«موتورولا إيدج 30 ألترا»... هاتف «جبار» بمواصفات غير مسبوقة

يصمم بكاميرا 200 وشاحن متقدمين وأقوى معالج في عالم «أندرويد»

هاتف «موتورولا إيدج 30 ألترا» هاتف رائد بمواصفات فريدة وسماعة لاسلكية
هاتف «موتورولا إيدج 30 ألترا» هاتف رائد بمواصفات فريدة وسماعة لاسلكية
TT

«موتورولا إيدج 30 ألترا»... هاتف «جبار» بمواصفات غير مسبوقة

هاتف «موتورولا إيدج 30 ألترا» هاتف رائد بمواصفات فريدة وسماعة لاسلكية
هاتف «موتورولا إيدج 30 ألترا» هاتف رائد بمواصفات فريدة وسماعة لاسلكية

أعلنت شركة «موتورولا»، يوم أمس (الخميس)، عن إطلاق هاتفها Motorola Edge 30 Ultra «موتورولا إيدج 30 ألترا»، في حدث كبير نظمته في مدينة ميلانو الإيطالية.
ويعد الهاتف أفخم وأقوى هاتف تنتجه الشركة على مرّ السنين، حيث يجمع بين المزايا المتطورة والتصميم الفريد ابتداء من معالج «سناب دراغون 8 بلس» الأقوى في عالم «أندرويد» وشاشة عملاقة تدعم تردد 144 هرتز، وكاميرا بدقة 200 ميغابكسل وشاحن سريع بقدرة 125 واط. كما أعلنت أيضاً عن «موتورولا إيدج 30 فيوجين» Motorola Edge 30 Fusion الذي يأتي بمواصفات أقل كمعالج السنة السابقة وكاميرا 50 ميغابكسل وبسعر منافس تحت حاجز 700 دولار. «الشرق الأوسط» كانت موجودة لتنقل تجربتها لهاتف «موتورولا» الرائد، «إيدج 30 ألترا».
* التصميم والشاشة
جاء الهاتف بتصميم عصري ونحيف جداً، إذ لا تتعدى سماكته 8.4 ملم بوزن 198.5 غرام، ليكون أحد أخف الهواتف الرائدة التي تم تجربتها من قبل صحيفة «الشرق الأوسط». أما ظهر الجهاز فمصنوع من الزجاج ومحمي بطبقة حماية من نوع «غوريلا غلاس 5»، ويأتي بإطارات رفيعة حول الشاشة التي تستحوذ على نحو 91.2 في المائة، من الواجهة الأمامية مع وجود كاميرا سيلفي في المنتصف. من الجهة السفلية يوجد منفذ الشحن وسماعة وحيدة بينما يوجد في الجهة اليمنى أزرار التحكم بالصوت وقارئ البصمة الذي لم نستخدمه كثيراً بفضل توظيف كاميرا السيلفي في نظام التعرف على الوجه ليسهل من عملة فتح قفل الجهاز بالنسبة للمستخدمين.
أما بالنسبة للجهة الخلفية، فتبرز في الهاتف الخامات الناعمة الملمس بالإضافة إلى الكاميرا ذات النتوء الواضح، إذ يتكون إطارها من 3 طبقات متراكمة فوق بعضها البعض نظراً لكبر المستشعر الخاص بها الذي تصل دقته إلى 200 ميغابكسل. إجمالاً تصميم الجهاز جاء عصرياً جداً، وربما العيب الوحيد فيه أنه غير مضاد للماء والغبار.
وبالنسبة للشاشة، فإنها جاءت بقياس 6.7 بوصة من نوع بي أوليد pOLED، بدقة FHD بواقع 393 بكسل للبوصة الواحدة وبتردد عالٍ وصل إلى 144 هرتز، كما تدعم الشاشة 1 مليار لون وسطوع يصل إلى 1250 نت.
* العتاد والواجهة
أما بالنسبة للعتاد، فيأتي الهاتف مزوداً بمعالج «كوالكوم» الأقوى في ساحة الأندرويد «سناب دراغون» Qualcomm Snapdragon 8+ Gen 1. أما بالنسبة للذاكرة العشوائية (RAM) فتأتي بسعة 12 غيغابايت، وبسعتين للذاكرة الداخلية، ابتداءً من 128، ووصولاً إلى 256 غيغابايت.
