«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

متبنيًا نهج الشركات الناشئة

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت
TT

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

قضى مصرف «غولدمان ساكس» 146 عاما يعمل كمصرف للأقوياء وأصحاب الامتيازات. ويعمل ذلك الكيان النافذ في «وول ستريت» حاليًا على مشروع جديد يتمثل في تقديم قروض للمساعدة في دعم ديون بطاقتك الائتمانية أو إعادة تصميم مطبخك. وفي الوقت الذي لا تزال فيه الوحدة الجديدة لمنح القروض لأفراد في مرحلة التخطيط، لدى «غولدمان» خطط طموحة خاصة بتقديم قروض بآلاف الدولارات لأميركيين عاديين، والتنافس مع مصارف «مين ستريت»، وغيرها من جهات الإقراض.
ومن المقرر أن تقدم الوحدة الجديدة قروضًا عبر موقع إلكتروني أو تطبيق، يعمل كمصرف افتراضي في إحدى أقدم المؤسسات في «وول ستريت». من دون الحاجة إلى دفع المصروفات، التي تحددها أفرع المصرف أو الحاجة إلى موظفي صرافة، يمكن لـ«غولدمان» إقراض المال بسعر فائدة منخفض مع تحقيق أرباح في الوقت ذاته. وتأمل المؤسسة أن تستعد لتقديم أول قروض من هذا النوع خلال العام المقبل بحسب مصادر مطلعة على تلك الخطط تحدثت شريطة عدم الإفصاح عن هويتها.
وبوضعه لتلك الاستراتيجية الجديدة، يضع مصرف «غولدمان» نفسه في زمرة الأعمال الناشئة، التي تحاول هي الأخرى استخدام التكنولوجيا لتحدي آليات تمويل الأعمال التقليدية. وعلى عكس وسائل الإعلام، وصناعات التجزئة، كان القطاع المصرفي بطيئا في التخلي عن نموذج العمل الخاص به القائم على مفردات العالم المادي الواقعي. ويعد ذلك توجها يسعى كل من «سيليكون فالي»، وحاليا «غولدمان» لاستغلاله.
مع ذلك يتضمن المشروع الجديد مخاطر كبيرة؛ فبعد الأزمة المالية، واجه «غولدمان» انتقادات كثيرة، ووجهت إليه اتهامات بالتربح في الوقت الذي خسر فيه أصحاب المنازل عقاراتهم لعجزهم عن تسديد الديون. إذ كان المصرف قاسيا جدا في التعامل مع المقترضين منه، حيث أقام على سبيل المثال دعاوى قضائية ضد أسرة تعاني من وضع مالي عسير لعدم قدرتها على تسديد الديون، فيمكنه إعادة إحياء صورته كمصرف يحقق أرباحا على حساب العملاء العاديين. وسوف يورط الإقراض أيضا «غولدمان» في عمل خطير نسبيا، لا يتمتع بخبرة كبيرة فيه، وهو التعامل مع المقترضين العاديين ذوي الأوضاع المالية المتواضعة.
وقال كريس كوتويسكي، محلل مصرفي في «أوبينهايمر أند كامبني»: «كل ما فعله غولدمان خلال الثلاثين إلى الأربعين عاما الماضية كان التركيز على الجانب التجاري أو الأمور المتعلقة به بقوة. أرفض الاعتقاد أن الاستعانة باثنين من المبرمجين، وتقديم قروض بقيمة 15 ألف دولار على الإنترنت استراتيجية مصرفية ذات قيمة كبيرة».
مع ذلك يظل هذا النوع الجديد من الإقراض قادرًا على المساعدة في تحسين علاقة المصرف بالشريحة العريضة من الأميركيين. ويواجه مجال قروض الأفراد، الذي تقدر قيمته بـ840 دولارا، حالة من الاضطراب مع بدء أعمال ناشئة على الإنترنت، مثل «ليندينغ كلاب»، و«بروسبر»، وحتى «باي بال»، تقديم قروض صغيرة. ولم يتمكن هؤلاء الدخلاء إلا من الحصول على حصة صغيرة جدا من السوق حتى هذه اللحظة. مع ذلك بالنظر إلى التكلفة الثابتة، يقنعون بعض المحللين بقدرتهم على التهام حصة المصارف التابعة للمدرسة القديمة في السوق في ظل التكاليف الباهظة الخاصة بالأفرع وموظفي الصرافة.
وقال جيفري هارت، محلل مصرفي في «ساندلر أونيل أند بارتنرز»: «يتمتع الإقراض عن طريق الإنترنت بمقومات تجعله يغير الطريقة التي يتم بها تقديم الائتمان».
ويعرف مصرف «غولدمان» في «وول ستريت» بقدرته على رصد الأعمال، التي تشهد تحولا، والعثور على طريقة لانتهاز الفرصة. وقال هارت إنه بالنظر إلى حدود قدرة «غولدمان» «على تقييم المخاطر، وتحديد أسعار الأشياء إلكترونيا، ربما تكون تلك الطريقة منخفضة التكلفة لخوض غمار هذا المجال».
ويقود هاريت تولور، مسؤول تنفيذي سابق في شركة «ديسكافر» العملاقة في مجال بطاقات الائتمان، والذي انضم إلى «غولدمان» خلال الشهر الماضي، جهود المصرف باتجاه الإقراض. وفي إشارة تدل على مدى جدية «غولدمان» في التعامل مع المشروع الجديد، تواصلت الشركة مع عدد من كبار المسؤولين الماليين التنفيذيين بشأن هذه الوظيفة، التي تأتي تحت مسمى شريك، وهو وضع يحسد عليه في «غولدمان» على حد قول مصادر مطلعة على الأمر.
