البريطانيون يتذكرون إليزابيث «جدة الشعب» وصاحبة «حس الدعابة»

مشاهير ينعونها على مواقع التواصل وأمام بوابات قصر باكنغهام

البريطانيون يتذكرون إليزابيث «جدة الشعب» وصاحبة «حس الدعابة»
TT

البريطانيون يتذكرون إليزابيث «جدة الشعب» وصاحبة «حس الدعابة»

البريطانيون يتذكرون إليزابيث «جدة الشعب» وصاحبة «حس الدعابة»

خارج بوابة كمبردج بقلعة وندسور توقفت سيدة بريطانية تحمل ابنتها البالغة من العمر عاماً واحداً وانحنت لتضع باقة من الزهور أمام المنطقة المخصصة لوضع الزهور، جاءت لتشارك في تأبين الملكة إليزابيث الثانية التي رحلت عن عالمنا أول من أمس عن 96 عاماً. ردت المرأة على سؤال من مذيع التلفزيون على وجود ابنتها الطفلة، أجابت «الملكة إليزابيث كانت رمزاً للمرأة القوية بالنسبة لي وأردت أن يكون لابنتي وجود في هذه اللحظة، أردت أن تنظر لصورتها هنا في المستقبل وأن تعرف أنها كانت جزءاً من التاريخ». لم تكن هذه السيدة وحدها الذي اصطحبت أطفالها للمشاركة في وضع الزهور والتوقف لدقيقة تحية لروح الملكة الراحلة، كثيرين فعلوا ذلك وأشار بعضهم إلى أنهم لم يكونوا مدركين أنهم سيشعرون بالحزن الشديد لرحيل الملكة، قالت امرأة من خلال دموعها «لم أصدق أنها رحلت، أتمنى أن يكون الملك تشارلز مثلها».
جملة طافت على ألسنة الكثيرين لخّصت حال أفراد الشعب البريطاني «كانت دائماً جزءاً ثابتاً في حياتنا، كانت هناك دائماً». آخرون وصفوا وجودها بأنها كانت تمثل كبيرة كل أسرة «كانت جدة لنا كلنا» قالت فتاة توقفت أمام قصر باكنغهام. لخص المذيع جون سيمبسون مشاعر الشعب على «تويتر»: «الكاتب الروسي ماكسيم غوركي قال في وصف الروائي ليو تولستوي (بينما هو على قيد الحياة لن يكون هناك أيتام بالكامل)، أعتقد أن هذا شعور الكثير من الناس في بريطانيا اليوم».
ليست إليزابيث الثانية ملكة فقط، بل كانت ولا تزال عنصراً أساسياً في الثقافة العامة في بريطانيا والعالم، صورها في كل مكان على العملة النقدية وعلى صناديق البريد وفي المعارض الفنية وفي التلفزيون والسينما والمسرح. هناك كم هائل من التذكارات تحمل صورها سواء وهي امرأة شابة جميلة أثناء تتويجها أو صورها وبالشعر الفضي وبالقبعات الملونة التي اشتهرت بها أو الإيشارب الذي كانت تربطه بشكل مميز أثناء الإجازات وتحول إلى مكمل أناقة اعتمدته الكثير من دور الأزياء العالمية. أما مجوهرات الملكة وعقود اللؤلؤ التي كانت تتحلى بها فهي الأخرى أصبحت من أساسيات الأناقة الكلاسيكية.

- حس دعابة وابتسامة «ثمينة»
في التغطية الخبرية المستمرة على محطات التلفزيون البريطاني، أطلت الملكة في صحبة رؤساء وملوك وسياسيين مرّوا عليها في مدى 70 عاماً، كان هناك أيضاً فنانون ونجوم رياضة وممثلون ومغنون وأساطير فنية، يبقى للشريط الأرشيفي الذي يصور مارلين مونرو وهي تنحني للملكة أثناء حفل أقيم في أكتوبر (تشرين الأول) 1957 بريقه الخاص، لكن الشريط القصير الذي يجمع الملكة مع الممثل دانييل كريغ في شخصية جيمس بوند والذي أدهش وأمتع الملايين خلال عرضه في حفل افتتاح أولمبياد لندن 2012، اكتسب هو الآخر شعبية خاصة. أدهشت الملكة الجميع بالظهور في ذلك المقطع التمثيلي، وكررت ذلك في مقطع عرض في الاحتفال باليوبيل الماسي أمام قصر باكنغهام، حيث ظهرت مع شخصية الدب بادنغتون يتناولان الشاي وشطائر التوست مع مربى البرتقال. يشير الكثيرون إلى حس الدعابة الذي تحلت به الملكة وظهر في أحاديث مصورة مع شخصيات محبوبة، مثل مقطع لها مع سير ديفيد أتنبره وهما يتفقدان الأشجار في حدائق قصر باكنغهام، حيث أشار أتنبره إلى وجود ساعة شمسية تحت الأشجار، التفتت الملكة إلى مساعديها بابتسامة عريضة وقالت «هل كانت الساعة دائماً هنا؟ ربما يجب أن ننقلها». أتنبره قال أمس، إن «ضحكة الملكة كانت أثمن شيء» عندما سئل عن أهم ذكرياته معها. في مقطع باسم لها مع حفيدها الأمير هاري والرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته، شاركت الملكة في الدعابة حول المنافسة في بريطانيا وأميركا في دورة ألعاب إنفيكتوس للمحاربين التي أطلقها هاري.

- مشاهير يتذكرون
من الممثلات اللاتي اشتهرن بتقديم دور الملكة إليزابيث في السينما والمسرح بادرت هيلين ميرين برثاء الملكة إليزابيث على «إنستغرام»: «فخورة بكوني إليزابيثية (نسبة للملكة إليزابيث)، نرثي اليوم امرأة تمثل قمة النبل سواء كانت بتاج أو من دون تاج».
أما بطل جيمس بوند دانييل كريغ، فأعرب عن حزنة والشعور بافتقادها مثل كثيرين، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تدفق رسائل الرثاء من نجوم الفن والرياضة والثقافة، أمثال التون جون، وميك جاغر، ومو فرح البطل الأولمبي، وديفيد وفيكتوريا بيكام، وتوم جونز، وغيرهم. السير أندرو لويد ويبر، رائد المسرح الغنائي، توجه لقصر باكنغهام حاملاً باقة من الزهور وعبّر عن حزنه الشديد لرحيل الملكة.
ميك جاغر مغني فريق رولينغ ستونز كتب على «تويتر»: «طوال حياتي كانت الملكة إليزابيث موجودة، أذكر في طفولتي مشاهدة لقطات من حفل زفافها على التلفزيون، أذكرها كامرأة شابة جميلة إلى الجدة المحبوبة للأمة». أما مو فرح البطل الأولمبي فكتب «مقابلتها كانت أكبر شرف نلته في حياتي».
جي كي رولينغ مؤلفة روايات «هاري بوتر» كتبت على «تويتر»: «قد يجد البعض في الصدمة والحزن التي تعتري بريطانيا حالياً أمراً غريباً، ولكن الملايين يحملون مشاعر حب واحترام للمرأة التي قامت بأداء مهامها الدستورية من دون تذمر لسبعين عاماً. هي الخيط الذي يمر بحياتنا جميعاً، لقد قامت بواجبها حتى الساعات الأخيرة من حياتها وأصبحت رمزاً إيجابياً لبريطانيا».

- الملكة في السينما والتلفزيون
دائماً ما صُورت أفلام ومسلسلات وبرامج تلفزيونية ساخرة شخصية الملكة إليزابيث، وكيف لا؛ فهي كانت الصورة الثابتة للملكية على مدى 70 عاماً. عبر المئات من البرامج والأفلام والمسرحيات تميزت بعض الأعمال عن غيرها وألقت شخصية الملكة بألقها على ممثلات اشتهرن أكثر بسبب شخصية إليزابيث الثانية.
الممثلة هيلين ميرين لا شك الأوفر حظاً؛ فهي قدمت شخصية الملكة إليزابيث في الفيلم الشهير «ذا كوين» (2007) وحازت جائزة أوسكار أفضل ممثلة عنه، وألقت كلمة قالت فيها «تعرفون أن إليزابيث ويندسور قد حافظت على كرامتها وإحساسها بالواجب وحتى تسريحة شعرها على مدى 50 عاماً. بأقدام ثابتة على الأرض، وقبعتها على رأسها، وحقيبتها على ذراعها تخطت الكثير من العواصف، أحييها على شجاعتها وثباتها وأشكرها لأنني لم أكن لأكون هنا من دونها».
عادت ميرين في عام 2013 لشخصية الملكة إليزابيث عبر مسرحية «اللقاء الملكي» (ذا أوديانس) والتي دارت حول لقاءات الملكة مع رؤساء الوزراء المختلفين.
الممثلة كلير فوي انطلق نجمها بشدة بعد تقديم دور الملكة في شبابها عبر مسلسل «ذا كراون» على «نتفليكس»، استطاعت فوي تجسيد المشاعر الكامنة وحس الواجب بقدارة، غير أنها صرحت في إحدى المرات بأنها لا تتمنى أن ترى الملكة إليزابيث المسلسل لإحساسها أنها قد تكون بالغت بعض الشيء في الأداء. الممثلة أوليفيا كولمن تلقفت الدور في الجزأين الثالث والرابع وطبعته بشخصيتها الخاصة. المسلسل جذب الملايين حول العالم وقدم قصة حياة الملكة إلى جمهور شاب حول العالم لم يكن يعرفها كثيراً. المسلسل سيُعرض جزؤه الخامس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث سيدور حول طلاق الأمير تشارلز وديانا، ومع أن بيتر مورغان كاتب المسلسل كان قد قرر المضي في كتابة الأجزاء التالية لقصة الملكة، فإنه أعلن التوقف عن إنتاج الجزء السادس أول من أمس بعد وفاة الملكة إليزابيث.
المعروف أن الملكة إليزابيث شاهدت على الأقل الأجزاء الأولى من المسلسل بناءً على ترشيح من ابنها الأمير إدوارد وزوجته صوفي وهما من هواة العمل.


مقالات ذات صلة

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

يوميات الشرق كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني) p-circle 01:32

من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

لماذا تحرص العائلة البريطانية المالكة على إرسال أبنائها وبناتها إلى مدارس داخلية؟ وهل تكون رحلة الأمير جورج إليها أسهل من الكابوس الذي عاشه جدّه الملك تشارلز؟

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يستقبل أندي بيرنهام (يسار الصورة) خلال لقاء في قصر باكنغهام بلندن حيث دعا زعيم حزب العمال لتولي منصب رئيس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة (أ.ب) p-circle 00:48

الملك تشارلز يكلف بيرنهام تشكيل الحكومة البريطانية الجديدة

أعلن قصر باكنغهام اليوم (الاثنين) أن الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا عيّن أندي بيرنهام رئيساً للوزراء، وذلك بعد أن قدّم كير ستارمر استقالته رسمياً.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا ميغان دوقة ساسكس تتفاعل في أثناء حضورها برفقة الأمير هاري والملكة كاميلا والملك تشارلز الجنازة الرسمية ودفن الملكة إليزابيث الثانية في لندن (رويترز)

تقارير: الملك تشارلز يستقبل الأمير هاري وعائلته

استقبل الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا ابنه الأمير هاري وزوجته ميغان وطفليهما للمرة الأولى منذ أربع سنوات، حسبما ذكرت وسائل إعلام بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
TT

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، هذا العام، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال ترمب: «نعم؛ سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على إنشائه في البيت الأبيض.

وأعلن ترمب أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وقال: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وقالت كيم يو جونغ، شقيقةُ الزعيم الكوري الشمالي، الأربعاء، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي، رغم أن الأخير لمّح إلى ذلك مؤخراً.

وجاء موقف كيم يو جونغ بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إنهاء مناوراتهما السنوية قبل موعدها المقرر بنحو أسبوع، وذلك عقب أمر من ترمب بتقليص حجمها.

