روسيا تحذر الولايات المتحدة من إرسال صواريخ أميركية أبعد مدى لكييف

اعتبرت أي خطوة في هذا الاتجاه تجاوزاً لـ«الخط الأحمر» وتضع واشنطن «طرفاً في النزاع

صواريخ بعيدة المدى تعرض في معرض طيران فانبرا ببريطانيا في يوليو الماضي ويتعدى مداها عدة أضعاف الصواريخ التي بحوزة كييف حالياً والتي قد تمكن القوات الأوكرانية من قصف المدن الروسية (أ.ف.ب)
صواريخ بعيدة المدى تعرض في معرض طيران فانبرا ببريطانيا في يوليو الماضي ويتعدى مداها عدة أضعاف الصواريخ التي بحوزة كييف حالياً والتي قد تمكن القوات الأوكرانية من قصف المدن الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا تحذر الولايات المتحدة من إرسال صواريخ أميركية أبعد مدى لكييف

صواريخ بعيدة المدى تعرض في معرض طيران فانبرا ببريطانيا في يوليو الماضي ويتعدى مداها عدة أضعاف الصواريخ التي بحوزة كييف حالياً والتي قد تمكن القوات الأوكرانية من قصف المدن الروسية (أ.ف.ب)
صواريخ بعيدة المدى تعرض في معرض طيران فانبرا ببريطانيا في يوليو الماضي ويتعدى مداها عدة أضعاف الصواريخ التي بحوزة كييف حالياً والتي قد تمكن القوات الأوكرانية من قصف المدن الروسية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي اعتبرت موسكو أن قيام واشنطن بتزويد كييف بصواريخ بعيدة المدى «خط أحمر» لن تسمح بتجاوزه، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي، أمس (الخميس)، أن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حزمة أخرى من المساعدات الأمنية إلى أوكرانيا، إلا أنه أحجم خلال مقابلة مع شبكة (إم.إس.إن.بي.سي) عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في إفادة صحافية، إن روسيا «تحتفظ بحق الدفاع عن أراضيها» إذا قررت الولايات المتحدة إرسال صواريخ أميركية أبعد مدى، مضيفة أنها أي واشنطن فإنها ستتجاوز «الخط الأحمر» وتصبح «طرفاً في الصراع».
وزودت واشنطن أوكرانيا بصواريخ متطورة يمكنها ضرب أهداف على مسافة تصل لثمانين كيلومتراً، بينما تحجم حتى الآن عن الإعلان صراحة أنها سترسل صواريخ يتجاوز مداها مثلي هذا المدى. ويقول مسؤولون أميركيون إن أوكرانيا تعهدت بعدم استخدام الصواريخ الأميركية لضرب الأراضي الروسية.
وحذر السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنتونوف من أن إمداد كييف بصواريخ أميركية مداها 300 كيلومتر، سيعني انخراط الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا. وأضاف أنه إذا حصلت كييف على مثل هذه الأسلحة من الولايات المتحدة، فإن «المدن الروسية الكبرى والبنية التحتية الصناعية وقطاع النقل في روسيا، ستتعرض لتهديد مباشر»، بحسب قناة «آر تي» الروسية. وأكد أن «مثل هذا السيناريو سيعني انخراطاً مباشراً للولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مع روسيا»، وأن القوات الأوكرانية «تنتهك باستمرار قواعد القانون الإنساني حتى في الأراضي التي تعتبرها كييف جزءاً من أوكرانيا». وقال: «يتم قصف مدن دونباس، ويقتل الأبرياء... انظروا إلى الرموز النازية على المعدات العسكرية الأوكرانية. من المؤكد أنهم سيستخدمون هذه الصواريخ دون أي تردد ضد بلادنا».
وتطالب أوكرانيا وتتسلم بالفعل كميات كبيرة من الأسلحة من الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين لدعمها في مقاومة القوات المسلحة الروسية. وطالب رئيس البرلمان الأوكراني رسلان ستيفانتشوك أيضاً من الحكومة الاتحادية الألمانية القيام بدور ريادي في توريد دبابات قتالية لألمانيا في مستهل زيارته لألمانيا. في وقت متأخر من مساء الأربعاء بعد وصوله للعاصمة الألمانية قال ستيفانتشوك: «يجب أن ترقى ألمانيا لمستوى دورها الريادي وتكون أول بلد يورد دبابات قتالية (لأوكرانيا)»، وتابع: «بلد مثل ألمانيا لا ينتظر ما يفعله الآخرون».
لكن المستشار الألماني أولاف شولتس أكد أكثر من مرة أنه لا يعتزم القيام بإجراءات أحادية الجانب فيما يتعلق بتوريدات الأسلحة. وحتى الآن لم تورد أي دولة تابعة لحلف شمال الأطلسي «ناتو» دبابات قتالية غربية الصنع إلى أوكرانيا. وتطالب الحكومة الأوكرانية بتوريد دبابات إليها مثل الدبابات الألمانية من طراز «ليوبارد2» بشكل أكثر إلحاحاً منذ تحقيقها أوجه نجاح عسكرية في استعادة مناطق كانت قد وقعت تحت سيطرة القوات الروسية.
وقال ستيفانتشوك: «الجيش الأوكراني استعاد منطقة بحجم 6000 كيلومتر مربع. إننا نرى أن أوجه النجاح هذه تلهم دولاً أخرى، وأنها تلهم العالم... إنها تحث رؤساء حكومات دول أخرى على وضع أوكرانيا على رأس قائمة أولوياتها من جديد وأن تواصل مساعدتها».
صرح رئيس حزب الشعب الأوروبي مانفرد فيبر بأنه يرى أنه يتعين على ألمانيا تمهيد الطريق أمام توريد دبابات قتالية لأوكرانيا. وقال فيبر، وهو سياسي ألماني ينتمي للحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا، لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية في تصريحات نشرت الخميس: «هذا يمكن أن يختصر الحرب ويحد من أوجه الدمار ومن كثير من المعاناة»، مؤكداً أنه يجب ألا تنتظر برلين شركاء حلف شمال الأطلسي «ناتو» في هذا الشأن. وتابع فيبر: «الحكومة الاتحادية مطالبة بتولي دور ريادي في أوروبا وفي أي اتحاد دفاعي أوروبي مستقبلي. لذا يتعين عليها المضي قدماً في ذلك»، وأشار إلى أن الجيش الأوكراني يُظهر أنه يمكنه كسب الحرب ضد روسيا من خلال المساعدة الصحيحة.
يشار إلى أن رئيس البرلمان الأوكراني سيشارك هذه المرة في برلين بمؤتمر البرلمانيين لدول مجموعة السبع «جي7». وتتولى ألمانيا حالياً رئاسة هذه المجموعة. وأبرز المشاركين في المؤتمر هي رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي.


