البرلمان البريطاني يحرم الصين من «نظرة الوداع»

تراس تلتقي اليوم الزعماء المشاركين في جنازة الملكة

رجل يضع وروداً للملكة إليزابيث خارج القنصلية البريطانية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
رجل يضع وروداً للملكة إليزابيث خارج القنصلية البريطانية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان البريطاني يحرم الصين من «نظرة الوداع»

رجل يضع وروداً للملكة إليزابيث خارج القنصلية البريطانية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
رجل يضع وروداً للملكة إليزابيث خارج القنصلية البريطانية في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

قرر البرلمان البريطاني منع وفد صيني رسمي من دخول «قاعة وستمنستر» لإلقاء نظرة الوداع على نعش الملكة إليزابيث الثانية، في خطوة تهدد بزيادة التوتر بين لندن وبكين. ومنع رئيس مجلس العموم ليندسي هويل، الوفد الصيني من دخول قاعة وستمنستر، حيث سُجي نعش الملكة، على خلفية عقوبات تفرضها بكين على خمسة من نواب مجلس العموم وعضوين في مجلس اللوردات.
وكانت الصين قد فرضت، العام الماضي، عقوبات على تسعة بريطانيين، بينهم سبعة برلمانيين، لاتهامهم بكين باضطهاد أقلية الأويغور المسلمة. ورد هويل ورئيس مجلس اللوردات، اللورد ماكفال، آنذاك، بحظر دخول السفير الصيني جينغ زيغانغ، إلى البرلمان البريطاني. وكانت بكين قد أدانت هذا القرار، وعدته «جباناً».
ونقلت «بي بي سي» عن متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية قولها إنها ليست على دراية بالتقارير حول منع الوفد الصيني الرسمي من زيارة نعش الملكة إليزابيث، وأضافت: «بصفتها الجهة المضيفة، فإن المملكة المتحدة على دراية بالبروتوكولات الدبلوماسية المناسبة وكرم الضيافة».
ووجهت وزارة الخارجية البريطانية دعوة رسمية إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ، لحضور جنازة الملكة. وفيما يُستبعد استجابة شي للدعوة شخصياً، رجحت وسائل إعلام صينية أن يمثله نائبه وانغ كيشان في الجنازة.
من جهة أخرى، بدأ قادة الدول في التوافد إلى لندن لحضور جنازة الملكة الاثنين. وتعتزم رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس، عقد لقاءات ثنائية مع عدد منهم اليوم وغداً، في مقدمتهم الرئيس الأميركي جو بايدن والآيرلندي مايكل مارتن ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو. وأعلن مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت»، أمس، تفاصيل اللقاءات المباشرة التي تم تأكيدها حتى الآن، لافتاً إلى أن هذه اللقاءات الثنائية لن تكون رسمية، وذلك امتثالاً لفترة الحداد الوطني.
... المزيد


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


«رابطة الدوريات الأوروبية» تطالب بتغيير جذري في توزيع عوائد بطولات «يويفا»

(رويترز)
(رويترز)
TT

«رابطة الدوريات الأوروبية» تطالب بتغيير جذري في توزيع عوائد بطولات «يويفا»

(رويترز)
(رويترز)

طالبت الدوريات الأوروبية بإجراء تغيير جوهري، وربما جذري، في آلية توزيع عائدات بطولات «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» على الأندية؛ في محاولة للحد من اتساع الفجوة المالية ومنع ترسيخ هيمنة الأندية الكبرى في القارة.

ويخصص «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم» حالياً نحو 74 في المائة من إجمالي عائدات بطولاته للأندية المشاركة، بقيمة تصل إلى 2.437 مليار يورو (2.826 مليار دولار)، توزع على الأندية الـ36 المشاركة في «دوري أبطال أوروبا».

في المقابل، تحصل الأندية غير المشاركة في المسابقات الأوروبية على 308 ملايين يورو فقط، توزع فيما بينها، وهو ما يعادل نحو 7 في المائة من إجمالي العائدات.

وقال كلاوديوس شافر، رئيس «رابطة الدوريات الأوروبية»، إن الفجوة المالية بين الأندية المشاركة في البطولات الأوروبية وتلك التي تبقى خارجها، نتيجة نموذج التوزيع الحالي، تمثل «وضعاً طارئاً» يؤثر بشكل مباشر على توازن الدوريات المحلية، مشيراً إلى أن «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» يتحمل مسؤولية قانونية لمعالجة هذا الخلل.

وأضاف أن استمرار الوضع الحالي قد يحول المشكلة إلى أزمة مستعصية في بعض الدوريات، معترفاً بأن الأمر ربما وصل بالفعل إلى هذه المرحلة في حالات معينة.

وأكدت «رابطة الدوريات الأوروبية» أنها تعتزم طرح هذه القضية للنقاش مع «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)». إلا إن تحقيق تغيير فعلي يبدو صعباً في ظل النفوذ الكبير الذي تتمتع به أندية النخبة عبر مجموعة الأندية الأوروبية.

ويكرس النظام الحالي، وفق «الرابطة»، الفجوة المالية لمصلحة الأندية الكبرى؛ إذ يخصص نحو 35 في المائة من إيرادات «دوري أبطال أوروبا» لما تُعرف بـ«ركيزة القيمة»، وهي آلية توزع الأموال وفق الأداء التاريخي للأندية وقيمة عقود البث التلفزيوني المرتبطة بها.

