خلال 7 سنوات... 86 دولة استفادت من دعم السعودية وبرامج إغاثتها العاجلة

من اليمن إلى باكستان... إغاثة مركز الملك سلمان تغيّر مفهوم العون والمساعدات

مساعدات إغاثية قدّمها مركز الملك سلمان للشعب الصومالي (واس)
مساعدات إغاثية قدّمها مركز الملك سلمان للشعب الصومالي (واس)
TT

خلال 7 سنوات... 86 دولة استفادت من دعم السعودية وبرامج إغاثتها العاجلة

مساعدات إغاثية قدّمها مركز الملك سلمان للشعب الصومالي (واس)
مساعدات إغاثية قدّمها مركز الملك سلمان للشعب الصومالي (واس)

خلال كلمته التي ألقاها إبّان تدشين مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو (أيار) 2015، قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «سيكون هدفنا ورسالتنا السعي جاهدين لجعل هذا المركز قائماً على البُعْد الإنساني بعيداً عن أي دوافع أخرى بالتعاون مع المؤسسات والهيئات الإغاثية الدولية المعتمدة». واستطرد خادم الحرمين في شرح الاهتمام الرئيسي للمركز: «حرصاً منّا على إخواننا في اليمن الشقيق، وفي إطار عملية إعادة الأمل فسيُولي المركز أقصى درجات الاهتمام والرعاية للاحتياجات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني العزيز على قلوبنا جميعاً».
توضّح هذه الكلمة الافتتاحية كيف كان تأسيس المركز قائماً بشكل أكبر، لفائدة دعم إعادة الإعمار والتنمية، وإغاثة المنكوبين في اليمن، بيد أن قدَر السعودية كأكبر داعم ومصدر الإغاثة الأبرز في الشرق الأوسط ومناطق مختلفة من العالم، أوصلها من خلال المركز الذي يحمل اسم الملك سلمان إلى 86 دولة حول العالم، منفذاً نحو 2100 مشروع إنساني وإغاثي بقيمة قاربت 6 مليارات دولار أميركي، فقط في غضون 7 سنوات من تدشينه، ومستهدفاً أهم القطاعات الحيوية، كالغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصلاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات المهمة، في استهداف استراتيجي للجوانب الأكثر حاجة في البلدان المستفيدة، وكذلك الأفراد المستفيدون بشكل مباشر، بغضّ النظر عن الجنسية أو الموقع الجغرافي الذي يسكنون فيه، بعدما كانت أشكال الإغاثة والعون الإنساني تتم في عقود سابقة عبر التبرع المالي المباشر إلى حكومات الدول المحتاجة دون النظر في الجوانب الحيوية التي تحتاج الغوث والإعانة.

مراكز طبية ورعاية صحية يقدمها مركز الملك سلمان في مدينة المكلا اليمنية (واس)