وربما تشمل العملية توظيف طاقم عمل مكون من نحو مائة فرد بحلول العام الحالي على حد قولهم. ورفض «غولدمان» التعليق على الخطة، لكن أشار كل من لويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي لمصرف «غولدمان»، وغاري كوهين، رئيس المصرف، في مذكرة موجهة إلى العاملين تم إعلان تعيين تولور، بها خلال الشهر الماضي، إلى أن «الطرق التقليدية التي يتم بها تقديم الخدمات المالية للعملاء، والأعمال الصغيرة، يتم إعادة تشكيلها بشكل جذري» من خلال التكنولوجيا، واستخدام البيانات، والتحليلات. وتتعرض بعض خطوط الأعمال التقليدية لـ«غولدمان» إلى ضغوط، حيث أدى بطء الأسواق، ووضع تشريعات جديدة إلى تقلص وتضاءل مجالات كانت تحقق أرباحا كبيرة في الماضي مثل التجارة، مما اضطر «غولدمان» وغيرها من المؤسسات في «وول ستريت» إلى البحث عن مصادر جديدة للعائدات.
قبل الأزمة المالية، لم يكن مسموحا لشركات «وول ستريت» بوجه عام بتقديم قروض تقليدية لأفراد لأنها لم تؤسس كمصارف بتأمين فيدرالي. مع ذلك في إطار خطة الإنقاذ الحكومية، التي تبنتها الحكومة في أعقاب الأزمة المالية عام 2008. بات من الضروري على «غولدمان»، ومنافسها الأساسي «مورغان ستانلي»، أن يصبحا من الشركات القابضة المصرفية.
ومنذ عام 2011 يتحدث المصرفان عن زيادة قروضهما، وزادوا قيمة القروض بمقدار ثلاثة أمثال بحيث وصلت 42 مليار دولار في حالة «غولدمان»، لكن حتى هذه اللحظة يركزان على تقديم قروض رهن عقاري، وخطوط ائتمان لعملاء لديهم بالفعل وأكثرهم من الأثرياء. في إطار هذا المضمار الجديد، سوف يتخذ مصرف «غولدمان» توجها مختلفا يقدم من خلاله أنواعا من القروض التي تم الترويج لها بشكل تقليدي من خلال إرسال رسائل لقوائم بريد إلكتروني إلى الأسر الأميركية.
ومن المرجح أن يركز المصرف على منح قروض لعملاء لن تقترب حساباتهم من 10 ملايين دولار، وهو الحد المطلوب لأن تصبح واحد من عملاء «غولدمان» المميزين الأثرياء. ولم يتم ضمان القروض على نحو جماعي مثل منزل أو سيارة، مما يتيح لـ«غولدمان» فرض سعر فائدة أعلى. وقال نيك كليمنتس، مسؤول تنفيذي مصرفي سابق في «باركليز» و«سيتي غروب»، والذي شارك في تأسيس موقع «ماغنيفاي ماني» الإلكتروني، الذي يساعد المقترضين في المقارنة بين بطاقات الائتمان وعروض القروض: «عندما تنظر حولك في عالم من فئات الأصول، لا تجد ما هو أفضل من دين أفراد أميركي من دون ضمانات». وربما يمنح «غولدمان» في النهاية قروضا للمشروعات الصغيرة، التي تواجه صعوبات في الحصول على قروض مصرفية.
وسيكون مصدر التمويل الأولى لتلك القروض من شهادات الإيداع، التي يجمعها مصرف «غولدمان» على مدى السنوات القليلة الماضية. ومع تنامي مجال العمل، ربما يحول المصرف القروض إلى أوراق مالية، ويجمعها، ويبيعها لمستثمرين من أجل تقليل بعض من المخاطر التي تواجه دفاتره. ولا يزال «غولدمان» يفكر في التفاصيل الخاصة بالقروض التي سوف يقدمها. وفي بداية المناقشات، أخذ المصرف يتحدث عن تقديم قروض تتراوح قيمتها بين 15 ألفا و20 ألف دولار بحسب ما أوضحت مصادر مطلعة على المناقشات. ومن أجل توزيع المال، يفكر «غولدمان» في إصدار نوع من البطاقات مسبقة الدفع، التي يتم السحب منها في كل مرة يشتري فيها المقترض شيئا ما بها.
ولم يحدد «غولدمان» ما إذا كان سيرفق اسمه بالقروض أم سيقدمها باسم آخر. وقد تتضمن قروض الأفراد مخاطر كبيرة حتى بالنسبة إلى مؤسسة لها تاريخ وشهرة في التعامل مع المخاطر بنجاح. وحصل الكثيرون على قروض شخصية كملاذ أخير لمعالجة مشكلات السيولة المالية في المنزل أو في المشروعات والأعمال الخاصة بهم.
وقال ويليام كاليندر، مدير تنفيذي في الخدمات المالية في شركة «أليكس بارتنرز» الاستشارية: «إذا حققت نموا سريعا في مجال القروض الشخصية، يمكن أن تجد مفاجآت غير سارة». كذلك سوف يتعين على «غولدمان» التغلب على قوى تفضل مصارف «مين ستريت» الرسمية. وحتى إذا استطاع «غولدمان» تقديم أسعار فائدة منخفضة، ربما يظل العملاء يفضلون بطاقات الائتمان على القروض الشخصية بدافع العادة. وأضاف كليمنتس، المسؤول التنفيذي المصرفي السابق في قروض الأفراد: «الميزة الأهم التي تصب في صالح المصارف هي الاعتياد والجمود».
* خدمة «نيويورك تايمز»



التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين، بعد تقرير أفاد بأن الشركة العملاقة تستعد لتسريح واسع النطاق للعمال في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم أن ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجة الصراع المحتدم في الشرق الأوسط قلّص شهية المستثمرين للمخاطرة.

وارتفعت أسهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن ذكرت «رويترز» أن الشركة تخطط لتقليص قوتها العاملة بنسبة 20 في المائة أو أكثر لتعويض الاستثمارات المكلفة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والاستعداد لتعزيز الكفاءة التي سيحققها العمال المدعومون بالذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إعلانات مماثلة من شركات كبرى مثل «أمازون» و«بلوك» في وقت سابق من العام.

ومن المتوقع أن يظل الذكاء الاصطناعي محور الاهتمام هذا الأسبوع، مع انعقاد المؤتمر السنوي للمطورين لشركة «إنفيديا» العملاقة في مجال الرقائق الإلكترونية، وإعلان نتائج شركة «مايكرون». كما أصدرت شركة «فوكسكون» التايوانية العملاقة للإلكترونيات توقعات قوية لإيراداتها الفصلية.

وقال مات بريتزمان، كبير محللي الأسهم في «هارغريفز لانسداون» والذي يمتلك أسهماً في شركات الرقائق: «إذا استطاع جينسن إثبات أن لدى (إنفيديا) القدرة على قيادة السوق ليس فقط في بناء الذكاء الاصطناعي، بل في تشغيله في الاستخدام اليومي، فقد يكون هذا الحدث لحظة حاسمة لبناء الثقة بأن (إنفيديا) ستظل الاسم الأبرز في المرحلة المقبلة من سباق الذكاء الاصطناعي».