مقالات ذات صلة

خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية على مبنى في شمال أوكرانيا

أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية على مبنى في شمال أوكرانيا

قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من عشرين آخرين (الأربعاء) جراء ضربة روسية أصابت مبنى سكنياً في مدينة بريلوكي بمنطقة تشيرنيهيف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى وسائل الإعلام في كييف يوم 4 أكتوبر 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: معلومات استخبارية عن استعداد روسيا لشن هجوم كبير على أوكرانيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن أحدث المعلومات المخابراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن «هجوم واسع النطاق» على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير» ولافروف يقول إن موسكو على علم بأن «الأطلسي» وضع خطة حرب.

رائد جبر ( موسكو )
أوروبا أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أمرت الشركة الوطنية المشغّلة لشبكات الكهرباء في أوكرانيا، بفرض تقنين دوري للتيار في كييف عقب الهجمات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)

في واقعة غير مسبوقة... أميركية تستعيد وعيها بعد فشل تنفيذ حكم الإعدام عليها

كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)
كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)
TT

في واقعة غير مسبوقة... أميركية تستعيد وعيها بعد فشل تنفيذ حكم الإعدام عليها

كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)
كريستا بايك في ولاية تينيسي 12 يناير 2023 (أ.ف.ب)

قال محامو كريستا بايك، التي نجت من محاولتيْ إعدام بالحقنة القاتلة في سجن بتينيسي، الثلاثاء، إنها «استعادت وعيها وبإمكانها التحدث»، بعد ستة أيام من فشل عملية إعدامها، في واقعة غير مسبوقة.

وأكد محاموها، في بيان: «خلافاً لكل التوقعات، كريستا بايك واعية، وبإمكانها التحدث، وتُواصل تلقي رعاية طبية حيوية».

