السيسي: مصر من أكثر الدول تعرضاً لآثار تغير المناخ

قال إن جهود التكيف تعاني نقصاً في التمويل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ب)
TT

السيسي: مصر من أكثر الدول تعرضاً لآثار تغير المناخ

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أ.ب)

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن بلاده تعد من أكثر الدول تعرضاً للآثار الناجمة عن تغير المناخ، رغم أن مساهمتها -ودول أفريقية كثيرة- هي الأقل في الانبعاثات الحرارية حول العالم؛ مشيراً إلى أن جهود التكيف مع التغيرات المناخية تعاني نقصاً في التمويل.
وافتتح السيسي (الأربعاء) «منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي»، بالعاصمة الإدارية الجديدة، ضمن استعدادات بلاده لاستضافة مؤتمر المناخ (كوب 27) في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بشرم الشيخ.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد الرئيس المصري على أهمية قضية المناخ في فكر العالم، والتي أضحت على رأس أولويات أجندة التنمية البشرية. وقال: «إن 20 دولة مسؤولة عن 80 في المائة من آثار التغيرات المناخية، ولذلك فالعدالة تقتضي زيادة مساهمة تلك الدول في جهود التكيف مع تغيرات المناخ». وأكد السيسي ضرورة دعم جهود أفريقيا للتكيف مع التغيرات المناخية، باعتبارها الأقل تسبباً في تلك التغيرات؛ على الرغم من كونها الأكثر تأثراً، مضيفاً: «إننا نحتاج إلى رؤية شاملة لدعم الدول الأفريقية في مواجهة التغيرات المناخية». وتابع: «نحتاج إلى 800 مليار دولار حتى عام 2025، لمواجهة تداعيات تغير المناخ».
ولفت إلى مبادرة «حياة كريمة» في مصر التي تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية لنحو 60 مليون مواطن، وتغطي مجالات كثيرة، من بينها الصرف الصحي ومعالجة المياه والاتصالات والطرق وغيرها، موضحاً أن «مصر تقوم بمعالجة ثلاثية متطورة للاستفادة من كل قطرة مياه»، وأنها في الطريق لتكون «الدولة رقم واحد عالمياً في معالجة المياه، عقب الانتهاء من البرنامج الوطني الضخم للاستفادة من كل قطرة مياه». ونوه إلى أن نسبة الاستثمارات الخضراء في مصر بلغت حوالي 40 في المائة من إجمالي الاستثمارات العامة.
وأوضح السيسي أن مصر من أكثر الدول تعرضاً لآثار تغير المناخ؛ مشيراً إلى أنها تنفذ برامج لتطوير مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، ويمكنها المساهمة في توفير الطاقة النظيفة في العالم؛ سواء الطاقة البديلة أو الهيدروجين الأخضر.
وأكد أهمية الجهود الأممية لتقديم المنح للدول الأفريقية المتضررة من التغيرات المناخية، معتبراً أن منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي، يمثل قوة دفع متزايدة بشأن الاستعداد لمؤتمر شرم الشيخ في نوفمبر المقبل.
ولفت إلى أن التكلفة السنوية للتخفيف من الآثار الناجمة عن التغير المناخي بحلول عام 2025 ستبلغ حوالي 800 مليار دولار. وأضاف: «20 دولة فقط من دول العالم هي المسؤولة عن حوالي 80 في المائة من الآثار الناجمة عن تغير المناخ»، مؤكداً أنه «من العدالة والموضوعية أن تساهم هذه الدول المعنية في دعم جهود الدول النامية لمواجهة التغيرات المناخية».
وأكد السيسي ضرورة التوافق حول رؤية شاملة لدعم الدول الأفريقية لرفع قدرتها على التكيف مع تغير المناخ، وتابع بأن «أفريقيا هي الأكثر تضرراً، رغم أنها الأقل مساهمة في الآثار التي يترتب عليها تغير المناخ».
وأكد أهمية تطوير التقنيات التكنولوجية وتعزيز الابتكار للمساهمة في إيجاد عالم خالٍ من الانبعاثات الحرارية، وقال: «إننا في مصر لدينا برامج ضخمة جداً للطاقة الجديدة والمتجددة، حتى نقلل من استخدام المحطات التي تعتمد على الطاقة الأحفورية بكل أنواعها». وقال السيسي: «لدينا الفرصة لتوليد عشرات الآلاف من الميغاواط في هذا المجال؛ سواء بطاقة الرياح أو الطاقة الشمسية، ولدينا إمكانيات ضخمة تستطيع مصر من خلالها أن تساهم بجدية في أن تقدم طاقة نظيفة؛ سواء طاقة كهربائية أو طاقة لإنتاج الهيدروجين الأخضر الذي قطعنا فيه شوطاً كبيراً».
ودافع السيسي عن بناء عاصمة مصرية جديدة؛ مشيراً إلى أنها «جزء من برنامج مصري ضخم لمدن الجيل الرابع الذكية التي تقلل تماماً من الانبعاثات، كما أن هناك أكثر من 20 مدينة تشيدهم مصر في هذا الإطار». وتابع: «تبنينا هذا الخيار على الرغم من أنه ضاغط علينا اقتصادياً في ظل الظروف التي حدثت في العالم خلال السنوات الثلاث الماضية، سواء نتيجة جائحة (كورونا) أو الأزمة الروسية- الأوكرانية؛ لكننا استمررنا في هذا البرنامج بأعبائه الاقتصادية، في إطار فهمنا ومسؤوليتنا تجاه بلدنا وتجاه قضية خطيرة جداً تتمثل في تغير المناخ».
وأشار الرئيس السيسي إلى أن نسبة الاستثمارات الخضراء في مصر وصلت الآن إلى 40 في المائة من إجمالي الاستثمارات العامة، وخلال 2024- 2025 ستزيد تلك النسبة إلى 50 في المائة من إجمالي الاستثمارات العامة في الدولة.


