وزراء خارجية الخليج يستعرضون التطورات الإقليمية والدولية

وزير الخارجية السعودي ترأس الاجتماع الوزاري المشترك الأول لمجلس التعاون وآسيا الوسطى (واس)
وزير الخارجية السعودي ترأس الاجتماع الوزاري المشترك الأول لمجلس التعاون وآسيا الوسطى (واس)
TT

وزراء خارجية الخليج يستعرضون التطورات الإقليمية والدولية

وزير الخارجية السعودي ترأس الاجتماع الوزاري المشترك الأول لمجلس التعاون وآسيا الوسطى (واس)
وزير الخارجية السعودي ترأس الاجتماع الوزاري المشترك الأول لمجلس التعاون وآسيا الوسطى (واس)

استعرض وزراء خارجية دول مجلس التعاون، مستجدات العمل الخليجي المشترك، وتطورات القضايا السياسية إقليمياً ودولياً، وذلك خلال اجتماعهم في الرياض، برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.
وأكدوا خلال الاجتماع على أهمية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في البيان الختامي للقمة الخليجية الأميركية بجدة في يوليو الماضي، مرحبين في الوقت ذاته بنتائج "قمة جدة للأمن والتنمية". واطلعوا على ما تقوم به اللجان العاملة في إطار مجلس التعاون من جهود لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك في جميع المجالات، وما يخص تنفيذ قرارات "القمة الخليجية 42".
وجددوا مواقف مجلس التعاون الثابتة تجاه الإرهاب ونبذه لجميع أشكال العنف والتطرف، والتزام الدول الأعضاء بمواصلة جهودها ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش، والجهود الدولية والإقليمية ضد التنظيمات المتطرفة كافة وتجفيف منابع تمويلها. ورحب الاجتماع بإعلان واشنطن استهداف ومقتل زعيم القاعدة الإرهابي أيمن الظواهري، داعياً جميع الدول إلى التعاون لحماية الأبرياء من تلك التنظيمات.
وجدد الاجتماع وقوف دول المجلس ومساندتها لكل ما تتخذه السعودية من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها والتصدي لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمنها واستقرارها. كما أكد على مواقف وقرارات المجلس الرافضة لاستمرار احتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث، داعياً طهران للاستجابة لمساعي أبوظبي لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وأكد على مواقف دول الخليج الثابتة من قضية فلسطين، ودعمها لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، داعياً المجتمع الدولي والدول المؤثرة لبذل المزيد من الجهود لاستئناف عملية السلام والمفاوضات بين إسرائيل والجانب الفلسطيني.
وشدد على مواقف مجلس التعاون وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع إيران، وضرورة التزامها بمبادئ حُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وأن تشمل مفاوضات الملف النووي الإيراني، وأية مفاوضات مستقبلية مع طهران، معالجة سلوكها المزعزع لاستقرار المنطقة، ورعايتها للإرهاب والميليشيات الطائفية، وبرنامجها الصاروخي، وسلامة الملاحة الدولية والمنشآت النفطية، كذلك ضرورة مشاركة دول الخليج في تلك المفاوضات وجميع المباحثات والاجتماعات الإقليمية والدولية المتعلقة بهذا الشأن.
وأكد الاجتماع على الدعم الكامل لمجلس القيادة الرئاسي اليمني والكيانات المساندة له لتمكينه من ممارسة مهامه في تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد، داعياً الحوثيين للاستجابة إلى الدعوة التي وجهها المجلس للبدء في التفاوض تحت إشراف الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي، وفقاً للمرجعيات الثلاث، بما يحفظ لليمن سيادته ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله. وجدد دعمه لجهود الأمم المتحدة وأميركا في هذا الصدد، مشيداً بتمسك الحكومة اليمنية بالهدنة الإنسانية، داعياً إلى ممارسة ضغط دولي على الحوثيين لرفع الحصار عن تعز وفتح المعابر الإنسانية، واتخاذ موقف حازم تجاه ممارسة الميليشيا الاستفزازية التي تتعارض مع جهود إحلال السلام.
ودعا طرفي "اتفاق الرياض" إلى استكمال تنفيذ ما تبقى من بنوده، وتقديم الدعم للحكومة اليمنية لممارسة أعمالها وانطلاق عجلة التنمية في المناطق المحررة، مشيداً بإعلان السعودية عن حزمة مشاريع تنموية حيوية لدعم اليمن، وجدد التأكيد على أهمية قيام الدول الشقيقة والصديقة بالمشاركة في تقديم الدعم الاقتصادي والإنساني والتنموي له، لرفع المعاناة عن شعبه.
وأدان استمرار تدخلات طهران في الشؤون الداخلية لليمن، وتهريب الخبراء العسكريين، والأسلحة إلى الحوثيين في مخالفة صريحة لقرارات مجلس الأمن، منوهاً بإعلان الحكومة البريطانية في يوليو الماضي، مصادرتها شحنات أسلحة وصواريخ متطورة إيرانية الصنع في المياه الدولية جنوب إيران، كانت متجهة للميليشيات التي تهدد حرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وأكد المجلس الوزاري على مواقفه وقراراته الثابتة بشأن العراق، وأهمية الحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه وسيادته الكاملة وهويته العربية ونسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية، ومساندته لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة وتعزيز سيادة الدولة وإنفاذ القانون، داعياً إلى تغليب لغة الحوار والمصلحة الوطنية على أية اعتبارات أخرى لتجاوز الوضع الراهن الذي يمثل خطورة على استقرار البلاد. ورحب بمبادرة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، التي حثت القوى السياسية على مواجهة الأزمات والخلافات بروح الحوار الوطني تحت سقف الوطن الواحد.