ونجت كريستا بايك (50 عاماً)، التي كان من المفترض أن تكون أول امرأة تُنفّذ في حقّها العقوبة القصوى منذ أكثر من مائتي عام في ولاية تينيسي الجنوبية، مساء الأربعاء، من عملية حقن بجرعتين قاتلتين من عقّار بنتوباربيتال؛ وهو مادة قوية من فئة الباربيتوراتن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت منذ ذلك الحين في حالة حرِجة وموصَّلة بجهاز للتنفس الاصطناعي، وفقاً للمعلومات المقتضَبة التي قدّمها محاموها، الذين لم يُسمَح لهم بزيارتها في المستشفى.

صورة التُقطت في 4 ديسمبر 2007 تُظهر كريستا بايك المحكوم عليها بالإعدام وهي تدخل المحكمة الجنائية في مقاطعة نوكس بمدينة نوكسفيل بولاية تينيسي الأميركية (رويترز)

وأضاف محاموها، في البيان: «نواصل مطالبة حاكم ولاية تينيسي بتخفيف عقوبتها إلى السجن مدى الحياة دون إمكان الإفراج عنها»، مذكّرين بأشكال العنف المروّعة، ولا سيما العنف الجنسي، التي تعرضت لها كريستا بايك منذ الصغر، وبتمضيتها «نحو 30 عاماً في الحبس الانفرادي» في «عنبر المحكوم عليهم بالإعدام».

«واقعة غير مسبوقة»

من جانبها، قالت ديبورا دينو، وهي خبيرة في علم الجريمة وأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فوردهام، إنها تشعر بـ«ذهول تام»، لكون بايك واعية وقادرة على الكلام.

وأوضحت دينو، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، أنه كانت هناك سبع حالات أخرى نجا فيها سُجناء من عمليات إعدام، لكن في تلك الحالات، لم يتمكن القائمون على الإعدام من حقن أي شيء في أوردة السجناء. وأكدت أن بايك «هي الشخص الوحيد الذي حُقن، بالفعل، بنوع من السموم».

وأضافت دينو: «لقد فعلوا كل ما كان ينبغي عليهم فعله كجزء من عملية الإعدام، لكن الأمر ببساطة لم ينجح. لم يحدث هذا من قبل قط».

وفي حديثه لبرنامج «توداي» (Today) على إذاعة «راديو 4»، قال صحافي محلي شهد محاولة الإعدام إنه هو الآخر لا يعرف بوجود «سابقة مماثلة تماماً».

وأكد ستيفن هيل، الصحافي بصحيفة «ناشفيل بانر»، أن القضية تثير تساؤلات عدة؛ منها: «كيف يكون شعور عائلة الضحية التي قِيل لها طوال 30 عاماً: (سنحقق لكم العدالة)، وأن العدالة تتمثل في إعدامنا كريستا بايك؟».

والدة ضحية جريمة القتل كولين سليمير تغادر «مؤسسة ريفر بند» (Riverbend) شديدة الحراسة في أعقاب قرار بوقف تنفيذ حكم الإعدام الذي كان مقرراً بحق كريستا بايك (أ.ب)

ما الخطوة التالية؟

لم تعلن السلطات بعدُ ما إذا كانت ستحاول إعدام بايك مرة أخرى، كما لم يقدموا تفسيراً لما حدث من خلل بعد حقنها مرتين بمادة «البنتوباربيتال» الكيميائية.

وقد علّق حاكم ولاية تينيسي، بيل لي، جميع عمليات الإعدام لِما تبقى من العام، في حين صرح رئيس مصلحة السجون بالولاية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بأنه يعتزم الاستقالة.

صورة التُقطت في 30 مارس 1996 تُظهر كريستا بايك أثناء اقتيادها خارج المحكمة الجنائية لمقاطعة نوكس في نوكسفيل بولاية تينيسي الأميركية عقب الحكم عليها بالإعدام بتهمة قتل كولين سليمير (رويترز)

وكانت «بايك» تبلغ من العمر 18 عاماً عندما قامت هي وصديقها آنذاك، «تاداريل شيب»، بضرب وتعذيب وقتل «كولين سليمير» (19 عاماً)، التي كانا قد التقيا بها في معسكر للتدريب المهني مخصص للمراهقين الذين يواجهون مشكلات سلوكية.

أما «شيب» فكان يبلغ من العمر 17 عاماً آنذاك، مما يعني أنه نجا من عقوبة الإعدام لدوره في الهجوم؛ لكونه لم يكن قد بلغ السن القانونية للرشد في ذلك الوقت؛ ولا يزال يقضي عقوبته في السجن.