ويرى مدير الشؤون الإنسانية بمكتب الأمم المتحدة في السعودية، عبد الحق الأميري، أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مثّل إضافة كبيرة للعمل الإنساني الإغاثي على مستوى العالم، امتداداً للجهود الكبيرة والمتفردة التي عرفت عن السعودية في هذا المجال، منوّهاً في الوقت ذاته بتواصل السعودية الدائم مع المنظمات الدولية ذات العلاقة بالعمل الإغاثي والإنساني، «ما يؤكد خلو مساعيها الإغاثية، لدفع البلاء والضرر عن الإنسانية في العالم أجمع، من الاعتبارات أو الأغراض السياسية أو العرقية أو غيرها».
إنها قصة سعودية تستحق أن تُروى، في سلسلة من قصص تاريخ السعودية في إغاثة المحتاجين حول العالم من حكومات وأفراد؛ سجّل خلالها هذا المركز في غضون 7 سنوات أرقاماً بارزة، تمثّلت – بحسب المركز – في تنفيذ عدة مشروعات، على غرار مشروع «إعادة تأهيل الأطفال المجنّدين، ومشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وبرنامج الأطراف الصناعية»، فضلاً عن برامج المساعدات المقدمّة للاجئين في السعودية، الذين وصلت نسبتهم داخل البلاد إلى 5.5 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين، وإجمالي مساعدات فاق 17 مليار دولار، تمثّل أكثرها في قطاعي التعليم والصحة، بالإضافة إلى المساعدات النظامية والقانونية عبر المديرية العامة للجوازات.
وفي قصة باكستان اليوم، التي غمرت الفيضانات ثلثي مساحتها، في كارثة بيئية وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ«المجزرة المناخية»، فقد بلغت مشروعات السعودية في باكستان عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية منذ تأسيسه في العام 2015 ما يقارب 150 مشروعاً، بلغت قيمتها 147.262.604 مليون دولار، فضلاً عن استجابة المركز العاجلة لكارثة الفيضانات التي وقعت خلال الأسبوع الماضي في البلاد؛ حيث دشّن المركز بأوامر خادم الحرمين الشريفين جسراً جويّاً، كانت طلائعه حتى اللحظة طائرتين حملتا على متنهما 180 طناً من المساعدات الغذائية والإيوائية والصحية، ومن المتوقّع أن تستمر طلائع الطائرات الغذائية المحمّلة بأطنان من المساعدات إلى 33 مليون فرد متضرر في باكستان.
ويعود الباحث والمستشار في مركز إسلام آباد للدراسات الاستراتيجية، أحمد القريشي، بالذاكرة إلى زلزال كشمير في شمال باكستان خلال العام 2005 والفيضانات التي اجتاحت البلاد في 2010 حيث «كانت السعودية أول دولة في العالم تطلق حملة شعبية لجمع التبرعات بعد الفيضانات، ومن بين أوائل دول العالم التي أنشأت جسراً جوياً لنقل المعدات والمساعدات بعد زلزال كشمير، ولا تزال أبنية الجامعات ومؤسسات الدولة والمرافق الأخرى التي بنتها أو أعادت بناءها المملكة في إقليم كشمير الباكستاني قائمة وتشهد على الدور السعودي الإنساني في باكستان»، مشدّداً بأن ذلك ليس بجديد على السعودية، إذ «دعمت السعودية باكستان سياسياً منذ عقود، بدءاً من دعم حركة الاستقلال الباكستانية في أربعينات القرن المنصرم، مروراً بدعم باكستان في الحروب العسكرية، إلى الشراكة الاستراتيجية الباكستانية - السعودية التي ساهمت بتحرير أفغانستان من الاحتلال السوفياتي، ثم دعم باكستان سياسياً واستراتيجياً ودبلوماسياً بعد التجارب النووية الباكستانية»، وأكّد القريشي على أن دعم السعودية التاريخي لباكستان أصبح جزءاً لا يتجزّأ من تاريخ باكستان.
يذكر أن برامج الدعم والإغاثة السعودية تمر عبر كثير من المنصات الرسمية التي أسستها الحكومة منذ سنوات، من ضمنها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وركّزت خلالها على تقنين الدعم والمساعدات بحيث تستهدف جوانب حيوية واستراتيجية، يستفيد منها الأفراد، كما تستفيد حكومات الدول المتضرّرة.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين يوافق على إطلاق الحملة الوطنية الثالثة للعمل الخيري

يوميات الشرق خادم الحرمين يوافق على إطلاق الحملة الوطنية الثالثة للعمل الخيري

خادم الحرمين يوافق على إطلاق الحملة الوطنية الثالثة للعمل الخيري

تنطلق، في السعودية، الاثنين المقبل، الحملة الوطنية الثالثة للعمل الخيري، خلال شهر رمضان المبارك، بعد صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على انطلاق الحملة؛ امتداداً لرعايته لكل جوانب أعمال الخير والإحسان، في إطار حرصه على مختلف الفئات المستفيدة من العمل الخيري، تزامناً مع ما يشهده الشهر الفضيل من إقبال واسع من المحسنين. ورفع الدكتور عبد الله الغامدي، رئيس «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)»، رئيس اللجنة الإشرافية لمنصة إحسان، الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان؛ على عظيم عنايتهما بالعمل الخيري، وما

