وزارة العدل الأميركية تلوّح باستئناف الحكم بتجميد التحقيق في «وثائق ترمب»

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية تلوّح باستئناف الحكم بتجميد التحقيق في «وثائق ترمب»

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)

كما كان مُتوَقعاً، هددت وزارة العدل الأميركية باستئناف الحكم الصادر عن محكمة فيدرالية، التي قضت بتعيين خبير خاص في قضية «وثائق مارالاغو».
وقدمت الوزارة بلاغاً رسمياً لقاضية المحكمة ايلين كانون يُعلِمها بنية الوزارة استئناف الحكم إذا رفضت رفع الحظر عن الوثائق السرية المصادرة خلال عملية دهم مقر إقامة ترمب، بهدف تقييم تداعياتها على الأمن القومي الأميركي. وحذّرت الوزارة: «من دون رفع الحظر، فإن الحكومة والأميركيين على حد سواء سوف يعانون من ضرر لا يمكن إصلاحه بسبب التأخير غير المناسب في التحقيق الجنائي».
واعتبرت الوزارة أن أي تأخير في سير التحقيقات بانتظار مراجعة الخبير الخاص للوثائق المصادرة «سيتسبب بأضرار بالغة في التحقيق في سوء التعامل مع وثائق سرية».
ورغم أن القاضية كانون، التي رشّحها ترمب لمنصبها عام 2020، سمحت في حكمها للاستخبارات الأميركية بالاستمرار في مراجعة الوثائق لتقييم أي ضرر طال الأمن القومي الأميركي بسبب احتفاظ الرئيس السابق بها في مارالاغو، فإن وزارة العدل اعتبرت أن تقييم المجتمع الاستخباراتي لا يمكن أن يستمر مع قرار القاضية تجميد التحقيق الجنائي، فقالت: «إن مراجعة المجتمع الاستخباراتي المستمرة وتقييمه مرتبطان بشكل كبير بالتحقيقات الجنائية لوزارة العدل و(إف بي آي)، ولا يمكن فصلهما عن بعضهما». وأشارت الوزارة إلى أن فريقي «إف بي آي» والاستخبارات يتعاونان بشكل وثيق في مراجعة الوثائق وتقييمها، محذرة من «الضرر البالغ الذي سيلحق بالأمن القومي والمصالح الاستخباراتية»، بسبب توقف التحقيقات.
وخصّت الوزارة بالذكر الملفات الـ48 الخالية التي تم العثور عليها خلال عملية الدهم في الثامن من الشهر الماضي، والتي ظهرت علامة السرية على غلافها، إضافة إلى 42 ملفاً خالياً كتب على غلاف كل منها «يعود إلى وزارة الدفاع».
وتطرقت الوزارة إلى صلاحيات مكتب التحقيقات الفدرالي «إف بي آي» «الذي يلاحق أي ادعاء أو أدلة تشير إلى أن الوثائق السرية قد تم الاطلاع عليها أو الاحتفاظ بها أو نشرها في انتهاك للقوانين من خلال استعمال أدوات التحقيق الجنائي».
ومن أهم النقاط التي حرصت وزارة العدل على تسليط الضوء عليها، موضوع الخصوصية التنفيذية التي ادعى ترمب أنه يتمتع بها بعد مغادرته للرئاسة، والتي تبرر، بحسب رأيه، الاحتفاظ بهذه الوثائق، فقالت إن «العلامة السرية الموجودة خارج هذه الوثائق تثبت أنها سجلّات حكومية وليس سجلات المدعي الخاصة. ومراجعة الحكومة لهذه الوثائق لن ينجم عنها أي انتهاك لخصوصية التواصل بين المدعي ومحاميه، لأن هذه الوثائق السرية لا تتضمن أي محادثات بين المدعي وفريقه الخاص من المحامين».
وبطبيعة الحال، هاجم ترمب وزارة العدل ونيتها بالاستئناف فقال على منصته «تروث سوشيال» إن الوزارة «ستصرف ملايين الدولارات وكمية هائلة من الوقت والطاقة لاستئناف القرار المتعلق بالحملة الوهمية لدهم مارالاغو، الذي اتخذته قاضية لامعة وشجاعة تردد صدى كلماتها الحكيمة في أمتنا».
ورغم أن أغلبية الجمهوريين تحفظوا هذا الأسبوع عن التعليق على القضية، فإن وزير العدل السابق في عهد ترمب ويليام بار لم يتردد في معارضة الرئيس السابق وانتقاد قرار القاضية، معتبراً أنه «قرار خاطئ»، لأن «القضية ليست ما إذا كانت الوثائق محمية في الخصوصية التنفيذية، بل القضية تتعلق بما إذا كان يحق للرئيس منع وزارة العدل من مراجعة الوثائق. والجواب ببساطة: لا».
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» نقلت عن مصادر معنية بالتحقيقات أنه من ضمن الوثائق التي أخذها ترمب معه من البيت الأبيض إلى مقر إقامته وثيقة بغاية السرية تفصّل «دفاعات حكومة أجنبية، بما فيها مقدراتها النووية»، من دون تحديد هوية البلد المعني.
وتقول الصحيفة إن بعض الوثائق المصادرة تتضمن معلومات عن عمليات أميركية «بغاية السرية»، لا يسمح حتى لمسؤولين كبار في الأمن القومي بالاطلاع عليها. من ضمن هذه الوثائق تفاصيل لا يمكن معرفتها إلا إذا أعطى الرئيس أو بعض أفراد إدارته الضوء الأخضر لمسؤولين حكوميين بالنظر فيها. وتشير المصادر إلى أن السجلات المرتبطة بعمليات من هذا النوع عادة ما تحفظ في علب مغلقة داخل منشآت محمية يشرف عليها موظف مسؤول عن تحركاتها.


