البرلمان البريطاني يحرم الصين من «نظرة الوداع»

تراس تلتقي اليوم الزعماء المشاركين في جنازة الملكة

رجل يضع وروداً للملكة إليزابيث خارج القنصلية البريطانية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
رجل يضع وروداً للملكة إليزابيث خارج القنصلية البريطانية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان البريطاني يحرم الصين من «نظرة الوداع»

رجل يضع وروداً للملكة إليزابيث خارج القنصلية البريطانية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
رجل يضع وروداً للملكة إليزابيث خارج القنصلية البريطانية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

قرر البرلمان البريطاني منع وفد صيني رسمي من دخول «قاعة وستمنستر» لإلقاء نظرة الوداع على نعش الملكة إليزابيث الثانية، في خطوة تهدد بزيادة التوتر بين لندن وبكين. ومنع رئيس مجلس العموم ليندسي هويل، الوفد الصيني من دخول قاعة وستمنستر، حيث سُجي نعش الملكة، على خلفية عقوبات تفرضها بكين على خمسة من نواب مجلس العموم وعضوين في مجلس اللوردات.
وكانت الصين قد فرضت، العام الماضي، عقوبات على تسعة بريطانيين، بينهم سبعة برلمانيين، لاتهامهم بكين باضطهاد أقلية الأويغور المسلمة. ورد هويل ورئيس مجلس اللوردات، اللورد ماكفال، آنذاك، بحظر دخول السفير الصيني جينغ زيغانغ، إلى البرلمان البريطاني. وكانت بكين قد أدانت هذا القرار، وعدته «جباناً».
ونقلت «بي بي سي» عن متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية قولها إنها ليست على دراية بالتقارير حول منع الوفد الصيني الرسمي من زيارة نعش الملكة إليزابيث، وأضافت: «بصفتها الجهة المضيفة، فإن المملكة المتحدة على دراية بالبروتوكولات الدبلوماسية المناسبة وكرم الضيافة».
ووجهت وزارة الخارجية البريطانية دعوة رسمية إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ، لحضور جنازة الملكة. وفيما يُستبعد استجابة شي للدعوة شخصياً، رجحت وسائل إعلام صينية أن يمثله نائبه وانغ كيشان في الجنازة.
من جهة أخرى، بدأ قادة الدول في التوافد إلى لندن لحضور جنازة الملكة الاثنين. وتعتزم رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس، عقد لقاءات ثنائية مع عدد منهم اليوم وغداً، في مقدمتهم الرئيس الأميركي جو بايدن والآيرلندي مايكل مارتن ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو. وأعلن مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت»، أمس، تفاصيل اللقاءات المباشرة التي تم تأكيدها حتى الآن، لافتاً إلى أن هذه اللقاءات الثنائية لن تكون رسمية، وذلك امتثالاً لفترة الحداد الوطني.
... المزيد


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حماس» تقتل فلسطينيين وتثير ردود فعل غاضبة مع عودة ملاحقة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«حماس» تقتل فلسطينيين وتثير ردود فعل غاضبة مع عودة ملاحقة الغزيين

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

يشهد قطاع غزة حالة من التوتر الأمني، في ظل إجراءات عادت أجهزة أمن حماس الحكومية إلى اتخاذها ضد فلسطينيين، شملت استدعاءات واعتقالات وغيرها، طالت بعض من يُوصَفون بـ«النشطاء» أو المعارضين لسياساتها. وتزايدت حالة الاحتقان بعد مقتل اثنين من سكان غزة في حادثين منفصلين وقعا وسط القطاع.

وقبيل أذان المغرب بوقت قصير من مساء الأحد الماضي، أطلق عناصر من «حماس» كانوا ينتشرون على حاجز أمني، النار تجاه مركبة تعود للغزي أسعد أبو مهادي (49 عاماً)، في منطقة مفترق أبو صرار في مخيم النصيرات وسط القطاع، ما أدى إلى إصابته بجروح حرجة وأعلن لاحقاً عن وفاته.

عنصران من حركة «حماس» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحسب عائلة أبو مهادي، وهو تاجر مركبات، فإن عناصر ملثمة خارجة عن القانون هي مَن ارتكبت الجريمة بحقه دون أي مسوغ قانوني، كما جاء في بيان لها، واصفةً ما جرى بأنه «فعل إجرامي، وانتهاك صارخ للأعراف والقيم الاجتماعية والقانونية، وتهديد مباشر للسلم الأهلي، واعتداء سافر على حالة الاستقرار التي بدأت تسود خلال الأشهر الأخيرة».

