فريق تحقيق أممي إلى إيزيوم الأوكرانية بعد العثور على «مقابر جماعية»

كييف تعلن اكتشاف جثث مقيدة الأيدي و«غرف تعذيب» في مناطق استعيدت من الجيش الروسي

ستكون المقبرة الجماعية الواقعة في إيزيوم، وهي معقل روسي سابق على خط المواجهة، الأكبر التي يتم العثور عليها في أوروبا منذ المقابر الجماعية التي خلفتها حروب البلقان في تسعينات القرن العشرين (أ.ف.ب)
ستكون المقبرة الجماعية الواقعة في إيزيوم، وهي معقل روسي سابق على خط المواجهة، الأكبر التي يتم العثور عليها في أوروبا منذ المقابر الجماعية التي خلفتها حروب البلقان في تسعينات القرن العشرين (أ.ف.ب)
TT

فريق تحقيق أممي إلى إيزيوم الأوكرانية بعد العثور على «مقابر جماعية»

ستكون المقبرة الجماعية الواقعة في إيزيوم، وهي معقل روسي سابق على خط المواجهة، الأكبر التي يتم العثور عليها في أوروبا منذ المقابر الجماعية التي خلفتها حروب البلقان في تسعينات القرن العشرين (أ.ف.ب)
ستكون المقبرة الجماعية الواقعة في إيزيوم، وهي معقل روسي سابق على خط المواجهة، الأكبر التي يتم العثور عليها في أوروبا منذ المقابر الجماعية التي خلفتها حروب البلقان في تسعينات القرن العشرين (أ.ف.ب)

قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إنها تعتزم إرسال فريق من المحققين إلى مدينة إيزيوم في أوكرانيا، في أعقاب العثور على مئات المقابر بعد انسحاب القوات الروسية من المنطقة. وقالت متحدثة باسم المفوضية الأممية في جنيف، إن «الاكتشاف صادم، ويجب التحقيق في ملابسات وفاة جميع الأشخاص الذين تم العثور على جثثهم». وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية، إنه تم العثور على 440 قبراً بدون شواهد في منطقة واحدة. وكانت القوات الروسية قد استولت على إيزيوم في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، قبل أن تنسحب من المدينة جراء الهجمات المضادة التي شنها الجيش الأوكراني. ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المقابر التي تم اكتشافها في منطقة غابات بالمدينة بأنها «مقبرة جماعية». وقال في خطاب مصور، «روسيا تترك الموت وراءها في كل مكان، ولا بد من تحميلها المسؤولية».
وستكون المقبرة الجماعية الواقعة في إيزيوم، وهي معقل روسي سابق على خط المواجهة، الأكبر التي يتم العثور عليها في أوروبا منذ المقابر الجماعية التي خلفتها حروب البلقان في تسعينات القرن العشرين.
وقال حاكم إقليمي، أمس الجمعة، إنه جرى العثور على جثث مقيدة اليدين في موقع دفن جماعي في إيزيوم. وأضاف الحاكم أوليغ سينيجوبوف: «نحن في موقع الدفن الجماعي لأشخاص مدنيين دفنوا هنا، والآن حسب معلوماتنا، فإنهم جميعاً يحملون علامات على مقتلهم بطريقة عنيفة». وتابع قائلاً: «هناك جثث مقيدة اليدين من الخلف. كل واقعة سيتم التحقق منها وتقييمها بشكل قانوني ملائم». وشاهد مراسلو «الصحافة الفرنسية»، الجمعة، مئات القبور داخل غابة محاذية لإيزيوم التي تم استعادتها نهاية الأسبوع الفائت من القوات الروسية في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد. وأفادت السلطات المحلية بأنه تم العثور على ما مجموعه 443 قبراً في هذا الموقع، خصوصاً على مقبرة جماعية كانت تضم جثث 17 جندياً أوكرانياً. وقال قائد الشرطة الأوكرانية، بناءً على تقدير أولي، إن معظم المدفونين في مقبرة جماعية اكتُشفت هم من المدنيين.
ولم تصدر روسيا تعليقاً علنياً على الأمر. وفرت قواتها من إيزيوم خلال هجوم أوكراني مضاد قوي أدى إلى استعادة معظم منطقة خاركيف خلال الأسبوع الأخير. ورداً على سؤال في مؤتمر صحافي عما إذا كانت المقبرة الجماعية تضم في الأساس مدنيين أم جنوداً، قال قائد الشرطة إيجور كليمينكو، «حسب التقدير الأولي... مدنيون. ورغم أن لدينا معلومات عن وجود جنود أيضاً هناك، فإننا لم نستخرج أياً منهم حتى الآن». وأضاف أن عملية استخراج الجثث مستمرة. ومضى قائلاً إنه تم بالإضافة إلى ذلك العثور على جثث نحو 50 مدنياً حتى الآن في منطقة خاركيف خلال الأيام السبعة الماضية.
وأوضح كليمينكو المسؤول الحكومي المكلف البحث عن المفقودين، أن هذه القبور حفرت خلال المعارك عند سيطرة القوات الروسية على المدينة في مارس الماضي. ويمكن أن تحوي بعض القبور جثثاً عدة. وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، بأن جثة واحدة على الأقل مقيدة اليدين تم دفنها قرب مدينة إيزيوم، في موقع عثر فيه على مئات القبور. وتعذر تحديد ما إذا كانت الجثة تعود إلى مدني أو عسكري، حسب المراسل. وعلى الفور، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أنها تريد أن ترسل «قريباً جداً» بعثة إلى إيزيوم «لتحديد ظروف مقتل هؤلاء الأشخاص».
وأعلن كليمينكو الجمعة عن اكتشاف عشر «غرف تعذيب» في بلدات من منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، استعيدت في الفترة الأخيرة من الجيش الروسي. ونقلت عنه وكالة «إنترفاكس» (أوكرانيا للأنباء) قوله، «إلى الآن يمكنني الحديث عن عشر غرف تعذيب (اكتشفت) في بلدات في منطقة خاركيف» من بينها اثنتان في بلدة بالاكليا. ورأى صحافيون من وكالة الصحافة الفرنسية مئات القبور في غابة قرب مدينة إيزيوم بعدما أعلنت كييف اكتشاف مقابر جماعية فيها. وفي منطقة خاركيف، جُرح 12 شخصاً الجمعة في عمليات قصف روسية «مكثفة» على بلدات استعادها الأوكرانيون مؤخراً من الروس، كما أُصيب أربعة آخرون في مدينة خاركيف نفسها، حسب السلطات المحلية.
وبعد أسبوع من المكاسب السريعة في الشمال الشرقي، سعى المسؤولون الأوكرانيون إلى تخفيف سقف التوقعات بأنهم قد يواصلون التقدم بهذه الوتيرة. وأوضحوا أن القوات الروسية التي فرت من منطقة خاركيف تتموضع حالياً، وتخطط للدفاع عن الأراضي في منطقتي لوغانسك ودونيتسك المجاورتين. وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، «من المشجع جداً بالطبع أن نرى أن القوات المسلحة الأوكرانية قادرة على استعادة الأراضي، وكذلك شن ضربات خلف الخطوط الروسية». وأضاف: «وفي الوقت نفسه، إننا بحاجة لفهم أن هذه ليست البداية لنهاية الحرب. علينا أن نكون مستعدين لفترة طويلة». ولم يعلق بوتين علانية بعد على الانتكاسة التي مُنيت بها قواته في ميدان المعركة هذا الشهر. ويقول مسؤولون أوكرانيون، إنه جرت استعادة 9000 كيلومتر مربع. وتشن أوكرانيا أيضاً هجوماً واسعاً لاستعادة الأراضي في الجنوب، حيث تسعى لمحاصرة الآلاف من القوات الروسية الذين انقطعت عنهم الإمدادات على الضفة الغربية لنهر دنيبرو، واستعادة خيرسون، المدينة الكبيرة الوحيدة التي تحافظ روسيا على سيطرتها عليها منذ بداية الحرب.
وعلى الجبهة الجنوبية، حيث تواجه القوات الأوكرانية مقاومة أكبر من تلك التي تواجهها في خاركيف، «لا يزال الوضع صعباً»، لكن القوات الأوكرانية تواصل قصف الجسور التي تستخدمها القوات الروسية، حسب الرئاسة.
وفي الشرق، ذكرت وكالات أنباء روسية أن المدعي العام للإدارة الانفصالية الموالية لروسيا في لوغانسك ونائبه لقيا حتفهما جراء انفجار في مكتبيهما. كما أبلغت روسيا عن ضربات عبر الحدود في منطقة بيلجورود.
ونشرت وكالة الإعلام الروسية الحكومية مقطع فيديو يظهر تصاعد الدخان من مبنى الإدارة الذي تحتله روسيا في خيرسون، بعد ما يبدو أنها هجمات صاروخية أوكرانية. وقال كيريل ستريموسوف، نائب رئيس المنطقة المعين من جانب روسيا، للتلفزيون الروسي الحكومي، إن أحد أجنحة المبنى قد دُمر عملياً، وإن هناك قتلى وجرحى، إلا أنه من المبكر تحديد عددهم. ولم يعلق المسؤولون الأوكرانيون على الفور.