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق خادم الحرمين وولي العهد يدعمان الإسكان الخيري بـ150 مليون ريال

خادم الحرمين وولي العهد يدعمان الإسكان الخيري بـ150 مليون ريال

دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد أول من أمس (الخميس)، حملة «اكتتاب جود الإسكان الخيري» التي أطلقتها منصة «جود الإسكان»، بتبرعين سخيين بمبلغ 150 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق مصر: السيسي يطلق مبادرة موسعة للعمل الخيري

مصر: السيسي يطلق مبادرة موسعة للعمل الخيري

شهد «استاد القاهرة الدولي» احتفالية مُوسعة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإطلاق مبادرة «كتف في كتف»، التي تعتبر «الحدث الخيري الأكبر» في البلاد، بحسب «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي» منظم الاحتفالية. وحسب «التحالف» فإن هذا الحدث يعد «احتفالاً بجهود آلاف المتطوعين الذين شاركوا في تعبئة وتوزيع 6 ملايين كرتونة مواد غذائية لتوزيعها على 20 مليون مواطن بجميع محافظات الجمهورية قبل حلول شهر رمضان». ويشارك في الاحتفالية 300 ألف متطوع من التحالف الوطني في جميع المحافظات، وحسب الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس «الاتحاد العام للجمعيات ومؤسسات العمل الأهلي»، فإن «هذه هي السنة الأولى التي ينظم فيها

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق مصر: السيسي يطلق مبادرة موسعة للعمل الخيري

مصر: السيسي يطلق مبادرة موسعة للعمل الخيري

شهد «استاد القاهرة الدولي» احتفالية مُوسعة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإطلاق مبادرة «كتف في كتف»، التي تعد «الحدث الخيري الأكبر» في البلاد، وفق «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي» منظم الاحتفالية. ووفق «التحالف» فإن هذا الحدث يعد «احتفالاً بجهود آلاف المتطوعين الذين شاركوا في تعبئة وتوزيع 6 ملايين كرتونة مواد غذائية لتوزيعها على 20 مليون مواطن بجميع محافظات الجمهورية قبل حلول شهر رمضان». ويشارك في الاحتفالية 300 ألف متطوع من التحالف الوطني في جميع المحافظات.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق «الرياض الدولي الإنساني» لإيجاد حلول إغاثية مبتكرة ومستدامة

«الرياض الدولي الإنساني» لإيجاد حلول إغاثية مبتكرة ومستدامة

يعقد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية منتدى الرياض الدولي الإنساني الثالث خلال الفترة من 20 - 21 فبراير (شباط) الحالي، حيث يركز على مواجهة التحديات الأكثر إلحاحاً، ووضع الحلول العلمية المبتكرة والمستدامة في مجال العمل الإنساني. كما يبحث المنتدى الذي ينطلق بحضور أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر طرق الاستجابة الناجحة المعمول بها في السياق الإنساني لإحداث تغييرات ذات قيمة وتقديم المساعدة بشكل أكثر جودة وكفاءة. وأوضح الدكتور سامر الجطيلي المتحدث الرسمي باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن المنتدى في دورته الحالية سوف يسلط الضوء على استخدام التقنية وتفعيلها، ومناقشة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.


مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)
واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)
TT

مايكل جيمس: «قضاء الرب» تجاوز القيود الإنتاجية بحلول بصرية جريئة

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)
واجه الفيلم صعوبات إنتاجية في مراحله المختلفة (الشركة المنتجة)

قال المخرج الجنوب أفريقي مايكل جيمس إن فيلمه «قضاء الرب» ولد من احتكاك مباشر بعالم المهمشين، لإعادة النظر في الطريقة التي ينظر بها المجتمع لهؤلاء الأشخاص، مع رغبته في استعادة إنسانيتهم بعيون الآخرين.