بالنسبة للبطارية، فجاءت بشحنة 4610 مللي أمبير - ساعة مع شاحن سريع بقدرة 120 واط يشحن الهاتف من 0 - 100 في المائة في غضون 19 دقيقة فقط. وعن طريق هذا الشاحن ستحصل على 8 ساعات من الطاقة الكافية للعمل خلال 10 دقائق شحن فقط. الهاتف أيضاً يدعم ميزة الشحن اللاسلكي بقدرة 50 واطاً، وعموماً عمر البطارية في هواتف «موتورولا» يُعتبر من الأفضل مقارنة مع هواتف «أندرويد» المنافسة.
الهاتف يأتي محملاً بنسخة «أندرويد 12» الخام مع تعديلات بسيطة في الواجهة عن طريق تطبيق موتو الذي يسهل من التعامل مع واجهة الجهاز عن طريق الإيماءات، فيمكن على سبيل المثال تشغيل الكاميرا من خلال هزّ الهاتف يمنة ويسرة، وأيضاً تشغيل الكشاف بتحريك الهاتف لأعلى وأسفل. والمدهش حقاً في هذا الجهاز هو أداؤه العالي في الألعاب الثقيلة لفترات طويلة، فالهاتف حافظ على درجة حرارة منخفضة وأداء سلس عكس الهواتف المنافسة التي عادة ما يسبب اللعب المتواصل عليها توليد حرارة عالية تجعل من مسك الهاتف أمراً صعب التحقيق.
* تصوير مزدوج
وفي ما يخصّ الكاميرات، يأتي الهاتف مزوداً الممتاز بمستشعر رئيسي بدقة 200 ميغابكسل وعدسة واسعة للغاية بدقة 50 ميغابيكسل، بالإضافة إلى عدسة بدقة 12 ميغابيكسل للتقريب أكثر بـ16 مرة للحصول على صور رائعة من جميع الزوايا، مهما اختلفت ظروف الإضاءة.
ويمكّن وضع التصوير المزدوج Dual Capture Mode المستخدمين من تسجيل الفيديو والتقاط الصور بأي كاميرتين في نفس الوقت، بينما يستخدم وضع التقريب الصوتي Audio Zoom ميكروفونات متطورة لالتقاط صوت الشخص أو موضوع الصورة مع تصفية الضجيج المحيط والأصوات الأخرى كي يتضمن الصوت المقصود فقط. ويتميز الهاتف أيضاً بالحركة البطيئة، بالإضافة إلى تقنية الضوء المنخفض المدعّمة بالذكاء الصناعي لتحليل وتحسين جودة صور السيلفي تلقائياً.
عن طريق هذه الكاميرا يمكنك التقاط مقاطع الفيديو إلى المستوى التالي من خلال تسجيل فيديو بدقة 8K، والحصول على أكثر من 33 مليون بكسل من الدقة، وهي أعلى دقة فيديو ممكنة على هاتف ذكي اليوم، على حسب كلام «موتورولا». ويدعم الهاتف أيضاً التصوير بدقة 4K، الذي يفي بمعايير HDR10 + الصارمة لدقة الألوان ونطاق الألوان والسطوع والتباين، لتعبئة مقاطع الفيديو بأكثر من مليار درجة لون.
تطبيق الكاميرا أيضاً توجد به العديد من الخيارات للحصول على أفضل نتيجة في مختلف الوضعيات وبصفة عامة؛ فالصور التي التقطناها بكاميرا الهاتف كانت جيدة جداً في معظم الظروف.
والخلاصة فإن هاتف «موتورولا إيدج 30 ألترا» يُعدّ من أفضل الهواتف الرائدة في الساحة خصوصاً من ناحية القيمة مقابل السعر، حيث يمتاز بتصميم أنيق ومعالج جبار، وكاميرا عالية الدقة، وبطارية سريعة الشحن تصمد لأكثر من يوم بالاستعمال الخفيف.
للراغبين في شراء الهواتف، ستتوفر في السعودية والإمارات ابتداء من 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، بسعر 3999 درهماً/ ريالاً لنسخة «ألترا»، بينما سيكون سعر نسخة الفيوجن 2499 درهماً/ ريالاً، وتشمل بعض الهدايا المجانية كساعة ذكية.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت 28 مارس (آذار) الحالي ولمدة شهر، والذي ينصُّ على إغلاق جميع صالات السينما في تمام التاسعة مساءً، ضمن حزمة إجراءات أوسع تستهدف خفض استهلاك الكهرباء في قطاعات عدة، على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية.

وبموجب القرار الجديد، ستتأثر خريطة عرض الأفلام بشكل مباشر، حيث ستبدأ آخر الحفلات السينمائية في الأيام العادية في السابعة مساءً، بينما تكون آخر العروض في عطلة نهاية الأسبوع عند الثامنة مساءً، ما يعني تقليص عدد الحفلات اليومية، خصوصاً في فترة السهرة التي تُمثِّل عادةً النسبة الأكبر من إيرادات شباك التذاكر.

ويثير هذا التغيير مخاوف لدى المنتجين وأصحاب دور العرض، الذين يعتمدون بشكل أساسي على حفلات المساء لتحقيق أعلى نسب حضور، مع وجود 4 أفلام مصرية تُحقِّق إيرادات جيدة في شباك التذاكر.

وسجَّلت إيرادات السينما المصرية أداءً قوياً خلال الفترة الماضية مع انطلاق موسم عيد الفطر، حيث حقَّقت إيرادات اقتربت من 100 مليون جنيه في 10 أيام فقط، مدفوعة بعرض 3 أفلام رئيسية هي «برشامة» بطولة هشام ماجد، و«فاميلي بيزنس» لمحمد سعد، و«إيجي بيست» لأحمد مالك. وانضم إليها لاحقاً فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بطولة أحمد الفيشاوي، والذي شهد أزمةً رقابيةً أدت إلى سحبه مؤقتاً من دور العرض لنحو أسبوع قبل إعادة طرحه.

الملصق الترويجي لفيلم «برشامة» (الشركة المنتجة)

وقال الموزِّع السينمائي محمود الدفراوي لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثير القرار سيكون كبيراً للغاية على إيرادات السينما، لكون حفلات ما بعد التاسعة وحتى منتصف الليل تمثل عادة ما بين 60 و70 في المائة من إجمالي الإيراد اليومي، وهو ما يعني فقدان النسبة الأكبر من الدخل اليومي لدور العرض، مع إلغاء الحفلات التي تُمثِّل الركيزة الأساسية لشباك التذاكر، في ظلِّ ضعف الإقبال على الحفلات الصباحية بطبيعتها».

وأوضح أن «الأزمة لن تقتصر على تراجع الإيرادات فقط لأفلام العيد، بل ستمتد إلى قرارات الإنتاج والتوزيع لكون الصناعة تعتمد على عدد كبير من العاملين. ومع تقليص عدد الحفلات اليومية لن يكون هناك حافز كافٍ لطرح أفلام جديدة، الأمر الذي سيدفع صُنَّاع السينما للتريث ومراقبة تطورات الوضع، في وقت لن يغامر فيه أي منتِج بطرح فيلم جديد في ظلِّ عدد حفلات محدود، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من التباطؤ في حركة السوق».

وأضاف الدفراوي أن «هذا الوضع قد يدفع إلى إعادة النظر في طرح عدد من الأفلام، خصوصاً ذات الميزانيات الكبيرة، نظراً لاعتماد الصناعة بشكل أساسي على كثافة الحفلات اليومية، وهو ما يجعل أي تقليص فيها مؤثراً بشكل كبير».

صناع فيلم «برشامة» في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

ووصف المنتِج والموزع السينمائي جابي خوري القرار بـ«الكارثة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيؤدي إلى مشكلات كبيرة داخل صناعة السينما ويفاقم أزماتها لكونه يؤثر على منظومة العمل بشكل كامل، وفي ظلِّ خسائر متوقعة لن تقل عن 50 إلى 60 في المائة»، لافتاً إلى أن «تداعيات القرار ستنعكس سريعاً على حركة طرح الأفلام، ولن يكون هناك إقبال من المنتجين على تقديم أعمال جديدة في ظل هذه الظروف، بما يهدد استقرار السوق السينمائية خلال الفترة المقبلة».

رأي دعمه المستشار الإعلامي لـ«الشركة العربية للإنتاج والتوزيع» عبد الجليل حسن، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار تسبَّب فعلياً في إلغاء ما لا يقل عن 3 حفلات يومياً بدور العرض»، موضحاً أن «الحفلة الوحيدة التي تشهد إقبالاً ملحوظاً هي التي تبدأ في السادسة مساءً، بينما تظل الحفلات الصباحية ضعيفة من حيث الحضور».

