الاتحاد الأوروبي ينضم للأمم المتحدة للمطالبة بالتحقيق في جرائم حرب محتملة بإيزيوم الأوكرانية

ماكرون يصفها بـ«الفظائع» وبلينكن يقول إن روسيا تتصرف بشكل «مروع»

تأتي المناشدة الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» محتملة بعد العثور على نحو 450 قبراً خارج مدينة إيزيوم وحيث بدت علامات التعذيب جلية على بعض الجثث التي تم إخراجها (رويترز)
تأتي المناشدة الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» محتملة بعد العثور على نحو 450 قبراً خارج مدينة إيزيوم وحيث بدت علامات التعذيب جلية على بعض الجثث التي تم إخراجها (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي ينضم للأمم المتحدة للمطالبة بالتحقيق في جرائم حرب محتملة بإيزيوم الأوكرانية

تأتي المناشدة الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» محتملة بعد العثور على نحو 450 قبراً خارج مدينة إيزيوم وحيث بدت علامات التعذيب جلية على بعض الجثث التي تم إخراجها (رويترز)
تأتي المناشدة الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» محتملة بعد العثور على نحو 450 قبراً خارج مدينة إيزيوم وحيث بدت علامات التعذيب جلية على بعض الجثث التي تم إخراجها (رويترز)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المجتمع الدولي، إلى إدانة «الدولة الإرهابية» الروسية، وذلك في أعقاب اكتشاف مقابر جماعية حول مدينة إيزيوم في شرق أوكرانيا، فيما دعت الجمهورية التشيكية التي تتولى حالياً رئاسة الاتحاد الأوروبي، السبت، إلى تأسيس محكمة دولية متخصصة في جرائم الحرب. وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، إنه يعتزم إرسال محققين إلى مدينة إيزيوم، بينما وصف جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، التقارير، بأنها «تثير الاشمئزاز».
وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بما وصفها بأنها «فظائع» ارتُكبت في مدينة إيزيوم. ويأتي موقف ماكرون في إطار موجة من ردود الفعل الغربية الغاضبة بعد تقارير لمسؤولين أوكرانيين قالوا إنهم عثروا على مقبرة جماعية خارج المدينة تحوي مئات الجثث. وكتب الرئيس الفرنسي على «تويتر»: «أدين بأشد العبارات الفظائع التي ارتُكبت في إيزيوم بأوكرانيا تحت الاحتلال الروسي»، مشدداً على أن المسؤولين عن تلك الفظائع «يجب أن يُحاسبوا على أفعالهم. لا يوجد سلام بلا عدالة». وسبق أن اتهمت موسكو بارتكاب جرائم حرب في مناطق أخرى من أوكرانيا، خصوصاً في محيط كييف في الأسابيع الأولى من النزاع، لكنها واظبت على رفض هذه الاتهامات.
واعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أن روسيا تتصرف بشكل «مروع»، وارتكبت على الأرجح جرائم حرب. وقال للصحافيين، «هذا جزء مروع من رواية متواصلة. كلما رأينا المد الروسي يتراجع من أجزاء احتلها في أوكرانيا، نرى ما الذي يتركه خلفه». وأضاف: «العثور أخيراً على أكثر من 440 قبراً في إيزيوم يذكرنا بذلك». ودعا السلطات الأوكرانية إلى توثيق هذه الفظاعات، مؤكداً أنه «في كثير من الحالات سيرقى الأمر إلى جرائم حرب».