مقالات ذات صلة

السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

شمال افريقيا السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

سعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى طمأنة المصريين بشأن الأزمات التي تمر بها المنطقة والعالم، مؤكداً إمكانية عبور أي أزمات ومشكلات في العالم، ما دام هناك «تماسك شعبي». وقال السيسي، خلال احتفاله الاثنين بـ«عيد العمال»: «مهما كانت التحديات الموجودة في مصر أو في المنطقة أو العالم لا أحد يستطيع المساس بنا ما دمنا على قلب رجل واحد». وأبدى الرئيس المصري اهتمامه بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «أتابع مواقع التواصل، والرأي العام، ووجدت خلال الأحداث الماضية في مصر من يقول إيه الحكاية، والأمور بدأت تقلق أكثر وتخوف أكثر، وهناك من يتساءل هنعمل إيه»، في إشارة على ما يبدو لأزمة السودان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

قبل أقل من أسبوع على انطلاق أولى جلساته، بحث مجلس أمناء «الحوار الوطني» المصري ترتيبات انطلاق جلسته الافتتاحية، المقررة في الثالث من مايو (أيار) المقبل. وذكر مجلس الأمناء، في بيان، مساء الأربعاء، أنه ناقش، خلال جلسته الثالثة والعشرين، التي استمرت قرابة 8 ساعات، عدداً من القضايا والملفات، في مقدمتها «وضع تصور خاص للجلسة الافتتاحية لانطلاق جلسات الحوار»، كما ناقش «القضايا ذات الأولوية» في جدول أعمال الجلسات المقبلة. وثمَّن المجلس قرارات إخلاء سبيل ما يقرب من 1400 شخص، وتقدَّم بالشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ لـ«استخدام حقه الدستوري في العفو عن بعض المحكوم عليهم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يكرم أسر وأبناء «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