وتدور أحداث الفيلم الذي حصد جائزة أفضل فيلم يتناول قضية أفريقية وعرض للمرة الأولى في مصر ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» في شوارع مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، حيث يجد عدد من الرجال المشردين ملاذاً هشاً داخل مبنى متهالك، يجمعهم نوع من التضامن الصامت في مواجهة عالم قاسٍ تحكمه اللامبالاة والعنف، وتتشابك حيواتهم بين الشارع والذكريات، بينما تتحول تجاربهم اليومية إلى مزيج من الواقع والخيال، في محاولة مستمرة لفهم العالم والبقاء داخله.

وفي امتداد هذه الرحلة، يغوص الفيلم في العوالم الداخلية للشخصيات، حيث تصبح الأحلام والهواجس والذكريات جزءاً لا ينفصل عن الواقع، بل ربما أكثر تأثيراً منه، ليقدم العمل صورة مركبة عن الإنسان.

المخرج الجنوب أفريقي (الشرق الأوسط)

وأكد مايكل جيمس أن الفيلم لا يتوقف عند حدود الحكاية، بل يطرح سؤالاً أوسع حول دور السينما نفسها، وهو ما يجعله يظهر داخل العمل بشخصه مخرجاً يصنع فيلماً عن هؤلاء الرجال، قبل أن يتحول السرد إلى نوع من النقد الذاتي، ليعيد النظر في علاقته كونه صانع أفلام بموضوعه، وفي الحدود الأخلاقية والإنسانية لهذه العلاقة.

وأضاف جيمس لـ«الشرق الأوسط»: «من أبرز التحديات التي واجهتني كانت محدودية الإمكانيات الإنتاجية، فلم نمتلك الوقت الكافي لإجراء بروفات تقليدية، وهو ما دفعني إلى العمل بشكل مكثف مع الممثلين قبل التصوير، من خلال بناء علاقة إنسانية قائمة على الفهم والثقة، وهو أسلوب انعكس على الأداء، بمنح الممثلين مساحة للأداء التلقائي القائم على الصدق».

ولفت إلى أن تجربته مع الأشخاص الذين استلهم منهم الحكاية لم تكن مجرد مادة بحثية، بل تحولت إلى علاقة إنسانية معقدة، وكان حريصاً على قضاء وقت طويل معهم قبل التفكير في تحويل قصصهم إلى فيلم، موضحاً أن هذه العلاقة جعلته يعيد التفكير في موقعه كونه مخرجاً، ليس فقط باعتباره راوياً للحكاية، بل بأنه جزء منها، وهو ما انعكس على طبيعة السرد داخل «قضاء الرب»، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن الفيلم يحاول أن يضع المشاهد في مواجهة مباشرة مع ذاته؛ لأن التحدي بالنسبة له لم يكن في عرض المعاناة بقدر ما كان في كيفية جعل الجمهور يرى نفسه في هؤلاء الأشخاص، معتبراً أن الفيلم يسعى إلى كسر المسافة بين «المشاهد» و«الموضوع»، بحيث لا يعود من الممكن النظر إلى الشخصيات من موقع التعاطف فقط، بل من موقع المشاركة الإنسانية.

وأكد مايكل جيمس أن استخدامه لأسلوب يمزج بين الروائي والتوثيقي جاء بسبب طبيعة التجربة نفسها حيث تختلط الحقيقة بالخيال في حياة الشخصيات، مشيراً إلى أن «هذا التداخل كان جزءاً من رؤية أوسع للواقع وتحركه الدائم وتغيير ماهيته، حيث يُعاد تشكيله باستمرار من خلال الذاكرة والتجربة».

