حملة شعبية سعودية لإغاثة متضرري فيضانات باكستان

مشايخ دعوا لاستغلالها بالمساهمة في تفريج كرب المحتاجين

تسهم الحملة في تسهيل المتطلبات الحياتية واليومية للمحتاجين («مركز الملك سلمان للإغاثة»)
تسهم الحملة في تسهيل المتطلبات الحياتية واليومية للمحتاجين («مركز الملك سلمان للإغاثة»)
TT

حملة شعبية سعودية لإغاثة متضرري فيضانات باكستان

تسهم الحملة في تسهيل المتطلبات الحياتية واليومية للمحتاجين («مركز الملك سلمان للإغاثة»)
تسهم الحملة في تسهيل المتطلبات الحياتية واليومية للمحتاجين («مركز الملك سلمان للإغاثة»)

أطلق «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اليوم (الاثنين)، الحملة السعودية الشعبية لإغاثة متضرري الفيضانات التي شهدتها باكستان مؤخراً، بينما حثّ أعضاء من «هيئة كبار العلماء» على استغلال هذه المبادرة الإنسانية والمساهمة في تفريج كرب المتضررين من خلال منصة «ساهم» المعتمدة.
وقال الدكتور عبد الله الربيعة، المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز، خلال إطلاق الحملة، إن باكستان تمر بأسوأ كارثة طبيعية تمر عليها منذ عقود، حيث غمرت مياه الفيضانات والسيول ثلث أراضيها، ووصل عدد المتضررين منها إلى أكثر من 33 مليون شخص، كما توفي على إثرها أكثر من 1.300 فرد، وأصيب بها أكثر من 13 ألف آخرين، إضافة إلى تهدم أكثر من 550 ألف منزل بشكل كامل، وتعرض مليون منزل لأضرار جزئية، وتأثر الطرقات والجسور والمحال التجارية.
وأضاف أن هذه الحملة تأتي بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ لمساعدة المتضررين من الشعب الباكستاني، وتعكس الدور الإنساني الذي تضطلع به السعودية لمساعدة المحتاجين في شتى أنحاء العالم، كما تؤكد على عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين وشعبيهما.
وحث الدكتور الربيعة أهل الخير والإحسان على المشاركة في الحملة والتبرع عبر منصة «ساهم» الإلكترونية أو تطبيقها على الجوال، أو الحسابات البنكية للمركز في عدد من البنوك السعودية، مؤكداً أن التبرعات تصل كاملة إلى مستحقيها، ولا يستقطع منها أي مصاريف إدارية.
وشدد على أن المركز هو الجهة الوحيدة المخولة باستقبال التبرعات الموجهة للخارج، ويحظى برقابة ومتابعة شديدة على جميع أعماله في كل البلدان التي يوجد فيها، مثمناً ما يوليه خادم الحرمين الشريفين وولي العهد من حرص واهتمام بكل ما من شأنه تخفيف المعاناة عن الفئات المحتاجة والمتضررة.
وتسهم الحملة في تسهيل الاحتياجات الماسة والمتطلبات الحياتية واليومية للمحتاجين، وتخدم قطاعات الغذاء والإيواء والمياه وإعادة التأهيل. وسيقوم المركز من خلالها بتوزيع مئات الآلاف من السلال الغذائية، وتوفير خيام الإيواء وحقائب المستلزمات الأساسية، ومياه صالحة للشرب عن طريق حفر الآبار، كما سيقدم مشاريع لدعم البنية التحتية وإعادة التأهيل وتخفيف معاناة مئات الآلاف من النازحين، وتوفير حياة كريمة لهم.
من جانبه، أوضح الشيخ الدكتور عبد الله المطلق، المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء، أن مركز الملك سلمان «اليد التي تعطي وتمد بسخاء للمحتاجين والمنكوبين في كل مكان»، واصفاً الأضرار التي لحقت بالأشقاء في باكستان بأنها «موجعة ومؤلمة».
وحثّ الشيخ المطلق على «استغلال هذه الفرص، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم بالمسارعة في تفريج كرب المصابين وإغاثة الملهوفين»، مؤكداً أن مثل هذه الحملات «تحرك مشاعر الأخوة الإسلامية والإنسانية، وتقوي أواصر المودة وتزيد في المال، وهي باب عظيم لمن أراد أن يصل للاستثمار الرابح في الدنيا والآخرة».
من جهته، نوّه الشيخ الدكتور سعد الشثري، المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء، إلى أن التبرع من خلال هذه الحملة التي يشرف عليها المركز «هو سبب في رفعة الدرجات ورضا الله عز وجل، كونها تسهم في تفريج كربة ورفع الضرر عن إخوة لنا في باكستان يشهدون أزمة وكارثة عظيمة حلّت بهم».
بدوره، أكد أمير خرم راتهور، السفير الباكستاني لدى السعودية، أن هذه المساعدات تجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، مضيفاً أن شعب بلاده يكنّ حباً عظيماً للمملكة وشعبها وقيادتها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


