«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

متبنيًا نهج الشركات الناشئة

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت
TT

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

قضى مصرف «غولدمان ساكس» 146 عاما يعمل كمصرف للأقوياء وأصحاب الامتيازات. ويعمل ذلك الكيان النافذ في «وول ستريت» حاليًا على مشروع جديد يتمثل في تقديم قروض للمساعدة في دعم ديون بطاقتك الائتمانية أو إعادة تصميم مطبخك. وفي الوقت الذي لا تزال فيه الوحدة الجديدة لمنح القروض لأفراد في مرحلة التخطيط، لدى «غولدمان» خطط طموحة خاصة بتقديم قروض بآلاف الدولارات لأميركيين عاديين، والتنافس مع مصارف «مين ستريت»، وغيرها من جهات الإقراض.
ومن المقرر أن تقدم الوحدة الجديدة قروضًا عبر موقع إلكتروني أو تطبيق، يعمل كمصرف افتراضي في إحدى أقدم المؤسسات في «وول ستريت». من دون الحاجة إلى دفع المصروفات، التي تحددها أفرع المصرف أو الحاجة إلى موظفي صرافة، يمكن لـ«غولدمان» إقراض المال بسعر فائدة منخفض مع تحقيق أرباح في الوقت ذاته. وتأمل المؤسسة أن تستعد لتقديم أول قروض من هذا النوع خلال العام المقبل بحسب مصادر مطلعة على تلك الخطط تحدثت شريطة عدم الإفصاح عن هويتها.
وبوضعه لتلك الاستراتيجية الجديدة، يضع مصرف «غولدمان» نفسه في زمرة الأعمال الناشئة، التي تحاول هي الأخرى استخدام التكنولوجيا لتحدي آليات تمويل الأعمال التقليدية. وعلى عكس وسائل الإعلام، وصناعات التجزئة، كان القطاع المصرفي بطيئا في التخلي عن نموذج العمل الخاص به القائم على مفردات العالم المادي الواقعي. ويعد ذلك توجها يسعى كل من «سيليكون فالي»، وحاليا «غولدمان» لاستغلاله.
مع ذلك يتضمن المشروع الجديد مخاطر كبيرة؛ فبعد الأزمة المالية، واجه «غولدمان» انتقادات كثيرة، ووجهت إليه اتهامات بالتربح في الوقت الذي خسر فيه أصحاب المنازل عقاراتهم لعجزهم عن تسديد الديون. إذ كان المصرف قاسيا جدا في التعامل مع المقترضين منه، حيث أقام على سبيل المثال دعاوى قضائية ضد أسرة تعاني من وضع مالي عسير لعدم قدرتها على تسديد الديون، فيمكنه إعادة إحياء صورته كمصرف يحقق أرباحا على حساب العملاء العاديين. وسوف يورط الإقراض أيضا «غولدمان» في عمل خطير نسبيا، لا يتمتع بخبرة كبيرة فيه، وهو التعامل مع المقترضين العاديين ذوي الأوضاع المالية المتواضعة.
وقال كريس كوتويسكي، محلل مصرفي في «أوبينهايمر أند كامبني»: «كل ما فعله غولدمان خلال الثلاثين إلى الأربعين عاما الماضية كان التركيز على الجانب التجاري أو الأمور المتعلقة به بقوة. أرفض الاعتقاد أن الاستعانة باثنين من المبرمجين، وتقديم قروض بقيمة 15 ألف دولار على الإنترنت استراتيجية مصرفية ذات قيمة كبيرة».
مع ذلك يظل هذا النوع الجديد من الإقراض قادرًا على المساعدة في تحسين علاقة المصرف بالشريحة العريضة من الأميركيين. ويواجه مجال قروض الأفراد، الذي تقدر قيمته بـ840 دولارا، حالة من الاضطراب مع بدء أعمال ناشئة على الإنترنت، مثل «ليندينغ كلاب»، و«بروسبر»، وحتى «باي بال»، تقديم قروض صغيرة. ولم يتمكن هؤلاء الدخلاء إلا من الحصول على حصة صغيرة جدا من السوق حتى هذه اللحظة. مع ذلك بالنظر إلى التكلفة الثابتة، يقنعون بعض المحللين بقدرتهم على التهام حصة المصارف التابعة للمدرسة القديمة في السوق في ظل التكاليف الباهظة الخاصة بالأفرع وموظفي الصرافة.
وقال جيفري هارت، محلل مصرفي في «ساندلر أونيل أند بارتنرز»: «يتمتع الإقراض عن طريق الإنترنت بمقومات تجعله يغير الطريقة التي يتم بها تقديم الائتمان».
ويعرف مصرف «غولدمان» في «وول ستريت» بقدرته على رصد الأعمال، التي تشهد تحولا، والعثور على طريقة لانتهاز الفرصة. وقال هارت إنه بالنظر إلى حدود قدرة «غولدمان» «على تقييم المخاطر، وتحديد أسعار الأشياء إلكترونيا، ربما تكون تلك الطريقة منخفضة التكلفة لخوض غمار هذا المجال».
ويقود هاريت تولور، مسؤول تنفيذي سابق في شركة «ديسكافر» العملاقة في مجال بطاقات الائتمان، والذي انضم إلى «غولدمان» خلال الشهر الماضي، جهود المصرف باتجاه الإقراض. وفي إشارة تدل على مدى جدية «غولدمان» في التعامل مع المشروع الجديد، تواصلت الشركة مع عدد من كبار المسؤولين الماليين التنفيذيين بشأن هذه الوظيفة، التي تأتي تحت مسمى شريك، وهو وضع يحسد عليه في «غولدمان» على حد قول مصادر مطلعة على الأمر.