وكان ترمب قد صرّح، الأحد، بأنه طلب من وزارة الحرب الأميركية تقليص مناورات «أولتشي فريدوم شيلد (Ulchi Freedom Shield)» السنوية، وذلك قبل يوم واحد من بدئها، متحدثاً عن «علاقته الجيدة» بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ورداً على سؤال، يوم الاثنين، عمّا إذا كان كيم قد استجاب لطلباته بإجراء محادثة، قال ترمب: «نعم؛ لقد فعل ذلك».

إلا إن شقيقة كيم، كيم يو جونغ، قالت الأربعاء إنها ليست على علم بأي تواصل من هذا القبيل بين شقيقها وترمب.

وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «بشأن المعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فليس لديّ علم بها على الإطلاق».

وأضافت: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومع ذلك، فقد ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ«ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الجيش في كوريا الجنوبية أن المناورات ستختتم يوم الجمعة المقبل، وليس في 27 أغسطس (آب) الحالي كما كان مقرراً في الأصل.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، في بيان: «لقد قررنا تعديل فترة المناورات لتُجرى بين 17 و21 أغسطس» 2026.

وأضافت أن القرار اتُخذ «بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي».

وذكرت وزارة الحرب الأميركية أن المناورات «المقلصة بشكل كبير» تحافظ على «الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب».

وقالت القيادة العسكرية الأميركية: «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

وقد صُممت هذه المناورات للتحضير لاحتمال وقوع هجوم من جانب كوريا الشمالية.

وكان من المفهوم أن المناورات تتألف من مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات الكورية الشمالية المحتملة وكان من المقرر أن تستمر حتى الجمعة، والثانية تركز على هجوم مضاد وكان من المقرر إجراؤها في الفترة من 24 إلى 27 أغسطس الحالي.

ويبدو الآن أن المرحلة الثانية قد أُلغيت. غير أن كيم يو جونغ قللت من شأن هذا التقليص، قائلة: «لا نرى أنه يستحق التعليق، ولا نجد فيه أي شيء يثير اهتمامنا».

وأضافت أن تقليص حجم المناورات أو مدتها لا يغير من طابعها «الاستفزازي والعدواني».

ولطالما أعربت كوريا الشمالية، التي تمتلك أسلحة نووية، عن استيائها الشديد من هذه المناورات، عادّاً إياها تدريبات تحضيرية لغزو محتمل.

وجاء في تعليق نشرته «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» الرسمية، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، أن هذه المناورات تشكل «أكبر التهديدات مباشرة وعلنية» لكوريا الشمالية وكذلك لـ«الأمن الإقليمي».

ولم يتطرق ذلك التعليق إلى قرار ترمب أو رغبته في استئناف المحادثات مع كيم، الذي لمح الرئيس الأميركي إلى وجود تواصل معه.


استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي
TT

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

تدفع أحدث استراتيجية تكنولوجية للبيت الأبيض نحو تسريع تطوير التقنيات الناشئة للاستخدام العسكري، وتمنح المبتكرين في مجال الدفاع مساحة أكبر للتجريب، كما ستوسع السوق الفيدرالية أمام الشركات الناشئة الواعدة في مجال تكنولوجيا الدفاع. لكنها في الوقت نفسه تكرس نهجاً محدداً لتطوير الذكاء الاصطناعي؛ نهجاً يحابي حفنة من شركات التكنولوجيا الأميركية ذات العلاقات القوية على حساب أساليب مبتكرة أخرى. وقد يصب هذا في مصلحة الصين ويعيق حصول الجيش الأميركي على الأدوات التي يرغب القادة فعلياً في امتلاكها.

وفيما يلي استعراض للأطراف الرابحة والخاسرة:

الرابحون: أسراب الطائرات المسيّرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي الميدانية والتقنيات العسكرية الأسرع تطوراً

تضع الاستراتيجية تركيزاً كبيراً على أساليب جديدة للحرب تعتمد على التكنولوجيا، ولا سيما استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز) - وحتى أسراب منها - جنباً إلى جنب مع النظم المأهولة والأنظمة التقليدية القائمة. وتدعو الاستراتيجية تحديداً، إلى «مزيج أمثل من المنصات منخفضة التكلفة (التي قد تكون أحياناً أقل تعقيداً من الناحية التقنية أو قابلة للاستنزاف/الخسارة في المعارك)، بحيث يمكن نشرها بأعداد كبيرة لتتكامل مع أعداد أقل من المنصات المتطورة».