السيسي يكرم أسر وأبناء «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

في تقليد يحرص عليه منذ سنوات، شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الفطر «لأسر وأبناء شهداء ومصابي قوات العمليات» من قوات الجيش والشرطة، وعقب أداء صلاة العيد التي جاوره خلالها عدد من أبناء الشهداء، حضر السيسي حفلاً أقيم للمشاركين، فضلاً على تكريم أسرهم». ونقل التلفزيون الرسمي للبلاد مشاركة الرئيس في صلاة العيد، في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة، وكان في استقباله لدى وصوله، شيخ «الأزهر الشريف» الدكتور أحمد الطيب، ومفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وعدد من كبار رجال الدولة. وخلال الصلاة جاور السيسي عدد من أبناء «شهداء مصر»، وكذلك شيخ «الأزهر الشريف»، ورئيس مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق السيسي يكرم أسر «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

السيسي يكرم أسر «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

في تقليد يحرص عليه منذ سنوات، شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الفطر «لأسر وأبناء شهداء ومصابي قوات العمليات» من قوات الجيش والشرطة، وعقب أداء صلاة العيد التي جاوره خلالها عدد من أبناء الشهداء، حضر السيسي حفلاً أقيم للمشاركين، فضلاً على تكريم أسرهم. ونقل التلفزيون الرسمي للبلاد مشاركة الرئيس في صلاة العيد، في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة، وكان في استقباله لدى وصوله، شيخ «الأزهر الشريف» الدكتور أحمد الطيب، ومفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وعدد من كبار رجال الدولة. وخلال الصلاة جاور السيسي عدد من أبناء «شهداء مصر»، وكذلك شيخ «الأزهر الشريف»، ورئيس مجلس الوزراء ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي: مصر تسعى لعدم تصعيد الموقف في السودان

السيسي: مصر تسعى لعدم تصعيد الموقف في السودان

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء أمس (الاثنين)، إن القوات المصرية في السودان كانت هناك فقط للمشاركة في تدريبات مع القوات السودانية ولا تدعم أي طرف. وأكد السيسي في كلمة بعد ترؤسه اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبثها التلفزيون المصري، على سلامة الجنود المصريين في السودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وقال السيسي إن مصر تسعى إلى الحفاظ على عدم تصعيد الموقف في السودان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

المقترح طرحه الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة، خلال تصريحات تلفزيونية أثار فيها تساؤلات عما إذا كان القانون أو الشريعة يسمحان بالاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، سواء قبل تنفيذ الحكم أو بعد الوفاة، «بما يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة مرضى في حاجة إلى زراعة أعضاء حيوية من بينها الكليتان والقلب والقرنيتان وأجزاء من الكبد»، وفق تعبيره.

ورغم أنه شدد على أن مقترحه «لا يمثل دعوة مباشرة إلى تطبيق الفكرة بشكل عاجل، وإنما يأتي في إطار البحث عن موقف واضح من الجهات المختصة»، توالت ردود الفعل المستهجِنة.

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن «المحكوم عليه بالإعدام يكون قد نال العقوبة التي أقرها الشرع والقانون، ثم تنتهي حياته ليعود أمره إلى الله، فإن شاء عفا بفضله، وإن شاء حاسب بعدله».

وأضاف في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «جسد الإنسان يحظى بالحرمة والتكريم حتى بعد وفاته، عبر دفنه ومواراة جسده الثرى، من دون التعدي عليه أو المساس بجسده»، لافتاً إلى أنه «لا يجوز شرعاً أخذ عضو من الإنسان، سواء في حياته أو بعد وفاته، إلا إذا كان قد تبرع به بإرادته الحرة وعن طيب نفس».

وشدد على ضرورة أن «يكون هذا التبرع موثقاً بصورة قانونية تمنع أي شبهة للتجاوز في حقه، حيث لا يحق لأي شخص، حتى ورثة المتوفى مجتمعين، التبرع بأي من أعضائه نيابة عنه».

من جانبه، رفض الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصريين، الدكتور خالد أمين، المقترح استناداً إلى نص قانوني يشترط أن يكون التبرع صادراً عن «إرادة حرة خالية من عيوب الرضاء».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «لا يجوز قانوناً نقل الأعضاء من فاقدي الأهلية لغياب الإرادة الحرة في حالتهم، ولا يعتد بأي موافقة غير موافقتهم»، وهذا ما ينطبق على المحكوم عليهم بالإعدام.

