الأمم المتحدة تمهل الحوثيين يومين آخرين للبقاء في جنيف

«مجموعة الـ16» تتدخل وراء الكواليس للتمديد

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تمهل الحوثيين يومين آخرين للبقاء في جنيف

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)

الاجتماعات الدائرة في جنيف بهدف حل الأزمة اليمنية عرفت على مدى الأيام الماضية أمورًا كثيرة إلا الأمر الأساسي الذي عقدت من أجله وهو تنظيم «مشاورات» بين طرفي الأزمة. هذه المشاورات كان من المفترض أن تتم بحضور فريق الحكومة الشرعية من جهة وفريق الحركة الحوثية وحزب المؤتمر الشعبي العام ومكونات سياسية أخرى من جهة أخرى، في غرفتين منفصلتين بأحد مباني مقر الأمم المتحدة، وينتقل الموفد الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بين الفريقين، يطرح عليهما أسئلة ويستمع منهما إلى إجابات وملاحظات، لكن كل ذلك لم يحدث.
هذه الجلسات التي افتتحها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين الماضي، حتى قبل وصول وفد «الحوثي - صالح»، كان مفترضًا أن تدوم ثلاثة أيام، لكن هذه المدة الزمنية انتهت أمس دون أن يتمكن الوسيط الأممي من عقد أي جلسة «مشاورات» بالطريقة التي أعلن عنها رسميًا.
وأمام انحسار المدة الزمنية المتاحة، واقتراب الموعد الأقصى الذي حدده الوسيط الأممي (غدًا الجمعة)، اضطرت الأمم المتحدة لإمهال الحوثيين أمس مدة يومين قبل المغادرة، في وقت تدخل السفراء الأوروبيون وسفراء مجموعة الدول الراعية للمبادرة الخليجية (مجموعة الـ16)، للضغط من أجل إنقاذ المشاورات خلال اليومين المقبلين.
منذ البداية، ظلت الأمور تراوح مكانها بسبب قدوم الفريقين بوجهات نظر متباينة وبسبب حمل كل واحد منهما رؤية تختلف عن رؤية الجانب المقابل، في كل شيء، بدءًا بأسباب وتوصيف الأزمة وانتهاء بطريقة إجراء المشاورات المقترحة من الأمم المتحدة. عقد المبعوث الأممي خلال الأيام الماضية جلسات مع الفريقين، بعضها في مبنى الأمم المتحدة والبعض الآخر في مقر إقامة وفد «الحوثي – صالح»، ويبدو أن كل ما دار في تلك اللقاءات هو تمسك كل طرف بمواقفه المتعلقة بالجلسات بطريقة تشبه فرض شروط.
وأمس، كانت الأنظار في جنيف تنتظر أنباء من وفد الحكومة بشأن بقائه أو انسحابه، لأن هذا الفريق كان قدم مبكرًا، قبل الموعد المحدد أول مرة، واشتكى من عدم حصوله على أي برنامج عمل يخص الجلسات الرسمية وأوقات الراحة وغيرها. لكن الوفد الحكومي بدا أمس أميل إلى المرونة ولم يرغب في الظهور كطرف معرقل. ويقول الوفد الحكومي إنه جاء في الوقت المحدد وبعدد من الممثلين مثلما جرى الاتفاق سابقا، وأن العراقيل برزت من الطرف الآخر.
انتظر الصحافيون في مبنى الأمم المتحدة مطولاً مؤتمرًا صحافيًا لوفد الحكومة كان أعلن عنه منذ الصباح. وعند الثالثة عصرًا، دخل أعضاء هذا الوفد برئاسة وزير الخارجية رياض ياسين، برفقة عز الدين الأصبحي وعبد العزيز جباري وآخرين، من دون أي ممثل للأمم المتحدة، إلى القاعة الثالثة في مبنى الأمم المتحدة، وتلا ياسين تصريحًا مقتضبًا جاء فيه: «نشكر الصحافيين على حضورهم. كنا بصدد عقد مؤتمر صحافي، لكن بسبب حرصنا على إنجاح المشاورات، قررنا تأجيله إلى وقت لاحق». ثم غادر الوفد أمام محاولات كثيرة من الصحافيين للاستيضاح، لكن دون جدوى. وقدم هذا التصريح غموضًا حول ما يدور في الكواليس أكثر مما ساعد الإعلاميين في فهم ما يجري.
