ليندركينغ يكثف مساعيه لتوسيع هدنة اليمن ودعم مجلس القيادة الرئاسي

دعوات سعودية وخليجية للضغط على الحوثيين لتحقيق السلام

جانب من لقاء السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر والمبعوث الأميركي ليندركينغ في الرياض أمس (واس)
جانب من لقاء السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر والمبعوث الأميركي ليندركينغ في الرياض أمس (واس)
TT

ليندركينغ يكثف مساعيه لتوسيع هدنة اليمن ودعم مجلس القيادة الرئاسي

جانب من لقاء السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر والمبعوث الأميركي ليندركينغ في الرياض أمس (واس)
جانب من لقاء السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر والمبعوث الأميركي ليندركينغ في الرياض أمس (واس)

كثّف المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ من لقاءاته مع المسؤولين الخليجيين والسعوديين واليمنيين، في سياق الجهود الداعمة لمساعي المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، الرامية إلى توسيع الهدنة القائمة وتثبيتها، وصولاً إلى إطلاق عملية سياسية شاملة، بالتزامن مع دعوات سعودية وخليجية للضغط على الحوثيين لتحقيق السلام ودعم مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
في هذا السياق، دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، المجتمع الدولي إلى دعم مجلس القيادة اليمني، وتكثيف الضغط على جماعة الحوثي؛ لتحقيق أمن وسلام اليمن، والانخراط في حلّ سياسي للأزمة وفق المرجعيات الأممية.
دعوات الحجرف جاءت (الاثنين) خلاله استقباله المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، في مقر الأمانة العامة للمجلس الخليجي في العاصمة السعودية الرياض، في إطار جولة يقوم بها المبعوث في المنطقة العربية لبحث الجهود الدولية المبذولة لإيجاد حل سلمي ينهي الأزمة اليمنية، ويطوي المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب اليمني.
وأكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية دعم مجلس القيادة اليمني في اليمن، وتمكينه من القيام بدوره لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في البلاد. كما شددا على ضرورة تكثيف جهود المجتمع الدولي لممارسة الضغط على جماعة الحوثي، للانخراط في العملية السلمية لحل الأزمة اليمنية، في إطار استعراضهما للجهود الأممية لإنهاء الصراع في اليمن.
إلى ذلك، أكد اللقاء على دعم مجلس التعاون للجهود الدولية كافة لتعزيز أمن واستقرار وسلام اليمن، وعلى رأس ذلك الهدنة التي أعلن عنها المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وجرى تمديدها لشهرين إضافيين بناء على الشروط نفسها، بعد موافقة الأطراف اليمنية على ذلك بحسب ما أعلنته الأمم المتحدة. وقال المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ في حينه، إن الهدنة ستمدد لمدة شهرين إضافيين من 2 أغسطس (آب) حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول).
ويأتي لقاء الحجرف مع ليندركينغ، ضمن جولة إقليمية يقوم بها المبعوث الأميركي إلى اليمن، التقى خلالها عدداً من المسؤولين والمعنيين بالشأن اليمني في دول المنطقة، وبحث معهم مستجدات الوضع في اليمن والجهود الدولية الرامية لإحياء جهود الحل ووقف ممارسات جماعة الحوثي المضرّة بمسار السلام.
في السياق نفسه، التقى سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن، المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد بن سعيد آل جابر، (الإثنين) في الرياض، المبعوث الأميركي إلى اليمن ليندركينغ، ومعه السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن.
وبحسب ما نقلته «وكالة واس»، أكد اللقاء على أهمية المحافظة على الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة ومناقشة الجهود المشتركة لإنجاحها وأهمية التزام الحوثيين ببنودها وسرعة فتح الطرق في تعز لتخفيف المعاناة الإنسانية في تعز، وإيداع الإيرادات في البنك المركزي اليمني لصرف رواتب المدنيين وفق كشوف الرواتب لعام 2014.