وربما تشمل العملية توظيف طاقم عمل مكون من نحو مائة فرد بحلول العام الحالي على حد قولهم. ورفض «غولدمان» التعليق على الخطة، لكن أشار كل من لويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي لمصرف «غولدمان»، وغاري كوهين، رئيس المصرف، في مذكرة موجهة إلى العاملين تم إعلان تعيين تولور، بها خلال الشهر الماضي، إلى أن «الطرق التقليدية التي يتم بها تقديم الخدمات المالية للعملاء، والأعمال الصغيرة، يتم إعادة تشكيلها بشكل جذري» من خلال التكنولوجيا، واستخدام البيانات، والتحليلات. وتتعرض بعض خطوط الأعمال التقليدية لـ«غولدمان» إلى ضغوط، حيث أدى بطء الأسواق، ووضع تشريعات جديدة إلى تقلص وتضاءل مجالات كانت تحقق أرباحا كبيرة في الماضي مثل التجارة، مما اضطر «غولدمان» وغيرها من المؤسسات في «وول ستريت» إلى البحث عن مصادر جديدة للعائدات.
قبل الأزمة المالية، لم يكن مسموحا لشركات «وول ستريت» بوجه عام بتقديم قروض تقليدية لأفراد لأنها لم تؤسس كمصارف بتأمين فيدرالي. مع ذلك في إطار خطة الإنقاذ الحكومية، التي تبنتها الحكومة في أعقاب الأزمة المالية عام 2008. بات من الضروري على «غولدمان»، ومنافسها الأساسي «مورغان ستانلي»، أن يصبحا من الشركات القابضة المصرفية.
ومنذ عام 2011 يتحدث المصرفان عن زيادة قروضهما، وزادوا قيمة القروض بمقدار ثلاثة أمثال بحيث وصلت 42 مليار دولار في حالة «غولدمان»، لكن حتى هذه اللحظة يركزان على تقديم قروض رهن عقاري، وخطوط ائتمان لعملاء لديهم بالفعل وأكثرهم من الأثرياء. في إطار هذا المضمار الجديد، سوف يتخذ مصرف «غولدمان» توجها مختلفا يقدم من خلاله أنواعا من القروض التي تم الترويج لها بشكل تقليدي من خلال إرسال رسائل لقوائم بريد إلكتروني إلى الأسر الأميركية.
ومن المرجح أن يركز المصرف على منح قروض لعملاء لن تقترب حساباتهم من 10 ملايين دولار، وهو الحد المطلوب لأن تصبح واحد من عملاء «غولدمان» المميزين الأثرياء. ولم يتم ضمان القروض على نحو جماعي مثل منزل أو سيارة، مما يتيح لـ«غولدمان» فرض سعر فائدة أعلى. وقال نيك كليمنتس، مسؤول تنفيذي مصرفي سابق في «باركليز» و«سيتي غروب»، والذي شارك في تأسيس موقع «ماغنيفاي ماني» الإلكتروني، الذي يساعد المقترضين في المقارنة بين بطاقات الائتمان وعروض القروض: «عندما تنظر حولك في عالم من فئات الأصول، لا تجد ما هو أفضل من دين أفراد أميركي من دون ضمانات». وربما يمنح «غولدمان» في النهاية قروضا للمشروعات الصغيرة، التي تواجه صعوبات في الحصول على قروض مصرفية.
وسيكون مصدر التمويل الأولى لتلك القروض من شهادات الإيداع، التي يجمعها مصرف «غولدمان» على مدى السنوات القليلة الماضية. ومع تنامي مجال العمل، ربما يحول المصرف القروض إلى أوراق مالية، ويجمعها، ويبيعها لمستثمرين من أجل تقليل بعض من المخاطر التي تواجه دفاتره. ولا يزال «غولدمان» يفكر في التفاصيل الخاصة بالقروض التي سوف يقدمها. وفي بداية المناقشات، أخذ المصرف يتحدث عن تقديم قروض تتراوح قيمتها بين 15 ألفا و20 ألف دولار بحسب ما أوضحت مصادر مطلعة على المناقشات. ومن أجل توزيع المال، يفكر «غولدمان» في إصدار نوع من البطاقات مسبقة الدفع، التي يتم السحب منها في كل مرة يشتري فيها المقترض شيئا ما بها.
ولم يحدد «غولدمان» ما إذا كان سيرفق اسمه بالقروض أم سيقدمها باسم آخر. وقد تتضمن قروض الأفراد مخاطر كبيرة حتى بالنسبة إلى مؤسسة لها تاريخ وشهرة في التعامل مع المخاطر بنجاح. وحصل الكثيرون على قروض شخصية كملاذ أخير لمعالجة مشكلات السيولة المالية في المنزل أو في المشروعات والأعمال الخاصة بهم.
وقال ويليام كاليندر، مدير تنفيذي في الخدمات المالية في شركة «أليكس بارتنرز» الاستشارية: «إذا حققت نموا سريعا في مجال القروض الشخصية، يمكن أن تجد مفاجآت غير سارة». كذلك سوف يتعين على «غولدمان» التغلب على قوى تفضل مصارف «مين ستريت» الرسمية. وحتى إذا استطاع «غولدمان» تقديم أسعار فائدة منخفضة، ربما يظل العملاء يفضلون بطاقات الائتمان على القروض الشخصية بدافع العادة. وأضاف كليمنتس، المسؤول التنفيذي المصرفي السابق في قروض الأفراد: «الميزة الأهم التي تصب في صالح المصارف هي الاعتياد والجمود».
* خدمة «نيويورك تايمز»



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».