وخلال مؤتمر صحافي، قال بلينكن إن روسيا تتعرض «لضغوط» بعد مخاوف أعربت عنها بكين ونيودلهي بشأن النزاع. وتابع: «أعتقد أن ما نسمعه من الصين والهند يعكس مخاوف حول العالم بشأن عواقب العدوان الروسي على أوكرانيا ليس فقط على الشعب الأوكراني». وأضاف: «أعتقد أن ذلك يزيد الضغوط على روسيا لإنهاء عدوانها». وأعرب المسؤولان الهندي والصيني عن هذا القلق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سمرقند بأوزبكستان. وأبلغ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الرئيس الروسي، الجمعة، أن الوقت «ليس للحرب»، حسب لقطات تلفزيونية. والخميس، أقر بوتين بأن الصين، حليف روسيا الرئيسي، أعربت عن «قلقها» حيال النزاع في أوكرانيا.
وتأتي المناشدة الدولية للتحقيق في «جرائم حرب» محتملة بعد العثور على نحو 450 قبراً خارج مدينة إيزيوم التي كانت خاضعة للاحتلال الروسي، وحيث بدت علامات التعذيب جلية على بعض الجثث التي تم إخراجها. وقال الرئيس الأوكراني، إنه «من المبكر جداً الحديث عن عدد الأشخاص المدفونين هناك»، مشيراً إلى أن التحقيقات ما زالت جارية. وقال وزير الخارجية التشيكي يان ليبافسكي على «تويتر»، «في القرن الحادي والعشرين، لا يمكن تصور اعتداءات شنيعة كهذه على السكان المدنيين». وتابع: «علينا ألا نتجاهلها. نطالب بمعاقبة جميع مجرمي الحرب». وأضاف: «أدعو إلى تأسيس محكمة دولية خاصة في أسرع وقت تتولى ملاحقة جريمة العدوان». وأشار محققون إلى أن بعض الجثث التي عثر عليها في المقابر قرب مدينة إيزيوم الأوكرانية شرقاً كانت لأشخاص تم تقييد أيديهم خلف ظهورهم. كما عُثر على جثث أطفال. واستقبلت الجمهورية التشيكية التي كانت دولة شيوعية، وباتت الآن عضواً في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، حوالي 400 ألف لاجئ من أوكرانيا.
وفي كلمته الليلية المصورة ليل الجمعة، حذر زيلينسكي أيضاً من وقوف العالم مكتوف الأيدي، بينما تقوم «الدولة الإرهابية» الروسية بقتل وتعذيب المدنيين، مطالباً بفرض عقوبات أشد صرامة على موسكو. وأضاف: «هناك بالفعل أدلة واضحة على التعذيب والمعاملة المهينة للناس. فضلاً عن ذلك، هناك أدلة على أن الجنود الروس، الذين لم تكن مواقعهم بعيدة عن هذا المكان، أطلقوا النار على المدفونين على سبيل التسلية». وقارن زيلينسكي ما تم اكتشافه في إيزيوم قبل أيام بمذبحة بلدة بوخا الواقعة على مشارف كييف في الربيع الماضي، مكرراً دعوته إلى تشكيل محكمة دولية لمحاسبة روسيا على جرائمها في أوكرانيا.
كانت الشرطة الأوكرانية قد قالت في وقت سابق يوم الجمعة، إن ضباطاً عثروا على العديد من مواقع التعذيب، في مناطق تمت استعادتها مؤخراً من القوات الروسية. وقال رئيس الشرطة إيهور كلايمنكو، في بيان، إنه «بالنظر إلى بالاكليا أو إيزيوم، نرى عدداً هائلاً من الجرائم المرتكبة ضد السكان المدنيين»، مضيفاً أنه تم اكتشاف 10 مواقع تعذيب.
وفي بلدة بالاكليا، ورد أنه تم احتجاز ما يصل إلى 40 شخصاً، وتم إذلالهم وتعذيبهم بمركز شرطة محلي خلال الاحتلال الروسي. وأضاف كلايمنكو: «كان هناك تعذيب، وشهدنا آثار أسلاك كهربائية عارية على أيدي الناس، حيث كان يتم توصيل الكهرباء بها خلال الاستجواب». وذكر كلايمنكو أن ألفاً آخرين من رجال الشرطة سيجري إرسالهم إلى منطقة خاركيف للعمل في نقاط تفتيش أو إجراء تحقيقات، من بين أمور أخرى. وتم بالفعل إطلاق ما مجموعه أكثر من 200 تحقيق في جرائم حرب روسية محتملة.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».