كما جرى تأكيد الهدف من الهدنة، وهو التوصل لوقف إطلاق نار دائم وشامل في اليمن وبدء العملية السياسية بين الحكومة اليمنية والحوثيين، بحسب ما نقلته الوكالة.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض المبعوث الأميركي والسفير ألستيفن فاجن للبحث في مستجدات الوضع اليمني، والجهود الدولية المنسقة مع الأمم المتحدة لإحياء مسار السلام. ونقلت المصادر اليمنية الرسمية أن العليمي استمع إلى إحاطة من المبعوث الأميركي حول نتائج جولاته الأخيرة الرامية إلى تثبيت الهدنة القائمة، ودفع الميليشيات الحوثية إلى احترام التزاماتها، بما في ذلك فتح طرق تعز، والمحافظات الأخرى، ودفع رواتب الموظفين من عائدات موانئ الحديدة.
وفيما ذكرت المصادر أن العليمي أشاد بدور الولايات المتحدة الأميركية، ومبعوثها الخاص في مساعيه الحميدة للتخفيف من معاناة الشعب اليمني، ودعم قيادته السياسية على مختلف المستويات، نقلت عنه أنه «حمّل المجتمع الدولي تبعات التراخي إزاء ممارسات وانتهاكات الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني، وتداعيات ذلك على فرص السلام، وأمن المنطقة والعالم».
ونسبت «وكالة سبأ» الحكومية إلى المبعوث ليندركينغ أنه «أشاد بالقرارات الرئاسية والحكومية الاستثنائية الأخيرة المتضمنة تسهيل دخول سفن المشتقات النفطية إلى موانئ الحديدة رغم عراقيل الميليشيات الحوثية، ومساعيها لاصطناع الأزمات الإنسانية وابتزاز المجتمع الدولي».
كما أكد المبعوث الأميركي حرص بلاده «على دعم الإصلاحات التي يقودها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة؛ خصوصاً في المجالات الخدمية، وتحسين الإيرادات العامة للدولة»، وفق ما أفادت به المصادر اليمنية الرسمية.
وفي لقاء سابق (الأحد)، كان وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك أكد للمبعوث الأميركي أن الحكومة «نفّذت كامل التزاماتها بموجب شروط الهدنة، وتعاملت بمسؤولية ومرونة مع الجهود المبذولة لتحقيق السلام، رغبة منها في التخفيف من معاناة الشعب الناتجة عن العدوان الحوثي بعد الانقلاب المشؤوم على السلطة».
واتهم وزير الخارجية اليمني الميليشيات الحوثية بأنها ما تزال «مستمرة في تعنتها إزاء رفع الحصار عن مدينة تعز وفتح الطرقات في بقية المدن اليمنية»، مشدداً «على ضرورة إدانة أعمالها الإجرامية التصعيدية وممارسة أقصى درجات الضغط والتحرك مع المجتمع الدولي لضمان إلزام الميليشيات بوقف إطلاق النار ومنع خروقها العسكرية المستمرة للهدنة».
هذه التطورات تأتي في ظل تصاعد الخروق الحوثية على مختلف جبهات القتال، مع استمرار الميليشيات في تعنتها إزاء فتح الطرق في تعز وغيرها من المناطق، وكذا افتعال الأزمات الإنسانية ومواصلة حشد المجندين وتكثيف أعمال الجبابة وإذلال السكان في مناطق سيطرتها.
وعلى الرغم من تهوين الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن هانس غروندبرغ من خطر الخروق الحوثية المتصاعدة، خاصة بجبهات تعز والضالع ومأرب، في ظل تشكيل لجنة تنسيق عسكرية مشتركة بين الحكومة والحوثيين، فإن عودة القتال على نطاق أوسع لا تزال أمراً محتملاً في ظل التحركات الأخيرة للميليشيات في أكثر من جبهة.
في المقابل، يقود مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومعه الحكومة جهوداً مكثفة لتحسين الخدمات وتثبيت الأمن في المناطق المحررة وإعادة هيكلة القوات والبحث عن المساندة الخارجية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
وذكرت المصادر الرسمية (الاثنين) أن رئيس مجلس القيادة العليمي اجتمع بوزير الدفاع الفريق محسن الداعري، وأعضاء اللجنة الأمنية والعسكرية برئاسة اللواء هيثم قاسم طاهر، الذين قدموا تقريراً نهائياً حول مستجدات عمل اللجنة، وخططها ومهامها المستقبلية في إعداد واعتماد التصورات والسياسات المناسبة لتحقيق الأمن والاستقرار، وضمان تكامل القوات المسلحة والأمن.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يُخضعون إعلاميين وناشطين في الحديدة للتعبئة