وعدّ الدكتور مصطفى السعداوي، أستاذ القانون الجنائي، التصرف في أعضاء من يواجهون الحكم بالإعدام بمنزلة «استمرار معاقبتهم وكأن الإعدام وحده لا يكفي فنجعل أجسادهم خاضعة لعقوبة أخرى، وهو ما يخالف روح القانون وفلسفة العقاب التي تُنزل الجزاء بالشخص المدان مرة واحدة، وليس مرتين».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم بالإعدام لا يتضمن، في حد ذاته، تنازل المحكوم عليه عن أعضائه، ولا يحوِّل ملكية جسده إلى الدولة، فالعقوبة هنا لها نطاق محدد يتمثل في إزهاق حياته تنفيذاً لحكم قضائي نهائي، أما استقطاع أعضاء جسده فمسألة أخرى تحتاج إلى سند قانوني مستقل وضوابط تتفق مع الدستور».


إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
TT

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أزيلت 14066 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر.

وقالت البعثة الأممية في بيان، الاثنين، إن عملية تطهير المزرعة جرت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الحالي، بحسب تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة الفريق الأممي إلى مصراتة، الأسبوع الماضي.

الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن فريقها عقد اجتماعاً مع المجلس البلدي في مصراتة لبحث سبل إسهام دعم الأمم المتحدة وجهود المنظمات غير الحكومية في حماية المدنيين من أخطار الذخائر المتفجرة، وتعزيز الممارسات السليمة والتوعية بالإدارة الآمنة للذخيرة والتعامل معها.

وخلال الزيارة، طلب عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، دعم الأمم المتحدة لعمليات التطهير في مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين، حيث «لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار مصدر قلق على سلامة المدنيين»، مرحباً بحملات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، ومعرباً عن دعمه للمبادرات الرامية إلى المساعدة في حماية السكان وضمان سلامتهم.

ونقلت البعثة الأممية عن رئيسة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة، فاطمة زريق، قولها إنه «لا ينبغي أن يتعرض المدنيون لمثل هذه الأخطار»، معربة عن «قلقها إزاء آثار الانفجارات غير المخطط لها التي تتكرر بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا وما تخلّفه من أضرار».

وجددت زريق التزام الأمم المتحدة بالعمل مع شركائها الليبيين لتعزيز سلامة المدنيين، وحمايتهم من أخطار المتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكدة أنه من الأجدر اتخاذ تدابير وقائية تحول دون وقوع هذه الانفجارات مستقبلاً.

وركزت الزيارة على أهمية حماية المدنيين، والحد من مخاطر الانفجارات غير المخطط لها في مواقع تخزين الذخيرة، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة السكت بمصراتة، الشهر الماضي. ونوهت البعثة إلى أن هذا الانفجار، وقبله 5 انفجارات مماثلة شهدتها أنحاء أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، أدت إلى تلوث المناطق المحيطة بالذخائر المتفجرة.

وفي 22 من الشهر الماضي، هز انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جراء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها الشهر الماضي (جهاز المباحث الجنائية)

وتُظهر التقييمات التقنية التي تُجرى خلال عمليات التطهير، في كثير من الأحيان، أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية هي أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث. وتسعى الدائرة إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة، بما يضمن اتباع ممارسات متسقة وآمنة في إدارة مخزونات الذخيرة.

واطَّلع فريق البعثة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام على التقدم المحرز في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة والتوعية بمخاطرها، التي يقوم بها الشريكان المنفذان، منظمة «هالو ترست» ومنظمة السلام الليبية، في إطار مشروع تموله الحكومة الإيطالية.

وتشكل مخازن السلاح داخل التكتلات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، ويؤرق المواطنين، على الرغم من قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

وتواجه ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فوضى واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

جانب من الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.


مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended