جوائز «إيمي»: «لعبة الحبّار» تنقذ نتفليكس

السطوة لمنصة {إيتش بي أو} الفائزة برهانها على مسلسل «ساكسيشن»

فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)
فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)
TT

جوائز «إيمي»: «لعبة الحبّار» تنقذ نتفليكس

فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)
فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)

بلغت «جوائز إيمي» التلفزيونية عامها الـ74، لكنها موسماً تلو الآخر، تزداد بريقاً في عالم صناعة الترفيه. فمنذ تحوّلت منصات بث المسلسلات إلى بديلٍ عن قنوات التلفزة، وبدأت تنافس السينما بقوّة، اتّجهت الأنظار أكثر إلى تلك الاحتفاليّة. صارت ليلة الـ«إيمي» تكاد توازي ليلة الـ«أوسكار» رواجاً وأهميةً.
بعد عامَين اقتصرت خلالهما فعاليات الحفل على القليل بسبب جائحة كورونا، امتدّت السجادة الحمراء في بهو مسرح «مايكروسوفت» في لوس أنجليس، حيث تلاقى النجوم في قاعةٍ مغلقة ومن دون كمامات هذه المرة. استعرضوا أزياءهم التي خلت كلياً من الغرائب والطرائف على غير عادة، قبل أن ينتقلوا إلى حصاد الموسم التلفزيوني 2022.
هي 25 جائزة بالتمام تتنافس عليها عشرات الأعمال التلفزيونية، أو كما قالت الإعلامية العالمية أوبرا وينفري التي أطلّت في بداية الحفل: «هناك 8 مليارات شخص على هذا الكوكب و25 إيمي فقط تُمنح الليلة. حظوظكم في الفوز هي: 1 على 300 مليون. فكيف تربحون جائزة إذن؟ الأمر يبدأ بحُلم».
في رأس جيسي أرمسترونغ، انطلقت الرحلة كحلمٍ صغيرٍ فعلاً. ففي عام 2018، عندما ابتدعَ المؤلّف والمنتج البريطاني مسلسل «ساكسيشن» Succession، لم يكن يتوقّع أن تمتدّ الحكاية 4 مواسم وأن تحصد عشرات الجوائز. غير أنّ المشاهدين والنقّاد رأوا في المسلسل الدراميّ ما يستحقّ المشاهدة والمكافأة.
وقف أرمسترونغ وفريق المسلسل ليتسلّموا جائزة أفضل عمل تلفزيوني درامي، ففرض موضوع الخلافة نفسه على كلمة الشُكر. أرمسترونغ ابنُ المملكة المتّحدة، وفي مسلسله الناقد والساخر يروي كثيرا عن العائلات والإرث والخلافة. قال معلّقاً على التطوّرات البريطانية: «لعب التصويت دوراً أكبر في فوزنا ممّا فعل مع الأمير تشارلز».
«ساكسيشن» الذي فاز كذلك عن فئتَي أفضل سيناريو دراميّ وأفضل ممثل في دور مساعد لماثيو ماكفايدن، نافسَه على ضفّة الكوميديا مسلسل «تيد لاسو» الذي حصد 4 جوائز هي: أفضل عمل كوميدي، وأفضل ممثلَين أساسي ومساعد لكلٍ من جايسن سودايكيس وبريت غولدستاين، وأفضل إخراج كوميدي ل إم جاي دلايني.
الدراما إذن في جعبة منصة HBO هذا العام والكوميديا من حصة Apple TV ، أما «نتفليكس» فكادت تخرج من حفل الـ«إيمي» خالية الوفاض لو لم تنقذها «لعبة الحبّار» Squid Game. إذ فاز بجائزة أفضل ممثل بطل المسلسل الكوريّ لي جونغ جاي، كما حصد العمل جائزة أفضل إخراج تلفزيوني لهوانغ دونغ هيوك.
جائزة ثالثة وأخيرة أُضيفت إلى مجموعة نتفليكس، حصلت عليها جوليا غارنر عن أدائها بدور مساعد في مسلسل «أوزارك». وفي مقارنةٍ بالأرقام، فقد نالت أعمال HBO 11 جائزة، فيما اكتفت نتفليكس بـ3، وتمركزت بين المنصتَين كلٌ من «ديزني» و«آبل».