لكن ياسين قدم لاحقًا تصريحات لـ«الشرق الأوسط» كشفت عن رؤية الحكومة للمشاورات. وقال وزير الخارجية اليمني إنه لم يتم التشاور أو الاتفاق على أي مقترحات حول وقف إطلاق النار، أو الهدنة الإنسانية أو الانسحاب من المدن، بسبب عرقلة وفد الحوثيين وأتباع صالح، وحزب اللقاء المشترك، والحراك الجنوبي، للمؤتمر التشاوري في جنيف، مشيرًا إلى أن هذه المقترحات كان فكرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ. وأوضح ياسين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن وفد الحكومة اليمنية اجتمع أمس مع سفراء للدول الأوروبية (المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وكذلك سفيرة الاتحاد الأوروبي)، من أجل وضعهم في الصورة حول موقف الحكومة اليمنية الشرعية، ورؤيتهم، وقد «أبدى السفراء استحسانهم بالاستجابة السريعة وأن وفد الحكومة اليمنية والقوى السياسية تعامل مع الأمم المتحدة بما يريده العالم أجمع، في المسارعة بإرسال وفد للتشاور، الأمر الذي كشف للسفراء أن هناك خللا لدى وفد المتمردين». وقال ياسين إنه أبلغ سفراء الدول الأوروبية، بممارسة الضغط على وفد المتمردين، إذ طلب السفراء من وفد الحكومة اليمنية مزيدا من الوقت لمواصلة التشاور، إلا أن وفد الحكومة أمهلهم نحو 48 ساعة فقط. وأضاف: «إذا صبر اليمنيون على الحوثيين وتابع الرئيس المخلوع صالح، فالأمم المتحدة والدول الكبرى لا تتحمل ذلك، ولن تسمح للميليشيات الحوثية بأن تلعب على هاجس الوقت». وأشار وزير الخارجية اليمني إلى أنه يجب أن يدرك المتمردون بأن الوقت حاليًا ليس ملكهم، بحيث إذا كان الحوثيون وصالح يملكون الأرض والسلاح والوقت في اليمن، فوجودهم حاليا في جنيف ليس ملكهم، وعليهم المسارعة في البدء في خطوات تنفيذ آليات القرار الأممي 2216.
من جهة أخرى، علمت لـ«الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن وفد الحوثيين وصالح، سيعقدون اليوم مؤتمرا صحافيا في نادي الصحافة السويسرية، من أجل الحديث للرأي العام عن ضربات قوات التحالف لمعاقل المتمردين.
يذكر أن التطور اللافت الذي حصل أمس هو دخول القوى الدولية على الخط وحثها الأمم المتحدة على مواصلة المساعي لإجراء المشاورات. وفي هذا الإطار، اجتمع الوفد الحكومي مع السفراء الأوروبيين. كما اجتمع المبعوث الأممي مع سفراء «مجموعة الـ16» من أجل الدفع بإفساح فرصة أكبر لإنجاح المشاورات.
وأفادت مصادر بأنه تقرر تمديد المشاورات يومين آخرين، وأن مسؤولا أمميا أبلغ الوفد «الحوثي - صالح» أن مغادرتهم ستكون السبت. كما جرى تداول «أفكار دبلوماسية» لحل الأزمة ترتكز على بندي فرض هدنة وانسحاب الحوثيين من عدن مع ضمانات تقدمها الأمم المتحدة.