وأضاف أن «هذا الوضع سيؤدي إلى خسائر كبيرة لن تقل عن 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مع تقليص فرص تحقيق إيرادات كافية لتغطية تكاليف التشغيل داخل صالات السينما ذاتها».


ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)
لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)
TT

ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)
لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

قال الفنان الفرنسي هنري ماتيس، عام 1950، وهو في الثمانين من عمره: «آمل أن نموت شباباً حتى إن عشنا عمراً طويلاً». رغم أنه عاش لـ4 سنوات أخرى بعد ذلك، كان قد شعر بالفعل طوال عقد، منذ اقترابه من الموت خلال عملية جراحية لمحاربة سرطان الأمعاء، أنه كان يمر بمرحلة جديدة من النمو الإبداعي العميق، أو «حياة ثانية» كما وصفها في خطاب إلى ابنه بيير.

وشهدت هذه الحقبة أعمال الفنان، التي يضمّها معرض باريسي مبهر، يخطف الأنفاس بعنوان «ماتيس... 1941 - 1954». وهو تعاون بين مركز «بومبيدو»، الذي تم إغلاق مقره لأعمال التجديد حتى 2030، وصالة عرض «غراند باليه»، ويستمر حتى يوليو (تموز) 2026.

جانب من معرض «ماتيس: 1941-1954» المقام في غراند باليه بباريس (رويترز)

الحياة الثانية لماتيس

يضم المعرض أكثر من 300 عمل مستعار من جميع أنحاء العالم، وبعضها يُعرض لأول مرة، توضح جميعها كيف تجاوزت الأعمال الفنية الرائعة لذلك الفنان الفرنسي المتميز نطاق لوحاته الشهيرة، لتضم رسوماً ابتكارية وقصاصات من الجواش، وكتباً مصورة، ومنسوجات، ونوافذ من الزجاج الملون المعشّق.

كذلك يتحدى النظرة التقليدية للسنوات «الأخيرة» من حياة أي فنان، كفترة اضمحلال حتمي، حيث نرى هنا دافعاً مزدهراً دؤوباً لتجربة وسائط جديدة وبساطة شديدة يتطلب إنجازها عمراً بأكمله.

جانب من معرض «ماتيس: 1941-1954» المقام في غراند باليه بباريس (إ.ب.أ)

كانت بداية العقد الرابع من القرن العشرين فترة ثرية مشحونة بالنسبة لماتيس، لأسباب بعيدة عن مرضه الشخصي. عندما غزا النازيون فرنسا في يونيو (حزيران) 1940، كان الفنان يزور باريس، لكنه سرعان ما عاد إلى منزله بجنوب فرنسا، التي كانت لا تزال منطقة حرة آنذاك. وظل في هذه المدينة النابضة بالحياة المطلّة على البحر حتى عام 1943، عندما دفعه اقتراب التهديد الألماني باتجاه الشمال نحو التلال حيث وجد الاسترخاء في فيلا مستأجرة تحمل اسم «لا ريف» (الحلم).

ولم تكن الأمور على ما يرام، رغم أن ماتيس كان محاطاً بالخضرة الكثيفة والضوء الذي ذكّره برحلة مؤثرة سابقة إلى تاهيتي. في ربيع 1944، ألقى «الغيستابو» (جهاز أمن الدول الألماني) القبض على زوجته إيميلي وابنته مارغريت للقيام بأعمال مقاومة، وسُجنت إيميلي 6 أشهر، وعُذبت مارغريت ورُحّلت. ورفض ماتيس، الذي صنّفه النازيون بأنه «فنان منحلّ وفاسد»، عرض أعماله أثناء الحرب، بل رفض أيضاً مغادرة فرنسا، في خطوة شعر أنها سوف تكون تخلياً عن البلد وعن مستقبله. مع ذلك، واصل ماتيس العمل بإصرار ومثابرة على نطاق خاص ضيق.

ألوان ومزهريات

يفتتح معرض «غراند بالي»، الذي تُرتب فيه الأعمال زمنياً، العرض بلوحات مضيئة على قماش القنب تتحدى قليلاً الفوضى والخطر الذي أحاط بفترة إبداعها. مع ذلك، تظل ألوان الأحمر والأخضر والأصفر والمغرة (درجة لونية تتراوح بين الأصفر الداكن والأحمر والبني الفاتح) تهيمن على حياة مزهريات، منثور عليها زهر الليمون على طاولات.

لوحة «القميص الروماني» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

وتوجد سلسلة من التصميمات الفنية الداخلية بدرجات لونية مماثلة ومحددة بخطوط سميكة مبسّطة لإظهار غرف تغمرها أشعة الشمس، بها نساء يتكئّن باسترخاء وحدهن على مقاعد مخططة، أو يجلسن في باريس على طاولة.

إنهن يقرأنّ أو يأكلنّ سوياً، بينما توجد وراءهن نافذة مفتوحة على مصراعيها، وتظهر أوراق الشجر المتساقطة على بعد.

«موضوعات وتنويعات»

في الوقت ذاته، اتجه الفنان إلى الرسم والعمل على المطبوعات، التي أشار إليها بأنها كتب «مزيّنة» أكثر من كونها «مصوّرة»، حيث كان يعتقد أن العناصر البصرية مكافئة للنص، ولا تقلّ عنه أهمية. ورسم ماتيس بغزارة، حيث أنتج مئات الصور الشخصية، التي كانت تشهد تكراراً للوجوه نفسها، مع بعض الاختلافات الطفيفة الثانوية.

تعرض مجموعة من 12 لوحة، تصور الكاتب الفرنسي لوي آراغون في أوضاع متباينة، وبتعبيرات وزوايا متنوعة. ومجموعات أخرى، تصور بعضها امرأة متكئة أو حياة ساكنة، وكل صورة مختلفة قليلاً، مثل حركة الكادرات والصور السينمائية المتتابعة. وتوضح تلك المجموعة المتسلسلة، التي أطلق عليها ماتيس «موضوعات وتنويعات»، الخط المتموج المميز للفنان المختزل لأبسط صور من الضربات المفردة الواثقة للحبر على الورق.

عالم من القصاصات

ويخصص المعرض غرفة دائرية مظلمة تذاع فيها مقطوعة صوتية معدّة خصيصاً، لعرض مجموعة من 20 مطبوعة تتمحور حول موضوع السيرك، مصنوعة من القصاصات الورقية الملونة بالجواش والألوان المائية، تتميز بلمساتها النهائية غير اللامعة والدرجات اللونية المشبّعة بكثافة.

تلك الأعمال ذات الألوان المشبّعة العميقة المشعّة المستلهمة من ألوان الأحجار الكريمة صغيرة الحجم، لكنها مذهلة من حيث المضمون والألوان، حيث تتناوب بين الأنماط البسيطة ذات اللونين، وبين التصميمات المعقّدة والمزخرفة بشدة لأشكال ورموز مجردة موجزة.

لوحة «إيكاروس» لهنري ماتيس في المعرض المقام بباريس (رويترز)

من تلك الرسومات «إيكاروس» التي أعاد ماتيس إنتاجها مرات عديدة، وتصور شخص إيكاروس الطائر نحو الشمس، في هيئة جسد أسود بذراعين في وضع ممتد، ونقطة حمراء صغيرة تمثل القلب، ويمثل وضعية السقوط عبر سماء بلون حجر اللازورد الأزرق، مرصّعة بنجوم صفراء مسننة.

وبحلول عام 1948، كانت جدران مرسمه في «لا ريف» قد تغطت بأعمال الكولاج المستخدمة بها ألوان الجواش بمختلف الأحجام، التي كان أحياناً ما تكون كبيرة الحجم، وكثيراً ما تكون مع صور تستدعي الطبيعة مثل سعف النخيل والمرجان والطيور والسمك والنجوم والشمس.

الألوان المحلّقة الطائرة

كان المرسم بالنسبة إلى ماتيس مكاناً لإنتاجية لا تتوقف أو تنتهي. وكان يطلق عليه اسم «المصنع». ويوضح فيلم نادر يعود إلى عام 1951 استخدام ماتيس لمقصات ضخمة، عادة ما تستخدم في تفصيل الفساتين، من أجل قصّ أشكال من الورق الملون، وكانت حركاته سلسة وغريزية، مثل ضربات الفرشاة أو القلم الرصاص، في امتداد مستمر لعمله باستخدام وسائط أخرى.