لم يمرّ حضور نتفليكس الخجول من دون تعليقاتٍ تولّاها مقدّم الحفل الممثل الكوميدي الأميركي كينان ثومبسون، الذي علّق ساخراً على الصعوبات المالية التي تواجه المنصة الأشهر عالمياً مؤخراً. في أول تعليقٍ قال: «مسلسل (لعبة الحبّار) هو عن أشخاص يشاركون في مباراة بهدف التخلّص من ديونهم الماليّة، لذلك فإنّ الموسم المقبل منه سيضمّ نتفليكس إلى المتبارين». ثم أَلحقَ تلك النكتة اللاذعة التي لم تَخلُ من القسوة، بأخرى أقسى منها قائلاً: «سوف أتبرّع بأجري من هذا الحفل لنتفليكس».
لكن سرعان ما دخلت دمية Squid Game إلى المسرح لتخفّف من وطأة تلك التعليقات، ولتذكّر الجميع بأنّ اللعبة التلفزيونية تتحكّم بها مواسم: موسمٌ للخسارة يليه آخر للفوز. أما مصائر المنصات فيحرّكها المحتوى الذي تقدّمه، وقد تميّزت HBO بمحتواها هذا الموسم. فثاني أكبر الفائزين بعد مسلسل «ساكسيشن»، كان «وايت لوتس» White Lotus وهو أيضاً من أعمال المنصة. حصد المسلسل 5 جوائز كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً، وهو يتطرّق إلى حياة مجموعة من الأثرياء المحظيين خلال إقامتهم في منتجع سياحي في جزيرة هاواي.
وبالحديث عن المحظيين، فقد أثبتت مغنّية الراب الأميركية ليزو أنّها من الفنانين الأكثر حظاً هذا العام. فبعد أن حصلت على جائزة الـMTV الموسيقية منذ أسبوعين، ها هي تُكافأ على برنامجها التلفزيوني الذي بثّته منصة «أمازون برايم». والبرنامج عبارة عن مباراة بين 13 سيّدة من صاحبات المقاسات الكبيرة، يتنافسن على الانضمام إلى فريق الرقص الخاص بليزو.
وكما في كل تكريم، تتميّز ليزو بخطاباتها المؤثّرة. وفي وقفتها على مسرح «إيمي» قالت: «عندما كنت طفلة، كان كل ما أريد أن أرى نفسي في الإعلام. أن أرى أحداً يشبهني، أحداً سميناً مثلي، أسود مثلي، جميلاً مثلي. لو كان بوسعي العودة إلى تلك اللحظة والتحدّث إلى ليزو الصغيرة، لقلتُ لها: سوف ترين ذاك الشخص، وسوف يكون أنتِ».
الجمهور الحاضر الذي تلقّف كلام ليزو بتأثّر، صفّق طويلاً كذلك للممثلة شيريل لي رالف الفائزة عن فئة أفضل دور كوميدي مساعد في مسلسل «آبوت إيليمنتاري» Abbott Elementary. رالف ثاني امرأة من صاحبات البشرة السوداء والتي تفوز بجائزة «إيمي» في سنتها الـ65، بدت فخورةً جداً بهذا الإنجاز وقد ترجمت مشاعرها غناءً. ثم توجّهت إلى المتفرّجين صارخةً: «لكل من حلم يوماً وظنّ أن حلمه لن يتحقّق، أنا هنا لأثبت العكس ولأقول لكم: لا تتخلّوا عن أنفسكم أبداً».
كان فائض المشاعر كذلك على الموعد في كلمة الفنانة الأميركية زيندايا، التي فازت بجائزة أفضل ممثلة عن فئة الدراما لأدائها في مسلسل «يوفوريا» Euphoria والذي تعرضه منصة HBO. المسلسل الذي يروي يوميات طلّاب ثانويين وصراعهم مع المخدّرات والعنف، حصد شعبيةً كبيرة وقد تمنّت الممثلة أن يكون العمل قد ساعد في شفاء الناس. وأضافت أنها ممتنّة للقصص التي شاركها إياها المشاهدون وأنها تحملها في قلبها.
أما حكايات الممثلين الذين غادروا الشاشة مؤخراً، فقد اختصرها ضيف الحفل المغنّي جون ليجند. جالساً إلى البيانو، قدّم الفنان الأميركي إحدى أغانيه الجديدة كتحيّة لأرواحهم، فيما صدح في الخلفيّة صوت الممثلة الراحلة بيتي وايت التي ردّت التحيّة نيابةً عن كل زملائها الذين فارقوا الحياة.