المشرق العربي جانب من إخضاع الحوثيين سكاناً في مدينة الحديدة للتعبئة القتالية (فيسبوك)

الحوثيون يُخضعون إعلاميين وناشطين في الحديدة للتعبئة

بعد أن أخضعت العشرات منهم لدورات تدريبية تعبوية، منعت الجماعة الحوثية إعلاميين وصحافيين وناشطين حقوقيين في محافظة الحديدة اليمنية (223 كلم غرب صنعاء) من العمل.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي جرافة حوثية تهدم محلاً تجارياً في إحدى المناطق التابعة لمحافظة الضالع (فيسبوك)

اعتداءات مسلحة أثناء تحصيل الحوثيين جبايات في الضالع

يتهم سكان محافظة الضالع اليمنية الجماعة الحوثية بارتكاب ممارسات إجرامية خلال تحصيل إتاوات تعسفية وغير قانونية من الباعة والتجار والسكان.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مركز الملك سلمان وقع اتفاقية تعاون لتنفيذ مشروع العودة إلى المدارس في اليمن (واس)

«مركز الملك سلمان» يوقع اتفاقيات لتعزيز التعليم والصحة في اليمن

وقع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقيات متنوعة لتعزيز القطاع التعليمي والطبي في محافظات يمنية عدة يستفيد منها ما يزيد على 13 ألف فرد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي انتهاكات جسيمة بحق الصحافة والصحافيين ارتكبتها الجماعة الحوثية خلال سنوات الانقلاب والحرب (إعلام محلي)

تأسيس شبكة قانونية لدعم الصحافيين اليمنيين

أشهر عدد من المنظمات المحلية، بالشراكة مع منظمات أممية ودولية، شبكة لحماية الحريات الصحافية في اليمن التي تتعرّض لانتهاكات عديدة يتصدّر الحوثيون قائمة مرتكبيها.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي أطفال مرضى السرطان في محافظة إب اليمنية خلال مشاركتهم في مخيم ترفيهي (فيسبوك)

الموت يهدّد آلاف مرضى السرطان في إب اليمنية

يواجه الآلاف من مرضى السرطان في محافظة إب اليمنية خطر الموت بسبب إهمال الرعاية الطبية وسط اتهامات للجماعة الحوثية بنهب الأدوية والمعونات

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

تأكيد سعودي على أهمية التعاون محلياً ودولياً لمكافحة الفساد

السعودية تطلعت إلى تفعيل مخرجات الاجتماع الثاني لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد بما يحقق المصالح المشتركة (واس)
السعودية تطلعت إلى تفعيل مخرجات الاجتماع الثاني لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد بما يحقق المصالح المشتركة (واس)
TT

تأكيد سعودي على أهمية التعاون محلياً ودولياً لمكافحة الفساد

السعودية تطلعت إلى تفعيل مخرجات الاجتماع الثاني لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد بما يحقق المصالح المشتركة (واس)
السعودية تطلعت إلى تفعيل مخرجات الاجتماع الثاني لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد بما يحقق المصالح المشتركة (واس)

أكد مازن الكهموس رئيس «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» السعودية، أن المملكة التي جعلت مكافحة الفساد ركيزة أساسية لتحقيق رؤيتها 2030، تدرك تداعيات جريمة الفساد العابر للحدود وأثرها على المجتمعات الإسلامية ونهضتها، مشدداً على أن تضافر الجهود على الصعيدين المحلي والدولي لمكافحة هذه الآفة يُساهم في تحقيق الرخاء والازدهار لدولنا الإسلامية ويدعم أهداف التنمية المستدامة فيها.

