حرب روسيا وأوكرانيا... الصين المستفيد الوحيد

حرب روسيا وأوكرانيا... الصين المستفيد الوحيد

كتاب مصري يتساءل: هل يقود الأمر إلى حرب عالمية؟
الخميس - 12 صفر 1444 هـ - 08 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 15990]

يتتبع الباحث في الشؤون الروسية الدكتور نبيل رشوان في كتابه «روسيا وأوكرانيا... أسباب الصراع وآفاق الحل... عالم ما بعد أوكرانيا» الصادر حديثا عن دار الهلال المصرية، الأسباب الحقيقية للحرب الروسية الأوكرانية، بما فيها قضية شبه جزيرة القرم «محور الخلاف الحالي» والسيادة الفعلية التي كانت عليها تاريخيا، والأسباب التي جعلت الرئيس السوفياتي نيكيتا خروشوف يمنحها لأوكرانيا عام 1954، وآراء الكتّاب والباحثين الذين تصدوا لتحليل مجريات الحرب، لافتا إلى أن الفائز الوحيد في الصراع الحالي هو الصين التي تحصل على مواد خام بأسعار زهيدة من موسكو، مستغلة الحظر الذي فرضه الغرب في إطار العقوبات، وحرب الاستنزاف التي تدور بين الغرب وروسيا على المستويين العسكري والاقتصادي.
ويتعرض رشوان في كتابه الذي يتكون من ثمانية فصول لآفاق الحلول المطروحة لإنهاء الصراع، وتتمثل، حسب رأيه، في منح شرق وجنوب البلاد الناطق بالروسية حكما ذاتيا واسعا منصوصا عليه في الدستور الأوكراني، وتأمين طريق بري يصل روسيا بالقرم عن طريق شرق أوكرانيا.
يحاول المؤلف أولاً استقراء تأثير العملية العسكرية الروسية على الأوضاع العالمية وتوازن القوى على مستوى العالم، مشيرا إلى أنها تعتبر جولة من جولات الصراع بين الغرب وروسيا، ولا تقبل القسمة على اثنين، فالغرب والناتو قد خرجا من أفغانستان بهزيمة مخزية، وروسيا لا تتنازل عن طموحها في أن تصبح دولة عظمى، ولن ترضى أن تتحول إلى مجرد قوة إقليمية. ولذا يرى رشوان مثل الكثير من الخبراء، أنها المعركة النهائية، ويتوقع أن يدخلها الناتو بشكل مباشر إلى جانب أوكرانيا، وقد تتطور الأمور إلى حرب عالمية لم يتبلور بعد الإعداد لها من حيث التحالفات، وإن كان الأمر يجري على قدم وساق، كما أن هناك قوى كبرى لم تحدد موقفها بعد مثل الهند والصين في انتظار ما ستسفر عنه الموقعة، والقوى الجديدة التي ستبرز بعد انقشاع غبارها.
ويشير الكتاب إلى أن روسيا وضعت خطوطا حمراء لأوكرانيا وجورجيا المطلتين على البحر الأسود، تمنع انضمامهما للناتو، مستعيدا ما جرى وقت أزمة 2014 التي أدت إلى إقالة الرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش، وفراره بعد رفضه اتفاق ترشيح أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، وانفصال الدونباس، واسترجاع روسيا للقرم.
ويذكر رشوان أن أوكرانيا كانت جزءا من روسيا، وقد استمرت على هذا الوضع حتى قيام الثورة البلشفية، بعدها قام لينين بضم جنوب شرقي أوكرانيا إليها، وحذا ستالين حذوه وضم لها جزءا من شرق بولندا، كان الاتحاد السوفياتي استحوذ عليه في إطار اتفاق مولوتوف روبنتروب، وهكذا صارت الدولة الأوكرانية وحدودها الحالية.
ويلاحظ رشوان أن معظم من كتبوا عن الحرب خصوصاً المحللين العرب، تعاملوا مع الأزمة بلا موضوعية، لأسباب تتعلق بمواقف الاتحاد السوفياتي السابق المساندة للحق العربي ضد الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي العربية، ودعمه لمصر آنذاك في نضالها من أجل استعادة حقوقها وتحرير أراضيها، وكذلك دعمها في مجال التصنيع.
ويستعين رشوان بوثائق أميركية مفرج عنها حديثاً، توضح كيف سعت أوكرانيا، عام 1991 للتحول إلى دولة مستقلة ذات سيادة، وذكر أنها قامت بعدة خطوات، بدأتها باستغلال زيارة الرئيس بوش لها في بداية يوليو (تموز) من العام نفسه، وضغطت عليه من خلال القوميين الأوكرانيين في الولايات المتحدة، للحصول منه على وعد بالاعتراف باستقلالها، مستغلين قرب الاستحقاق الرئاسي، وحاجة بوش لأصوات الجالية الأوكرانية. ثم جاء انقلاب أغسطس (آب) 1991 فاستغلت حالة الفوضى التي حدثت في الاتحاد السوفياتي، وعملت على تمرير مشروع قانون يقضي بإجراء استفتاء على الاستقلال. وهو ما حدث بالفعل حيث أقر مجلس النواب القانون، بموافقة الشيوعيين الأوكرانيين رغم معرفتهم أن الخطوة التالية ستكون حظر وتجريم الحزب، وبعد إقرار القانون في البرلمان الأوكراني قام الرئيس الروسي يلتسين بمحاولة لإنقاذ الاتحاد السوفياتي فأرسل نائبه روتسكوي وعمدة سان بطرسبورغ إلى أوكرانيا، لكنهما فشلا في مهمتهما أمام الجماهير المطالبة بالاستقلال.
ويتعرض رشوان لما آلت إليه الأمور في أوكرانيا ما بعد الاستقلال وحاجتها للطاقة، واعتمادها على موسكو لسد احتياجاتها منها، واستغلال الروس هذا الأمر للضغط على أوكرانيا للحصول على تنازلات سياسية فيما يتعلق بالعلاقات بين البلدين، وبقاء أسطول البحر الأسود في القرم، كما يتتبع قضية شبه جزيرة القرم، ومن صاحب السيادة الفعلية عليها، وتاريخها إلى أن منحها خروشوف لأوكرانيا عام 1954، وقد أثار الرئيس الروسي يلتسين هذا الأمر مع رئيس أوكرانيا المنتخب، لكن كان الكل متعجلا على تقسيم الاتحاد السوفياتي، فتأجلت القضية لوقت لاحق حين يتم ترسيم الحدود.
ويشير رشوان إلى أن أوكرانيا سعت بعد الاستقلال لتثبيت حدودها، وكانت توقع على أي اتفاق يضمن ثباتها واستمرار إمدادات الطاقة، منها اتفاق 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 1990 للصداقة والتعاون، وميثاق بودابست على 1994، ولفت إلى أن الضمان الحدودي للأراضي الأوكرانية والإقرار الضمني بأوكرانية القرم، أكدهما توقيع الرئيس الروسي حينها عام 2012 دميتري ميدفيديف على «اتفاق خاركوف»، الذي ينص على تأجير سيفاستوبل مقراً لإقامة أسطول البحر الأسود حتى عام 2042، وهو ما اعتبره رشوان إقرارا بأوكرانية القرم، والخطأ الروسي الأكبر في القضية.


مصر حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو