أنتوني... بداية واعدة أم نهاية قاتمة؟

هولندا منقسمة حول قدرات اللاعب ومتفقة على أن ضمه بـ100 مليون يورو مثير للسخرية

أنتوني المنضم حديثاً لمانشستر يونايتد كان له معجبون ومنتقدون في أياكس (غيتي)
أنتوني المنضم حديثاً لمانشستر يونايتد كان له معجبون ومنتقدون في أياكس (غيتي)
TT

أنتوني... بداية واعدة أم نهاية قاتمة؟

أنتوني المنضم حديثاً لمانشستر يونايتد كان له معجبون ومنتقدون في أياكس (غيتي)
أنتوني المنضم حديثاً لمانشستر يونايتد كان له معجبون ومنتقدون في أياكس (غيتي)

في البداية دعونا نطرح السؤال التالي: من هو أنتوني؟ هل هو شرير، أم اشتراكي، أم لاعب ساحر، أم طفل لا يتوقف عن البكاء؟ في هولندا، ما زال الناس لا يعرفون إجابة عن هذا السؤال بعد عامين من مشاهدة اللاعب البرازيلي وهو يلعب مع أياكس! لكن بعد انتقاله إلى مانشستر يونايتد مقابل 100 مليون يورو (85.6 مليون جنيه إسترليني) مؤخراً، فإن الشيء الوحيد الذي اتفقوا عليه جميعاً هو أن قيمة هذه الصفقة مثيرة للسخرية.
صحيح أنه لاعب كرة قدم محترف يمتلك قدرات جيدة، وربما يختلف عن الكثير من اللاعبين الذين رأيناهم من قبل، لكن رفضه خوض مباراتين مع أياكس والإدلاء بتصريحات قوية وغاضبة خلال مقابلة صحافية لإجبار النادي الهولندي على بيعه، تسببا في حالة من الغضب الشديد هنا. لقد اعتدنا من اللاعبين البرازيليين الذين نشأوا في الأحياء الفقيرة أن يكرموا أصدقاءهم القدامى، فتجد بعضهم يقومون بإشارات أو إيماءات معينة يقولون من خلالها: «أنا لم أنساك، وأعرف من أين أتيت». لكن عندما رسم أنتوني حرف «إل» باللغة الإنجليزية بأصابعه بعد أحد الأهداف التي أحرزها، فإنه لم يكن يشير بذلك إلى أصدقائه في أوساسكو، إحدى ضواحي ساو باولو التي تُسمى أيضا إنفيرنينيو أو «الجحيم الصغير»، ولم يكن أيضاً يشير بذلك إلى ابنه، لورينزو.
لكن حرف الـ«إل» الذي رسمه كان يشير إلى «لاريسا»، وهي فتاة برازيلية تبلغ من العمر سبع سنوات تتعافى من السرطان كان أنتوني قد قابلها في عام 2019 عندما بدأ اللاعب يتألق بشكل لافت للأنظار مع نادي ساو باولو. لقد حلق اللاعب البرازيلي شعر رأسه بعد فوزه بكأس ساو باولو مع ناديه، دعماً للفتاة التي كان بصرها قد بدأ يتدهور، وكان يزورها بانتظام. ولا يزال اللاعب يتواصل مع هذه الفتاة حتى الآن. وقال أنتوني لصحيفة «تراو» الهولندية: «ستبقى لاريسا في قلبي دائماً. إنها مصدر إلهام كبير بالنسبة لي».


بداية رائعة لأنتوني مع مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)