مقالات ذات صلة

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)

ليدز يدعو جماهيره إلى احترام اللاعبين المسلمين لحظة الإفطار

رابطة الدوري الإنجليزي تتيح فترات توقف قصيرة لإفطار اللاعبين المسلمين (الشرق الأوسط)
رابطة الدوري الإنجليزي تتيح فترات توقف قصيرة لإفطار اللاعبين المسلمين (الشرق الأوسط)
TT

ليدز يدعو جماهيره إلى احترام اللاعبين المسلمين لحظة الإفطار

رابطة الدوري الإنجليزي تتيح فترات توقف قصيرة لإفطار اللاعبين المسلمين (الشرق الأوسط)
رابطة الدوري الإنجليزي تتيح فترات توقف قصيرة لإفطار اللاعبين المسلمين (الشرق الأوسط)

حثّت إدارة نادي ليدز يونايتد جماهيرها على احترام التوقّف المقرر للسماح للاعبين المسلمين بالإفطار خلال مباراة الفريق أمام نوريتش سيتي، الأحد، في الدور الخامس من مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي.

وكان مشجعو ليدز في ملعب «إيلاند رود» أطلقوا صافرات الاستهجان خلال مباراة فريقهم في الدوري الإنجليزي الممتاز ضد مانشستر سيتي الأسبوع الماضي، عندما تم إيقاف اللعب لفترة وجيزة للسماح للاعبين المسلمين الصائمين بتناول السوائل.

ويستقبل نادي يوركشاير فريق نوريتش من الدرجة الثانية هذا الأسبوع في كأس الاتحاد، وناشد جماهيره إظهار «الاحترام» لشهر رمضان.

وقالت إدارة النادي في بيان: «في الوقت المناسب بعد غروب الشمس في ليدز عند الساعة 5:56 مساء، أي نحو الدقيقة 75 من مواجهتنا مع الكناريز، سيوقف الحكم اللعب لفترة قصيرة، ما سيتيح للاعبين من كلا الفريقين تناول السوائل والمكمّلات الغذائية وفق البروتوكول المتفق عليه».

وأضاف البيان: «شهدت مباراتنا في الدوري الممتاز ضد مانشستر سيتي الأسبوع الماضي أيضاً توقفاً مماثلاً، وأدى ذلك إلى صدور صافرات استهجان من بعض المشجعين، وهو أمر كان مخيباً للآمال وغير متوقع».

واعترف ليدز بأنه «كان يجب أن يكون أكثر فاعلية في التواصل قبل مباراة مانشستر سيتي لإبلاغ المشجعين بأن هذا التوقف سيحدث».

وأشار النادي أيضاً إلى أن الرسالة التي عُرضت على الشاشة العملاقة في ملعب «إيلاند رود» لم تكن مرئية لنحو «25 في المائة من مقاعد الملعب».

وتابع: «للتوضيح، نادي ليدز يونايتد يدين بشكل صريح أي مشجعين من المدرجات المخصصة لأصحاب الأرض أو الضيوف يطلقون صافرات الاستهجان ضد اللاعبين الذين يراعون صيام رمضان ويستخدمون البروتوكول المتّبع لكسر صيامهم».

وأردف قائلاً: «يُمثل لقاء الأحد ضد نوريتش سيتي فرصة لإظهار أفضل ما لدى ليدز يونايتد، وللتأكيد أن الجميع مرحّب بهم في (إيلاند رود)».

وكان المدرب الإسباني لسيتي بيب غوارديولا دعا إلى مزيد من «الاحترام» تجاه الثقافات الأخرى، بعدما قوبل توقف المباراة ضد ليدز (1-0) لإتاحة الفرصة لبعض لاعبيه للإفطار خلال شهر رمضان بصيحات استهجان.

وتناول كل من المصري عمر مرموش والجزائري ريان آيت-نوري والفرنسي ريان شرقي السوائل خلال التوقف بعد مرور 12 دقيقة على انطلاق المباراة في «إيلاند رود»، فيما كان الأوزبكي عبد القادر خوسانوف، وهو لاعب مسلم آخر، على مقاعد بدلاء سيتي.

وفي السنوات الأخيرة، وافقت رابطة الدوري الإنجليزي على إتاحة فترات توقف قصيرة بعد غروب الشمس، للسماح للاعبين بتجديد طاقتهم.

وقال غوارديولا الذي كان له أكثر من تصريح حول الأزمات الإنسانية الناجمة عن النزاعات في فلسطين وأوكرانيا والسودان: «هذا هو العالم الحديث».

وأضاف: «احترام الدين، احترام التنوع... هذه هي الفكرة. الدوري الإنجليزي الممتاز، وقال: حسناً، بالنسبة للصائمين يمكنكم الحصول على دقيقة أو دقيقتين، ولذلك قمنا بذلك من أجل اللاعبين».

