أنتوني... بداية واعدة أم نهاية قاتمة؟

هولندا منقسمة حول قدرات اللاعب ومتفقة على أن ضمه بـ100 مليون يورو مثير للسخرية

أنتوني المنضم حديثاً لمانشستر يونايتد كان له معجبون ومنتقدون في أياكس (غيتي)
أنتوني المنضم حديثاً لمانشستر يونايتد كان له معجبون ومنتقدون في أياكس (غيتي)
TT

أنتوني... بداية واعدة أم نهاية قاتمة؟

أنتوني المنضم حديثاً لمانشستر يونايتد كان له معجبون ومنتقدون في أياكس (غيتي)
أنتوني المنضم حديثاً لمانشستر يونايتد كان له معجبون ومنتقدون في أياكس (غيتي)

في البداية دعونا نطرح السؤال التالي: من هو أنتوني؟ هل هو شرير، أم اشتراكي، أم لاعب ساحر، أم طفل لا يتوقف عن البكاء؟ في هولندا، ما زال الناس لا يعرفون إجابة عن هذا السؤال بعد عامين من مشاهدة اللاعب البرازيلي وهو يلعب مع أياكس! لكن بعد انتقاله إلى مانشستر يونايتد مقابل 100 مليون يورو (85.6 مليون جنيه إسترليني) مؤخراً، فإن الشيء الوحيد الذي اتفقوا عليه جميعاً هو أن قيمة هذه الصفقة مثيرة للسخرية.
صحيح أنه لاعب كرة قدم محترف يمتلك قدرات جيدة، وربما يختلف عن الكثير من اللاعبين الذين رأيناهم من قبل، لكن رفضه خوض مباراتين مع أياكس والإدلاء بتصريحات قوية وغاضبة خلال مقابلة صحافية لإجبار النادي الهولندي على بيعه، تسببا في حالة من الغضب الشديد هنا. لقد اعتدنا من اللاعبين البرازيليين الذين نشأوا في الأحياء الفقيرة أن يكرموا أصدقاءهم القدامى، فتجد بعضهم يقومون بإشارات أو إيماءات معينة يقولون من خلالها: «أنا لم أنساك، وأعرف من أين أتيت». لكن عندما رسم أنتوني حرف «إل» باللغة الإنجليزية بأصابعه بعد أحد الأهداف التي أحرزها، فإنه لم يكن يشير بذلك إلى أصدقائه في أوساسكو، إحدى ضواحي ساو باولو التي تُسمى أيضا إنفيرنينيو أو «الجحيم الصغير»، ولم يكن أيضاً يشير بذلك إلى ابنه، لورينزو.
لكن حرف الـ«إل» الذي رسمه كان يشير إلى «لاريسا»، وهي فتاة برازيلية تبلغ من العمر سبع سنوات تتعافى من السرطان كان أنتوني قد قابلها في عام 2019 عندما بدأ اللاعب يتألق بشكل لافت للأنظار مع نادي ساو باولو. لقد حلق اللاعب البرازيلي شعر رأسه بعد فوزه بكأس ساو باولو مع ناديه، دعماً للفتاة التي كان بصرها قد بدأ يتدهور، وكان يزورها بانتظام. ولا يزال اللاعب يتواصل مع هذه الفتاة حتى الآن. وقال أنتوني لصحيفة «تراو» الهولندية: «ستبقى لاريسا في قلبي دائماً. إنها مصدر إلهام كبير بالنسبة لي».


بداية رائعة لأنتوني مع مانشستر يونايتد (إ.ب.أ)