وقال الفنان عام 1952: «لا يمكن تصور المدة التي قضيتها في فترة أعمال القصاصات. لقد ساعدني الشعور بالتحليق الذي تفجر داخلي في تهذيب حركة يدي، عندما كانت هي المرشد على طريق المقصات». ويظهر هذا الاقتباس في أحد الأقسام الأخيرة للمعرض، الذي يتجلى من خلاله هذا الشعور بالألوان المحلّقة الطائرة، في سلسلة من الخطوط البصرية المبهرة مع عمل واحد كبير متألق يقود إلى التالي ثم التالي.

جدارية من الزجاج الملون في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

وتمهد المربعات ذات اللون المتداخل في لوحة «ذا سنيل» (الحلزون) لأوراق النبات المنسابة في لوحة «أفنثوس» (نبات الأفنثوس)، وسعف النخيل المتألق في لوحة «ذا شيف» (الحزمة)، وأخيراً للأشكال المتعرجة في لوحة «ذا أكروبات» (الألعاب البهلوانية)، و4 أعمال باسم «بلو نيود».

في تلك الأعمال الأخيرة، يظهر شكل امرأة تموجات من خلال أوضاع متنوعة محددة ببراعة بدرجة لونية برّاقة وبعض القصاصات الورقية الملصقة على لوحة خالية من قماش القنب.

إنه لأمر منعش ومطمئن بشكل غريب أن نشاهد كيف خلقت البساطة المكتسبة بمشقة 84 عاماً من الفن.

* خدمة «نيويورك تايمز»


المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)
TT

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)
اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة رافقتها لسنوات حول العلاقة بين الفرد والتاريخ والسياسة، موضحة أن اهتمامها الأساسي كان دائماً منصباً على فهم كيفية تشكّل الإنسان داخل سياقه السياسي والاجتماعي، وكيف تؤثر الأحداث الكبرى في حياة الأفراد ومساراتهم الشخصية.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإحساس بالانتماء دفعها دائماً إلى التساؤل عن دور الفرد في مواجهة التاريخ، وعن معنى أن يكون الإنسان جزءاً من جماعة تتعرض لتحولات وصدمات متتالية، مشيرة إلى أن سؤال «الممكن» ظل يلاحقها باستمرار، خصوصاً أن جيلها عاش لحظات أمل وتغيير سرعان ما أعقبتها كوارث وانتكاسات، وهو ما جعل فكرة الثورة والتغيير موضوعاً شخصياً بالنسبة إليها، وليس مجرد موضوع سياسي أو نظري.

يقدّم فيلم «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» قراءة سينمائية مركبة لتاريخ مدينة طرابلس اللبنانية، من خلال استعادة خمس محطات مفصلية تمتد من لحظة الاستقلال عام 1943 وصولاً إلى احتجاجات عام 2019. ولا يكتفي الفيلم بتوثيق هذه الأحداث بوصفها وقائع تاريخية متفرقة، بل يحاول تفكيك تداخلاتها وتأثيرها العميق في هوية المدينة وسكانها.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وهو حاصل على دعم من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي»، وينتمي إلى السينما الوثائقية التجريبية التي تبتعد عن السرد التقليدي.

المخرجة اللبنانية خلال عرض الفيلم في برلين (إدارة المهرجان)

وقالت المخرجة اللبنانية إن عودتها إلى مدينة طرابلس شكّلت نقطة تحول مهمة في هذه الرحلة، خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية التي شهدها لبنان عام 2019، إذ دفعتها الظروف الاقتصادية والوجودية إلى العودة للعيش في المدينة بعد سنوات طويلة في بيروت وخارج لبنان، مؤكدة أن هذه العودة جعلتها تشعر بالحاجة إلى إعادة اكتشاف المدينة التي كانت قد غادرتها سابقاً، والتي شعرت في مراحل سابقة بأنها كانت تضيق عليها بصفتها امرأة وبصفتها فنانة تحمل أفكاراً تقدمية.

وأوضحت أن عودتها إلى طرابلس أعادت طرح سؤال الهوية والانتماء لديها، وبدأت تبحث من خلال الفيلم عن موقعها الشخصي داخل هذه المدينة، وعن علاقتها بها في هذا الوقت تحديداً، وأدركت بعد إنجاز الفيلم أن طرابلس أصبحت بالنسبة إليها فضاءً أساسياً لصناعة أفلامها المقبلة، سواء كانت وثائقية أو روائية.

