الأمم المتحدة تمهل الحوثيين يومين آخرين للبقاء في جنيف

«مجموعة الـ16» تتدخل وراء الكواليس للتمديد

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تمهل الحوثيين يومين آخرين للبقاء في جنيف

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين أثناء مؤتمر صحافي في جنيف أمس (أ.ف.ب)

الاجتماعات الدائرة في جنيف بهدف حل الأزمة اليمنية عرفت على مدى الأيام الماضية أمورًا كثيرة إلا الأمر الأساسي الذي عقدت من أجله وهو تنظيم «مشاورات» بين طرفي الأزمة. هذه المشاورات كان من المفترض أن تتم بحضور فريق الحكومة الشرعية من جهة وفريق الحركة الحوثية وحزب المؤتمر الشعبي العام ومكونات سياسية أخرى من جهة أخرى، في غرفتين منفصلتين بأحد مباني مقر الأمم المتحدة، وينتقل الموفد الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد بين الفريقين، يطرح عليهما أسئلة ويستمع منهما إلى إجابات وملاحظات، لكن كل ذلك لم يحدث.
هذه الجلسات التي افتتحها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الاثنين الماضي، حتى قبل وصول وفد «الحوثي - صالح»، كان مفترضًا أن تدوم ثلاثة أيام، لكن هذه المدة الزمنية انتهت أمس دون أن يتمكن الوسيط الأممي من عقد أي جلسة «مشاورات» بالطريقة التي أعلن عنها رسميًا.
وأمام انحسار المدة الزمنية المتاحة، واقتراب الموعد الأقصى الذي حدده الوسيط الأممي (غدًا الجمعة)، اضطرت الأمم المتحدة لإمهال الحوثيين أمس مدة يومين قبل المغادرة، في وقت تدخل السفراء الأوروبيون وسفراء مجموعة الدول الراعية للمبادرة الخليجية (مجموعة الـ16)، للضغط من أجل إنقاذ المشاورات خلال اليومين المقبلين.
منذ البداية، ظلت الأمور تراوح مكانها بسبب قدوم الفريقين بوجهات نظر متباينة وبسبب حمل كل واحد منهما رؤية تختلف عن رؤية الجانب المقابل، في كل شيء، بدءًا بأسباب وتوصيف الأزمة وانتهاء بطريقة إجراء المشاورات المقترحة من الأمم المتحدة. عقد المبعوث الأممي خلال الأيام الماضية جلسات مع الفريقين، بعضها في مبنى الأمم المتحدة والبعض الآخر في مقر إقامة وفد «الحوثي – صالح»، ويبدو أن كل ما دار في تلك اللقاءات هو تمسك كل طرف بمواقفه المتعلقة بالجلسات بطريقة تشبه فرض شروط.
وأمس، كانت الأنظار في جنيف تنتظر أنباء من وفد الحكومة بشأن بقائه أو انسحابه، لأن هذا الفريق كان قدم مبكرًا، قبل الموعد المحدد أول مرة، واشتكى من عدم حصوله على أي برنامج عمل يخص الجلسات الرسمية وأوقات الراحة وغيرها. لكن الوفد الحكومي بدا أمس أميل إلى المرونة ولم يرغب في الظهور كطرف معرقل. ويقول الوفد الحكومي إنه جاء في الوقت المحدد وبعدد من الممثلين مثلما جرى الاتفاق سابقا، وأن العراقيل برزت من الطرف الآخر.
انتظر الصحافيون في مبنى الأمم المتحدة مطولاً مؤتمرًا صحافيًا لوفد الحكومة كان أعلن عنه منذ الصباح. وعند الثالثة عصرًا، دخل أعضاء هذا الوفد برئاسة وزير الخارجية رياض ياسين، برفقة عز الدين الأصبحي وعبد العزيز جباري وآخرين، من دون أي ممثل للأمم المتحدة، إلى القاعة الثالثة في مبنى الأمم المتحدة، وتلا ياسين تصريحًا مقتضبًا جاء فيه: «نشكر الصحافيين على حضورهم. كنا بصدد عقد مؤتمر صحافي، لكن بسبب حرصنا على إنجاح المشاورات، قررنا تأجيله إلى وقت لاحق». ثم غادر الوفد أمام محاولات كثيرة من الصحافيين للاستيضاح، لكن دون جدوى. وقدم هذا التصريح غموضًا حول ما يدور في الكواليس أكثر مما ساعد الإعلاميين في فهم ما يجري.