من جانبه، أكد ألبرتو كولومبو، الأمين العام لـ«رابطة الدوريات الأوروبية»، أن أي تعديل طفيف في نسبة التضامن لن يكون كافياً لمعالجة المشكلة.

وقال كولومبو في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)»: «نطالب بتغيير جوهري، إن لم يكن جذرياً، في طريقة توزيع عائدات المنافسات الدولية؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لحماية النظام الكروي».


حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت، بدأ ليل الأربعاء، وردّت عليه إسرائيل بتوسعة إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان لتشمل المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، على إيقاع معركة برية إسرائيلية تستقر منذ 10 أيام على توغلات محدودة تليها انسحابات.

وانتقلت إسرائيل إلى توجيه إنذارات الإخلاء في قلب مدينة بيروت، وتحديداً في منطقة الباشورة المحاذية لوسط بيروت، ما أحدث إرباكاً كبيراً في العاصمة، خصوصاً أن المنطقة تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي الإنذار عبر قصف المبنى بغارتين جويتين عنيفتين، جاءتا بعد غارتين تحذيريتين.

وفي إسرائيل، أفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش الإسرائيلي «للاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان، ولإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية».

وقال كاتس: «حذّرت رئيس لبنان (جوزيف عون) من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع (حزب الله) من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا، وسنسيطر على أراضٍ».

إسرائيلي يحمل كلبه أمام منزل تعرض لقصف بصواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

تصعيد «حزب الله»

بدأ «حزب الله» ليل الأربعاء قصفاً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ، التي انطلق معظمها من منطقة شمال الليطاني، باتجاه إسرائيل، واستهدفت المستوطنات الشمالية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية في العمق، حسبما أفاد الإعلام الإسرائيلي و«حزب الله». وفاق عدد الصواريخ 200 صاروخ، خلال جولات متتالية من القصف، ناهزت 4 ساعات، ولم تسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، حسبما أعلنت السلطات الإسرائيلية.

وبدا أن «حزب الله» اتخذ قراراً بالتصعيد، بعد القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت على مدى أيام.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحركات «حزب الله» إن القرار بالتصعيد «يبدو أنه اتخذ بعد إعلان إسرائيل أنها لن تخلي مستوطنات الشمال، كيلا يشكل هؤلاء النازحون ضغطاً عليها»، لذلك «يحاول الحزب الضغط على تل أبيب عبر إخلاء شمال إسرائيل».

ويفترض أن يكون الشمال الإسرائيلي محايداً إلى حد بعيد عن القتال والصواريخ، بعدما أخلى «حزب الله» منطقة جنوب الليطاني بعد حرب عام 2024، وإفراغ الجيش اللبناني و«اليونيفيل» مخازن صواريخ «حزب الله» في جنوب الليطاني، وتدميرها. لكن تبين أن المنطقة الواقعة شمال الليطاني انطلقت منها أغلبية الصواريخ، واستهدفت شمال إسرائيل.

وأكد مصدر أمني لبناني أن 95 في المائة من الصواريخ التي استهدفت إسرائيل في جولة التصعيد الأخيرة، ليل الأربعاء، «انطلقت من شمال الليطاني».

إسرائيليون يتفقدون مواقع سقوط صواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «حزب الله» أطلق «نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن»، في «أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب». وتوعّد في بيان بردّ «الصاع صاعين»، فيما طالت صواريخ «حزب الله» مناطق في تل أبيب ومنشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.

إنذارات الإخلاء

وسرعان ما ردّت إسرائيل، الخميس، بإصدار إنذار إخلاء، هو الأوسع منذ بدء الحرب، يستهدف المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، وصولاً إلى البقاع الغربي. وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أن سكان لبنان عليهم التوجه شمال نهر الزهراني، الذي يبعد عند منتصفه عن الحدود مع إسرائيل بنحو 56 كيلومتراً.

ويشمل هذا الإنذار أقضية الزهراني، وجزءاً من قضاء النبطية، وخصوصاً إقليم التفاح الذي يستهدفه إنذار الإخلاء بالكامل، وصولاً إلى قرى في البقاع الغربي.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة الواقعة شمال الليطاني، تعرضت ليل الأربعاء – الخميس لضربات جوية عنيفة جداً، واستمر القصف لساعات في قرى تلك المنطقة، فيما كان «حزب الله» يطلق صواريخ من بعض قرى تلك المنطقة.

المعركة البرية

لم تظهر معالم المعركة البرية حتى الآن، في ظل توغلات داخل الأراضي اللبنانية، من دون تثبيت أي نقطة عسكرية. وقال مصدر أمني لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات الإسرائيلية تحصل منذ 10 أيام، وتراوح بين مئات الأمتار و3 كيلومترات داخل العمق اللبناني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبت أي نقطة عسكرية جديدة في الأراضي اللبناني، ويقوم بالتوغل، ثم ينسحب من المنطقة».

وتم التوغل، حسب المصادر، على أكثر من محور. وشمل من الشرق منطقة جنوب كفرشوبا، وتوغلات أخرى في قرى العديسة ومركبا وكفركلا وجنوب الخيام، وصولاً إلى خراج تل النحاس. كما حصلت توغلات أخرى جنوباً في عيترون ويارون ومارون الرأس والقوزح. وشدّدت المصادر على أن ما يجري «ليس اجتياحاً، بل توغلات ثم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود».

بالتزامن، قال «حزب الله» إن مقاتليه نفّذوا هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي تل أبيب ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى دكّ مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية.

وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار) 2026، بحسب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص. وأشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».