وتطرقت رانية إلى تجربة الاحتجاجات اللبنانية عام 2019، مؤكدة أنها عاشت تلك اللحظة عن قرب، ونزلت إلى الشارع مثل كثيرين غيرها، لكنها في الوقت نفسه كانت تفكر في دورها بصفتها مخرجة، وهذا الواقع دفعها بشكل طبيعي إلى العودة للتفكير في تاريخ المدينة ومراحلها المختلفة، خصوصاً أنها تنتمي إلى عائلة ذات خلفية قومية عربية، وكان والدها من المتأثرين بالفكر الناصري.

وأكدت أن علاقتها بوالدها الذي رحل خلال تصويرها الفيلم كانت من أكثر العناصر الشخصية تأثيراً في الفيلم، لأنها كانت تشعر دائماً بأن جيل والدها حمل أحلاماً كبرى، خصوصاً حلم القومية العربية، لكنه تعرّض لاحقاً لسلسلة من الانكسارات السياسية والتاريخية، فوالدها عاش الحرب الأهلية اللبنانية بكل ما حملته من صدمات، لكنه نادراً ما كان يتحدث عن تلك التجارب؛ إذ كان منشغلاً أكثر بتأمين حياة أفضل لأسرته وتعليم أبنائه.

تناول الفيلم مراحل مختلفة في تاريخ طرابلس (الشركة المنتجة)

وأوضحت المخرجة اللبنانية أن هذا الصمت الذي ميّز جيل والدها أثار لديها الكثير من الأسئلة، مؤكدة أنها كانت تشعر دائماً بأن هناك وجعاً كبيراً لم يتم التعبير عنه بالكلمات، لأن الفيلم يحاول الاقتراب من هذه المساحة الصامتة، ومن التساؤل الذي ظل يلاحقها وهو: «ماذا حدث لنا؟ وماذا حدث لذلك الجيل؟».

وأكدت أن الفيلم يتناول أيضاً مسألة الفجوة بين الأجيال؛ لأن هذا التواصل في كثير من الأحيان يبدو مستحيلاً، لكون الأسئلة التي يحملها الجيل الجديد لا تجد دائماً مساحة للحوار مع الجيل السابق، لافتة إلى أن الرسالة الطويلة التي تكتبها لوالدها داخل الفيلم جاءت بعد وفاته، لأن بعض الأسئلة لم يكن من الممكن طرحها عليه في أثناء حياته.

وحول البعد السياسي للفيلم، قالت رانية إن «العمل ليس محايداً»، مؤكدة أنها لا تؤمن أصلاً بفكرة الحياد في السينما؛ لأن أفكارها تميل بوضوح إلى اليسار، لكنها ترى اليسار قبل كل شيء بوصفه «موقفاً أخلاقياً يقوم على الانشغال بالآخرين والسعي لبناء مجتمع يهتم فيه الناس بعضهم ببعض»، على حد تعبيرها.

حصل الفيلم الوثائقي على دعم من إدارة «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

وأكدت أن هدفها الأساسي من صناعة الأفلام هو فتح مساحة للتفكير المشترك، فالسينما بالنسبة إليها ليست مجرد وسيلة للتعبير الشخصي، بل محاولة لمدّ اليد إلى الآخرين والدعوة إلى الحوار والتساؤل الجماعي، لافتة إلى أنها تشعر أحياناً بالانزعاج حين تنحصر أفلامها في دائرة المهرجانات السينمائية فقط، لأنها تتمنى أن يشاهدها أيضاً الأشخاص الذين صُوِّرت قصصهم داخل الفيلم.

وعن صعوبة مرحلة المونتاج، أكدت المخرجة اللبنانية أنها كانت المرحلة الأكثر تعقيداً في إنجاز الفيلم، لأن العمل كان يحاول الجمع بين طبقات زمنية متعددة تمتد من أربعينات القرن الماضي حتى اليوم، فالتحدي الأكبر كان يتمثّل في كيفية تركيب هذه الأزمنة المختلفة داخل بنية واحدة تجمع بين التاريخَين الشخصي والعام.

وأوضحت أنها عملت على المونتاج بمفردها، لأنها عادة ما تنتج أفلامها بشكل مستقل، مشيرة إلى أن هذه العملية استغرقت وقتاً طويلاً قبل أن تتمكّن من اكتشاف الخيط الذي يربط بين مختلف عناصر الفيلم، فالعمل الوثائقي غالباً ما يُكتب فعلياً على طاولة المونتاج، حيث تتشكّل المعاني النهائية من خلال ترتيب المواد المصورة وإعادة بنائها.