على مدى العقد الماضي، اتسمت الجهود الرامية لنشر طائرات ذاتية القيادة إلى جانب الطائرات المقاتلة أو السفن - على سبيل المثال - بالتفاوت وعدم الاتساق في أحسن الأحوال، إذ اصطدمت تلك الجهود - حتى عندما غيّر البنتاغون خطابه حول ضرورة امتلاك أعداد كبيرة من المسيرات منخفضة التكلفة - بقيود ناجمة عن سياسات الشراء الداخلية للبرامج والالتزامات السابقة باستثمارات في برامج أخرى. ويُعد برنامج «ريبليكاتور» (Replicator) مثالاً بارزاً على ذلك؛ فقد أُشيد به بوصفه مبادرة رائدة وأساسية، لكنه لم يحصل سوى على تمويل بقيمة مليار دولار.

أولويات محددة في الإنفاق على البحوث

تحدد الاستراتيجية الجديدة «مجالات ذات أولوية» محددة للبحوث والإنفاق العسكري الجديد، وهي:

* العمليات تحت سطح البحر، والفضاء، والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة. وتُعد هذه الأولويات الأكثر ارتباطاً بمسألة «الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ» - أي منع الصين من إشعال صراع واسع النطاق.

وضمن هذه المجالات ذات الأولوية، تصنّف الاستراتيجية «الأنظمة متعددة الوكلاء» (multi-agent systems) وذكاء الأسراب (swarm intelligence)، إلى جانب الاستخدامات المتنوعة للأنظمة ذاتية القيادة - بدءاً من الروبوتات ووصولاً إلى أنظمة القيادة والسيطرة - بصفتها عناصر «حاسمة».

* تسريع أعمال الشراء العسكري. كما تستهدف الاستراتيجية بشكل مباشر السياسات والممارسات التي تبطئ عمليات الشراء العسكري للتقنيات الجديدة. ولعل الأهم من ذلك أنها تتخذ خطوات لتنمية السوق فعلياً أمام الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الدفاعية، لتتجاوز النطاق العسكري البحت؛ إذ تستهدف الاستراتيجية قواعد المبيعات العسكرية الأجنبية وضوابط التصدير التي تعيق بيع كثير من التقنيات الدفاعية للحلفاء.

الخاسرون: النماذج مفتوحة الأوزان وتقنيات الذكاء الاصطناعي الصغيرة

* انحياز في مجال الذكاء الاصطناعي. في حين تدعم الاستراتيجية الشركات الصغيرة والأكثر ابتكاراً في قطاع الدفاع، فإنها تتدخل أيضاً في الجدل الدائر حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، منحازةً إلى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تروج لمستقبل محدد للذكاء الاصطناعي - الذي يتسم باستهلاك كثيف للطاقة ويواجه معارضة واسعة - على حساب الاستراتيجيات الناشئة التي تحظى بتأييد كبير بين الباحثين.

* التقنيات الحيوية. وفي القسم المخصص للتقنيات الحيوية التي تتطلب الدعم، تدرج الاستراتيجية «النماذج التأسيسية (Foundation models)، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة، والنماذج متعددة الوسائط (multimodal)، ونماذج أنظمة العالم (world systems)». كما يشمل القسم مجالات تقنية متخصصة مثل واجهات الدماغ والحاسوب، ولكنه يغفل تماماً النماذج مفتوحة الأوزان (open-weight models) وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر.

النماذج التأسيسية

تُعد «النماذج التأسيسية» مثل النماذج اللغوية الكبيرة الحالية التي تطورها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» مجرد أسلوب واحد محتمل لبناء أدوات الذكاء الاصطناعي. وهو أسلوب يعتمد بشكل كبير على معالجة أكبر قدر ممكن من البيانات باستخدام أضخم بنية تحتية حاسوبية متاحة، وذلك بهدف تحقيق نتائج تحاكي «الاستدلال المنطقي»، في حين أنها في الواقع لا تعدو كونها مجرد عمليات حسابية احتمالية تقليدية.

وقد أسهم داريو أمودي، الشريك المؤسس لشركة «أنثروبيك»، في تحويل هذا المفهوم من مجرد مسعى بحثي إلى مشروع ضخم يهدف إلى حشد الموارد الحاسوبية والبيانات بأقصى سرعة ممكنة. وقد أوضح أمودي ذلك ببساطة خلال نقاش أجراه عام 2023 مع دواركيش باتيل، قائلاً: «لقد تبين أن الحجم الهائل - أي توفير مزيد من القدرات الحاسوبية ومزيد من البيانات - هو المحرك الأقوى للقدرات التقنية، مقارنةً بالابتكارات الخوارزمية المعقدة أو التعديلات الهيكلية المصممة يدوياً».

تركيز الثروة والسلطة

تخوض مجموعة صغيرة من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة - مدعومةً بشركات كبرى توفر خدمات الحوسبة السحابية - سباقاً فعلياً من أجل البقاء؛ نظراً لمحدودية موارد الطاقة والرقائق الإلكترونية اللازمة لمواصلة السعي نحو تحقيق هذا «الحجم الهائل». فإذا كان مجرد توفير «مزيد من القدرات الحاسوبية» و«مزيد من البيانات» - كما يرى أمودي - كفيلاً بإنتاج نماذج ذات أداء فائق، فإن الجهة التي تمتلك أكبر قدر من هذه الموارد ستكون قادرة على إقصاء أي منافس لها.

الجمهور: الذكاء الاصطناعي ليس قوة إيجابية

ولا عجب أن سباق الذكاء الاصطناعي قد أدى إلى تركز الثروة والسلطة في أيدي عدد قليل من المختبرات وداعميها من شركات الحوسبة السحابية الكبرى. كما لا عجب أيضاً في تراجع النظرة العامة للجمهور تجاه الذكاء الاصطناعي؛ إذ أظهر استطلاع جديد للرأي أن 18 في المائة فقط من الأميركيين يعتقدون أنه سيشكل قوة إيجابية للولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن نهج النماذج التأسيسية يحظى بمؤيدين، وهم مقدمو خدمات الحوسبة السحابية الأميركيون الكبار الذين استثمروا المليارات في المختبرات المطورة لهذه النماذج.

إن الطريقة التي تؤطر بها هذه الاستراتيجيةُ المسألةَ تعزز فكرة أن للذكاء الاصطناعي مستقبلاً واحداً، وأن الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي أو تحقيق الهيمنة فيه يعني بالضرورة تفضيل عدد قليل من اللاعبين الرئيسيين. وهي فكرة تتجلى أيضاً في كثير من سياسات البيت الأبيض والأوامر التنفيذية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

مناهج بديلة

وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر مناهج بديلة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من التسابق لبناء مزيد من مراكز البيانات وجمع مزيد من البيانات لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي، تعتمد هذه المناهج على استخدام «المعاملات» (parameters) الموجودة والمتاحة مجاناً - فيما يُعرف بـ«نماذج الأوزان المفتوحة» (open weight models) - وذلك على النقيض من «نماذج الأوزان المغلقة» التي تُعد ملكية فكرية محمية. وتستخدم هذه التقنيات بالتزامن مع هياكل بديلة تجعل استخدام تلك النماذج أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة. ويُقدم كثير من هذه الأساليب البديلة لبناء الذكاء الاصطناعي أداءً يضاهي تقريباً ما توفره شركتا «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، مع إمكانية تحقيق ذلك بتكلفة طاقة أقل بكثير.

لماذا تعد هذه الأمور مهمة للجيش؟

قد تتحول الموارد المحدودة - من قدرات حوسبة وبيانات ودعم عام - المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى مشكلة استراتيجية تواجه الجيش الأميركي. ويخشى المسؤولون أنه في حال أدى الرأي العام إلى تقويض الدعم المالي والبرلماني (من الكونغرس) لأنشطة البحث والتطوير في هذا المجال، فقد تفقد البلاد تفوقها في مجال الذكاء الاصطناعي لصالح الصين، التي أعلنت صراحةً عن عزمها تصدّر هذا المضمار.

