قسَم ملكي ومشاورات سياسية في أول أيام «عهد تشارلز»

الملك الجديد عقد لقاءات مع الحكومة وقادة المعارضة عقب تنصيبه

تشارلز الثالث وكاميلا وويليام خلال حفل التنصيب أمس (أ.ف.ب)
تشارلز الثالث وكاميلا وويليام خلال حفل التنصيب أمس (أ.ف.ب)
TT

قسَم ملكي ومشاورات سياسية في أول أيام «عهد تشارلز»

تشارلز الثالث وكاميلا وويليام خلال حفل التنصيب أمس (أ.ف.ب)
تشارلز الثالث وكاميلا وويليام خلال حفل التنصيب أمس (أ.ف.ب)

في حفل تاريخي متجذر في التاريخ، نُصب تشارلز الثالث أمس ملكاً للمملكة المتحدة، وباشر مهامه بلقاء أعضاء الحكومة التي ترأسها ليز تراس والتي شكلتها قبل يوم واحد من وفاة الملكة إليزابيث الثانية، وقادة المعارضة.
وفي مراسم استثنائية نقلتها القنوات للمرة الأولى من داخل قصر «سانت جيمس» بلندن، أكد تشارلز الثالث على مواصلة إرث والدته التي استمرت على العرش سبعين عاماً، مدركاً حجم الواجبات والمسؤوليات «الجسيمة» التي انتقلت إليه. وقال أمام عشرات الأعضاء في «مجلس الملك الخاص»، كان في مقدمتهم ستة رؤساء وزراء بريطانيين سابقين: «إنني أدرك تماماً هذا الإرث العظيم والواجبات والمسؤوليات الجسيمة للسيادة التي انتقلت إلى الآن». وأضاف: «سأعمل جاهداً لاتباع المثال الملهم الذي تم إرساؤه لدعم الحكومة الدستورية والسعي لتحقيق السلام والوئام والازدهار لشعوب هذه الجزر، ودول الكومنولث، والمقاطعات في جميع أنحاء العالم». وتشارلز هو ملك ورئيس الدولة في المملكة المتحدة و14 دولة أخرى، منها أستراليا وكندا ونيوزيلندا وبابوا غينيا الجديدة.

تشارلز الثالث يجتمع مع قادة المعارضة في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)

وخلف تشارلز (73 عاماً) والدته بشكل تلقائي بعد وفاتها، لكن «مجلس الملك الخاص» اجتمع أمس لإعلان تنصيبه رسمياً. وكان ابنه ووريث عرشه ويليام، والملكة المرافقة كاميلا، ورئيسة الوزراء الجديدة ليز تراس، ووزيرة اسكتلندا الأولى نيكولا ستورجن، شاهدين على قسمه باحترام الدستور، وحماية كنيسة اسكتلندا، وتوقيع بيان التنصيب.
وخيمت مشاعر الحزن على المراسم التقليدية، فاتشح الملك الجديد وولي عهده والحاضرون بالسواد في غرفة التنصيب المزينة باللونين الذهبي والقرمزي، وخصص تشارلز الثالث الجزء الأول من خطابه لتكريم والدته الملكة، واعتبر رحيلها «خسارة لا تعوض». وقال: «إنه واجبي الأكثر حزناً أن أعلن وفاة أمي الحبيبة، الملكة. أدرك جيداً مدى عمق تعاطفكم والأمة بأسرها، بل أعتقد أنه يمكنني أن أقول العالم برمته تعاطف معي في هذه الخسارة التي لا تعوض والتي أصابتنا جميعاً». وأضاف قائلاً: «إنه أكبر عزاء لي أن أشهد التعاطف الذي عبّر عنه الكثيرون لشقيقتي وإخوتي». وأعلن ملك بريطانيا الجديد يوم الجنازة الرسمية لوالدته، والتي ستنعقد الاثنين 19 سبتمبر (أيلول)، إجازة وطنية.
ولم يغب عن ملك بريطانيا الجديد الإشادة بزوجته كاميلا التي أصبحت تحمل لقب «الملكة المرافقة»، وقال: «شجعني بشدة الدعم المستمر من زوجتي الحبيبة». وكان آخر من حمل هذا اللقب هي «الملكة الأم»، والدة إليزابيث الثانية، التي توفيت في عام 2002 عن 101 عام.

الملك يستقبل تراس ووزراءها في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)

وفي أول خطاب يلقيه للأمة بعد وفاة والدته، تعهد الملك الجديد، الجمعة، بخدمة بلاده «بالولاء والاحترام والمحبة». كما أعلن منح ابنه الأكبر ويليام (40 عاماً) لقب أمير ويلز، وهو اللقب الذي ناله الملك تشارلز نفسه لمدة تزيد على 50 عاماً ويناله ورثة العرش بشكل تقليدي. كما أصبحت كاثرين زوجة ويليام أميرة ويلز، وهو اللقب الذي كانت الأميرة الراحلة ديانا آخر من يناله.
وأطلقت وفاة الملكة إليزابيث، عن عمر ناهز 96 عاما الخميس، خططاً مُحكمة وضعت قبل فترة طويلة لفترة حداد وطني وجنازة رسمية يُتوقع أن يشارك فيها العشرات من الزعماء، بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن وإمبراطور اليابان ناروهيتو. وبعد الجنازة، ستبدأ العائلة المالكة فترة حداد ستستمر سبعة أيام، ليتم تتويج تشارلز كملك في موعد لاحق لم يتضح بعد، وقد يستغرق شهوراً.