وطالبت العائلة، وهي من العائلات التي تنتمي لعشائر بدوية معروفة وكبيرة في قطاع غزة، بتشكيل لجنة تحقيق محايدة ومستقلة للتحقيق فيما جرى وتقديم الجناة للعدالة، داعيةً الجهات الحكومية المختصة، لإصدار تعليمات صارمة بحصر حالات استخدام الرصاص الحي، وجعلها في أضيق الحدود الممكنة، ووضع ضوابط مشددة لمنع تكرار مثل هذه المآسي، مؤكدةً الاحتفاظ «بحقها العشائري والقانوني لمحاسبة الجناة، سواء عبر القانون أو بنفسها، في حال تقاعست الجهات الرسمية عن اتخاذ إجراءاتها اللازمة».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في عائلة أبو مهادي، أن حركة «حماس» أرسلت وفداً من الوجهاء والمخاتير لمحاولة التوصل إلى حل، إلا أن العائلة رفضت ذلك، وطالبت بتسليم الجناة الذين باتوا معروفين لديها.

وأكد المصدر، أن الضحية أبو مهادي لا علاقة له بأي جهة، وأن الوفد الذي وصل بطلب من «حماس» أكد أنه «قتل بالخطأ ولمجرد الاشتباه بمركبته». فيما قال مصدر أمني من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو مهادي «طلب منه التوقف على الحاجز، لكنه لم يتوقف وتم إطلاق النار عليه»، مؤكداً، أنه «لم يكن هناك أي مبرر مطلقاً لإطلاق النار تجاهه، وأن هناك إجراءات اتخذت فوراً بحق عناصر الأمن ممن تم تجنيدهم حديثاً لسد الفراغ الأمني، بعد أن فقدت الأجهزة الأمنية آلاف العناصر خلال الحرب».

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

وأوضح المصدر «أن هذه الحواجز تُنشر بهدف منع تسلل أي قوات إسرائيلية أو مسلحين يعملون ضمن عصابات، خصوصاً بعد محاولات عدة شهدها قطاع غزة في الأيام الأخيرة لتنفيذ عمليات إجرامية».

وقبل أيام، كشفت «الشرق الأوسط» عن إحباط عناصر أمن «حماس» محاولة تنفيذ هجوم من قبل عناصر إحدى العصابات المسلحة في مدينة غزة، كما نجحت في اعتقال أحد المنتمين لتلك العصابات. وفي وقت لاحق، تبيّن تنفيذ عصابة أخرى هجوماً قرب حي الزيتون، واختطاف أحد الموظفين الحكوميين في «حماس»، ومصادرة أسلحة من تاجر سلاح.

حادثة أخرى

ولم يمضِ سوى يومين على حادثة مقتل أبو مهادي، حتى قتلت عناصر أمنية الشاب محمد أبو عمرة، مساء الثلاثاء، في دير البلح وسط قطاع غزة. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر عائلية وأخرى مستقلة، أن أبو عمرة كان قد عمل، خلال إحدى الفترات، مسؤولاً عن تأمين المساعدات الإنسانية في الأيام التي كانت تتعرض فيها شاحنات المساعدات للسرقة خلال فترة الحرب. ولفتت المصادر إلى أن عمه، الذي كان مسؤولاً عنه، قُتل أيضاً قبل أشهر قليلة على يد عناصر مسلحة من «حماس».

مسلحون من حركة «حماس» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولم تقدم «حماس» تفسيراً لما جرى، فيما قالت مصادر أمنية «إن الحادث قيد التحقيق للوقوف على تفاصيله كاملةً».

خطف وضرب...

ووقعت هذه الحوادث في ظل تزايد الاتهامات للأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس» بالعودة لفرض إجراءات أمنية مشددة، واستدعاء واعتقال بعض مَن يوصفون بـ«الناشطين» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو مَن يصنفون بأنهم «معارضون» لسياساتها.

وندد ناشطون قبل أيام، باختطاف مجموعة مسلحة الشاب أشرف نصر، الذي ينشر باستمرار عبر صفحاته في شبكات التواصل الاجتماعي، منشورات منددة بواقع الحال في قطاع غزة والسياسات المتبعة من حركة «حماس»، ومن بينها رفضه الزج باسمه في أي اصطفاف سياسي أو إقليمي.

مقاتلون من «حماس» خلال تشييع قيادي بالحركة في غزة (أرشيفية - رويترز)

وتعرّض نصر للاختطاف والضرب أمام عائلته من خيمة تنزح فيها بالقرب من حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وقال ناشطون، إنه تم التحقيق معه حول المنشورات التي ينشرها عبر «فيسبوك» وغيره، وأنه خلال التحقيق معه، تعرّض لاعتداءات متكررة بالضرب، الأمر الذي استدعى نقله للعلاج، وهو أمر لم تستطع أي مصادر مستقلة تأكيده، فيما رفضت أي مصادر من «حماس» التعليق.