حاول المخرج تقديم صورة جديدة عن حياة المشردين (الشركة المنتجة)

وأضاف أن اختياره للممثلين قام على بناء علاقة شخصية معهم قبل أي شيء، موضحاً أنه يحرص على معرفة الممثل كونه إنساناً قبل أن يكون مؤدياً، وهو ما ساعد في تطوير الشخصيات بشكل مشترك، «حيث جاءت بعض التفاصيل الدرامية نتيجة نقاشات مباشرة معهم، ما منح العمل عمقاً إضافياً»، وفق قوله.

وأشار إلى أنهم لجأوا إلى حلول مبتكرة خلال التصوير، من بينها استخدام موقع واحد وتحويله إلى عدة فضاءات داخل الفيلم، مثل المنزل المهجور والكنيسة والشارع، وهو ما ساعدهم على تجاوز ضيق الميزانية دون التأثير على الرؤية الفنية، مؤكداً أن هذه القيود دفعتهم إلى التفكير بشكل أكثر إبداعاً في بناء الصورة.

وأوضح أن تجربة التمويل كانت معقدة، لكونهم اعتمدوا في البداية على دعم محلي من جهات رسمية في جنوب أفريقيا، لكنه لم يكن كافياً لاستكمال الفيلم، قبل أن ينضم منتج مشارك ويوفر التمويل اللازم لمرحلة ما بعد الإنتاج، ما أتاح لهم تنفيذ المونتاج وتصميم الصوت والموسيقى بالتعاون مع فريق دولي.

واجه المخرج صعوبات في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

واعتبر المخرج أن التعاون مع مدير التصوير لعب دوراً كبيراً في تنفيذ رؤيته، حيث اعتمدا على تنويع الأسلوب البصري بما يعكس الحالة النفسية للشخصيات، من خلال استخدام عدسات مختلفة وتغيير نسب الصورة، لا سيما في المشاهد التي تعكس حالات الاضطراب أو التعاطي، ما أضفى بعداً بصرياً متماسكاً مع البناء الدرامي.

وشدد المخرج الجنوب أفريقي على أن فيلمه ليس مجرد عمل عن التشرد، بل محاولة لطرح أسئلة أوسع حول العدالة والإنسانية، معرباً عن أمله في أن يواصل العمل رحلته في المهرجانات الدولية، وأن ينجح في إثارة نقاش حقيقي حول هؤلاء الذين يعيشون على هامش العالم، دون أن يفقدوا إنسانيتهم.


إيرادات السينما في مصر تعيد صياغة فكرة «نجم الشباك»

فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)
فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)
TT

إيرادات السينما في مصر تعيد صياغة فكرة «نجم الشباك»

فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)
فيلم «برشامة» تصدّر الإيرادات في موسم العيد (الشركة المنتجة)

أعادت «إيرادات السينما» خلال موسم عيد الفطر المبارك في مصر صياغة فكرة «نجم الشباك»، بعد تصدّر أفلام «البطولة الجماعية» قائمة إيرادات «شباك التذاكر»، في حين تراجعت فكرة «الممثل الأوحد» التي اعتمدتها السينما المصرية لسنوات طويلة.

المنافسة التي بدأت بالتزامن مع طرح أفلام موسم «عيد الفطر» في السينمات، نتج عنها تصدّر فيلم «برشامة» قائمة «شباك التذاكر»، بإجمالي إيرادات تعدت 135 مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً مصرياً)، وحقق فيلم «إيجي بست» أكثر من 38 مليون جنيه، في حين حصل فيلم «فاميلي بيزنس» على أكثر من 15 مليون جنيه، وبلغت إيرادات فيلم «اعترافات سفاح التجمع» 10 ملايين، وذلك منذ بداية عرضها، وحتى الأحد 5 أبريل (نيسان)، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي.

فيلم «برشامة» بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الغش في لجنة امتحانات لعدد من طلاب الثانوية العامة منازل.