- مشاورات سياسية
وقع الملك تشارلز الثالث وولي عهده وزوجته، وعدة شهود من مجلس الملك الخاص، المعروف كذلك بمجلس الخلافة، بيان التنصيب، الذي تمت تلاوته في لندن السبت، وسيقرأ في كل من إدنبره وكارديف وبيلفاست الأحد.
ويتألف المجلس من هيئة مستشارين خاصة يبلغ عدد أعضائها نحو 670 من كبار الساسة، من بينهم رئيس الحكومة وكبار الوزراء. وتقدم الهيئة المشورة للملوك منذ عصر النورمان، كما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية. وإلى جانب النواب المنتخبين، يحضر أعضاء مجلس اللوردات، وأساقفة كنيسة إنجلترا بمن فيهم رئيس أساقفة كانتربري. ويضم المجلس أيضاً اللورد رئيس بلدية لندن، وكبار موظفي الحكومة، والمفوضين الساميين من الدول الأربع عشرة الأخرى التي يتولى فيها الملك منصب رئيس الدولة، وكذلك اللورد رئيس المجلس وهو منصب تشغله بيني موردنت منذ الأربعاء الماضي.
وفيما تتم دعوة جل المستشارين لحفل التنصيب، لا يحضر جميعهم في ضوء المهلة القصيرة والمساحة المحدودة في قاعة التنصيب. وكان من اللافت حضور جميع رؤساء الوزراء السابقين الذين لا يزالون على قيد الحياة، وعددهم ستة، حفل التنصيب، إذ شهدت المملكة المتحدة تغيير رؤساء الحكومة بوتيرة سريعة خلال السنوات الماضية. وانضم كل من جون مايجور وغوردون براون وتوني بلير وديفيد كاميرون وتيريزا ماي وبوريس جونسون، لزملائهم في المجلس في هتاف: «فليحفظ الله الملك».
وبعد توقيع بيان التنصيب، تلا كبير الضباط النبلاء ديفيد وايت، برفقة مسؤولي المراسم الملكية بأزيائهم التقليدية، البيان الرئيسي. وترافقت تلاوة البيان بتحية بالبنادق، فيما اتجه رسل إلى مقر اللورد رئيس بلدية لندن لقراءته بمقر البورصة الملكية.

وزراء الحكومة السابقون لدى حضورهم مراسم التنصيب في قصر «سانت جيمس» أمس (رويترز)

وعقب مراسم التنصيب، توجه كبار النواب، وبينهم تراس وكير ستارمر زعيم المعارضة العمالية، إلى مجلس العموم لأداء قسم الولاء للملك الجديد في جلسة استثنائية. فيما باشر تشارلز الثالث مهامه الملكية رسمياً، واجتمع في قصر باكينغهام بتراس وأعضاء حكومتها، كما عقد جلسة مع ستارمر وإد ديفي وإيان بلاكفورد؛ زعيمي حزب العمال و«الديمقراطيين الأحرار»، وزعيم كتلة «الحزب الوطني الاسكتلندي» في مجلس العموم.
- مراسم تتويج
بيد أن تشارلز الثالث نُصب ملكاً رسمياً للمملكة المتحدة، إلا أن حفل تتويجه قد ينظم على بعد أشهر من اليوم. وجرت العادة ألا يتم تتويج الملك فور وفاة سلفه، احتراماً لفترة الحداد ولإتاحة الوقت لتنظيم الحفل، فإليزابيث الثانية التي أصبحت ملكة في السادس من فبراير (شباط) 1952 يوم وفاة والدها، توجت بعد 15 شهراً في الثاني من يونيو (حزيران) 1953 بحضور أكثر من ثمانية آلاف شخص في كنيسة ويستمنستر.
ويقام الحفل في كنيسة ويستمنستر، ويرأسها كبير أساقفة كانتربري الشخصية الدينية الأولى في الكنيسة الأنغليكانية، والثاني في رئاستها بعد الملك. ويقدم رئيس أساقفة كانتربري الملك الجديد للجمهور، ليؤدي الملك بعد ذلك يمين التتويج التي تعود صياغتها إلى عام 1688، وبموجب هذا القسم، يتعهد رسمياً بأن يحكم شعبه وفقاً للقوانين التي يقرها البرلمان، وبأن يفرض القانون والعدالة «برأفة»، و«يفعل كل ما هو ممكن» من أجل الحفاظ على الكنيسة الأنغليكانية والبروتستانتية.
ثم يمسح أساقفة كانتربري بـ«الزيت المقدس»، ويبارك الملك الجالس على كرسي الملك إدوارد، وهو العرش الذي صنع في عام 1300. ويستخدم في كل تتويج منذ عام 1626. ويتسلم الملك الإشارات الملكية، وأبرزها صولجان ثم التاج الذي يضعه كبير أساقفة كانتربري على رأسه.
وتعد المملكة المتحدة النظام الملكي الوحيد في أوروبا الذي ما زال يستخدم الأزياء والسمات الملكية خلال احتفالات التتويج، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
ويمثل تاج «سانت إدوارد» الذي صنع في 1661 لتتويج تشارلز الثاني، أبرز هذه السمات، وهو مصنوع من الذهب والفضة والياقوت، ويزن أكثر من كيلوغرامين. أما التاج الإمبراطوري، فيستخدم في نهاية الحفل وخلال الموكب الملكي. وهو مرصع بـ2868 ألماسة، وصنع في 1937 لتتويج الملك جورج السادس. كما يضعه الملك خلال افتتاح الجلسة الافتتاحية السنوية للبرلمان.


مقالات ذات صلة

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».