علاج شائع لسرطان البروستاتا قد يعيد الورم ويجعله أكثر عدوانية

علاج شائع لسرطان البروستاتا قد يعيد الورم ويجعله أكثر عدوانية
TT

علاج شائع لسرطان البروستاتا قد يعيد الورم ويجعله أكثر عدوانية

علاج شائع لسرطان البروستاتا قد يعيد الورم ويجعله أكثر عدوانية

أشارت دراسة جديدة نشرت نتائجها مجلة «Nature Communications» من مركز «روجل» للسرطان بجامعة ميشيغان الأميركية إلى أن مثبطات مستقبلات الأندروجين يمكن أن تعيد تشكيل كيفية عمل أورام البروستاتا، وفي بعض الحالات تجعلها أكثر عدوانية، وذلك وفق ما ذكر موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.
وتشير الأبحاث إلى أن علاج سرطان البروستاتا شائع الاستخدام يعيد أسلاك محرك أورام البروستاتا في ثلاث من أصل 21 حالة درسها جوشي ألومكال وفريقه تغير التعبير الجيني لأورام البروستاتا بعد تلقي «إنزالوتاميد» ولم يعد لديه مستقبلات الأندروجين.
وتم استخدام أدوية مثل «إنزالوتاميد» التي تثبط هرمونات الذكورة من تنشيط مستقبلات الأندروجين لعلاج سرطان البروستاتا المتقدم لأكثر من عقد من الزمان.
وعلى الرغم من نجاح هذه الأدوية في معظم الحالات، إلا أنها قد تتوقف عن العمل في النهاية، ولكن هناك فهم محدود لكيفية حدوث هذا التغيير.
وتعمل هرمونات الذكورة كوقود، حيث تقوم بتشغيل مستقبلات الأندروجين التي تعمل كمحرك لخلايا سرطان البروستاتا.
وعلى مدار الثمانين عامًا الماضية، ركز علاج المرضى الذين يعانون من سرطان البروستاتا المتقدم على التدخل في مستويات الهرمون هذه (يتم ذلك الآن عادةً من خلال جرعات خفض الهرمونات وأدوية مثل إنزالوتاميد). وفي النهاية، تطور جميع الأورام تقريبًا حلولاً بديلة وتهرب من العلاج. وفي معظم الحالات تظل الأورام معتمدة على هرمونات الذكورة لتعزيز نموها. لكن لا تزال الأمثلة الأخرى لمقاومة العلاج غير مفهومة.
ويوضح الدكتور جوشي ألومكال أستاذ طب الأسرة وطب الأورام والطب الباطني الذي قاد فريق الدراسة بالتعاون مع مختبر Zheng Xia بمعهد «نايت» للسرطان بجامعة أوريغون للصحة والعلوم، وكذلك الدكتور توماس ويستبروك زميل أمراض الدم والأورام المؤلف الأول المشارك للدراسة انه «بمجرد توقف إنزالوتاميد عن العمل، هناك خيارات محدودة. لا نعرف كيف أو لماذا تصبح معظم الأورام مقاومة؟!».
وأراد ألومكال أن يفهم ما كان موجودًا بهذه الأورام في البداية وما حدث بعد أن بدأت الأورام في النمو بعلاج إنزالوتاميد. لذا قام هو وزملاؤه بتجنيد المرضى لدراسة طولية للحصول على خزعات النقائل قبل العلاج بالإنزالوتاميد وفي الوقت الذي أصبح فيه الورم مقاومًا للعلاج. جمع فريقه خزعات متسلسلة من 21 مريضًا، ما مكنهم من فهم الحلول البديلة للورم من كل مريض.
ويبن ألومكال أن هذه هي أكبر مجموعة من الخزعات النقيلية المتطابقة قبل وبعد إنزالوتاميد «لفهم مقاومة الأدوية. غالبًا ما يجمع الباحثون عينات من بعض المرضى قبل العلاج ومن مجموعة مختلفة من المرضى الذين تكون أورامهم مقاومة للعلاج. ومع ذلك، فإن هذا النهج أقل دقة نظرًا لاحتمال وجود اختلافات كبيرة أخرى بين هؤلاء المرضى».
وقد قدمت طريقة أخذ العينات المتسلسلة لألومكال صورة أوضح بكثير لكيفية ظهور مقاومة الإنزالوتاميد؛ فعندما قارنوا العينة الأساسية بعينة التقدم من نفس المريض، لم تظهر معظم الأورام أي تغييرات كبيرة في التعبير الجيني. وفق ألومكال، الذي يؤكد «أن برنامج التعبير الجيني للورم قبل العلاج بدا مشابهًا جدًا في التقدم أثناء تناول إنزالوتاميد، إنه أمر رائع للغاية. إنه يتحدث عن مدى قدرة معظم الأورام على التكيف والحفاظ على محرك مستقبلات الأندروجين على الرغم من العلاج بالإنزالوتاميد».
لكن هذه لم تكن المفاجأة الوحيدة؛ ففي ثلاث حالات من أصل 21 حالة، لاحظ ألومكال وفريقه تحولًا عميقًا في الأسلاك - أو برنامج التعبير الجيني - للأورام، قائلا «كنا نعلم أن الأورام في بعض الأحيان تصبح مستقلة عن الوقود ولم تعد تعتمد على مستقبلات الأندروجين. وبدلاً من ذلك تقوم هذه الأورام بتشغيل برنامج التعبير الجيني الأكثر شيوعًا في الخلايا العصبية بدلاً من خلايا البروستاتا، وتتحول إلى شكل عدواني يسمى سرطان البروستاتا العصبي».
لكن ألومكال وجد أنه في 15 في المائة من الحالات، أصبحت الأورام أيضًا مستقلة عن الوقود لسبب آخر، فقد «تم توصيل هذه الأورام بطريقة فريدة وكانت أكثر اتساقًا مع نوع فرعي من سرطان البروستاتا يسمى سرطان البروستاتا السلبي المزدوج، ما يعني أن الأورام لم تعد تمتلك مستقبلات الأندروجين كمحرك. لكنها أيضًا لم تصبح سرطان البروستاتا العصبي الصماوي».
فاستخدم ألومكال المركبات لوصف هذا التغيير «في البداية، جميع أورام البروستاتا تقريبًا تستهلك كميات كبيرة من الغازات؛ تعتمد بشكل كبير على الوقود وتدعمها مستقبلات الأندروجين كمحرك. وعند معالجتها بالعلاجات الهرمونية، تظل معظم الأورام معتمدة على الوقود ولكنها تصبح أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وقادرة على الانتقال لمسافات أبعد مع كمية أقل من الوقود، لقد أظهر عملنا أن غالبية الأورام (حتى بعد تلقي إنزالوتاميد) تظل معتمدة على الوقود بشكل كبير، ما يشير إلى أن الاستمرار في استهداف مستقبلات الأندروجين يمكن أن يحدث فرقًا هائلاً في هذه الأورام».
كما وجد ألومكال أن ثلاثة أورام تحولت إلى سرطان البروستاتا المزدوج السلبي (على غرار السيارة الكهربائية). مبينا «تم استبدال محرك البنزين بمجموعة متميزة تمامًا من الآلات التي سمحت للأورام بالنمو والبقاء على قيد الحياة. كانت طفرات الحمض النووي الموجودة في خزعات خط الأساس والتقدم من هذه الأورام المحولة هي نفسها، ما يشير بقوة إلى أن إنزالوتاميد أعاد توصيل محرك الورم الأصلي المعتمد على الوقود ليصبح مستقلاً عن الوقود عند تقدم المرض. إنه تحول مثير».
وعلى الرغم من أن أورام خط الأساس بدت متشابهة تحت المجهر ، إلا أن فريق ألومكال حدد جينات معينة تم التعبير عنها بشكل كبير في تلك التي أصبحت في النهاية سرطان البروستاتا السلبي المزدوج.
وتشير هذه النتيجة إلى أن بعض الأورام توجد في حالة هجينة وتعتمد في البداية على الوقود ولكنها معرضة لخطر التحول إلى سرطان البروستاتا المزدوج السلبي المستقل عن الوقود أثناء العلاج بالإنزالوتاميد.
ويحذر ألومكال أن نتائج طريقة أخذ العينات المتسلسلة تشير إلى أن إنزالوتاميد يتسبب في تكيف الأورام بشكل كبير في بعض الحالات. مشيرا الى ان الفريق لديه المزيد من العمل. ومع ذلك، فإن حقيقة أن الحمض النووي يبدو متشابهًا في المحولات تشير بقوة إلى أن إنزالوتاميد يعيد برمجة الأورام «لدينا المزيد من العمل الذي يتعين علينا القيام به، ولكن قد يكون من الممكن مسبقًا تحديد المرضى الأكثر عرضة لخطر أن يصبح ورمهم مستقلاً عن الوقود بعد العلاج بعقاقير مثل انزالوتاميد».