وأفادت منظمة مكافحة التمييز «كيك إت أوت» بأن رد الفعل في ليدز التي تضم واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في بريطانيا، يُظهر أن هناك «طريقاً طويلاً لا يزال يتعين تجاوزه على صعيد التوعية والتقبّل».

وأضافت في بيان: «من المخيب للآمال بشدة أن بعض جماهير ليدز يونايتد أطلقت صيحات استهجان عندما أفطر لاعبو مانشستر سيتي خلال الشوط الأول من المباراة في ملعب (إيلاند رود)، وتفاقم الأمر مع عرض توضيح على الشاشة العملاقة داخل الملعب».


جيمس ميلنر: الناس سيشككون بك دائماً... وعليك إثبات أنهم مخطئون

ميلنر يحتفل بدخوله التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي بعد مشاركته أمام برنتفورد  في مباراته رقم 654 (رويترز)
ميلنر يحتفل بدخوله التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي بعد مشاركته أمام برنتفورد في مباراته رقم 654 (رويترز)
TT

جيمس ميلنر: الناس سيشككون بك دائماً... وعليك إثبات أنهم مخطئون

ميلنر يحتفل بدخوله التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي بعد مشاركته أمام برنتفورد  في مباراته رقم 654 (رويترز)
ميلنر يحتفل بدخوله التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي بعد مشاركته أمام برنتفورد في مباراته رقم 654 (رويترز)

خاض جيمس ميلنر مسيرة كروية حافلة، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى امتناعه عن تناول الكحول، ورغبته الدائمة في طرح الأسئلة من أجل التعلم، وممارسة اليوغا منذ أوائل الثلاثينيات من عمره بناءً على توصية من لاعب منتخب إنجلترا الدولي السابق غاريث باري. لكن إن كان هناك شيء ألهم ميلنر لتحطيم الرقم القياسي للمشاركة في أكبر عدد من المباريات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا الشيء يتمثل في صفة اكتسبها وصقلها خلال سنوات تكوينه في يوركشير: العزيمة والإصرار.

يقول ميلنر ضاحكاً عندما سُئل عما إذا كانت رغبته في إثبات خطأ الناس لا تزال قوية كما كانت بعد بلوغه الأربعين من عمره الشهر قبل الماضي: «بعض الأشياء لا تتغير. الناس يشككون بك دائماً، لكنني كنت أعطي الأولوية دائماً لإثبات أنهم مخطئون». يؤكد ميلنر أن الفضل يعود لوالده في غرس هذه الروح القتالية التي تحلى بها طوال 24 موسماً استثنائياً في الدوري الإنجليزي الممتاز. بدأ ميلنر مسيرته الكروية في سن السادسة عشرة مع ليدز يونايتد تحت قيادة تيري فينابلز، ولعب سابقاً لأندية نيوكاسل وأستون فيلا ومانشستر سيتي وليفربول، ويلعب الآن مع برايتون. يقول ميلنر عن والده: «كان يعرفني جيداً، وكان يقول لي دائماً: (أنت لا تعمل بجدية كافية، وبالتالي لن تنجح)». ويضيف: «لم يكن والدي يقول ذلك أبداً بطريقة فظيعة أو أي شيء من هذا القبيل، بل كان يقول: (لن تكون لديك أي فرصة لتسجيل هدف من هذا المكان)، ثم كنت أسدد الركلات الحرة، وبعد تسديدتين فقط كانت الكرة تسكن الزاوية العليا للمرمى. لقد كان يعرف كيف يساعدني على تقديم أفضل ما لديّ».

وقد منحته هذه الرغبة القوية دافعاً كبيراً بعد أن بدا أن مسيرته الكروية قد انتهت عام 2024 عندما أصبح عاجزاً عن المشي إثر خضوعه لجراحة في الركبة. أمضى ميلنر تسعة أشهر بعيداً عن الملاعب قبل عودته للمشاركة في المباريات في نهاية الموسم الماضي. يقول عن ذلك: «أعتقد أن معظم الناس - الجراح، وأخصائي العلاج الطبيعي، وكل من عرف حالتي، وربما الجميع - ظنوا أن مسيرتي الكروية قد انتهت، خاصة في سني هذه. لكنني لم أكن أريد أن أنهي مسيرتي الكروية بطريقة لم أكن أتحكم بها؛ لذا ربما كان هذا هو السبب الذي جعلني أواصل اللعب حتى الآن. كان هذا هو الدافع الحقيقي لاستمراري في اللعب حتى الآن، فقد أردت أن أثبت أنني قادر على التعافي من ذلك؛ لأنني لا أعتقد أن الكثيرين قادرون على ذلك».