أميركا تكثّف الضغط على روسيا بشأن وفاة في مختبر للطاعون بسيبيريا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة واليونان في وزارة الخارجية بأثينا (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة واليونان في وزارة الخارجية بأثينا (أ.ب)
TT

أميركا تكثّف الضغط على روسيا بشأن وفاة في مختبر للطاعون بسيبيريا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة واليونان في وزارة الخارجية بأثينا (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة واليونان في وزارة الخارجية بأثينا (أ.ب)

حذّرت الولايات المتحدة موسكو من أن امتناعها عن الكشف عن تفاصيل وفاة عامل مختبر في مركز أبحاث الطاعون في سيبيريا يتعارض مع التزاماتها الصحية الدولية، وفقاً لما أفاد به مسؤولون أميركيون.

ويقول مسؤولون أميركيون إن روسيا لم تُقدّم إلى الولايات المتحدة سوى معلومات قليلة حول هذه الحادثة الغامضة، التي أثارت مخاوف من احتمال انتشار مرض معدٍ داخل روسيا وخارج حدودها. ويُعدّ هذا مصدراً آخر للتوتر بين روسيا والولايات المتحدة، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب إلى تحسين العلاقات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإحراز تقدم في الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال».

معلومات محدودة للغاية

وصرح الرئيس ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأنه سيُجري اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «قريباً». وعندما سُئل عما تُخبره به وكالات الاستخبارات الأميركية بشأن الحادثة، قال الرئيس إنه سيتمكن من مشاركة المزيد اليوم (الأربعاء).

وصرّح وزير الخارجية ماركو روبيو، أمس (الثلاثاء)، بأن المعلومات التي شاركتها موسكو «لا تزال محدودة للغاية». وأضاف روبيو، الذي كان في آيسلندا لمناقشة التعاون الأمني ​​في القطب الشمالي: «نشجع روسيا على الشفافية ومشاركة المزيد من المعلومات مع العالم، حتى نتمكن جميعاً من الاستجابة بالشكل المناسب. ربما لا يوجد شيء هناك. ربما يكون الأمر أكبر مما كنا نتصور. لا نعلم».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الوزارة طلبت رسمياً معلومات إضافية من الحكومة الروسية، وهي على اتصال رسمي مع دول أخرى حول العالم لتبادل المعلومات. بعد أربعة أيام من وفاة المرأة، التي ورد اسمها في تقارير إعلامية محلية باسم داريا شيبيلوفا، لم تكشف السلطات الروسية بعد عن السبب الدقيق لوفاتها، واكتفت بالقول إنها تُوفيت بسبب الالتهاب الرئوي. وقد أثار هذا الغموض تكهنات بأن عملها المخبري أدى إلى تعرضها لمسبب مرض قاتل، وأثار تساؤلات حول ما إذا كانت روسيا قد بذلت ما يكفي لاحتواء ما وصفته السلطات بمرض معدٍ.

وبموجب اتفاقية الصحة العالمية لعام 2005، والمعروفة باسم اللوائح الصحية الدولية، تُلزم الدول بإخطار منظمة الصحة العالمية في غضون 24 ساعة من أي حدث قد يتحول إلى حالة طوارئ صحية عامة دولية. ينص الاتفاق أيضاً على إلزام الدول الموقعة بتقديم تحديثات مفصلة، ​​تشمل نتائج التحاليل المخبرية والإجراءات المتخذة لاحتواء التهديد.

وفي حين قدمت موسكو بعض المعلومات لمنظمة الصحة العالمية، فإنها لم تجب بعد عن أسئلة أساسية حول الحالة، بما في ذلك أنواع الفحوصات التي أُجريت.

وصرح حاكم إيركوتسك، إيغور كوبزيف، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن المختصين أجروا تحليلات مخبرية شاملة على جثة المرأة، ولم يجدوا أي «كائنات دقيقة مرتبطة بنشاطها المهني».

وأكد إيغور كوبزيف أن تحليلات جثة المرأة لم تجد أي كائنات دقيقة مرتبطة بعملها. وقالت منظمة الصحة العالمية إن حالة الطاعون الرئوي المحتملة في روسيا تشكل خطراً «منخفضاً جداً» خارج البلاد.

وكانت إدارة ترمب قد سحبت الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية في وقت سابق من هذا العام، ويعود ذلك جزئياً إلى تعامل المنظمة مع جائحة «كوفيد-19».

الشفافية وتهدئة المخاوف!

يقول الخبراء إنه ينبغي على روسيا مشاركة المعلومات حول الحادثة المميتة، حتى لو أصرت موسكو على عدم وجود خطر حدوث حالة طوارئ أوسع نطاقاً تستدعي الإبلاغ.

وقالت هايلي سيفرانس، مستشارة السياسات السابقة في وزارة الدفاع الأميركية، خبيرة السياسة البيولوجية العالمية في مبادرة التهديد النووي، وهي منظمة أمنية غير ربحية: «إنّ توفير أكبر قدر ممكن من الشفافية سيساعد في تهدئة المخاوف من انتشار دولي أوسع».

وقد صرّحت هيئة حماية المستهلك الروسية، التي تُشرف على المختبر الذي كانت تعمل فيه، بأنّ سبب وفاتها هو الالتهاب الرئوي «غير المعروف». ومنذ إصابتها، وُضع المخالطون لها تحت المراقبة الطبية. والثلاثاء، أعلنت السلطات عن وجود أدلة على إصابة بعض المخالطين لها بفيروسي «كوفيد-19» ونزلة البرد.

برنامج الأسلحة الجرثومية

وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن روسيا لا تزال تمتلك برنامجاً للأسلحة الجرثومية ينتهك اتفاقية الأسلحة البيولوجية.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية، في تقرير صدر عام 2025، أن «روسيا ورثت برنامجاً هجومياً سابقاً للبحث والتطوير البيولوجي من الاتحاد السوفياتي». وأضافت: «ترى الولايات المتحدة أن البرنامج السوفياتي قد تم استيعابه، لا تفكيكه، من قِبل الاتحاد الروسي، وأن البرنامج استمر وتطور».

في عام 1979، أدى حادث في منشأة سوفياتية إلى تفشي مرض الجمرة الخبيثة في سفيردلوفسك بروسيا، المعروفة الآن باسم يكاترينبورغ. وصرح مسؤولون سوفيات في البداية بأن المرض ناجم عن لحوم ملوثة. لاحقاً، صرح بوريس يلتسين، الذي شغل منصب أول رئيس لروسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، لصحيفة روسية بأن «تطوراً عسكرياً» هو ما أدى إلى تفشي المرض.

وقد أدى انعدام الثقة بمؤسسات الصحة العامة الروسية إلى مخاوف من تفشي وباء محتمل بين السكان في منطقة إيركوتسك السيبيرية، بالقرب من الحدود مع منغوليا. وبالمثل، عزّزت دول آسيا الوسطى المجاورة تدابير السلامة الصحية عند الحدود والمطارات.

تشابه بين الصين وروسيا

أدلت بكين بأول تعليق رسمي لها بشأن الحالة المشتبه في إصابتها بالطاعون الرئوي في سيبيريا، قائلة إنها تتعاون مع روسيا، مع تصاعد المخاوف الصحية في مختلف أنحاء العالم. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جوو جياكون، أمس (الثلاثاء)، رداً على سؤال حول ما إذا كانت موسكو أبلغت بكين بشأن الحادث: «تحافظ الصين وروسيا على إجراء اتصال وثيق والتعاون لمنع الأمراض المعدية والسيطرة عليها، بما في ذلك الطاعون الرئوي»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء اليوم (الأربعاء).

يُشار إلى أنه قبل ما يزيد قليلا على شهر، اختتم المعهد الواقع في إيركوتسك تجربة للاستجابة للطوارئ مع الصين، حول التعامل مع تفشي الأمراض المعدية. وناقش مشاركون روس وصينيون أيضاً كيفية مراقبة انتشار الأمراض والسيطرة عليها في المناطق الحدودية بين البلدين. وتقع مقاطعة إيركوتسك شمال منغوليا ولا تشترك في حدود مباشرة مع الصين، إلا أن عاصمتها المحلية هي مركز رئيسي تربطه بمدن صينية رحلات جوية متعاقبة وخطوط سكك حديدية.

وبينما توجد أوجه تشابه بين تردد روسيا في مشاركة المعلومات حول الحادثة في سيبيريا وافتقار الصين إلى الشفافية بشأن تفشي «كوفيد-19»، يقول مسؤولون إنه لا يوجد ما يشير إلى أن الحالة الروسية قد تؤدي إلى تفشٍّ وبائي بمستوى عدوى جائحة «كوفيد» نفسه.