وفي الوقت نفسه، تفرض نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة (الرائدة) تحديات تكتيكية وتشغيلية على الجيوش التي تستخدمها؛ إذ لا يمكن للقوات والوحدات العسكرية الميدانية الاعتماد على استمرارية الاتصال التي تتطلبها الأدوات القائمة على النماذج الضخمة. وفي تقرير جديد أعدّه لصالح «مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي»، يكتب جيك ستيكلر: «البنية التحتية الحوسبية في أوكرانيا - التي تتألف من خدمات سحابية غربية، ومراكز بيانات محلية، وعُقد حوسبة منتشرة في الخطوط الأمامية - بدأت تعاني بالفعل من ضغوط كثيرة مع دمج مزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات تحديد الأهداف والتنسيق».

هدية محتملة للصين

ورغم أن الاستراتيجية الجديدة تُصنّف مفاهيم متخصصة أو بعيدة المنال - مثل واجهات الدماغ والحاسوب - بوصفها تقنيات «حاسمة»، إلا أنها تغفل تماماً ذكر النماذج ذات الأوزان المفتوحة. ويرى شيفر أن هذا الإغفال يمثل خطأً جسيماً وهدية محتملة للصين.

ويقول شيفر: «لقد كشف التقدم الذي أحرزته الصين في مجال الذكاء الاصطناعي ذي الأوزان المفتوحة عن حدود الاستراتيجية الأميركية التي تعتمد بشكل مفرط على فكرة حرمان الصين من الوصول إلى التكنولوجيا والأسواق الأميركية».

* مجلة «ديفنس وان» خدمات «تريبيون ميديا»


أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

أكثر من نصفهم بغزة... الأمم المتحدة تحصي 350 قتيلاً بين عمّال الإغاثة خلال 2025

موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لـ«الأونروا» في جنوب غزة (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة اليوم (الأربعاء) إن العاملين في مجال الإغاثة تعرَّضوا لعدد غير مسبوق من الهجمات العام الماضي، عازية ذلك لأسباب، منها ازدياد استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة، ووصفت هذا الوضع بأنه «مروِّع».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تشير قاعدة بيانات أمن عمال الإغاثة (وهي منصة تمولها كندا وأستراليا وتجمع الحوادث الأمنية الكبرى التي تؤثر على العاملين في هذا المجال) إلى أن نحو 907 من العاملين في الإغاثة الإنسانية قُتلوا أو أصيبوا أو خُطفوا خلال عام 2025، مقارنة مع 833 في العام السابق.

وبلغ عدد القتلى منهم 350، أكثر من نصفهم في قطاع غزة، وبانخفاض طفيف عن العدد القياسي البالغ 387 قتيلاً في 2024.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مستوى العنف بأنه مروِّع، وحث الدول على احترام قوانين الحرب ومحاسبة المسؤولين.

وقال: «أصبح العمل في خدمة الآخرين أخطر من أي وقت مضى».

جاء ذلك قبيل مراسم تعتزم الأمم المتحدة تنظيمها بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، مع تنكيس الأعلام في نيويورك وجنيف، تكريماً لمن لقوا حتفهم.

وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن انتشار الطائرات المُسيَّرة ذات التكلفة المنخفضة، والاستخدام المرن في النزاعات، زاد من حجم المخاطر.

ففي مارس (آذار)، أصابت هجمات بطائرات مُسيَّرة مدينة غوما في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل، بينهم عامل إغاثة فرنسي، بينما تعرضت قوافل مساعدات في السودان وأوكرانيا لضربات متكررة.

وأظهرت قاعدة البيانات أن غزة تصدَّرت وبفارق كبير قائمة المناطق الأكثر خطورة على العاملين في المجال الإنساني خلال عام 2025، بعدما قُتل فيها 186 من موظفي الإغاثة، بينما جاء السودان في المرتبة التالية.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن ما لا يقل عن 393 من موظفيها قُتلوا هناك منذ بدء الحرب بين إسرائيل وغزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ودعت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة «أوكسفام»، إلى توفير حماية أكبر للعاملين في مجال الإغاثة، قائلة: «نشهد اعتداء على العمل الإنساني نفسه».