ميلنر وفرحة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي مع ليفربول (غيتي)

وكان من دواعي سرور ميلنر بشكل خاص أنه بعد أن شارك كبديل أكثر من 200 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بدأ أساسياً في مباراته رقم 654، محطماً بذلك رقم زميله السابق في أستون فيلا، باري (653)، في المباراة التي فاز فيها برايتون على برنتفورد في الجولة السابعة والعشرين. يقول ميلنر: «جسدي لا يتقبل الجلوس بلا حراك، ولهذا السبب لا أحب الجلوس على مقاعد البدلاء كثيراً». ورايان غيغز (632) وفرانك لامبارد (609) هما اللاعبان الوحيدان الآخران اللذان خاضا أكثر من 600 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

يستمتع ميلنر بدوره كأحد أكبر وأبرز لاعبي برايتون، ويكشف أن المهاجم الشاب اليوناني شارالامبوس كوستولاس ينضم إليه في جلسات اليوغا. ويقول: «بدأتُ القيام بجلسات اليوغا قبل ثماني أو تسع سنوات تقريباً، وأعتقد أن غاريث هو من شجعني على ذلك. نحن ننقل هذه العادة للأجيال القادمة، وقد نقلتها إلى كوستولاس الآن. إنه في الثامنة عشرة من عمره فقط؛ لذا فقد بدأ القيام باليوغا مبكراً». يدرك ميلنر، الذي تبرز عضلاته المفتولة وهو يتدرب في الملعب الخاص بتدريبات برايتون في لانسينغ، أنه كان محظوظاً؛ لأن مسيرته الكروية تزامنت مع التطور السريع لعلوم الرياضة. يستخدم ميلنر تقنيات تقوية العضلات التي ابتكرها مدرب ألعاب القوى الألماني الشهير فرانس بوش لمواجهة الإصابات التي تعرض لها، بما في ذلك كسر في الكاحل عندما كان يلعب في نيوكاسل، و12 إصابة أخرى في أوتار الركبة، كما يحرص على تتبع أنماط نومه بدقة، ويتناول المغنيسيوم لتعويض النقص الطبيعي في جسده. يعتقد ميلنر أن قراره عدم تناول الكحول على الإطلاق، والذي اتخذه خلال أيام دراسته في هورسفورث، إحدى ضواحي ليدز، هو أحد أسرار استمرار مسيرته الكروية حتى الآن.

ميلنر بقميص مانشستر سيتي بعد انتقاله من أستون فيلا (غيتي)

ويقول: «لم أواجه أي مشكلة مع من يتناولون الكحول على الإطلاق، فأنا أعتبره أمراً صحياً. فإذا كان الوقت مناسباً لذلك، وإذا كان هذا ما يُريده المرء للابتعاد عن كرة القدم والاستمتاع بوقته، فلا مانع لديّ. لكنه ببساطة قرار اتخذته، فإذا كان سيُفيدني، فلن أتناول الكحول». ويضيف: «عندما بدأتُ اللعب، كان هناك ربما أخصائي علاج طبيعي أو اثنان، وربما مدلك بدوام جزئي، ومدرب لياقة بدنية واحد. أما الآن، فهناك خمسة أو ستة مدربين للياقة البدنية، وسبعة أو ثمانية في الفريق الطبي؛ لذا كان هذا في صالحي، فقد تعلمتُ من ذلك أهمية طرح الأسئلة مبكراً». ويتابع: «أنا أطرح الأسئلة دائماً، وأتساءل عن السبب وراء القيام بأي شيء، وأطلب أن يتم شرح الأمر لي لكي أفهمه، ثم أقرر إن كان هو الصواب أم لا. فأنا لا أفعل الشيء لمجرد أنه طُلب مني القيام به. أنا أريد دائماً الحصول على المعلومات والأسباب، ومنحي الأساس العلمي وراء القيام بهذا الشيء. كان من المثير للاهتمام أن بعض الرسائل التي تلقيتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، كانت تقول إن العمل معي كان صعباً للغاية. لكنني أعتبر ذلك مدحاً، فأنا أدفع من يعمل معي للأفضل، وأطرح عليهم الأسئلة، وأتحدى أفكارهم. أفضل الناس دائماً هم من يوضحون لك السبب الحقيقي وراء ما تفعله».