مقالات ذات صلة

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الشعور بالإرهاق نهاراً يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساء (جامعة ميامي)

وجبات خفيفة وصحية تحارب الشعور بالإرهاق نهاراً

يعاني كثير من الأشخاص مما يُعرف بـ«هبوط الطاقة بعد الظهر»، الذي يحدث عادة بين الساعة الثانية والرابعة مساءً، حيث يشعر الإنسان بالتعب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التناول اليومي للمغنيسيوم يعمل درع حماية للأعصاب (بيكسلز)

تأثير تناول المغنيسيوم بشكل يومي على الأعصاب

يبرز المغنيسيوم كأحد أهم العناصر التي تلعب دوراً خفياً لكنه حاسم في تهدئة الأعصاب وتعزيز الاستقرار النفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك جوز البيكان نوع من المكسرات يُستخرج من أشجار الجوز «الأميركي - الهيكوري» التي تنمو في شمال المكسيك وجنوب أميركا (بيكساباي)

فوائد تناول جوز البيكان في علاج التهاب المسالك البولية

يسهم جوز البيكان في تخفيف التهاب المسالك البولية عبر تقوية الجهاز المناعي؛ بفضل محتواه من الزنك. ويمتاز البيكان بقوام عالي النعومة، ونكهة زبدية حلوة المذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ينصح الخبراء بتناول أطعمة صحية بدلاً من الأطعمة المصنعة (أرشيفية - أ.ب)

دراسة: الإفراط في الملح يرتبط بتدهور أسرع في الذاكرة

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن دراسة حديثة ربطته أيضاً بتسارع التدهور المعرفي لدى فئات معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.