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخطبون ودّ ترمب… بالملايين

الولايات المتحدة​ مؤسس شركة «أمازون» الأميركية العملاقة جيف بيزوس متحدثاً في لاس فيغاس (أ.ب)

عمالقة التكنولوجيا يخطبون ودّ ترمب… بالملايين

اصطف مليارديرات صناعة التكنولوجيا الأميركيون، وآخرهم مؤسس «أمازون» جيف بيزوس، لخطب ود الرئيس المنتخب قبل عودته للبيت الأبيض من خلال تبرعات بملايين الدولارات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب في ولايته الأولى رئيساً للولايات المتحدة يلوح بيده خلال اجتماع ثنائي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان في 28 يونيو 2019 (رويترز)

ترمب ينتقد قرار بايدن إرسال صواريخ تستهدف العمق الروسي ويصفه بالأحمق

موسكو ترحب بانتقادات دونالد ترمب لقرار جو بايدن السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى ضد أهداف داخل عمق الأراضي الروسية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال إفادة صحافية مشتركة بعد مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (رويترز)

«توافق عام» تركي - أميركي على مستقبل سوريا ما بعد الأسد

سيطر ملفان رئيسيان على مباحثات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في أنقرة؛ أولهما مستقبل سوريا ما بعد بشار الأسد، والثاني التباين حول مكافحة الإرهاب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (أ.ب)

استطلاع: الأميركيون ليس لديهم ثقة كبيرة في اختيارات ترمب لأعضاء الحكومة

أظهر استطلاع جديد للرأي أن الأميركيين ليست لديهم ثقة كبيرة في اختيارات الرئيس المنتخب دونالد ترمب لأعضاء الحكومة، أو فيما يتعلق بإدارة ملف الإنفاق الحكومي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: التصريح الأخير لترمب بشأن أوكرانيا «يتماشى تماماً» مع الموقف الروسي

نوّه الكرملين الجمعة بالتصريح الأخير لدونالد ترمب الذي اعترض فيه على استخدام أوكرانيا صواريخ أميركية لاستهداف مناطق روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هل يمكن رفع عقوبات الأمم المتحدة عن «هيئة تحرير الشام» والجولاني؟

أبو محمد الجولاني يتحدث في الجامع الأموي بدمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)
أبو محمد الجولاني يتحدث في الجامع الأموي بدمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)
TT

هل يمكن رفع عقوبات الأمم المتحدة عن «هيئة تحرير الشام» والجولاني؟

أبو محمد الجولاني يتحدث في الجامع الأموي بدمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)
أبو محمد الجولاني يتحدث في الجامع الأموي بدمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

تخضع «هيئة تحرير الشام»، التي قادت قوات المعارضة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، لعقوبات من الأمم المتحدة منذ فترة طويلة، وهو ما وصفه المبعوث الخاص للمنظمة الدولية إلى سوريا غير بيدرسون، بأنه «عامل تعقيد لنا جميعاً».

كانت «هيئة تحرير الشام» تُعرف في السابق باسم «جبهة النصرة»، الجناح الرسمي لتنظيم «القاعدة» في سوريا، حتى قطعت العلاقات بالتنظيم في عام 2016. ومنذ مايو (أيار) 2014، أُدرجت الجماعة على قائمة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعقوبات تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، كما فُرض عليها تجميد عالمي للأصول وحظر أسلحة.