لقد تغيرت الأمور كثيراً عما كانت عليه عندما كان صغيراً في السن؛ إذ يتذكر ميلنر كيف كانت «أكواب الشاي تتطاير والجدران تُضرب» بين شوطَي المباريات من قبل المديرين الفنيين الغاضبين. ويقول: «لا نرى الكثير من ذلك الآن. أشعر أنني محظوظ. لقد لعبت في حقبتين مختلفتين؛ الأولى عندما كنت في بداية مسيرتي الكروية، والثانية الآن». وخلال الأسبوعين الماضيين، كتب ميلنر ثلاثة أرقام قياسية باسمه في موسوعة «غينيس»: الأول يتعلق بالمشاركة في أكبر عدد من المباريات، والثاني لأكثر عدد من المواسم المتتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز (24 موسماً)، والثالث لأطول فترة زمنية بين هدفه الأول وهدفه الأخير في الدوري الإنجليزي الممتاز (22 عاماً و248 يوماً). ويتطلع ميلنر إلى تجاوز رقم تيدي شيرينغهام كأكبر لاعب (بعيداً عن حراس المرمى) سناً في الدوري الإنجليزي الممتاز بعمر 40 عاماً و272 يوماً، مع العلم أن ميلنر لم يكن يوماً من هواة تحطيم الأرقام القياسية.

لم يبدأ ميلنر حتى الآن أي مفاوضات مع برايتون لتمديد عقده لما بعد هذا الموسم - وهو احتمال رحّب به مؤخراً مديره الفني فابيان هورتزيلر، البالغ من العمر 33 عاماً - لكنه حريص على البقاء، وينفي شعوره بالقلق مما قد يحمله له الاعتزال. ويقول: «عندما نحصل على أيام للراحة، أتطلع إليها بشدة: أذهب للعب الغولف، وأقضي وقتاً مع عائلتي؛ لذا أشعر أنه عندما أعتزل سأحصل على قسط من الراحة والاستجمام؛ لأنني كنت أقدم أفضل ما لديّ طوال هذه المدة».

وشارك ميلنر، الذي مدّد عقده لمدة عام واحد مع برايتون في يونيو (حزيران) الماضي، في 16 مباراة بالدوري هذا الموسم مع الفريق. أما عن المدة التي سيستمر فيها، فقال ميلنر إن الأمور يمكن أن تتغير بسرعة. وأضاف: «في الموسم الماضي، بسبب الإصابة التي تعرضت لها، لم أستطع رفع قدمي لمدة ستة أشهر. سأواصل بذل قصارى جهدي، وأرى ما سيحدث».

بدأ ميلنر مسيرته الكروية في سن السادسة عشرة مع ليدز يونايتد تحت قيادة تيري فينابلز(غيتي)

وبعد أن لعب تحت قيادة فينابلز، والسير بوبي روبسون، وروبرتو مانشيني، ويورغن كلوب، والعديد من أفضل مدربي كرة القدم، يتمتع ميلنر بمكانة مميزة تمكنه من تقييم المدير الفني الناجح. ويُعتبر الموسمان اللذان قضاهما كلاعب خط وسط في أستون فيلا تحت قيادة مارتن أونيل، الأفضل في مسيرته على المستوى الفردي، ويحتفظ بذكريات رائعة عن فوز مانشستر سيتي وليفربول بأول لقب للدوري بعد غياب كل منهما عن منصة التتويج لفترة طويلة. لكن ثمة شكوك حول إمكانية انتقاله إلى عالم التدريب بعد اعتزاله اللعب. يقول ميلنر عن ذلك: «إنها مهمة صعبة للغاية، أليس كذلك؟ فنحن نرى مديرين فنيين يحصلون على عقود جديدة، ثم يُقالون في غضون شهرين فقط! لا يحصل الناس على الوقت الكافي الذي يستحقونه الآن، لكن روح المنافسة التي بداخلي تجعلني لا أمانع من خوض مثل هذه التجربة». ويختتم حديثه قائلاً: «لقد تعلمت من العمل تحت قيادة مجموعة رائعة من المديرين الفنيين من مختلف البلدان والشخصيات؛ لذا أعتقد أنه من المؤسف حقاً أن أفقد كل تلك المعرفة والخبرة التي اكتسبتها، وألا أتمكن من استخدامها».