«رابطة الدوريات الأوروبية» تطالب بتغيير جذري في توزيع عوائد بطولات «يويفا»

(رويترز)
(رويترز)
TT

«رابطة الدوريات الأوروبية» تطالب بتغيير جذري في توزيع عوائد بطولات «يويفا»

(رويترز)
(رويترز)

طالبت الدوريات الأوروبية بإجراء تغيير جوهري، وربما جذري، في آلية توزيع عائدات بطولات «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» على الأندية؛ في محاولة للحد من اتساع الفجوة المالية ومنع ترسيخ هيمنة الأندية الكبرى في القارة.

ويخصص «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم» حالياً نحو 74 في المائة من إجمالي عائدات بطولاته للأندية المشاركة، بقيمة تصل إلى 2.437 مليار يورو (2.826 مليار دولار)، توزع على الأندية الـ36 المشاركة في «دوري أبطال أوروبا».

في المقابل، تحصل الأندية غير المشاركة في المسابقات الأوروبية على 308 ملايين يورو فقط، توزع فيما بينها، وهو ما يعادل نحو 7 في المائة من إجمالي العائدات.

وقال كلاوديوس شافر، رئيس «رابطة الدوريات الأوروبية»، إن الفجوة المالية بين الأندية المشاركة في البطولات الأوروبية وتلك التي تبقى خارجها، نتيجة نموذج التوزيع الحالي، تمثل «وضعاً طارئاً» يؤثر بشكل مباشر على توازن الدوريات المحلية، مشيراً إلى أن «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» يتحمل مسؤولية قانونية لمعالجة هذا الخلل.

وأضاف أن استمرار الوضع الحالي قد يحول المشكلة إلى أزمة مستعصية في بعض الدوريات، معترفاً بأن الأمر ربما وصل بالفعل إلى هذه المرحلة في حالات معينة.

وأكدت «رابطة الدوريات الأوروبية» أنها تعتزم طرح هذه القضية للنقاش مع «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)». إلا إن تحقيق تغيير فعلي يبدو صعباً في ظل النفوذ الكبير الذي تتمتع به أندية النخبة عبر مجموعة الأندية الأوروبية.

ويكرس النظام الحالي، وفق «الرابطة»، الفجوة المالية لمصلحة الأندية الكبرى؛ إذ يخصص نحو 35 في المائة من إيرادات «دوري أبطال أوروبا» لما تُعرف بـ«ركيزة القيمة»، وهي آلية توزع الأموال وفق الأداء التاريخي للأندية وقيمة عقود البث التلفزيوني المرتبطة بها.

من جانبه، أكد ألبرتو كولومبو، الأمين العام لـ«رابطة الدوريات الأوروبية»، أن أي تعديل طفيف في نسبة التضامن لن يكون كافياً لمعالجة المشكلة.

وقال كولومبو في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)»: «نطالب بتغيير جوهري، إن لم يكن جذرياً، في طريقة توزيع عائدات المنافسات الدولية؛ لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لحماية النظام الكروي».


حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت، بدأ ليل الأربعاء، وردّت عليه إسرائيل بتوسعة إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان لتشمل المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، على إيقاع معركة برية إسرائيلية تستقر منذ 10 أيام على توغلات محدودة تليها انسحابات.

وانتقلت إسرائيل إلى توجيه إنذارات الإخلاء في قلب مدينة بيروت، وتحديداً في منطقة الباشورة المحاذية لوسط بيروت، ما أحدث إرباكاً كبيراً في العاصمة، خصوصاً أن المنطقة تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي الإنذار عبر قصف المبنى بغارتين جويتين عنيفتين، جاءتا بعد غارتين تحذيريتين.

وفي إسرائيل، أفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش الإسرائيلي «للاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان، ولإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية».