وتدور أحداث فيلم «إيجي بست» حول المنصة الشهيرة التي حملت الاسم نفسه وحُجبت قبل سنوات، بعدما تحدت حقوق الملكية الفكرية، وقوانين صناعة السينما، وفق صنّاعه. الفيلم من تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم، وبطولة أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، ومغني الراب المصري مروان بابلو في أولى تجاربه بعالم التمثيل.

وعن رأيها في تصدّر «البطولات الجماعية» شباك التذاكر بمصر، وهل باتت تروق للجمهور أكثر من فكرة «نجم الشباك»، أكدت الكاتبة والناقدة المصرية صفاء الليثي، أن «تصدّر نجم أو أكثر هو اختيار المنتج والموزع»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد (النجم الأوحد) الذي بإمكان المنتج البيع باسمه موجوداً بالمعنى المتعارف عليه مثلما كان يحدث مع نجوم مثل عادل إمام، ونادية الجندي، ونور الشريف، وغيرهم، فقد تغيرت الفكرة تدريجياً منذ سنوات».

فيلم «إيجي بست» حقق إيرادات عالية في عيد الفطر (الشركة المنتجة)

وتستكمل صفاء: «أصبحت الموضوعات المطروحة سينمائياً في فكرتها وإخراجها وجميع عناصرها تتجه أكثر إلى البطولة الجماعية، ولم يعد النجم باستطاعته الانفراد بالعمل كله»، مؤكدة أن ما يحدث في صالح العمل، لأن الكتابة لنجم بعينه تؤدي إلى ضعف في بعض الخطوط الأخرى، بعكس إتاحة مساحة مناسبة للأبطال جميعاً حسب أدوارهم فإنها تقوي العمل وتجعل فيه خطوطاً عريضة جاذبة للجمهور.

ويأتي في المرتبة الثالثة ضمن قائمة «شباك التذاكر»، وبعد إيقاف عرضه وخوضه معركة مع جهات رقابية في مصر، فيلم «اعترافات سفاح التجمع»، والمستوحى من أحداث حقيقية، من خلال شخصية تُدعى كريم، والمعروف إعلامياً بـ«سفاح التجمع». العمل بطولة أحمد الفيشاوي، وتأليف وإخراج محمد صلاح العزب.

وحصل فيلم «فاميلي بيزنس» لمحمد سعد على المرتبة الأخيرة في قائمة «شباك التذاكر» وفقاً للإيرادات اليومية، وهو من تأليف إحدى ورشات الكتابة، وإخراج وائل إحسان، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة تعيش على السرقة، لكن عندما تقترب من السجن تغيّر مسارها لسرقة من نوع آخر.

من جانبه، أكد الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الخالق، أن فكرة «نجم الشباك»، التي يمكن الرهان عليها في تحمل فيلم بالكامل وتحقيق إيرادات، لم تعد موجودة مثل السابق، على الرغم من وجود الكثير من الفنانين الناجحين.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الظاهرة بدأت مع موجة ما عُرف بـ(الأفلام الشبابية)، مثل فيلم (إسماعيلية رايح جاي)، و(صعيدي في الجامعة الأميركية)، ومن الواضح أن المنتجين والجمهور أيضاً جذبهم هذا النوع من البطولات الجماعية التي توفر للفيلم صفات عديدة في الجمع بين الكوميديا والرومانسية والأكشن».

ونوه الناقد الفني إلى أن «البطولة الجماعية» تجمع مميزات كل نجم وجماهيريته في فيلم واحد، موضحاً: «لو نظرنا في قائمة الأفلام السينمائية التي كسرت حاجز 100 مليون جنيه إيرادات، فسنجدها جميعاً بطولات جماعية، مثل أفلام (برشامة)، و(ولاد رزق 3)، و(كيرة والجن)، و(بيت الروبي)، و(الفيل الأزرق 2)، و(الحريفة)، و(سيكو سيكو)، لكن على الرغم من هذا فإن الفيلم الجيد قادر على أن يفرض نفسه بأي شكل».

Your Premium trial has ended