وارتفعت أسهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما زادت أسهم «مايكرون» بنسبة 4.4 في المائة بعد رفع شركة الوساطة «آر بي سي» السعر المستهدف. كما ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 1 في المائة بعد إعلان الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن مشروع «تيرافاب» لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي سينطلق خلال سبعة أيام.

لكن المستثمرين ظلوا حذرين مع استقرار أسعار النفط الخام عند 100 دولار للبرميل، وسط استمرار إغلاق معظم الشحنات عبر مضيق هرمز الحيوي، مع فشل دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف لتأمين مرور آمن.

ومن المرجح أن يكون تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة محور التركيز الرئيسي لاجتماعات البنوك المركزية عالمياً هذا الأسبوع؛ إذ سيضطر «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً إلى مراعاة تكاليف الرسوم الجمركية وضعف سوق العمل. ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماع المجلس الذي يستمر يومين يوم الأربعاء، مع تأجيل المتداولين توقعاتهم بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل إلى ما بعد أكتوبر (تشرين الأول)، وفق بيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وفي تمام الساعة 7:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 228 نقطة، أو 0.49 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 46.5 نقطة، أو 0.70 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 199.5 نقطة، أو 0.82 في المائة.

أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية

شهدت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» تقلبات حادة منذ بداية الحرب، حيث حاول المتداولون تقييم تداعياتها على الاقتصاد. وعلى الرغم من تراجعها خلال الأسبوعين الماضيين، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل من نظيراتها العالمية، مدعوماً بانتعاش أسهم شركات التكنولوجيا التي تراجعت سابقاً، إضافةً إلى كون الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للنفط.

وانخفض مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات بمقدار 1.67 نقطة ليصل إلى 25.52 يوم الاثنين، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» الحساس لأسعار الفائدة بنسبة 0.8 في المائة. ومن المقرر صدور بيانات الإنتاج الصناعي لشهر فبراير (شباط) ومؤشر التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لاحقاً، الاثنين.

وفي سياق متصل، كان من المقرر أن يختتم كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثاتهم في باريس، حيث أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مجالات اتفاق محتملة في الزراعة والمعادن الحيوية والتجارة المدارة، والتي يمكن أن يناقشها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

كما يراقب المستثمرون تحركات أسواق العملات، مع استقرار الين الياباني قرب 160 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل للبنك المركزي. وارتفعت أسهم شركات الطاقة مثل «أوكسيدنتال» و«كونوكو فيليبس» بشكل طفيف، بينما حافظت أسهم شركات السفر مثل «دلتا» و«نرويجين كروز» على استقرارها. وزادت أسهم العملات الرقمية، بما في ذلك «ستراتيغ»، بنسبة 4.2 في المائة مع ارتفاع سعر البتكوين بأكثر من 2.7 في المائة.

كما حققت سلسلة متاجر التجزئة المخفضة «دولار تري» مكاسب بنسبة 1 في المائة في تداولات متقلبة، بعد إعلان نتائجها الفصلية وتوقعاتها المستقبلية.


بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
TT

بنك التسويات الدولية يدعو المصارف المركزية لتجاهل «صدمة الطاقة المؤقتة»

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية في بازل (رويترز)

حثّ بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية حول العالم، صانعي السياسات على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة العالمية الناتج عن الأزمة الإيرانية، واصفاً إياه بأنه مثال نموذجي على الحالات التي يمكن فيها «تجاهل الصدمة»، ولا سيما إذا ثبت أنها مؤقَّتة.

وقد أثار الارتفاع الكبير في أسعار النفط بنسبة 40 في المائة هذا الشهر، والقفزة التي قاربت 60 في المائة في أسعار الغاز بالجملة، مقارنات مع عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا وإعادة فتح الاقتصادات بعد جائحة «كوفيد-19» إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد، ما دفع البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«البنك المركزي الأوروبي»، إلى رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية منذ عقود، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب بطء رد فعلها، بعد أن أخطأت في تقدير أن التأثير سيكون مؤقتاً، وفق «رويترز».

وفي هذه المرة، سارعت الأسواق المالية إلى إعادة تقييم توقعاتها، متوقعة ألا تكرر البنوك المركزية الخطأ نفسه، رغم أن بنك التسويات الدولية استخدم تقريره الأخير لتأكيد أهمية توخي الحذر.