لكن هذا القلق تجاه الصعوبات والمحن التي يواجهها الآخرون يتناقض بشكل صارخ مع موقفه تجاه نادي أياكس خلال أسابيعه الأخيرة في النادي الذي جلبه إلى أوروبا قبل عامين مقابل 15.75 مليون يورو وباعه إلى مانشستر يونايتد في صفقة قياسية في تاريخ كرة القدم الهولندية. وعندما وصل أنتوني إلى أمستردام، جعله نادي أياكس يشعر بأنه في منزله. بل وكانت هناك أغنية مخصصة له بعنوان «أهلا أنتوني»، غناها له زميلاه البرازيليان الجديدان ديفيد نيريس ودانيلو، بالإضافة إلى المغنية ساريتا لورينا. وقال أنتوني في فبراير (شباط) الماضي إنه يشعر بالراحة والأمان في هولندا، وأضاف: «يمكنني عادة التسوق هنا في الشارع بسلام. الناس هنا مبتهجون والمشجعون لطيفون».
لكنه أشار بالفعل لفابريزيو رومانو، صحافي إيطالي متخصص في انتقالات كرة القدم، إلى رغبته في الرحيل. من الواضح أن لديه أحلاماً أكبر، فبالنسبة لمعظم اللاعبين البرازيليين يُعد اللعب في الدوري الهولندي الممتاز خطوة أولى نحو الانتقال إلى أندية أوروبية أخرى بمقابل مادي أفضل. ومن المؤكد أن أنتوني لن ينسى أبداً من أين أتى، والدليل على ذلك أن هناك وشماً على جسده يقول: «كل من يأتي من الأحياء الفقيرة يعرف ما حدث هناك». وفي ضاحية «ليتل هيل» أو «الجحيم الصغير»، كانت عائلته بأكملها تنام في غرفة واحدة، ولم تكن هناك دائماً نقود لشراء الطعام، ناهيك عن أحذية كرة القدم، ولم يشعروا قط بالأمان بسبب عنف مهربي المخدرات. وبالتالي، كان دافعه الأكبر يتمثل في الخروج هو وعائلته من هذا المكان.
لمع نجم أنتوني كثيراً منذ وصوله إلى أمستردام. وبعدما قدم مستويات جيدة في موسمه الأول مع النادي الهولندي، حصل على ذهبية دورة الألعاب الأولمبية مع منتخب البرازيل في طوكيو في صيف عام 2021، وأصبح لاعباً أساسياً في صفوف منتخب «السيليساو». وفي الموسم الماضي، قدم أياكس أداءً جيداً في دوري أبطال أوروبا؛ حيث فاز في جميع مبارياته بدور المجموعات، وكان أنتوني في أوج تألقه.
وأبهرنا أنتوني بمهاراته الكبيرة، وكانت حركته المميزة هي استقبال الكرة بخلف ساقه وهو يقفز في الهواء مثل راقصة الباليه. وتألق اللاعب البرازيلي بشكل لافت للأنظار وكان يمكنه المرور من لاعبي الفرق المنافسة بسهولة، كما يمكنه الانطلاق بسرعة فائقة على الأطراف ثم الدخول إلى عمق الملعب والتسديد في الزاوية البعيدة بقدمه اليسرى. كما كان يهدي سيباستيان هالر تمريرات سحرية (خاصة في مواجهة سبورتنغ) سواء بداخل أو بخارج القدم. ولعب إريك تن هاغ، مديره الفني الآن في مانشستر يونايتد، دوراً كبيراً في تطويره أثناء توليه القيادة الفنية لنادي أياكس؛ حيث طالب أنتوني بتقديم أداء من الطراز العالمي في كل مباراة، وليس فقط في المباريات الكبيرة. وقال تن هاغ عن اللاعب البرازيلي: «أتمنى أن يتمتع المزيد من اللاعبين بنفس حالته المزاجية، وأن تكون لديهم نفس الرغبة في تحقيق الفوز». وعندما فاز أياكس بلقب الدوري الهولندي الممتاز، رقص تن هاغ وأنتوني معاً.
وأثنى تن هاغ على أنتوني بسبب قدرته على تشكيل خطورة مستمرة على مرمى المنافسين، فضلاً عن تكيفه السريع مع كرة القدم الأوروبية، وسرعته الفائقة وطموحه الكبير، وعقليته الجريئة. من المعروف أن تن هاغ من نوعية المديرين الفنيين الذين يمكنهم بناء فريق جديد، لكنه يعرف جيداً أنه يحتاج إلى لاعبين لديهم القدرة على اختراق الدفاعات الحصينة. وعندما غاب أنتوني للإصابة، تراجع أداء أياكس في الأشهر الأخيرة من الموسم الماضي. وأشار تن هاغ نفسه إلى أن تراجع مستوى الفريق يعود في الأساس إلى غياب اللاعب البرازيلي، لا سيما أن الفرق المنافسة أصبحت قادرة على التنبؤ بتحركات مهاجمي الفريق في ظل غياب أنتوني.
لكنّ لديه منتقديه أيضاً في هولندا، مثل ماركو فان باستن الذي قال عنه: «إنه يلعب بطريقة طفولية للغاية». وعلاوة على ذلك، فإن أنتوني يفقد الكرة كثيراً، وفي بعض الأوقات يكون هناك سوء تفاهم مع زملائه في الفريق، كما لم يسجل سوى 24 هدفاً فقط ويصنع سوى 22 هدفاً في 82 مباراة مع أياكس. وقال فان باستن: «أنا لا أحب طريقة تسديده أيضاً. في كرة القدم الدولية يتعلق كل شيء بالأرقام والإحصائيات والأهداف وصناعة الأهداف، وأنا لست معجبا بإحصائياته في هذه الأشياء».
وفي نفس البرنامج التلفزيوني، الذي يحمل اسم «روندو»، تساءل رود خوليت، زميل فان باستن السابق، عما إذا كان أنتوني قادراً على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقال المدير الفني السابق لتشيلسي ونيوكاسل: «إنه دوري صعب للغاية. ويتعين عليك أن تمتلك خبرات أكبر وأن تفعل الكثير من الأشياء، خاصة أن هذا الدوري أقوى كثيراً من الناحية البدنية». ومع ذلك، يشعر معظم مشجعي أياكس بالحزن على رحيل أنتوني، حتى إن البعض يطالب النادي بعمل خصم على قيمة تذاكرهم الموسمية لحضور المباريات بعد رحيل اللاعب البرازيلي. ومن ثقافة النادي الهولندي أن المتعة لا تقل أهمية عن الفوز، وهو الأمر الذي كان يجيده أنتوني تماماً بفضل مهاراته وإمكاناته الكبيرة.
لكن الشعور السائد هو الدهشة بشأن المبلغ المذهل الذي دفعه مانشستر يونايتد للتعاقد مع هذا اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً. ووصل الأمر لدرجة أن البعض أشار على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن مدير كرة القدم بالنادي وحارس مرمى مانشستر يونايتد السابق إدوين فان دير سار، سيضع إعلاناً على صحيفة «مانشستر إيفينينغ نيوز» - تماماً كما حدث وقت انتقال دوني فان دي بيك إلى أولد ترافورد.
وهذه المرة لن يكون هذا الإعلان عبارة عن صورة للاعب البرازيلي، لكنه بدلاً من ذلك سيكون صورة لفان دير سار وأعضاء آخرين في مجلس إدارة أياكس وهم يضحكون ويدخنون السيجار ويشربون العصائر في حمام مليء بالأوراق النقدية!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.