ويخضع عدد من أعضاء «هيئة تحرير الشام» أيضاً لعقوبات الأمم المتحدة مثل حظر السفر، وتجميد الأصول، وحظر الأسلحة، ومنهم زعيمها وقائد إدارة العمليات العسكرية أحمد الشرع، المكنى «أبو محمد الجولاني»، المدرج على القائمة منذ يوليو (تموز) 2013.

وقال دبلوماسيون إنه لا يوجد حالياً أي مناقشات عن رفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على الجماعة. ولا تمنع العقوبات التواصل مع «هيئة تحرير الشام».

لماذا تفرض الأمم المتحدة عقوبات على «هيئة تحرير الشام» والجولاني؟ (رويترز)

لماذا تفرض الأمم المتحدة عقوبات على «هيئة تحرير الشام» والجولاني؟

فرضت الأمم المتحدة عقوبات على «جبهة النصرة»، لأن الجماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ولأنها كانت «تشارك في تمويل أو تخطيط أو تسهيل أو إعداد أو ارتكاب أعمال أو أنشطة» مع «القاعدة» أو دعماً لها وتستقطب أفراداً وتدعم أنشطة «القاعدة».

وجاء في قائمة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة: «في يناير (كانون الثاني) 2017، أنشأت جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام)، وسيلة لتعزيز موقعها في التمرد السوري وتعزيز أهدافها باعتبارها فرعاً لتنظيم (القاعدة) في سوريا»... ورغم وصف ظهور «هيئة تحرير الشام» بطرق مختلفة (على سبيل المثال كاندماج أو تغيير في الاسم)، فإن جبهة «النصرة» استمرت في الهيمنة والعمل من خلال «هيئة تحرير الشام» في السعي لتحقيق أهدافها.

وفُرضت عقوبات على الجولاني بسبب ارتباطه بتنظيم «القاعدة» وعمله معه.

كيف يمكن رفع عقوبات الأمم المتحدة؟

تستطيع أي دولة عضو في الأمم المتحدة في أي وقت تقديم طلب لرفع العقوبات عن كيان أو شخص إلى لجنة عقوبات تنظيمي «داعش» و«القاعدة» التابعة لمجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 دولة.

وإذا جاء الطلب من دولة لم تقترح في البداية فرض عقوبات الأمم المتحدة، فإن اللجنة تتخذ القرار بالإجماع.

وإذا تقدمت الدولة التي اقترحت في البداية فرض العقوبات بطلب الشطب من القائمة، فسيمحى الاسم من القائمة بعد 60 يوماً، ما لم توافق اللجنة بالإجماع على بقاء التدابير.

لكن إذا لم يتم التوصل إلى إجماع، يستطيع أحد الأعضاء أن يطلب إحالة الطلب إلى مجلس الأمن للتصويت عليه في غضون 60 يوماً.

ولم تتضح بعد الدول التي اقترحت فرض عقوبات على جبهة «النصرة» والجولاني.

ويستطيع أيضاً الشخص أو الكيان الخاضع للعقوبات أن يطلب إزالة التدابير عن طريق الاتصال بأمين عام المظالم، وهو منصب أنشأه المجلس في عام 2009، ليقوم بمراجعة الطلب.

وإذا أوصى أمين عام المظالم بإبقاء اسم ما على القائمة، فسيظل مدرجاً على القائمة. وإذا أوصى أمين عام المظالم بإزالة اسم ما، فسترفع العقوبات بعد عملية قد تستغرق ما يصل إلى 9 أشهر، ما لم توافق اللجنة في وقت أسبق بالإجماع على اتخاذ إجراء أو الإحالة إلى المجلس لتصويت محتمل.

هل هناك استثناءات من العقوبات؟

يستطيع الأشخاص الخاضعون لعقوبات الأمم المتحدة التقدم بطلب للحصول على إعفاءات فيما يتعلق بالسفر، وهو ما تقرره اللجنة بالإجماع.

ويقول المجلس إن عقوباته «لا تستهدف إحداث عواقب إنسانية تضر بالسكان المدنيين».

وهناك استثناء إنساني للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة يسمح «بتوفير أو معالجة أو دفع الأموال أو الأصول المالية الأخرى أو الموارد الاقتصادية، أو توفير السلع والخدمات اللازمة لضمان تقديم المساعدات الإنسانية في الوقت المناسب، أو لمساندة الأنشطة الأخرى التي تدعم الاحتياجات الإنسانية الأساسية».