وصرح الرئيس ترمب، يوم الاثنين، بأن الولايات المتحدة يمكن أن تساعد في التعامل مع هذا الوضع. وفي رد يحمل تلميحاً انتقادياً إلى الولايات المتحدة، قالت هيئة الرقابة الاستهلاكية الروسية إنها مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة في مواجهة تفشي مرض الحصبة لديها.

وتم رصد بكتيريا «يرسينيا بيستيس» (Yersinia pestis) -المسببة للطاعون الرئوي والدبلي- من حين إلى آخر في سيبيريا، وارتبط وجودها بالتعرض للقوارض والحيوانات الضارة. ويذكر الموقع الإلكتروني للمعهد الروسي لمكافحة الطاعون في إيركوتسك أنه أُسس عام 1934 في عهد الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين للسيطرة على حالات الطاعون. ومنذ ذلك الحين، عمل المعهد على رصد وبحث وتطوير علاجات لأمراض معدية خطيرة أخرى، بما في ذلك الكوليرا والجمرة الخبيثة وداء البروسيلات.

كما شارك المعهد في تدريب مشترك مع الصين في وقت سابق من هذا العام لمواجهة احتمالية تفشي مرض معدٍ. وقال روبيو: «نحن نراقب الوضع من كثب، ساعة بساعة. هناك وكالات متعددة، ليس في الولايات المتحدة فحسب بل على الصعيد الدولي أيضاً، تتابع هذا الأمر».


ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات ترويجية له ولسياساته، محاولاً بذلك كبح ردود الفعل الغاضبة من المشرعين، وبعضهم جمهوري، حيال خططه السابقة في هذا الشأن. فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية على رغم فرصهم لانتزاع السيطرة على الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.

وكان ترمب أصر في البداية على مواصلة بث هذه الإعلانات، مبرراً ذلك بأنه ليس مرشحاً في الانتخابات.

وقبيل وصوله إلى نبراسكا لحضور تجمع انتخابي قبل أربعة أسابيع من الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كتب ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي أن «اليسار الراديكالي مستاء من قيامي ببث إعلانات، أنا أعتبرها ترويجاً إيجابياً لأميركا العظيمة، وتمويلها بأموال أميركية».

وبرر هذه الإعلانات التلفزيونية - التي تضمن أحدها ما يشبه إلى حد كبير إعلاناً لحملته الرئاسية لعام 2024، وآخر يظهر فيه مع وزير الحرب بيت هيغسيث يؤيدان الحرب على إيران - بأنها «أمر معتاد». لكنه أضاف أنه «قرر بث إعلانات وطنية، بين إعلانات أخرى، وتمويلها بنفسه، وبأموال جمعتها لصالح مؤسسة (ماغا)».

وفي حين أفاد أن التزام ترمب يشمل الإعلانات المستقبلية، دافع مسؤول في البيت الأبيض عن مشروعية الإعلانات التي بثت بالفعل، ولم يوضح ما إذا كان ترمب سيرد الأموال للحكومة.

مموّل من الحكومة

ويحظر القانون الفيدرالي على الوكالات الفيدرالية استخدام أموال دافعي الضرائب لأغراض «الدعاية أو الترويج» غير المصرح بها. ويفيد مكتب محاسبة الحكومة أن الحظر يشمل الاتصالات ذات الطابع الحزبي الصرف، ولكنه أقر بأن الإدارات قد تستخدم الأموال العامة لشرح سياساتها والدفاع عنها.

السيناتور المستقل بيرني ساندرز يقدم الفنان كيلر مايك في لوس أنجليس (رويترز)

وتضمنت إعلانات أخرى شعارات حملات انتخابية ولقطات لجبل ريشمور، الذي نحتت في صخوره تماثيل لوجوه رؤساء أميركيين. وحمل كل إعلان منها عبارة «مُموَّل من حكومة الولايات المتحدة». وحتى الآن، مُوِّلت الإعلانات من المخصصات التي حددها الكونغرس لتعزيز أمن الحدود، ومكافحة تهريب المخدرات، وإقامة نصب تذكارية للضباط الذين توفوا أثناء تأدية واجبهم، وفقاً لما نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

وقبل أيام من بدء بث الإعلانات، أضاف مكتب الإدارة والميزانية التابع للبيت الأبيض في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي مبلغ 20 مليون دولار إلى بند في ميزانية وزارة الأمن الداخلي مخصص لـ«النشاطات التذكارية».