وقال هيون سونغ شين، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجموعة البنوك المركزية: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالأخص إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها التغاضي عن الأمر، وعدم اللجوء إلى التدخل عبر السياسة النقدية».

تأتي هذه التصريحات مع بداية أسبوع حاسم للأسواق، حيث يعقد كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان اجتماعاتهم الأولى منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأضاف شين أن التحول السريع في تسعير أسعار الفائدة بالأسواق المالية ربما يكون «مؤشراً على الوضع الراهن»، نظراً لذكريات عام 2022 التي لا تزال حاضرة بقوة. وقد خفّضت الأسواق، بالفعل، عدد تخفيضات أسعار الفائدة المتوقَّعة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إلى النصف، لتصبح تخفيضاً واحداً فقط، في حين تتوقع، الآن، رفعاً من البنك المركزي الأوروبي، بحلول يوليو (تموز) المقبل، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع ثانٍ قبل نهاية العام.

وأوضح شين أن «الرد يبدو نوعاً من التفاعل التلقائي»، مشيراً إلى أن مؤشرات التضخم الرئيسية لم تتحرك بعدُ بالقدر نفسه، مما يجعل الصورة الاقتصادية «مُربكة للغاية» في الوقت الراهن.

ويشير تقرير بنك التسويات الدولية، الذي يُنشر أربع مرات سنوياً، إلى عدة دراسات، منها دراسة حول كيفية تعديل البنوك المركزية أساليب تواصلها مع الأسواق والجمهور بعد الأزمات العالمية الأخيرة. وأظهرت الدراسة أن عدداً أكبر من البنوك بات يستخدم السيناريوهات لتوضيح تداعيات المخاطر، إلى جانب الأدوات التقليدية مثل المخططات البيانية ومناقشات المخاطر النوعية. كما حاول عدد منها التخلي عنما يُعرف بالتوجيهات المستقبلية بشأن اتجاه أسعار الفائدة، والاعتماد بدلاً من ذلك على نشر توقعاتها الخاصة ضِمن سياقات سيناريوهات بديلة.

وتطرقت رؤية بنك التسويات الدولية إلى المخاطر الحالية بالأسواق، بما في ذلك موجات تقلبات شهدها العام، مثل عمليات البيع الحادة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وبعض المشكلات في سوق الائتمان الخاصة. وقال فرنك سميتس، نائب رئيس قسم الشؤون النقدية والاقتصادية بالبنك: «علينا مراقبة الوضع، لكننا لا نتوقع أي اضطرابات كبيرة في الوقت الراهن».


صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
TT

صدمة النفط تضرب آسيا: كيف تتعامل الدول مع ارتفاع الأسعار؟

ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط كبيرة تُبحر باتجاه رصيف في ميناء تشينغداو بالصين (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط، وتراجعت أسواق الأسهم بسبب المخاوف من أن يؤدي الضغط على إمدادات الطاقة الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى زيادة التضخم وكبح النمو الاقتصادي.

وتُعد آسيا معرَّضة بشكل خاص؛ حيث تعتمد أجزاء كبيرة من المنطقة على نفط الخليج الذي يُشحن عبر مضيق هرمز الذي أُغلق عملياً منذ الهجمات الأولى للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وفيما يلي الإجراءات التي اتخذتها أو تخطط الحكومات لاتخاذها، لتقليل تأثير الصراع على اقتصاداتها:

1- اليابان تطلق احتياطيات النفط الوطنية

تعهدت اليابان بإطلاق رقم قياسي من النفط يصل إلى 80 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات لهذه الدولة الفقيرة في الموارد، بدءاً من يوم الاثنين. كما طلبت اليابان من أستراليا -أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال لها- زيادة الإنتاج في ظل الأزمة.

2- كوريا الجنوبية تتحول أكثر نحو الفحم والطاقة النووية

قال الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية يوم الاثنين، إن الحكومة سترفع حدود القدرة على توليد الكهرباء من الفحم، وتزيد استخدام محطات الطاقة النووية إلى نحو 80 في المائة. ويأتي ذلك بعد أن فرضت السلطات الأسبوع الماضي سقفاً على أسعار الوقود المحلية لأول مرة منذ نحو 30 عاماً، وأعلنت أنها تفكر في تقديم قسائم طاقة إضافية لدعم الأسر الضعيفة، إذا أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى زيادة فواتير الكهرباء.