ووفقاً لبعض النشطاء الغزيين، فإن هناك حملة استدعاءات واعتقالات بدأت تطول بعضهم، لأسباب تتعلق بانتقادهم المؤسسات الخيرية، أو أصحاب المبادرات الشبابية والذين لا يقدمون الدعم الذي يتلقونه بالشكل المناسب لمستحقيه.

وقالت مصادر من أمن «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد أي حملات من هذا القبيل، وما يجري يعد محاولة لضبط الأمن والاستقرار، في ظل محاولات بعض الجهات نشر معلومات مغلوطة عن بعض الأحداث أو الواقع الحياتي، كما يتم استدعاء البعض بسبب شكاوى تقدم من مواطنين آخرين أسيء لهم»، نافيةً أن يكون هناك «أي اعتداءات بالضرب أو غيره خلال التحقيق مع المواطنين الذين يتم التعامل معهم بكل احترام». وفق تعبيرها.

من أحد شوارع غزة (رويترز)

وكان كثيرون في قطاع غزة يتوقعون بعد الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين أن تتغير الظروف الأمنية، في ظل الحديث الأميركي - الإسرائيلي المتكرر عن ضرورة رحيل «حماس» عن الحكم، وأن تنتهي إجراءات الملاحقة وغيرها، خصوصاً بعد الاتفاق على تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع عملت هي الأخرى مؤخراً على استقبال طلبات لتشكيل قوتها الأمنية، وفتح آفاق حول إمكانية تغيير الوضع، إلا أنها فعلياً ما زالت تواجه مصيراً مجهولاً حول مستقبلها، في ظل تجميد ملف غزة لدى الولايات المتحدة وبعض الدول الوسيطة، تبعاً للتطورات بالمنطقة والحرب المستمرة مع إيران.

ولأول مرة، لوحظ أن شخصية محسوبة على حركة «حماس» تعلق على ما يجري حالياً داخل القطاع. وكتب المحلل السياسي وأحد نشطاء «حماس» البارزين، إبراهيم المدهون عبر صفحته على «فيسبوك»، أنه «مع الحرية وحق الإنسان في قول ما يريد، وأنه ضد الاعتداء على أي شخص بسبب موقفه مهما كان رأيه، سواء أكان في غزة أم الضفة، أم أي مكان آخر في العالم»، وأنه يرفض «أي اعتداء أو إيذاء حتى لو بكلمة من أي حكومة كانت ضد أي إنسان»، داعياً الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة وغزة، إلى «احترام المواطنين والحفاظ على حقوقهم، وفي مقدمتها حرية الكلمة، ومنحهم مساحة واسعة من حرية الرأي».


الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
TT

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)
دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات، أو الموسيقى العسكرية، يعود تاريخها إلى أكثر من مائة عام، وتضم أعمالاً من مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية. وتشمل المجموعة 18 أسطوانة نادرة لفرق الجيش والمشاة، من أرشيف النصر العسكري.

وعرضت دار الكتب هذه المجموعة النادرة من التسجيلات الصوتية التاريخية بشكل بارز، بمناسبة احتفالات مصر بذكرى انتصارات العاشر من رمضان المجيدة، وتزامناً مع يوم الشهيد. وتضم المجموعة أسطوانات أصلية توثق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، ضمن مقتنيات قاعة الموسيقى بدار الكتب، لتكون تحية موسيقية لأرواح الشهداء وشاهداً على عراقة العسكرية المصرية، وفق بيان لدار الكتب المصرية صدر الثلاثاء.

وتضمنت المجموعة المعروضة في قاعة الموسيقى بدار الكتب باقة من الأسطوانات النادرة (بسرعات 78 و33 لفة)، سجلتها كبريات الشركات العالمية مثل «أوديون»، و«بيضافون»، و«غراموفون». ومن بينها المارشات السيادية والملكية، مثل «مارش جلالة الملك فؤاد الأول» (Marche de Sa Majesté)، من أداء فرقة الجيش المصري.

كما تضم مارش «السلطان الفاتح» (Hymne Sultan El Fetah)، أحد أقدم المارشات العسكرية المسجلة، إضافة إلى «المارش الوطني السوري» (Marche Syrienne) من إصدار شركة «بيضافون».