وأدان الاعتداءات الخارجية المتكررة التي تتعرض لها العراق، وتهدف إلى زعزعة أمنه واستقراره، مؤكداً وقوف دول المجلس صفاً واحداً إلى جانبه. وجدد دعمه لقرار مجلس الأمن بشأن إحالة ملف الأسرى والمفقودين والممتلكات الكويتية والأرشيف الوطني إلى البعثة الأممية، داعياً العراق والأمم المتحدة لبذل أقصى الجهود للتوصل إلى حل تجاهه، ولاسيما استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162.
وأكد المجلس الوزاري على مواقف مجلس التعاون الثابتة بشأن أزمة سوريا، والحفاظ على وحدة أراضيها، واحترام استقلالها وسيادتها وتحقيق تطلعات شعبها، مؤكداً دعمه للجهود الأممية للتوصل إلى حل سياسي، ورفع المعاناة عن الشعب. ورحب بقرار مجلس الأمن بشأن تمديد تفويض آلية إيصال المساعدات الإنسانية الأممية عبر الحدود من تركيا، ومتطلعاً بأن تسفر اجتماعات اللجنة الدستورية عن توافق سريع.
وشدد الوزراء على مواقف مجلس التعاون الثابتة مع الشعب اللبناني، ودعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية، مؤكداً على أهمية تشكيل حكومة لبنانية، وتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب البلد على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة. وأكد على أهمية بسط سيطرة الحكومة على جميع الأراضي اللبنانية، ولا يكون هناك أسلحة إلا بموافقتها، ولا سلطة سوى سلطتها، مشيداً بجهود أصدقاء وشركاء لبنان في استعادة وتعزيز الثقة والتعاون بينه ودول الخليج.
وجدد المجلس الوزاري على مواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة بشأن أهمية الحفاظ على أمن السودان وسلامته واستقراره وتحقيق تطلعات شعبه، ودعم الحوار بين القوى السياسية وإحياء العملية السياسية، والحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها، ومساندتها في مواجهة التحديات الاقتصادية.
وأعرب عن القلق بشأن اندلاع الاشتباكات المسلحة مؤخراً في طرابلس بما يهدد أمن وسلامة الشعب الليبي ويقوض استقرار البلاد، مؤكداً موقف دول المجلس الداعم لليبيا وللمسار السياسي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما يحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها، داعياً كل الأطراف إلى ضبط النفس والتهدئة وتغليب المصلحة الوطنية العليا. وأكد ضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار والحيلولة دون اندلاع موجة عنف جديدة، ووقف التدخل في شؤون البلاد الداخلية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من أراضيها، ومساندة جهود التصدي لداعش، ودعم جهود الأمم المتحدة للتوصل لحل سياسي، وإجراء الانتخابات.
وأكد الوزراء على أن الأمن المائي للسودان ومصر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ورفض أي عمل أو إجراء يمس بحقوقهما في مياه النيل، مجددين دعم ومساندة دول الخليج لجميع المساعي التي من شأنها أن تسهم في حل ملف سد النهضة بما يراعي مصالح كل الأطراف.
وأكدوا على أهمية استعادة الأمن والاستقرار في أفغانستان، والوصول إلى حل سياسي توافقي يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع مكونات الشعب، مجددين الدعوة لسلطة الأمر الواقع إلى تنفيذ التزاماتها بضمان حق المرأة في التعليم والعمل، وحماية الأقليات، وعدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل أي جماعات إرهابية، أو استغلالها لتصدير المخدرات.
وحول الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، أكد الاجتماع الوزاري على أن موقف مجلس التعاون منها مبني على مبادئ القانون الدولي والميثاق الأممي، والحفاظ على النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، مجدداً دعمه لجهود الوساطة لحلها، ووقف إطلاق النار، وتغليب لغة الحوار، وتسوية النزاع من خلال المفاوضات. ورحب بتوقيع روسيا وأوكرانيا على اتفاق استئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، برعاية الأمم المتحدة وتركيا.
وبشأن الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى، أكد الاجتماع حرص دول الخليج على تأسيس شراكة مستقبلية قوية وطموحة مع "آسيا الوسطى"، وتنسيق المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية من خلال آليات الحوار الاستراتيجي، والتعاون المشترك لتعزيز جهود التعافي الاقتصادي العالمي ومعالجة مضاعفات جائحة "كوفيد-19"، وتعافي سلاسل الإمداد والغذاء والطاقة والأمن المائي، وتطوير مصادر وتقنيات الطاقة الخضراء، ومواجهة التحديات البيئية وتغير المناخ والتعليم، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات في جميع المجالات، وخلق فرص الأعمال ودعم الاستثمار.