لكن هذا القلق تجاه الصعوبات والمحن التي يواجهها الآخرون يتناقض بشكل صارخ مع موقفه تجاه نادي أياكس خلال أسابيعه الأخيرة في النادي الذي جلبه إلى أوروبا قبل عامين مقابل 15.75 مليون يورو وباعه إلى مانشستر يونايتد في صفقة قياسية في تاريخ كرة القدم الهولندية. وعندما وصل أنتوني إلى أمستردام، جعله نادي أياكس يشعر بأنه في منزله. بل وكانت هناك أغنية مخصصة له بعنوان «أهلا أنتوني»، غناها له زميلاه البرازيليان الجديدان ديفيد نيريس ودانيلو، بالإضافة إلى المغنية ساريتا لورينا. وقال أنتوني في فبراير (شباط) الماضي إنه يشعر بالراحة والأمان في هولندا، وأضاف: «يمكنني عادة التسوق هنا في الشارع بسلام. الناس هنا مبتهجون والمشجعون لطيفون».
لكنه أشار بالفعل لفابريزيو رومانو، صحافي إيطالي متخصص في انتقالات كرة القدم، إلى رغبته في الرحيل. من الواضح أن لديه أحلاماً أكبر، فبالنسبة لمعظم اللاعبين البرازيليين يُعد اللعب في الدوري الهولندي الممتاز خطوة أولى نحو الانتقال إلى أندية أوروبية أخرى بمقابل مادي أفضل. ومن المؤكد أن أنتوني لن ينسى أبداً من أين أتى، والدليل على ذلك أن هناك وشماً على جسده يقول: «كل من يأتي من الأحياء الفقيرة يعرف ما حدث هناك». وفي ضاحية «ليتل هيل» أو «الجحيم الصغير»، كانت عائلته بأكملها تنام في غرفة واحدة، ولم تكن هناك دائماً نقود لشراء الطعام، ناهيك عن أحذية كرة القدم، ولم يشعروا قط بالأمان بسبب عنف مهربي المخدرات. وبالتالي، كان دافعه الأكبر يتمثل في الخروج هو وعائلته من هذا المكان.
لمع نجم أنتوني كثيراً منذ وصوله إلى أمستردام. وبعدما قدم مستويات جيدة في موسمه الأول مع النادي الهولندي، حصل على ذهبية دورة الألعاب الأولمبية مع منتخب البرازيل في طوكيو في صيف عام 2021، وأصبح لاعباً أساسياً في صفوف منتخب «السيليساو». وفي الموسم الماضي، قدم أياكس أداءً جيداً في دوري أبطال أوروبا؛ حيث فاز في جميع مبارياته بدور المجموعات، وكان أنتوني في أوج تألقه.
وأبهرنا أنتوني بمهاراته الكبيرة، وكانت حركته المميزة هي استقبال الكرة بخلف ساقه وهو يقفز في الهواء مثل راقصة الباليه. وتألق اللاعب البرازيلي بشكل لافت للأنظار وكان يمكنه المرور من لاعبي الفرق المنافسة بسهولة، كما يمكنه الانطلاق بسرعة فائقة على الأطراف ثم الدخول إلى عمق الملعب والتسديد في الزاوية البعيدة بقدمه اليسرى. كما كان يهدي سيباستيان هالر تمريرات سحرية (خاصة في مواجهة سبورتنغ) سواء بداخل أو بخارج القدم. ولعب إريك تن هاغ، مديره الفني الآن في مانشستر يونايتد، دوراً كبيراً في تطويره أثناء توليه القيادة الفنية لنادي أياكس؛ حيث طالب أنتوني بتقديم أداء من الطراز العالمي في كل مباراة، وليس فقط في المباريات الكبيرة. وقال تن هاغ عن اللاعب البرازيلي: «أتمنى أن يتمتع المزيد من اللاعبين بنفس حالته المزاجية، وأن تكون لديهم نفس الرغبة في تحقيق الفوز». وعندما فاز أياكس بلقب الدوري الهولندي الممتاز، رقص تن هاغ وأنتوني معاً.
وأثنى تن هاغ على أنتوني بسبب قدرته على تشكيل خطورة مستمرة على مرمى المنافسين، فضلاً عن تكيفه السريع مع كرة القدم الأوروبية، وسرعته الفائقة وطموحه الكبير، وعقليته الجريئة. من المعروف أن تن هاغ من نوعية المديرين الفنيين الذين يمكنهم بناء فريق جديد، لكنه يعرف جيداً أنه يحتاج إلى لاعبين لديهم القدرة على اختراق الدفاعات الحصينة. وعندما غاب أنتوني للإصابة، تراجع أداء أياكس في الأشهر الأخيرة من الموسم الماضي. وأشار تن هاغ نفسه إلى أن تراجع مستوى الفريق يعود في الأساس إلى غياب اللاعب البرازيلي، لا سيما أن الفرق المنافسة أصبحت قادرة على التنبؤ بتحركات مهاجمي الفريق في ظل غياب أنتوني.
لكنّ لديه منتقديه أيضاً في هولندا، مثل ماركو فان باستن الذي قال عنه: «إنه يلعب بطريقة طفولية للغاية». وعلاوة على ذلك، فإن أنتوني يفقد الكرة كثيراً، وفي بعض الأوقات يكون هناك سوء تفاهم مع زملائه في الفريق، كما لم يسجل سوى 24 هدفاً فقط ويصنع سوى 22 هدفاً في 82 مباراة مع أياكس. وقال فان باستن: «أنا لا أحب طريقة تسديده أيضاً. في كرة القدم الدولية يتعلق كل شيء بالأرقام والإحصائيات والأهداف وصناعة الأهداف، وأنا لست معجبا بإحصائياته في هذه الأشياء».
وفي نفس البرنامج التلفزيوني، الذي يحمل اسم «روندو»، تساءل رود خوليت، زميل فان باستن السابق، عما إذا كان أنتوني قادراً على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال المدير الفني السابق لتشيلسي ونيوكاسل: «إنه دوري صعب للغاية. ويتعين عليك أن تمتلك خبرات أكبر وأن تفعل الكثير من الأشياء، خاصة أن هذا الدوري أقوى كثيراً من الناحية البدنية». ومع ذلك، يشعر معظم مشجعي أياكس بالحزن على رحيل أنتوني، حتى إن البعض يطالب النادي بعمل خصم على قيمة تذاكرهم الموسمية لحضور المباريات بعد رحيل اللاعب البرازيلي. ومن ثقافة النادي الهولندي أن المتعة لا تقل أهمية عن الفوز، وهو الأمر الذي كان يجيده أنتوني تماماً بفضل مهاراته وإمكاناته الكبيرة.
لكن الشعور السائد هو الدهشة بشأن المبلغ المذهل الذي دفعه مانشستر يونايتد للتعاقد مع هذا اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً. ووصل الأمر لدرجة أن البعض أشار على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن مدير كرة القدم بالنادي وحارس مرمى مانشستر يونايتد السابق إدوين فان دير سار، سيضع إعلاناً على صحيفة «مانشستر إيفينينغ نيوز» - تماماً كما حدث وقت انتقال دوني فان دي بيك إلى أولد ترافورد.
وهذه المرة لن يكون هذا الإعلان عبارة عن صورة للاعب البرازيلي، لكنه بدلاً من ذلك سيكون صورة لفان دير سار وأعضاء آخرين في مجلس إدارة أياكس وهم يضحكون ويدخنون السيجار ويشربون العصائر في حمام مليء بالأوراق النقدية!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.