لكن ياسين قدم لاحقًا تصريحات لـ«الشرق الأوسط» كشفت عن رؤية الحكومة للمشاورات. وقال وزير الخارجية اليمني إنه لم يتم التشاور أو الاتفاق على أي مقترحات حول وقف إطلاق النار، أو الهدنة الإنسانية أو الانسحاب من المدن، بسبب عرقلة وفد الحوثيين وأتباع صالح، وحزب اللقاء المشترك، والحراك الجنوبي، للمؤتمر التشاوري في جنيف، مشيرًا إلى أن هذه المقترحات كان فكرة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ. وأوضح ياسين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن وفد الحكومة اليمنية اجتمع أمس مع سفراء للدول الأوروبية (المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، وكذلك سفيرة الاتحاد الأوروبي)، من أجل وضعهم في الصورة حول موقف الحكومة اليمنية الشرعية، ورؤيتهم، وقد «أبدى السفراء استحسانهم بالاستجابة السريعة وأن وفد الحكومة اليمنية والقوى السياسية تعامل مع الأمم المتحدة بما يريده العالم أجمع، في المسارعة بإرسال وفد للتشاور، الأمر الذي كشف للسفراء أن هناك خللا لدى وفد المتمردين». وقال ياسين إنه أبلغ سفراء الدول الأوروبية، بممارسة الضغط على وفد المتمردين، إذ طلب السفراء من وفد الحكومة اليمنية مزيدا من الوقت لمواصلة التشاور، إلا أن وفد الحكومة أمهلهم نحو 48 ساعة فقط. وأضاف: «إذا صبر اليمنيون على الحوثيين وتابع الرئيس المخلوع صالح، فالأمم المتحدة والدول الكبرى لا تتحمل ذلك، ولن تسمح للميليشيات الحوثية بأن تلعب على هاجس الوقت». وأشار وزير الخارجية اليمني إلى أنه يجب أن يدرك المتمردون بأن الوقت حاليًا ليس ملكهم، بحيث إذا كان الحوثيون وصالح يملكون الأرض والسلاح والوقت في اليمن، فوجودهم حاليا في جنيف ليس ملكهم، وعليهم المسارعة في البدء في خطوات تنفيذ آليات القرار الأممي 2216.
من جهة أخرى، علمت لـ«الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن وفد الحوثيين وصالح، سيعقدون اليوم مؤتمرا صحافيا في نادي الصحافة السويسرية، من أجل الحديث للرأي العام عن ضربات قوات التحالف لمعاقل المتمردين.
يذكر أن التطور اللافت الذي حصل أمس هو دخول القوى الدولية على الخط وحثها الأمم المتحدة على مواصلة المساعي لإجراء المشاورات. وفي هذا الإطار، اجتمع الوفد الحكومي مع السفراء الأوروبيين. كما اجتمع المبعوث الأممي مع سفراء «مجموعة الـ16» من أجل الدفع بإفساح فرصة أكبر لإنجاح المشاورات.
وأفادت مصادر بأنه تقرر تمديد المشاورات يومين آخرين، وأن مسؤولا أمميا أبلغ الوفد «الحوثي - صالح» أن مغادرتهم ستكون السبت. كما جرى تداول «أفكار دبلوماسية» لحل الأزمة ترتكز على بندي فرض هدنة وانسحاب الحوثيين من عدن مع ضمانات تقدمها الأمم المتحدة.
وعدا اجتماع مع سفراء مجموعة الدول الـ16، عقد المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أمس لقاء آخر مع وفد «الحوثي – صالح» في مقر إقامته بنزل «كراون بلازا». وقالت مصادر من حزب صالح لصحافيين: «جلسنا مع ولد الشيخ وطرحنا رؤانا والأسماء التي ستشارك، وإننا بانتظار الرد والبدء الفعلي في المشاورات». وأضافت المصادر: «نحن لا نريد أن تذهب جهود الوفد سدى. نحن خرجنا من اليمن في ظروف أمنية قاسية وتعرضنا لكثير من المتاعب في الطريق».
وكانت خلال الأيام الماضية قد برزت قضايا خلافية بين طرفي الأزمة، حاولت الأمم المتحدة أن تضعها في خانة الأمور التقنية. وانشغل الجميع باختلاف الطرفين على عدد الأعضاء المشاركين ضمن كل وفد في المشاورات وحول المدة الزمنية للجلسات. لكن الجميع يدرك أن الخلافات سياسية وليست تقنية وأنها ترتبط بالنظرة لجذور الأزمة. فوفد الحكومة يصر على أنه يمثل الدولة بدءا برئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، وأنه يمثل الشرعية التي جرى الانقلاب عليها من قبل الحوثيين والموالين لصالح، عندما تم احتجاز الرئيس عبد ربه منصور هادي وغيره من الوزراء لفترة قبل أن يتمكنوا من الفرار إلى عدن ومنها إلى المملكة العربية السعودية. ثم جاء التطور المهم المتمثل في طلب حكومة الرئيس هادي من السعودية وعدة دول عربية للمساعدة في وقف زحف الحوثيين نحو الجنوب اليمني وحتى نحو الحدود السعودية، فكانت عملية «عاصفة الحزم». والمرتكز الأساسي الآخر للحكومة هو تصويت مجلس الأمن في أبريل (نيسان) الماضي على القرار 2216 الذي يقر بشرعية الحكومة ويطالب الحوثيين بالانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة.
في المقابل، يرفض فريق «الحوثي – صالح» عرض الأزمة بهذا الشكل، وهو يسعى لوصف وفد الشرعية بكونه «وفد الرياض». وقال عضو في وفد «الحوثي – صالح» لصحافيين أمس: «ليس لدينا مشكلة في أن يذهب منا 3 أو 4 أو 5 ليمثلونا في المشاورات. المشكلة في الطرف الآخر، الذي يجب أن يبين كل واحد فيه ماذا يمثل. لا نريدهم أن يقولوا إننا نمثل حكومة ما». واتهم المصدر الوفد الحكومي بأنه «يفتقد الصلاحيات ويفتقد المبادرة وأنه جاء إلى جنيف فقط لرفع العتب».
الأمر المطروح بقوة في الساعات الأخيرة من «جنيف اليمني» هو الحديث عن الهدنة الإنسانية مع دخول شهر رمضان. وقال محمد الزبيري عضو وفد الحوثيين في جنيف: «نحن نطمح لأن تكون هنالك هدنة في رمضان، لكن الهدنة ليست كافية». كما قال المبعوث الأممي إنه يجب التوصل إلى هدنة مع بدء رمضان، مشيرًا إلى مشاورات جنيف هي «الخطوة الأولى لإنهاء معاناة الشعب اليمني». وبدوره قال ياسين إنه كان من المفترض أن يجري التوصل إلى «شيء إيجابي» بشأن الهدنة يوم أمس، لكن «أعضاء الوفد الآخر يكتفون بالجلوس في فندقهم ويطلقون كل أنواع الشائعات». وأضاف: «لم يحضروا قط» إلى مبنى الأمم المتحدة المخصص للمشاورات. وكان الوفد الحكومي قال إن تخفيف معاناة اليمنيين من أولوياته، لكنه يشترط التزام الحوثيين ببنود القرار 2216 لوقف إطلاق النار. وعبر الوفد الحكومي عن خشيته من أن يستغل الحوثيون الهدنة المقترحة «من أجل إعادة تموضوعهم لمواصلة» عملياتهم العسكرية.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».