وأوضح الكهموس في كلمة السعودية خلال الاجتماع الوزاري الثاني لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في الدول الأعضاء بمنظمة «التعاون الإسلامي» الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة، الأربعاء، أن المملكة تشرفت برئاسة واستضافة الاجتماع الوزاري الأول، تحت رعاية كريمة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الذي أسفر عنه إقرار «اتفاقية مكة المكرمة» للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد.

وعدّ الكهموس أن «اتفاقية مكة المكرمة» للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي تمثل الإطار الأمثل لتعزيز جهود مكافحة الفساد وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال.

وأشار إلى القرار الصادر مؤخراً عن الدورة الخمسين لمجلس وزراء الخارجية بتاريخ 29 - 30 أغسطس (آب) الماضي المنعقد في الكاميرون الذي تضمن حث الدول الأعضاء على الإسراع بالتوقيع على «اتفاقية مكة المكرمة» للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة للمصادقة عليها.

ورحب باعتماد الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي مشروع قرار تقدمت به السعودية لتشجيع التعاون بين الدول الأعضاء مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمنظمات ذات الصلة لوضع منهجيات ومؤشرات لقياس الفساد.

وشهد الاجتماع، اعتماد مشروع قرار «اتفاقية مكة» للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، التي تهدف لتعزيز التعاون بين سلطات إنفاذ قوانين مكافحة الفساد على نحوٍ يتم بالكفاءة والسرعة، وتشجع على الانضمام لشبكة مبادرة الرياض العالمية (GlobE Network)، التي توفر إطاراً قانونياً لتبادل المعلومات والتحريات بشكل مباشر وسريع، وتساهم في منع جرائم الفساد وتحجيم الملاذات الآمنة للفاسدين.

الكهموس أكد أن السعودية جعلت مكافحة الفساد ركيزة أساسية لتحقيق رؤيتها 2030 (واس)

كما نوه باستضافة السعودية، الأمانة العامة الدائمة للشبكة الإقليمية لاسترداد الأصول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA-ARIN)، ورئاسة المملكة لها في عام 2025، مؤكداً التزام السعودية بتحقيق أهداف ومصالح أعضاء الشبكة، بما يعزز سبل التعاون الفعّال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتطلَّع الكهموس في ختام كلمته إلى تفعيل مخرجات الاجتماع بما يحقق المصالح المشتركة للدول الإسلامية لمواجهة هذه الآفة والحد من الملاذات الآمنة لمرتكبي جرائم الفساد.

وتأتي مشاركة السعودية في الاجتماع حرصاً منها على تفعيل مبادراتها الدولية النوعية الرامية لمكافحة الفساد، ومشاركة المجتمع الدولي في الجهود المبذولة لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، والاستفادة من خبرات الدول، والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وتبادل الخبرات في مجال مكافحة الفساد إعمالاً لما تضمنته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وبما يتسق مع «رؤية المملكة 2030» التي جعلت الحوكمة والشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد أحد مرتكزاتها الرئيسية.

وشاركت السعودية في الاجتماع الوزاري الذي تستضيفه الدوحة خلال الفترة من 26: 27 نوفمبر (تشرين الثاني) بتنظيم من منظمة التعاون الإسلامي مع هيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر، وترأس وفد المملكة مازن الكهموس.

يذكر أن الاجتماع الوزاري الأول لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي أتى بدعوة من السعودية خلال رئاستها القمة الإسلامية الرابعة عشرة، وتم تنظيمه بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي، بحضور ومشاركة رؤساء أجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، والمنظمات الدولية ذات العلاقة، ونخبة من المسؤولين والخبراء المحليين والدوليين.