وتشمل المجموعة كذلك مقتنيات تتعلق بـ«موسيقى المشاة» والفرق الأميرية، من بينها أسطوانة «الفؤاد حبك» من أداء فرقة موسيقى المشاة المصرية، إضافة إلى دورَي «يُمنى» و«جمالك يا فريد عصرك» بأداء «الفرقة الموسيقية الأميرية المصرية» (أسطوانة فينيل بسرعة 33 لفة).

وأشار المتخصص في التاريخ المصري الحديث، الدكتور محمد محروس غزيل، إلى أن إعلان دار الكتب والوثائق عن عرض مجموعة من المقتنيات الصوتية التاريخية النادرة من شأنه توثيق تطور الموسيقى العسكرية المصرية منذ بدايات القرن العشرين، مؤكداً أنها من أكثر الأسطوانات ندرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم أن تستعيد الأجيال الجديدة هذه الأعمال والتاريخ المشرف للعسكرية المصرية؛ فهي مصدر مهم للباحثين في تاريخ الموسيقى عموماً، والموسيقى العسكرية خصوصاً، كما توضح مظاهر الامتزاج بين الموسيقى العسكرية المصرية وبعض القوالب الموسيقية الأوروبية».

وأضاف غزيل أن هذه الأسطوانات تبرز الطابع الأصيل للذاكرة الوطنية، وتؤكد الدور الذي تقوم به دار الكتب في حفظ التراث الإنساني والمصري، مشيراً إلى أن إتاحة هذه المجموعة النادرة للباحثين والدارسين والجمهور خطوة مهمة للتأكيد على أصالة الهوية المصرية.

وتضمنت المعروضات أيضاً أسطوانة «سماعي السلطان عبد العزيز» من أداء «موسيقى الجيش المصري»، التي تعكس المزج بين القوالب الشرقية والروح العسكرية.

كما تضمنت الأسطوانات مقاطع من موسيقى التراث العسكري بآلات النفخ و«القربة»، إضافة إلى ألحان عالمية وشرقية بأداء عسكري. وشملت المجموعة مارشات مميزة مثل: «مارش فرنسي»، و«هوا عجمي»، و«هوا برجي شرقي»، و«هوا إسنا»، و«على قده الأسمر»، إلى جانب مارشات كلاسيكية مثل «كوك مارش» ومقطوعة «الكردغ».

أحد العروض الحديثة لفرقة الموسيقى العسكرية (يوتيوب)

وعن الموسيقى العسكرية، يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إن «الموسيقى العسكرية استُخدمت في المعارك منذ قرون عدة؛ أحياناً لترهيب العدو، وأحياناً لتشجيع المقاتلين، أو للمساعدة في تنظيم العمليات العسكرية وتوقيتها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموسيقى تعتمد على الآلات الإيقاعية والنفخية مثل الطبلة، والناي، والنفير، والبوق، والقربة، والمثلث، والصنج، بالإضافة إلى الفرق العسكرية الكبيرة أو الأوركسترا الكاملة».

ولفت ريحان إلى أن فكرة موسيقى المارش استُلهمت من الإمبراطورية العثمانية في القرن الـ16 الميلادي، حين ظهرت الفرق العسكرية المعروفة باسم «المهترخانة» أو فرق «الانكشارية»، التي تميزت بموسيقى ذات صوت حاد أحياناً يجمع بين الطبول الكبيرة والأبواق والأجراس والمثلث والصنج، إلى جانب عدد من الآلات التقليدية الأخرى.

أما الموسيقى العسكرية المصرية الحديثة فتأسست في عهد محمد علي باشا عام 1838، حين أُنشئت «مدرسة الطبول والنفخيات» لتطوير فرق الجيش. وتميزت هذه الموسيقى عبر تاريخها، إذ حصلت على وسام الجمهورية العسكرية عام 1965، كما فازت بكأس العالم للموسيقى العسكرية 6 مرات متتالية بين عامي 1960 و1966، وشاركت في محافل دولية بارزة بوصفها رمزاً للانضباط والاحتفال العسكري، وفق تصريحات عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة.


أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

استبعد مسؤولان كرديان سماح كردستان لبغداد بتصدير النفط عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي «دون صفقة وشروط».

وجاءت توقعات المسؤولين في ظل الحديث عن قيام وزارة النفط العراقية بإرسال ‌خطاب ​لحكومة ‌إقليم ⁠كردستان ​تطلب فيه ⁠تصدير ما ⁠لا ‌يقل ‌عن ​100 ‌ألف برميل ‌يومياً ‌عبر خط أنابيب ⁠كردستان إلى ⁠ميناء جيهان التركي.

ويرى المسؤولان في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالبين التحفظ على هويتيهما، أن الإقليم قد يوافق على عبور النفط العراقي من حقول كركوك عبر أنابيبه «تحت ثقل الأزمة الحالية والضغوط الأميركية»، لكنه لن يقبل بأي حال من الأحوال مروره مجاناً أو دون شروط.

حتى الآن، لم يصدر تأكيد أو نفي رسمي من إقليم كردستان بشأن طلب وزارة النفط الاتحادية، ويتوقع أن تتم مناقشة ذلك خلال اجتماع لمجلس وزراء الإقليم المسؤول عن اتخاذ قرار من هذا النوع، بحسب أحد المسؤولين، مرجحاً «موافقة كردية مشروطة»، ذلك أن كلفة إنشاء الأنبوب في إقليم كردستان التي بلغت مليارات الدولارات قام الإقليم باستدانة الكثير منها من تركيا ودول أخرى.

ويشير هذا المسؤول إلى أن سلطات الإقليم «اضطرت لإنشاء خط الأنابيب» بعد أن قامت بغداد بقطع تخصيصاتها المالية بين الأعوام 2014 - 2018، ما دفع سلطات الإقليم إلى التفكير بمصادر دخل لاستدامة دورة الحياة اليومية ونفقات الإقليم المالية.

ويعتقد أنه «ليس من المنطقي أن تدفع بغداد أجور المرور فقط، بل عليها دفع أكثر من ذلك لحكومة الإقليم لأن هذا الأنبوب لم ينجز من خزينة الدولة العراقية بل من أموال أصبحت ديوناً في ذمة الإقليم». ويضيف أن «الوقت قد حان للمحاسبة على كثير من الأمور، ومنها قطع الموازنة على الإقليم لعدة سنوات».

ويرى المسؤول الآخر أن «مسألة تصدير النفط عبر أنابيب إقليم كردستان إلى تركيا لا يمكن أن تتم من دون شروط. فمثل هذه الخطوة ترتبط عادةً بحزمة من التفاهمات السياسية والاقتصادية بين الإقليم والحكومة الاتحادية. وربما تسهم في تطورات سوق الطاقة، ولا سيما الارتفاع الكبير في أسعار النفط».

ويعتقد أنه من «الطبيعي أن يسعى الإقليم إلى معالجة عدد من القضايا العالقة مع بغداد، ضمن إطار تفاهم يراعي مصالح الطرفين ويعزز الاستقرار في ملف الطاقة، ولدينا أيضاً معضلة الدولار الناجمة عن تطبيق نظام (الاسيكودا) على منافذ الإقليم، ما تسبب بأضرار فادحة على دخول البضائع وتجارة الإقليم في الفترة الأخيرة».

علم كردستان العراق في حقل نفطي (إكس)

أزمة العراق

تعاني بغداد من مشكلة حقيقية بعد إيقاف تصدير نفطه عقب الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما يجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية ودفع رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، إن «العراق هو الأكثر تخفيضاً لإنتاج النفط في العالم بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، إذ قام بتخفيض الإنتاج بنحو 2.9 مليون يومياً».

ويضيف المرسومي عبر تدوينة في منصة «فيسبوك»، أنه «بسبب الحرب وتوقف إنتاج معظم الحقول، انخفضت صادرات العراق من النفط الخام من حقول كردستان عبر خط جيهان التركي من 200 ألف برميل يومياً إلى ما بين 20 إلى 40 ألف برميل يومياً».

ويؤكد أن «هذا يعني أن صادرات العراق الحالية لا تزيد على 50 ألف برميل يومياً بعد إضافة صادرات العراق إلى الأردن التي تبلغ 10 آلاف برميل يومياً».

ويعتقد المرسومي أنه «من الممكن تصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك يومياً عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى جيهان بعد موافقة حكومة إقليم كردستان، وهناك تواصل مع الحكومة الأردنية لزيادة صادرات النفط عبرها من خلال الصهاريج».

وتتعرض السلطات في بغداد إلى انتقادات شعبية شديدة نتيجة اعتمادها الكلي على تصدير النفط عبر المواني الجنوبية فقط، ولم تستكمل إنجاز خطوط نفط بديلة عبر الأردن أو سوريا.

طرق بديلة

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء، الثلاثاء، عن المتحدث الرسمي لوزارة النفط صاحب بزون، قوله إن العراق يبحث عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وذكر بزون أن «العراق حاله حال دول المنطقة التي تأثرت فيها عملية إنتاج النفط وتسويقه إلى حد كبير جداً، فما كان أمام الحكومة العراقية إلّا أن تتوجه لتسويق النفط عبر منافذ أخرى غير مضيق هرمز». وأشار إلى أنه «لا تزال هناك شحنات من النفط (العراقي) في عرض البحار».