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» خلال عطلة نهاية الأسبوع أن ترمب أصدر تعليمات شخصية لمدير ميزانيته باستخدام أموال دافعي الضرائب في الإعلانات التلفزيونية. وحسب خدمة «أد إمباكت» لتتبع الإعلانات، جرى بث إعلانات ممولة من دافعي الضرائب بقيمة تزيد على عشرة ملايين دولار منذ سبتمبر الماضي. وأضافت أن «ماغا» دخلت سبتمبر برصيد يبلغ نحو 415 مليون دولار. ومنذ ذلك الحين، خصصت «ماغا» ولجنتان سياسيتان تابعتان لها نحو 194 مليون دولار للإعلانات استعداداً للانتخابات المقبلة.

وانتقد الديمقراطيون - وبعض الجمهوريين - هذه الإعلانات، معتبرين أنها تشكل انتهاكاً محتملاً للقوانين الفيدرالية لاستخدامها أموال دافعي الضرائب «لأغراض دعائية».

ودعا النائب الديمقراطي جيمي راسكين إلى إجراء تحقيقات فيما وصفه بأنه إساءة استخدام المال العام.

وخلال ظهوره على شبكة «سي بي إس نيوز»، أكد السيناتور الجمهوري جون كينيدي أنه لا ينبغي للسياسيين إنفاق أموال دافعي الضرائب على الإعلانات الترويجية.

أموال الديمقراطيين

وفي خضم زوبعة تمويل إعلانات ترمب، يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية على رغم الفرص الموجودة لانتزاع السيطرة على الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ.

ويدرس الاستراتيجيون الديمقراطيون بعناية كيفية استثمار أموالهم خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة الحاسمة من الحملة الانتخابية.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ شيرود براون وزوجته كوني شولتز يتحدثان مع عضوة مجلس انتخابات مقاطعة فرانكلين في أوهايو (أ.ف.ب)

وتسود بينهم تساؤلات حول كيفية تحقيق أقصى استفادة من أموالهم، بين السعي إلى زيادة عدد مقاعدهم عبر تمويل سباقات انتخابية أقل تكلفة، أو الفوز بمقاعد شاغرة في مناطق ذات أكثرية جمهورية، أو حتى إنفاق المزيد سعياً إلى إزاحة عدد من الجمهوريين المتجذرين في مناطق ذات غالبية ديمقراطية.

وعلى الرغم من التفاؤل الكبير الذي يبديه الحزب الديمقراطي حالياً، فإنه لا يملك أي مقعد في الدوائر التي فاز بها ترمب بفارق كبير في انتخابات 2024.

وقالت رئيسة لجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية في الكونغرس، النائبة سوزان ديلبين: «من الواضح أننا نسعى لتحقيق أكثرية ساحقة في انتخابات 2026، ولكننا نضع نصب أعيننا أيضاً انتخابات 2028».

ويعد مثال الدائرة الأولى في ولاية بنسلفانيا خير دليل على معضلة الديمقراطيين، حيث يعتبر النائب الجمهوري براين فيتزباتريك الوحيد الذي يسعى إلى إعادة انتخابه، والذي تمكن من الفوز في دائرة خسرها ترمب في جميع دوراته الانتخابية الثلاث، في أعوام 2016 و2020 و2024.

وفي الانتخابات الأخيرة، لم يبذل الديمقراطيون جهداً كافياً لإزاحة فيتزباتريك، الذي كان يُنظَر إليه على أنه خصم عنيد يصعب إزاحته.

ولكن المرشح الديمقراطي بوب هارفي الذي ينافس فيتزباتريك قال إنه تلقى اتصالاً من ذراع الحملة الانتخابية للحزب الأسبوع الماضي، يبلغه بأن المجموعة تخطط لضخ 900 ألف دولار في حملته. كما حجزت لجنة العمل السياسي الديمقراطية الأبرز، «لجنة أكثرية مجلس النواب»، أكثر من ستة ملايين دولار إضافية للبث التلفزيوني.

ويعتقد استراتيجيو الديمقراطيين أن الفوز بأكثرية مقاعد مجلس النواب يبقى المهمة الأهم، حتى وإن بدا ذلك مهدراً للمال في بعض الدوائر الحاسمة.