وعدا اجتماع مع سفراء مجموعة الدول الـ16، عقد المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أمس لقاء آخر مع وفد «الحوثي – صالح» في مقر إقامته بنزل «كراون بلازا». وقالت مصادر من حزب صالح لصحافيين: «جلسنا مع ولد الشيخ وطرحنا رؤانا والأسماء التي ستشارك، وإننا بانتظار الرد والبدء الفعلي في المشاورات». وأضافت المصادر: «نحن لا نريد أن تذهب جهود الوفد سدى. نحن خرجنا من اليمن في ظروف أمنية قاسية وتعرضنا لكثير من المتاعب في الطريق».
وكانت خلال الأيام الماضية قد برزت قضايا خلافية بين طرفي الأزمة، حاولت الأمم المتحدة أن تضعها في خانة الأمور التقنية. وانشغل الجميع باختلاف الطرفين على عدد الأعضاء المشاركين ضمن كل وفد في المشاورات وحول المدة الزمنية للجلسات. لكن الجميع يدرك أن الخلافات سياسية وليست تقنية وأنها ترتبط بالنظرة لجذور الأزمة. فوفد الحكومة يصر على أنه يمثل الدولة بدءا برئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، وأنه يمثل الشرعية التي جرى الانقلاب عليها من قبل الحوثيين والموالين لصالح، عندما تم احتجاز الرئيس عبد ربه منصور هادي وغيره من الوزراء لفترة قبل أن يتمكنوا من الفرار إلى عدن ومنها إلى المملكة العربية السعودية. ثم جاء التطور المهم المتمثل في طلب حكومة الرئيس هادي من السعودية وعدة دول عربية للمساعدة في وقف زحف الحوثيين نحو الجنوب اليمني وحتى نحو الحدود السعودية، فكانت عملية «عاصفة الحزم». والمرتكز الأساسي الآخر للحكومة هو تصويت مجلس الأمن في أبريل (نيسان) الماضي على القرار 2216 الذي يقر بشرعية الحكومة ويطالب الحوثيين بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة.
في المقابل، يرفض فريق «الحوثي – صالح» عرض الأزمة بهذا الشكل، وهو يسعى لوصف وفد الشرعية بكونه «وفد الرياض». وقال عضو في وفد «الحوثي – صالح» لصحافيين أمس: «ليس لدينا مشكلة في أن يذهب منا 3 أو 4 أو 5 ليمثلونا في المشاورات. المشكلة في الطرف الآخر، الذي يجب أن يبين كل واحد فيه ماذا يمثل. لا نريدهم أن يقولوا إننا نمثل حكومة ما». واتهم المصدر الوفد الحكومي بأنه «يفتقد الصلاحيات ويفتقد المبادرة وأنه جاء إلى جنيف فقط لرفع العتب».
الأمر المطروح بقوة في الساعات الأخيرة من «جنيف اليمني» هو الحديث عن الهدنة الإنسانية مع دخول شهر رمضان. وقال محمد الزبيري عضو وفد الحوثيين في جنيف: «نحن نطمح لأن تكون هنالك هدنة في رمضان، لكن الهدنة ليست كافية». كما قال المبعوث الأممي إنه يجب التوصل إلى هدنة مع بدء رمضان، مشيرًا إلى مشاورات جنيف هي «الخطوة الأولى لإنهاء معاناة الشعب اليمني». وبدوره قال ياسين إنه كان من المفترض أن يجري التوصل إلى «شيء إيجابي» بشأن الهدنة يوم أمس، لكن «أعضاء الوفد الآخر يكتفون بالجلوس في فندقهم ويطلقون كل أنواع الشائعات». وأضاف: «لم يحضروا قط» إلى مبنى الأمم المتحدة المخصص للمشاورات. وكان الوفد الحكومي قال إن تخفيف معاناة اليمنيين من أولوياته، لكنه يشترط التزام الحوثيين ببنود القرار 2216 لوقف إطلاق النار. وعبر الوفد الحكومي عن خشيته من أن يستغل الحوثيون الهدنة المقترحة «من أجل إعادة تموضوعهم لمواصلة» عملياتهم العسكرية.



مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».