رئيسة المفوضية الأوروبية تسحب اقتراحها فرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعاره

تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين صفعة سياسية قاسية أمس عندما رفضت بعض الدول الأعضاء قراراً لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية (إ.ب.أ)
تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين صفعة سياسية قاسية أمس عندما رفضت بعض الدول الأعضاء قراراً لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية (إ.ب.أ)
TT

رئيسة المفوضية الأوروبية تسحب اقتراحها فرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعاره

تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين صفعة سياسية قاسية أمس عندما رفضت بعض الدول الأعضاء قراراً لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية (إ.ب.أ)
تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين صفعة سياسية قاسية أمس عندما رفضت بعض الدول الأعضاء قراراً لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية (إ.ب.أ)

تلقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين، صفعة سياسية قاسية، أمس، عندما رفضت بعض الدول الأعضاء النافذة في الاتحاد النظر في الاقتراح الذي كانت نشطت منذ أسابيع لإعداده بهدف مناقشته، وأقراه في المجلس الأوروبي الاستثنائي لوزراء الطاقة، لفرض سقف على كميات الغاز الروسي وأسعار استيراده إلى البلدان الأوروبية.
كانت فون در لاين، قد راهنت شخصياً على وضع حد أقصى إلزامي لسعر الغاز الروسي المستورد لما وصفته بابتزاز موسكو، لكن بعض الدول الأعضاء مثل ألمانيا وبلجيكا وهولندا رفضت في الساعات الأخيرة مناقشة هذا الاقتراح الذي قالت عنه وزيرة الطاقة البلجيكية، «إنه قرار سياسي بامتياز، وعلينا أن نهتم بالدرجة الأولى بخفض الأسعار، لأن وضع سقف لها لن يحل المشكلة». وجاءت هذه التطورات في خضم انهماك الأجهزة الأوروبية، وحكومات البلدان الأعضاء، بمعالجة أزمة الطاقة الناجمة عن الرد الروسي على العقوبات بقطع إمدادات الغاز إلى البلدان الأوروبية، وما نجم عنها من تداعيات على صعيد الارتفاع الحاد والمطرد في الأسعار، الذي بات يهدد بأزمة اجتماعية بسبب الصعوبة المتزايدة التي تواجه الأسر لتحمل كلفة فواتير الطاقة، وبأزمة اقتصادية، حيث بدأت بعض المؤسسات الصناعية تخفض إنتاجها بسبب اضطرارها لخفض استهلاكها من الطاقة، أو تخسر أسواقاً خارجية بعد أن اضطرت لرفع أسعار منتوجاتها.
وبعد أن سحبت رئيسة المفوضية اقتراحها من التداول، ركز المجلس الأوروبي جهوده على إقرار مجموعة من التدابير السريعة التي يمكن تطبيقها في غضون أسابيع قليلة، مثل فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية التي بدأت تحققها الشركات المنتجة للطاقات المتجددة، والموافقة على منح مساعدات عاجلة للمؤسسات التي تنتج الطاقة الكهربائية.
وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد قد اتجهت مؤخراً للتوافق حول خطة لمساعدة الأسر التي تواجه صعوبة كبيرة في تحمل تكاليف الطاقة، والشركات التي تعاني من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، عن طريق فرض ضرائب على الأرباح الضخمة التي منذ أشهر تحققها المؤسسات المنتجة للطاقة النووية والشمسية والهوائية، والتي «لم يكن أحد يحلم بها»، على حد قول رئيسة المفوضية.
تجدر الإشارة إلى أنه مع احتدام أزمة الطاقة في أوروبا بسبب خفض الإمدادات الروسية، ثم قطعها، وارتفاع الضغوط على الحكومات الأوروبية لاحتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأزمة، اتجهت الدول الأعضاء في الاتحاد نحو فكرة عدم تحميل الخزانات العامة وحدها عبء خفض فاتورة الطاقة للمنازل والمؤسسات، والاعتماد على نظام من الرسوم والضرائب والمساهمات الطوعية من الشركات الكبرى المنتجة للطاقة التي ارتفعت أرباحها بشكل كبير جداً في الفترة الأخيرة.
إلى جانب هذه التدابير التي من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ قريباً، تسعى المفوضية الأوروبية لإقناع الدول الأعضاء باعتماد خطة مشتركة لخفض الطلب على الكهرباء، على غرار خطة خفض الطلب على الغاز، وترك تحديد طابعها الإلزامي أو الطوعي لمرحلة لاحقة.
ويتضمن مشروع الاقتراح الذي قدمته المفوضية خفضاً إلزامياً لاستهلاك الطاقة الكهربائية في ساعات الذروة بنسبة 5 في المائة، مع التزام الدول الأعضاء بمحاولة الوصول إلى انخفاض بنسبة 10 في المائة في الاستهلاك الشهري. لكن بعض الدول الأعضاء حذرت من أن ساعات الذروة لا تتطابق دائماً مع فترات الأسعار القصوى، وبالتالي لا بد من وضع آلية معادلة قد تستغرق بعض الوقت لتطبيقها بالتساوي في جميع البلدان.
وكانت بعض الدول اقترحت نظاماً يجمع بين التدابير الإلزامية والطوعية، ويترك هامشاً كافياً للحكومات كي تحدد الوسائل التي تناسبها لتوفير استهلاك الطاقة الكهربائية، لكن المفوضية أصرت على نظام موحد ومشترك مهما كانت درجة تعقيده. وكان خبراء المفوضية قد حذروا من أن الاستجابة الأوروبية لأزمة الطاقة ركزت حتى الآن بشكل مفرط على التدابير الوطنية، الأمر الذي من شأنه أن يحول دون التهدئة والاستقرار في أسواق الطاقة خلال الأشهر المقبلة، وتحقيق الهدف الذي حدده الميثاق الأوروبي الأخضر بوقف استخدام الفحم لإنتاج الطاقة. وأشار الخبراء إلى أن الحكومات الأوروبية قد أنفقت حتى الآن ما يزيد عن 230 مليار يورو لدعم قطاع الطاقة، لكن من غير ضمانات لحل الأزمة في الأمد المتوسط. ويدعو التقرير الذي وضعه خبراء المفوضية إلى الكف عن دعم استهلاك الطاقة في بلدان الاتحاد، والاتجاه إلى دعم التدابير التي تهدف إلى خفض استهلاكها.
ومن الملفات الأخرى التي ما زالت تثير جدلاً في الاتحاد حول موضوع الطاقة، الاقتراح الإسباني - الألماني لمد خط أنابيب نقل الغاز بين إسبانيا وفرنسا عبر سلسلة جبال البرانس، ليكون المدخل الرئيسي للغاز الوارد على الجبهة الجنوبية للاتحاد، الذي ما زال يلقى معارضة من فرنسا.
وفي انتظار ما يمكن أن تكشف عنه أورسولا فون در لاين، من أفكار واقتراحات جديدة لمعالجة أزمة الطاقة وتداعياتها، في الخطاب الذي ستلقيه يوم الأربعاء المقبل أمام البرلمان الأوروبي، قال وزير الصناعة ونائب رئيس الوزراء التشيكي جوزيف سيكيلا، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «إننا نخوض حرب طاقة ضد روسيا، وفلاديمير بوتين يسعى إلى ضرب السلم الاجتماعي في بلداننا عن طريق استخدام سلاح الغاز، وعلينا أن نوجه له، وللعالم، رسالة واضحة وقوية مفادها أننا مستعدون لكل ما يلزم من أجل حماية منازلنا ومدها بالطاقة الكافية بأسعار معقولة، ومن أجل تهدئة الأسواق واستقرارها.


مقالات ذات صلة

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

الاقتصاد أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

اتجهت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة نحو تسجيل انخفاض شهري آخر، بعد أن أثرت البيانات الاقتصادية الأميركية المخيبة للآمال وعدم اليقين بشأن زيادة أسعار الفائدة على توقعات الطلب. وبحلول الساعة 1240 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) 80 سنتا، أو 1.2 في المائة، إلى 79.17 دولار للبرميل. وانقضي أجل هذه العقود يوم الجمعة، وارتفع العقد الأكثر تداولا منها لشهر يوليو (تموز) سنتا واحدا إلى 78.21 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

وجّهت الولايات المتحدة تحذيرات إلى أربع دول أوروبية، من الأساليب التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها، وزوّدتها بقائمة مفصلة عن السلع ذات الاستخدام المزدوج، عالية القيمة، التي تحاول موسكو الحصول عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.


الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني ينمو بأفضل من التوقعات في الربع الأول رغم ضغوط الطاقة

أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت مع الحي المصرفي عند غروب الشمس (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الخميس أن الاقتصاد الألماني المتعثر سجّل نمواً أفضل قليلاً من المتوقع في بداية العام، إلا أن هذا الزخم يظل مهدداً بتداعيات صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن وكالة الإحصاء الألمانية (ديستاتيس)، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد أوروبي بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأول من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بالربع السابق.

وكانت توقعات محللي «فاكتسيت» تشير إلى نمو عند 0.2 في المائة فقط، في حين تغطي البيانات الشهر الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأوضحت «ديستاتيس» أن هذا الأداء جاء مدعوماً بارتفاع الصادرات، إلى جانب زيادة في الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي.

وقال سيباستيان وانكه، الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الألماني (كيه إف دبليو)، إن الأداء يعكس «بداية قوية بشكل مفاجئ للعام» رغم البيئة الجيوسياسية المضطربة.

وأضاف أن «الحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية».

وفي تطور منفصل، جرى تعديل نمو الربع الأخير من عام 2025 بالخفض إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة سابقاً.

ويعاني الاقتصاد الألماني، المعتمد على التصدير، من تباطؤ صناعي متواصل وارتفاع في تكاليف الطاقة وتزايد المنافسة؛ خصوصاً من الصين، بعد أن سجل نمواً محدوداً في 2025 عقب عامين من الركود.

وكانت التوقعات تشير إلى تعافٍ أقوى هذا العام مدفوع بزيادة الإنفاق الحكومي وإصلاحات اقتصادية، إلا أن الحرب في إيران دفعت نحو خفض تلك التقديرات.

وقد خفّضت الحكومة الألمانية الأسبوع الماضي توقعاتها لنمو 2026 إلى النصف، متوقعة نمواً لا يتجاوز 0.5 في المائة.

ارتفاع البطالة يتجاوز 3 ملايين

وفي سوق العمل، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا خلال أبريل (نيسان) بأكثر من المتوقع، متجاوزاً حاجز 3 ملايين، وهو مستوى يحمل دلالة سياسية واقتصادية مهمة، بعد تعديله موسمياً.

وأظهرت بيانات مكتب العمل الصادرة يوم الخميس ارتفاع عدد العاطلين بمقدار 20 ألف شخص ليصل إلى 3.006 مليون، مقارنة بتوقعات أشارت إلى زيادة محدودة بنحو 4 آلاف فقط، وفق استطلاع «رويترز».

واستقر معدل البطالة المعدل موسمياً عند 6.4 في المائة دون تغيير عن الشهر السابق.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان، إن «سوق العمل لا تزال تفتقر إلى أي مؤشرات على التحسن»، مضيفة أن «الانتعاش الموسمي الربيعي بقي ضعيفاً أيضاً خلال أبريل».

وعلى أساس غير معدل موسمياً، بلغ عدد العاطلين 3.008 مليون شخص في أبريل، بانخفاض طفيف قدره 13 ألفاً عن الشهر السابق.

ويعد هذا الشهر الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه عدد العاطلين مستوى 3 ملايين وفق الإحصاءات غير المعدلة موسمياً.

وفي المقابل، سجلت سوق العمل 641 ألف وظيفة شاغرة خلال أبريل، أي أقل بنحو 5 آلاف وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويرى محللون أن بيانات التوظيف غالباً ما تتأخر في الاستجابة للصدمات الجيوسياسية، مثل الحرب في إيران، إذ تميل الشركات إلى التريث قبل خفض الوظائف إلى حين اتضاح التداعيات الاقتصادية بشكل أكبر.