3- الصين تحظر تصدير الوقود

أمرت الصين بحظر فوري لتصدير الوقود المكرر خلال مارس (آذار)، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات، تحسباً لنقص محتمل في الوقود المحلي، حسب مصادر.

4- الهند تطالب بمرور آمن عبر هرمز

طالبت الهند بتأمين مرور آمن لـ22 سفينة عالقة غرب مضيق هرمز، بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالعبور، في استثناء نادر للقيود.

وأدى إغلاق المضيق إلى أسوأ أزمة غاز تواجهها الهند منذ عقود؛ حيث خفضت الحكومة إمدادات الغاز المسال للصناعة لضمان توفير الغاز الكافي للمنازل للطهي.

5- إندونيسيا تخطط لزيادة دعم الوقود

تخطط إندونيسيا لزيادة المخصصات التي خصصتها لدعم الوقود في ميزانيتها العامة للحفاظ على استقرار الأسعار.

كما سرَّعت برنامج «بي 50» للديزل الحيوي الذي يمزج 50 في المائة من الديزل المستخلص من زيت النخيل مع 50 في المائة من الديزل التقليدي، لتقليل الاعتماد على النفط التقليدي.

6- فيتنام تستعين بصندوق التثبيت

استعانت فيتنام الشيوعية بصندوق تثبيت أسعار الوقود للحد من ارتفاع أسعار النفط، وطلبت من البنك المركزي توجيه البنوك التجارية لتمويل تجار الوقود لزيادة مشترياتهم.

كما تخطط لزيادة احتياطياتها الوطنية من النفط، وطلبت من اليابان وكوريا الجنوبية مساعدتها في تعزيز إمداداتها من الخام. وحذرت الحكومة قطاع الطيران من الاستعداد لتقليل عدد الرحلات بدءاً من أبريل (نيسان) بسبب انخفاض واردات وقود الطائرات.

7- سريلانكا تفرض تقنين الوقود

قدمت سريلانكا تقنيناً للوقود يوم الأحد، لتمديد عمر الإمدادات المتاحة. وفق النظام الجديد، ستُخصص للدراجات النارية 5 لترات، وللسيارات 15 لتراً، وللحافلات 60 لتراً من الوقود أسبوعياً. وأكدت سلطات شركة «سيلان» للبترول المملوكة للدولة أنها ضمنت شحنات الوقود حتى نهاية أبريل، وستنشر الشرطة للحد من الطوابير والتخزين المفرط.

8- بنغلاديش توقف تقنين الوقود بمناسبة عيد الفطر

أوقفت بنغلاديش التي تعتمد على الواردات لتلبية نحو 95 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، تقنين الوقود السابق، لضمان استمرارية النقل مع استعداد ملايين المواطنين للسفر خلال عطلة عيد الفطر، لمدة أسبوع، بدءاً من الثلاثاء. كما تعمل الحكومة على تأمين شحنات وقود إضافية من الهند والصين ودول أخرى.

9- نيبال ترفع أسعار الوقود

رفعت نيبال أسعار البنزين والديزل بنسبة 9.55 في المائة، و7 في المائة، على التوالي، بدءاً من منتصف ليل الأحد.

وقالت شركة نفط نيبال الحكومية (نوك) إن الزيادة ضرورية لسداد المدفوعات لشركة النفط الهندية في الوقت المحدد، وتجنب أي انقطاع إضافي في الإمدادات.

وتعتمد نيبال، الواقعة بين الهند والصين، بالكامل على واردات الوقود، بما في ذلك الغاز المستخدم في الطهي، والذي بدأت «نوك» تقنينه الأسبوع الماضي.

10- تايلاند والفلبين تطلبان النفط من روسيا

قال وزير الطاقة الفلبيني، إن بلاده توجهت لشراء النفط من روسيا. وأوضح نائب رئيس وزراء تايلاند أن بلاده مستعدة لشراء النفط الروسي، وتستعد للمفاوضات.

وتخطط تايلاند لتجميد أسعار الغاز المنزلي حتى مايو (أيار)، واستخدام الدعم لتشجيع استخدام الديزل الحيوي والبنزين.

أما الفلبين التي تستورد معظم نفطها من الشرق الأوسط، وتعتمد على محطات طاقة تعمل بالنفط، فقد قدمت أسبوع عمل من 4 أيام لتوفير الطاقة.