خبراء: الجيش الروسي قوي عديداً لكنه ضعيف نوعياً

الاستخبارات البريطانية تقول إن روسيا تفتقر إلى قوات مشاة وضباط صف

دبابة روسية تخلى عنها الجنود الروس في منطقة خاركيف (إ.ب.أ)
دبابة روسية تخلى عنها الجنود الروس في منطقة خاركيف (إ.ب.أ)
TT

خبراء: الجيش الروسي قوي عديداً لكنه ضعيف نوعياً

دبابة روسية تخلى عنها الجنود الروس في منطقة خاركيف (إ.ب.أ)
دبابة روسية تخلى عنها الجنود الروس في منطقة خاركيف (إ.ب.أ)

صحيح أن الحرب تتقرر في المكاتب لكنها تُشن في الميدان، لكن الثغرات في صفوف الجيش الروسي منذ بدء غزو أوكرانيا تعكس على هذا الصعيد ضعفاً صارخاً في توجيه الوحدات القتالية. فمنذ الأيام الأولى للغزو الذي بدأ في 24 فبراير (شباط) بدا أن الجنود الذين تم إرسالهم إلى الجبهة لا يعرفون أهدافهم. حتى أن هناك وحدات كانت تعتقد أنها تجري مناورات. وقال رئيس هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية الجنرال تييري بوركار في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «الجيش الروسي هو جيش الكذب». وتابع: «هناك أشخاص كذبوا بقولهم إن الجيش الأوكراني لن يقاتل وإن القوات الروسية جاهزة للحرب وإن القادة يعرفون كيف يقودون وحداتهم». لكن بعد مرور ستة أشهر، يصف محللون غربيون الجيش الروسي بأنه كيان ينخره الكذب والفساد.
وقال المحلل في معهد القدس للاستراتيجية والأمن ألكسندر غرينبرغ في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «كبار القادة لا يحلمون إلا بالأوسمة وبتحسين مسيرتهم المهنية. لكن الجنود لا يريدون سوى البقاء على قيد الحياة».
في رأس الهرم، الرئيس فلاديمير «بوتين يطالب بنتائج غير قابلة للتحقيق. ولا أحد يستطيع أن يصارحه بالحقيقة، حتى في المجالس الخاصة»، وفق غرينبرغ، العضو السابق في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي.
وتساءل غرينبرغ: «هل من الممكن أن يجرؤ قائد شجاع على التفكير خارج هذا الإطار؟ نعم، لكنه يبقى استثناءً لن يحدث تغييراً كبيراً في الميدان»، مشدداً على أن أقصى ما يمكنه فعله هو «الحد من الأضرار وحماية الأرواح».
وفي خضم نزاع مدمر للعديد والعتاد، سرعان ما واجه الجيش الروسي الذي لم يتضح بعد حجم خسائره، مشاكل على صعيد توجيه عناصره. وقد سجلت حالات فرار من الخدمة ورفض لتنفيذ الأوامر وتراجع المعنويات.
وسقط عدد كبير من الجنرالات وكبار الضباط في ساحة الشرف، ما زاد من شلل سلسلة القيادة الموصوفة بضعف الاستجابة؛ لذا فإن إيجاد بدلاء منهم عملية بالغة التعقيد لأن بقية كوادر الجيش ضعيفة التدريب.
وقال مسؤول عسكري فرنسي بارز: «هناك مشكلة على صعيد تدريب الكوادر، خصوصاً لعدم وجود ضباط صف فعليين في الجيش الروسي»، مشيراً إلى أن ضباط الصف عادة ما يتم انتقاؤهم من الجنود القدامى. ويشدد المسؤول على أن «ضابط الصف هو خبير في ميدانه»، مضيفاً: «عندما تقتصر العلاقة مع المرؤوسين على ميزان القوة لا يصل إلى رتبة ضابط الصف سوى الأقدم في الخدمة والأقوى». والجيش الروسي هو وارث الجيش الأحمر المطبوعة صورته بالمجد منذ إنجازاته في الحرب العالمية الثانية والذي تنظر هيئات أركان غربية إليه من منظار معركة ستالينغراد في العامين 1942 و1943، وهو بالتأكيد قوي عتاداً، لكنه ضعيف نوعياً.