مقالات ذات صلة

أضرار مادية بميناءَين في الكويت... والسعودية تتعامل مع صواريخ باليستية ومسيّرات

الخليج رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله يتفقد موقع حريق خزانات الوقود بمطار الكويت الدولي (كونا)

أضرار مادية بميناءَين في الكويت... والسعودية تتعامل مع صواريخ باليستية ومسيّرات

تصدَّت الدفاعات الخليجية بكفاءة عالية، الجمعة، للهجمات الإيرانية المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة المعادية، التي استهدفت مواقع حيوية ومنشآت مدنية.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الملك حمد بن عيسى لدى لقائه ضباطاً من «قوة دفاع البحرين» الجمعة (بنا)

ملك البحرين: «قوة الدفاع» تتَّسم بالجاهزية القتالية والكفاءة العالية

أشاد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى بمستوى الاستعداد المتقدم والجاهزية القتالية التي يتسم بها منتسبو «قوة دفاع البحرين» والكفاءة العالية في أداء الواجبات.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)

الدفاعات السعودية تتعامل مع 6 «باليستية» و26 «مسيَّرة» في الرياض والشرقية

تعاملت الدفاعات الجوية السعودية، الجمعة، مع 6 صواريخ باليستية و22 طائرة مسيَّرة في الرياض والشرقية، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب) p-circle 00:32

تحليل إخباري كيف ينظر الخليج إلى مستقبل الحرب والمفاوضات الأميركية - الإيرانية؟

بينما تُواصل دول مجلس التعاون الخليجي التعامل مع الهجمات الإيرانية، فإنها تُبقي عيناً على المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

غازي الحارثي (الرياض)

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».