مقالات ذات صلة

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون نعش أحد عناصر الجيش الأوكراني خلال مراسم تشييعه في كييف (أ.ب)

رئيس شرطة أوكرانيا: روسيا تجند شابات لقتل الجنود الأوكرانيين

اتهم ‌إيفان فيهيفسكي رئيس الشرطة الأوكرانية روسيا بتجنيد شابات أوكرانيات لقتل أفراد من الجيش الأوكراني، ​وذلك عقب اعتقال فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدّون لإطلاق صواريخ باتجاه القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا بالقرب من بلدة كوستيانتينيفكا الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا 4 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

هجمات بصواريخ أوكرانية الصنع تستهدف عمق الأراضي الروسية... وموسكو تؤكد

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن كييف استهدفت خلال الليل منشأة عسكرية روسية تبعد مئات الكيلومترات شرق موسكو بصواريخ أوكرانية الصنع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، من جوع حاد يحدق بنحو 300 مليون شخص حول العالم، وقال إن العدد في ارتفاع مستمر.

ومع استمرار الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود لأكثر من 100 دولار، حتى شهر يوليو (تموز) 2026، فسيُدفع 45 مليون شخص آخرون لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.

سكاو، الذي يزور السعودية حالياً، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الرياض «تلعب دوراً قيادياً محورياً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».

وحدد مدير «البرنامج» ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، بوصفها أبرز التحديات التي تواجهها منظمات العالم؛ حيث أصبح شراء الغذاء وإيصاله أعلى تكلفة، و«في الوقت نفسه، نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا».

وأضاف سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا؛ لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعملياً؛ يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، يقول سكاو، «يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك؛ فإن أي اضطراب - حتى لو كان بسيطاً - يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرّك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها».

وقال سكاو: «أزور حالياً السعودية؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لـ(برنامج الأغذية العالمي) التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار، وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى - لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا - إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد».

وأضاف: «حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية؛ ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».

التحديات والأولويات

وبشأن خطة «برنامج الأغذية العالمي» لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: «وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

وتابع: «في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركّز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعاً، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرّون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك (برنامج الأغذية العالمي)، التابع للأمم المتحدة، إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك».

وأضاف: «نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم».

تداعيات التوترات الإقليمية

قال سكاو إن «التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود؛ مما جعل عملياتنا، وكذلك أسعار الغذاء عالمياً، أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرةً في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالباً ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلاً على وجبة واحدة يومياً؛ مما يعني أن لهذه الزيادات أثراً فورياً وخطيراً».

وتابع: «أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة؛ نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلاً، مثلما في اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة؛ حيث كان الوصول محدوداً بالفعل والبنية التحتية مدمّرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود».

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: «في السودان، من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات».

وزاد: «يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة؛ مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم؛ إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

الوضع المأساوي بالسودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: «تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدةً في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائماً في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات».

ووفق سكاو، فإن «السودان يمثل حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها»، مبينا أنه «في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية؛ بسبب النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار».

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فـ«بعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعُب تحمّله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة».

حدود استجابة «البرنامج»

أوضح سكاو أن «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، «حيث يوفّر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية، لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر».

ومع ذلك، فإن الواقع، وفق سكاو، يشير إلى أنه «من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها».

ولهذا السبب؛ والحديث للمسؤول الأممي، فإن «الشراكات تظل - لا سيما مع دول مثل السعودية - بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تؤدي السعودية دوراً قيادياً محورياً، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».


العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.


ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.