وثغراته تتزايد مع طول أمد النزاع وتراكم خسائره.
كما أفاد تقييم للاستخبارات البريطانية بأن القوات الروسية تفتقر إلى المشاة وصغار الضباط في حربها على أوكرانيا. وذكرت وزارة الدفاع في لندن أمس الجمعة، في تحديثها اليومي، أن الحرب تركت تأثيراً قوياً على قوة الأفراد الروس. وأضافت الوزارة: «في سياق منفصل، تقلل الأكاديميات العسكرية الروسية دورات التدريب وتعجل بمواعيد تخرج الطلاب العسكريين. ومن شبه المؤكد أن ذلك يجري حتى يتم إرسال الطلاب لدعم العملية (الجارية) في أوكرانيا».
واعتبر الكولونيل السابق والباحث في تاريخ الحرب ميشال غويا أن «الجيش هو مجموع كفاءات وقدرات. وبسبب عدم وجود بنية تحتية قوية على صعيد التجنيد والتعليم والتطوير يشهد المجموع الروسي انخفاضاً مستمراً».
وتابع: «ضعفت القوة القتالية الروسية لتحل محلها وحدات أقل عتاداً وأدنى نوعياً». لكن الأسوأ قد يكون نهج الكذب الذي ينخر الجيش الروسي.
ونشر الباحث التاريخي والكاتب المستقل كريس أوين على تويتر تصريحات جنود روس، يقول البعض إن الأوكرانيين نشروها لغايات دعائية، لكنها تبقى ذات دلالة. ويتحدث الجنود الروس عن عمليات يتم الحد منها لتحويل ميزانيات، وتقييم مغلوط لوحدة قتالية وتقارير خاطئة حول نتائج عملية عسكرية. وأكد أوين أن «التخطيط يستند إلى التقارير. والتقارير مجافية للواقع»، مشدداً على أن الكذب في الوثائق المتداولة في الجيش وثقته «وحدات روسية في كل الجبهات وفي كل القطع، من المظليين وصولاً إلى قوات المشاة».
ومنذ أولى النكسات التي تعرض لها الجيش الروسي في الربيع تطرح فرضية التعبئة العامة. لكن هذه التعبئة تبدو غير مرجحة لأن من شأنها تأجيج الرأي العام الروسي. فالتعبئة ستجبر سيد الكرملين على إطلاق تسمية «الحرب» على ما يصفه راهناً بأنه «عملية خاصة». لذا تستقدم موسكو متطوعين ومرتزقة خصوصاً من مجموعة فاغنر الأمنية الخاصة الذائعة الصيت.
وفي فيديو تم تداوله بكثرة على شبكات التواصل الاجتماعي، يبدو شخص قيل إنه الملياردير الروسي يفغيني بريغوجين المقرب من بوتين والذي يُعتقد أنه ممول مجموعة فاغنر، في باحة سجن يعرض عقد عمل على معتقلين.
وتعذر على الصحافة الفرنسية التثبت من هوية الشخص البادي في التسجيل، لكن تصريحاته في الفيديو واضحة: «إذا عملتم ستة أشهر (لصالح فاغنر) تصبحون أحراراً»، متداركاً: «لكن إذا وصلتم إلى أوكرانيا وقررتم عدم المضي قدماً فسنعدمكم». وبدأت هذه الحملة في يوليو (تموز)، على الأقل، حيث يتم عرض تخفيف الأحكام وتقديم مبالغ مالية للسجناء. واعتبر أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة سانت آندرو في اسكتلندا فيليبس أوبراين أن «هذا الأمر ليس كارثياً فحسب»، بل يدل على «أزمة كبرى» على صعيد التجنيد في روسيا.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».