وأوضحت مصادر عسكرية أن الجيش الموريتاني دفع بوحدات من الجيش والحرس الوطني إلى قرية «كتول»، بعد ساعات من دخول الجيش المالي في الصباح إليها، وإتلافه منصات وأعمدة للهاتف الجوال تعود ملكيتها لشركات الهاتف المحمول الموريتانية، تقع بمحاذاة الحدود بين البلدين، وذلك في خضم توترات تشهدها مناطق الحدود بفعل توغلات متكررة للجيش المالي داخل قرى خاضعة للإدارة والتجمعات المحلية الموريتانية، ولكن موريتانيا تقول إنها واقعة جغرافياً داخل الأراضي المالية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أكدت المصادر أن الجيش المالي انسحب من داخل القرية فور دخول الوحدات الموريتانية، دون تسجيل أي احتكاكات بين الطرفين. وتشهد مناطق الحدود توترات منذ فترة، بسبب حوادث قتل المدنيين الموريتانيين داخل الأراضي المالية، أو تحرش الجيش المالي بسكان القرى الحدودية التي يوجد بها تداخل جغرافي وسكاني كبير.

وإزاء هذه التوترات، دعا حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» (تحدي) إلى عدم تصعيد الوضع، وتغليب الحكمة وضبط النفس، بشأن الأحداث الجارية على الحدود مع مالي، وتجنب كل ما من شأنه تعقيد الأوضاع.

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

وأكد الحزب في بيان أن موريتانيا «ليست معنية بصراعات ولا مصالح الدول الأخرى، وموقفها الثابت يقوم على الحياد الإيجابي، وحماية مصالحها الوطنية، وتجنب الانخراط في أي استقطابات إقليمية أو دولية»، مشدداً على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية، وترسيخ روح التماسك الوطني، عبر تغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن كل أشكال التجاذب.

وجدَّد الحزب تمسكه بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، داعياً لاعتماد الحلول الدبلوماسية، وتفعيل قنوات الحوار، بما يسهم في خفض التوتر. كما جدد دعمه لكل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالطرق السلمية، بما يحفظ مصالح شعوب المنطقة، ويعزز الأمن والسلم الإقليميين.

وعبَّر الحزب عن انحيازه إلى المصالح العليا لموريتانيا، مع التأكيد على أولوية حماية أمن واستقرار المواطنين، وصون وحدة التراب الوطني، وتعزيز جاهزية الدولة لمواجهة مختلف التحديات.

من جهته، وصف رئيس حزب «جبهة المواطنة والعدالة»، محمد جميل ولد منصور، استسهال البعض لتوتير الأوضاع أكثر، وربما للحرب مع مالي، بأنه «عدم مسؤولية في الحد الأدنى».

ولفت ولد منصور في منشور عبر «فيسبوك» إلى أن «إدارة هذه العلاقة الصعبة مع جار تحدُّنا معه أطول حدود لنا تتطلب حذراً وحزماً وتركيباً، حذراً من الانجرار نحو صراع لا رابح فيه، وآثاره العميقة التأثير لا تخفى على أحد، وحزماً في التعاطي مع الخروقات والاستفزازات بحيث يفهم الآخرون».

وقال ولد منصور: «صبرنا ليس ضعفاً، ومسؤوليتنا ليست خنوعاً، إنه تركيب بين الحذر والحزم، فلكل منهما وقته ودواعيه. والظاهر أن الموقف الرسمي لبلادنا يسير في هذا الاتجاه، ويحرص على ضبط الإيقاع، وما أصعب ضبطه في أجواء الصراعات والتوترات».


تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
TT

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة، في القضية المرتبطة بـ«المسامرة الرمضانية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية» وصحف محلية. وشملت العقوبة القيادييْن في الحركة يوسف النوري، وأحمد المشرقي، بالمدة نفسها، بينما صدر حكم بالسجن أيضاً لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل ضد ثلاثة قياديين آخرين موجودين خارج البلاد، من بينهم صهره ووزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة. كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة متهمين آخرين بحالة سراح لمدة ثلاث سنوات. وترتبط القضية بندوة نظّمتها المعارضة في شهر رمضان 2023، نبه خلالها الغنوشي من مخاطر «الإقصاء السياسي» من قِبل السلطة. ويلاحَق الغنوشي (84 عاماً)، الذي أُودع السجن منذ أبريل (نيسان) 2023، في أكثر من قضية، مِن بينها قضايا إرهاب وفساد مالي، وتآمر ضد أمن الدولة، لكنه قاطع أغلب جلسات المحاكمة. ويصل مجموع الأحكام، التي صدرت ضده حتى اليوم، إلى أكثر من 70 عاماً. وتقول «الحركة» وأحزاب المعارضة إن التهم الموجهة إلى العشرات من قياديي المعارضة القابعين في السجون «سياسية وغير مبرَّرة»، وهو ما تنفيه السلطة باستمرار. في سياق قريب، قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس العاصمة رفض مطلب الإفراج عن الصحافي مراد الزغيدي، المتهم بـ«تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي»، وحدّدت يوم 28 أبريل (نيسان) الحالي موعداً للجلسة المقبلة.

في هذا السياق، عبّرت عائلته وأعضاء اللجنة الوطنية لمساندة الزغيدي عن استيائهم العميق من الرفض المتكرر للإفراج عنه، مندّدين بمواصلة سَجنه منذ قرابة سنتين «دون مُوجب، على خلفية تُهم واهية نُسبت إليه». وأكدوا أن أشكال النضال والمساندة من أجل إطلاق سراحه «ستظل مستمرة، ما دام اعتقاله، ظلماً، ما زال قائماً».

وقال غازي مرابط، محامي الزغيدي، للقاضي: «إنها محاكمة سياسية، إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع».

من جهتها، قالت مريم الزغيدي، شقيقة مراد، إن «هذه المهزلة طالت بما يكفي»، مضيفة أنه «لا يوجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال أو أي شيء آخر، لذلك نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد». وتُندد منظمات حقوقية محلية ودولية بما تصفه «تراجعاً» في الحريات بتونس، منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد بعد تولّيه السلطة.


مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان وإنها تركز جهودها على العمل على آلية ⁠تابعة للأمم ‌المتحدة ‌لإنهاء الصراع.

وأضاف ​بولس على ‌هامش مؤتمر ‌دولي بشأن المساعدات للسودان، والمنعقد في برلين بهدف ‌جمع تعهدات تمويلية تتجاوز مليار ⁠دولار، ⁠أن الولايات المتحدة تسعى إلى هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى السكان.
وعدّت الحكومة السودانية، في وقت سابق اليوم، أن استضافة ألمانيا مؤتمراً حول السودان «تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول» في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت ​كوبر اليوم الأربعاء على هامش المؤتمر إن ‌المجتمع ​الدولي ‌خذل ⁠الدولة ​الأفريقية، داعية ⁠إلى بذل جهود دولية منسقة لوقف تدفق الأسلحة.

وأردفت: «تجتمع ⁠دول من مختلف ‌أنحاء ‌العالم ​هنا ‌في برلين لمناقشة ‌كيف خذل المجتمع الدولي، بصراحة، الشعب السوداني».

وأضافت «علينا ضمان ‌ممارسة كل الضغوط الممكنة على ⁠الطرفين المتحاربين ⁠للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمس الحاجة إليه»، مؤكدة على ضرورة تقديم الدعم الإنساني.ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.