* خدمة «الغارديان»


إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)

بعد سبعة أيام على الحرب، لم يعد السؤال الأهم هو حجم ما خسرته إيران، بل ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتَين على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران؛ فالضربات الأميركية والإسرائيلية أصابت البنية القيادية والعسكرية في العمق، واستهدفت أكثر من ألفي هدف داخل إيران، في حين تحدثت واشنطن عن تدمير جزء كبير من القدرات البحرية ومنشآت الصواريخ، وعن مرحلة مقبلة تركز على تفكيك القدرة الإنتاجية الصاروخية على المدى الأطول. لكن، رغم هذا الحجم من النيران، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة إلى تصدع داخلي يفتح طريق السقوط السريع.

هذه هي مفارقة المشهد الإيراني الراهن، فالنظام لا يبدو قادراً على قلب الموازين عسكرياً في مواجهة خصم متفوق جوياً وتكنولوجياً، لكنه لا يتصرف أيضاً بوصفه قوة مهزومة تستعد لرفع الراية البيضاء، بل إن التقديرات الغربية والعربية التي نُقلت خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن بنية الحكم ما زالت متماسكة نسبياً، وأن القبضة الأمنية داخل البلاد لم تنهر، حتى مع اتساع الضربات على طهران ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن الداخلي؛ لذلك يبدو أن طهران لا تراهن على النصر، بل على منع خصومها من ترجمة تفوقهم العسكري إلى حسم سياسي سريع.

تماسك النظام وأزمة الخلافة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)

في هذا السياق، تكتسب أزمة الخلافة وزناً استثنائياً، فالتأخر في إعلان خليفة للمرشد علي خامنئي لا يعكس فقط اضطراباً إدارياً، بل خوفاً حقيقياً من أن يتحول الاسم المعلن إلى هدف مباشر. وقد زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا المشهد تعقيداً حين قال إنه يريد أن يكون له دور في اختيار القيادة المقبلة، عادّاً مجتبى خامنئي خياراً «غير مقبول»، ومؤكداً أن واشنطن ستعمل على الدفع نحو قيادة «تجلب الانسجام والسلام» حتى لا تضطر إلى خوض حرب مشابهة بعد سنوات.

هذا الكلام لا يوضح هدف الحرب بقدر ما يفتح الباب أمام تصور أميركي يتجاوز مجرد إضعاف القدرات العسكرية إلى التأثير في شكل النظام الذي قد يخرج من المعركة.

هنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في «معهد الشرق الأوسط» بواشنطن، أليكس فاتنكا، لـ«الشرق الأوسط»، حين لفت إلى أن «فصلاً جديداً بدأ بالفعل»، لأن خامنئي قُتل، ولأن «جيل 1979» الذي صاغ الجمهورية الإسلامية لم يعد موجوداً ليتولى المرحلة التالية بالطريقة نفسها. وفي رأي فاتنكا، فإن السؤال الحاسم لم يعد فقط من سيحكم، بل هل سيختار الناجون من النظام مضاعفة العداء لأميركا، أم يقررون عقد صفقة مع ترمب والتعايش مع الوجود الأميركي في الشرق الأوسط. وهذه ملاحظة جوهرية، لأنها تنقل النقاش من ثنائية البقاء أو السقوط إلى طبيعة النظام الذي قد ينجو: نسخة أشد تشدداً، أم سلطة تضطر إلى تعديل سلوكها لحماية بقائها.

رهان الاستنزاف لا الحسم

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لإقلاع طائرة «إف-18» من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

في الميدان، تبدو المعادلة الإيرانية أوضح من أي وقت مضى: رهان على الاستنزاف لا على الحسم؛ فصحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت أن التهديد الصاروخي الإيراني قد تراجع، وأن طهران باتت تطلق عدداً أقل من الصواريخ نحو عدد أكبر من الأهداف، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن قدراتها الباليستية تضررت بشدة، وأن قدرتها على إطلاق رشقات كثيفة كما في الأيام الأولى انخفضت بوضوح.

لكن في المقابل، استمرت إيران في توسيع ساحة الاشتباك عبر المُسيّرات والهجمات منخفضة التكلفة، بما يضغط على دول المنطقة وطرق الطاقة والشحن؛ هذا ما لخصه الباحث في معهد «نيو أميركا»، باراك بارفي، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، حين قال إن الإيرانيين «يأملون في أن يربحوا بالوقت»، أي أنهم يريدون إنهاك الأميركيين على أكثر من جبهة: من محدودية الذخائر الاعتراضية، إلى تعب الرأي العام، وصولاً إلى أسواق طاقة مضغوطة واقتصادات مثقلة. ووفق هذا المنطق، لا تحتاج طهران إلى نصر عسكري مباشر؛ يكفيها أن تجعل الحرب أطول وأغلى وأكثر تشعباً حتى تدفع خصومها إلى البحث عن مخرج.