وقال كاتس: «حذّرت رئيس لبنان (جوزيف عون) من أنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع (حزب الله) من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا، وسنسيطر على أراضٍ».

إسرائيلي يحمل كلبه أمام منزل تعرض لقصف بصواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

تصعيد «حزب الله»

بدأ «حزب الله» ليل الأربعاء قصفاً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ، التي انطلق معظمها من منطقة شمال الليطاني، باتجاه إسرائيل، واستهدفت المستوطنات الشمالية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية في العمق، حسبما أفاد الإعلام الإسرائيلي و«حزب الله». وفاق عدد الصواريخ 200 صاروخ، خلال جولات متتالية من القصف، ناهزت 4 ساعات، ولم تسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، حسبما أعلنت السلطات الإسرائيلية.

وبدا أن «حزب الله» اتخذ قراراً بالتصعيد، بعد القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت على مدى أيام.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحركات «حزب الله» إن القرار بالتصعيد «يبدو أنه اتخذ بعد إعلان إسرائيل أنها لن تخلي مستوطنات الشمال، كيلا يشكل هؤلاء النازحون ضغطاً عليها»، لذلك «يحاول الحزب الضغط على تل أبيب عبر إخلاء شمال إسرائيل».

ويفترض أن يكون الشمال الإسرائيلي محايداً إلى حد بعيد عن القتال والصواريخ، بعدما أخلى «حزب الله» منطقة جنوب الليطاني بعد حرب عام 2024، وإفراغ الجيش اللبناني و«اليونيفيل» مخازن صواريخ «حزب الله» في جنوب الليطاني، وتدميرها. لكن تبين أن المنطقة الواقعة شمال الليطاني انطلقت منها أغلبية الصواريخ، واستهدفت شمال إسرائيل.

وأكد مصدر أمني لبناني أن 95 في المائة من الصواريخ التي استهدفت إسرائيل في جولة التصعيد الأخيرة، ليل الأربعاء، «انطلقت من شمال الليطاني».

إسرائيليون يتفقدون مواقع سقوط صواريخ «حزب الله» قرب نتانيا (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «حزب الله» أطلق «نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن»، في «أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب». وتوعّد في بيان بردّ «الصاع صاعين»، فيما طالت صواريخ «حزب الله» مناطق في تل أبيب ومنشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.

إنذارات الإخلاء

وسرعان ما ردّت إسرائيل، الخميس، بإصدار إنذار إخلاء، هو الأوسع منذ بدء الحرب، يستهدف المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، وصولاً إلى البقاع الغربي. وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أن سكان لبنان عليهم التوجه شمال نهر الزهراني، الذي يبعد عند منتصفه عن الحدود مع إسرائيل بنحو 56 كيلومتراً.

ويشمل هذا الإنذار أقضية الزهراني، وجزءاً من قضاء النبطية، وخصوصاً إقليم التفاح الذي يستهدفه إنذار الإخلاء بالكامل، وصولاً إلى قرى في البقاع الغربي.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة الواقعة شمال الليطاني، تعرضت ليل الأربعاء – الخميس لضربات جوية عنيفة جداً، واستمر القصف لساعات في قرى تلك المنطقة، فيما كان «حزب الله» يطلق صواريخ من بعض قرى تلك المنطقة.

المعركة البرية

لم تظهر معالم المعركة البرية حتى الآن، في ظل توغلات داخل الأراضي اللبنانية، من دون تثبيت أي نقطة عسكرية. وقال مصدر أمني لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات الإسرائيلية تحصل منذ 10 أيام، وتراوح بين مئات الأمتار و3 كيلومترات داخل العمق اللبناني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبت أي نقطة عسكرية جديدة في الأراضي اللبناني، ويقوم بالتوغل، ثم ينسحب من المنطقة».

وتم التوغل، حسب المصادر، على أكثر من محور. وشمل من الشرق منطقة جنوب كفرشوبا، وتوغلات أخرى في قرى العديسة ومركبا وكفركلا وجنوب الخيام، وصولاً إلى خراج تل النحاس. كما حصلت توغلات أخرى جنوباً في عيترون ويارون ومارون الرأس والقوزح. وشدّدت المصادر على أن ما يجري «ليس اجتياحاً، بل توغلات ثم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود».

بالتزامن، قال «حزب الله» إن مقاتليه نفّذوا هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي تل أبيب ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى دكّ مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية.

وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار) 2026، بحسب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص. وأشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».