حديث الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي، يضيف بعداً أكثر دقة، فهو يقول لـ«الشرق الأوسط» إن النظام الإيراني يتعرض لضغط هائل من القوة الجوية الأميركية والإسرائيلية، ويعلم أن الهدف النهائي للحملة هو إسقاطه، لكنه يواصل القتال، لأنه ما زال يعتقد أن بوسعه النجاة.

ومن هنا، يرى نديمي أنه يمكن فهم لماذا بقيت الهجمات الإيرانية على البنية الحيوية للطاقة، ومحطات تحلية المياه، وحتى أهداف القيادة السياسية في المنطقة، محدودة نسبياً، فطهران لا تريد، حتى الآن، أن تحرق كل أوراقها دفعة واحدة، ما دامت ترى أن لديها فرصة للصمود وفرض معادلة استنزاف على خصومها.

ويضيف نديمي أن صورة هذا «الضبط» الإيراني كان يمكن أن تبدو مختلفة لو أن عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية التي أُطلقت على دول المنطقة لم يُعترض ووصل إلى أهدافه، أي أن محدودية الأثر لا تعود فقط إلى قرار سياسي إيراني، بل أيضاً إلى فاعلية الدفاعات الجوية المقابلة.

كما يشير إلى أن الهجمات الصاروخية على إسرائيل تراجعت بوضوح بفعل القصف الأميركي-الإسرائيلي المتواصل على الأهداف المرتبطة بالصواريخ، لكن ذلك لا يعني انتهاء الخطر. فإيران لا تزال، في تقديره، قادرة على إحداث نتائج مدمرة بواسطة صواريخها الأحدث، كما ستظل قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من المُسيّرات يومياً في المستقبل المنظور.

حسابات الورقة الكردية

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «حرية كردستان» (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل (رويترز)

في المقابل، لا تبدو حسابات واشنطن وتل أبيب محصورة في الضرب من الجو، فقد أفادت «رويترز» بوجود نقاشات بين الولايات المتحدة وأطراف كردية بشأن عملية محتملة داخل إيران، بما يوحي بأن هناك تفكيراً في إضافة عنصر بري أو شبه بري إلى الحملة، سواء عبر معارضين محليين أو عبر عمليات محدودة.

ونديمي نفسه قدّر أن الحرب ستستمر أسبوعين على الأقل، وربما أكثر، مع ضرورة مراقبة احتمال ظهور «مكوّن بري» جديد. لكن هذا المسار، إن حصل، سيكون شديد الحساسية، لأن اللعب على ورقة الأقليات قد يضغط على النظام، لكنه قد يعزز أيضاً نزعة وطنية مضادة لدى شرائح ترفض الحكم الديني، لكنها ترفض كذلك تفكك الدولة.

أما خارجياً فتبدو اللوحة شبه مقفلة أمام طهران، فروسيا -حسب تقرير لـ«واشنطن بوست»- تقدم معلومات استخباراتية تساعد إيران على تعقب أصول أميركية في المنطقة، لكنها لا تملك القدرة أو الرغبة في تغيير ميزان الحرب مباشرة. وفي الوقت نفسه، أظهرت تقارير «رويترز» أن بعض الشبكات الموالية لإيران في العراق بقيت مترددة في الانخراط الكامل، مما يعكس تراجع قدرة طهران على تعبئة محورها الإقليمي كما في السابق. وهكذا تبدو إيران اليوم معزولة استراتيجياً: لديها ما يكفي لإزعاج خصومها، لكن ليس ما يكفي لقلب المعادلة.

في الخلاصة، لا يبدو أن تغيير النظام بات وشيكاً بالمعنى الحاسم، كما لا تبدو إيران قد خرجت سالمة. الأرجح أننا دخلنا فعلاً «اليوم التالي»، لكن من دون إعلان رسمي: يومٌ تراجعت فيه هيبة النظام وقدرته التقليدية على الردع، من دون أن ينهار بعد؛ ويومٌ صار فيه سؤال الخلافة وشكل العلاقة المقبلة مع واشنطن جزءاً من المعركة نفسها. وإذا كان رهان طهران الآن هو الصمود حتى إنهاك الخصم، فإن رهان خصومها هو أن يفضي هذا الصمود نفسه إلى تفكك داخلي أو إلى تسوية تُنتج نظاماً آخر، أو النظام نفسه، ولكن بسلوك مختلف. وبين الرهانين ستتحدد صورة إيران المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended