خروج اليونان قد يزلزل منطقة اليورو.. لكنه من المرجح ألا يحطمها

قد تكون له موجات صادمة في الأسواق العالمية

خروج اليونان قد يزلزل منطقة اليورو.. لكنه من المرجح ألا يحطمها
TT

خروج اليونان قد يزلزل منطقة اليورو.. لكنه من المرجح ألا يحطمها

خروج اليونان قد يزلزل منطقة اليورو.. لكنه من المرجح ألا يحطمها

تنهار إلى الأبد مفاوضات إنقاذ اليونان، ويفلس البلد. ترفع السلطات الأوروبية التنفس الصناعي عن القطاع المصرفي اليوناني، فتجبر البلد على اتخاذ إجراءات متشددة لوقف خروج رؤوس الأموال. وتقرر اليونان أن تتخلى عن استخدام اليورو كعملتها الرسمية.
يبعث خروج اليونان من اليورو بموجات من الصدمة في أنحاء الأسواق العالمية. ويضطر المستثمرون وصناع السياسات إلى عمل تقييم سريع بشأن ما إذا كانت العاصفة في طريقها إلى الانتهاء أم أنها تستجمع قواها.
وفي حين أن أوروبا الآن في وضعية أفضل للتعامل مع أزمة ما، عما كانت عليه قبل بضع سنوات خلت، عندما ترنحت اليونان في المرة الأخيرة؛ فليس هناك ببساطة أية سابقة لمغادرة بلد من البلدان منطقة اليورو. وربما كان الاختبار الكبير يقف فقط على مسافة أسابيع قليلة.
وقد دخلت العلاقات بين اليونان ومقرضيها حالة من الانسداد المرير، مع تصريح رئيس وزراء البلاد، ألكسيس تسيبراس يوم الثلاثاء بأن مقرضي البلاد «يريدون إذلال الشعب اليوناني». ويزيد هذا التأزم من فرص إخفاق اليونان ومقرضيها في التوصل إلى اتفاق بنهاية الشهر، عندما يحين موعد استحقاق كومة من الديون وينتهي الإنقاذ الحالي.
ولا يزال كثيرون في أوروبا يساورهم الاعتقاد بأن اتفاقا من نوع ما سيتم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة، فيفسح الطريق أمام مساعدات جديدة لهذا البلد الذي أثقلت كاهله الديون، ويمنع حدوث إفلاس مؤلم. غير أن حرب الكلمات - والمسافة الواضحة بين مواقف كلا الطرفين - تقلل من مستوى الآمال في حدوث انفراجة. بل إن الشركات المالية وصناع السياسات في العالم يتساءلون عما يمكن أن ينهار بعد ذلك، لو أن اليونان انسحبت من منطقة اليورو.
يتفق كثير من المحللين على أن من شأن صدمة يونانية، لبضعة أيام، أن تؤجج نفس مشاعر الارتباك والخوف التي تدفع المستثمرين إلى التخلص من حيازة الأسهم والسندات الأكثر عرضة للمخاطر والتوجه صوب الأصول التي يعتبرونها ملاذات آمنة.
وقال جون إم. دو كلو، وهو مسؤول استثمار كبير في مصرف «يو إس بنك»: «سوف تنفجر أسعار سندات الخزانة الأميركية مع فرار الناس إليها، حيث الأمان.. وستكون هذه أكبر معاملة خالية من المخاطر نشهدها لفترة من الزمن».
ولكن ثمة درجة أقل من الاتفاق بشأن مدى سوء الأمور عندئذ.
يدفع المحللون المتفائلون بأن الأسواق سوف تستعيد استقرارها بعد فترة وجيزة من الصدمة الأولية جراء خروج اليونان من اليورو. وهم يقولون إن الكثير قد تغير منذ 2011 و2012، عندما امتدت مشكلات اليونان إلى بلدان أخرى.
آنذاك، تسببت المخاوف المحيطة بديون اليونان في تراجع قيمة السندات الحكومية لبلدان مثل إيطاليا وإسبانيا، وساهمت في دفع مؤشر المتوسط الصناعي لـ«دو جونز» إلى الهبوط بأكثر من ألفي نقطة في غضون بضعة شهور. بل إن مشكلات أوروبا أسهمت في انهيار «إم إف غلوبال»، وهي شركة مالية أميركية.
وقال فرانك أولاند هانسن، كبير الاستراتيجيين في المصرف الخاص التابع لـ«دانسك بنك»: «أصبح يمكن التحكم في الأمر بشكل أكبر الآن». وأضاف: «لا أشعر بقلق شديد من أن تكون لدينا عدوى كبيرة خلال سوق السندات».
وثمة أساس تستند إليه مثل تلك الثقة.
فلم يعد لدى مستثمري القطاع الخاص والمصارف حيازات كبيرة من الديون الحكومية اليونانية، وهو ما يعني أن خسائرهم ستكون هامشية في حال أفلس البلد. بل إن دين اليونان الآن مستحق في معظمه لحكومات وكيانات مالية أخرى.
تشير التحليلات كذلك إلى أنه بالمقارنة مع عام 2011، فإن المصارف الأوروبية تقف على أرضية أكثر ثباتا، بعد اختبارات قدرة التحمل التنظيمية التي أجريت العام الماضي والجهود لتعزيز رأسمال هذه المصارف. وفي حالتهم الأكثر قوة، من المرجح بصورة أكبر أن تواصل المصارف الإقراض من خلال تشديدات من ذلك النوع الذي يعقب حدثا كإفلاس اليونان.
وربما كان الفارق الأكبر بين الأزمة اليونانية الأخيرة والوقت الراهن يكمن في موقف المصرف المركزي الأوروبي. حيث لدى هذا المصرف برنامج لشراء السندات، يبدو أنه يحفز النمو في أنحاء القارة. وقد أوحى ماريو دراغي، رئيس المركزي الأوروبي يوم الاثنين بأن المصرف مستعد للتدخل في حال كان التراجع في أسعار السندات يقوض جهوده التحفيزية.
قال دراغي: «نحن نراقب عن كثب الظروف لرصد إشارات على وجود أي تشديد لا مبرر له في موقفنا، نكون بحاجة للتفاعل معه».
غير أنه ما زالت بعض نقاط الضعف تكمن في النظام.
فقد أطلقت سنوات من معدلات الفائدة بالغة التدني موجة شراء جماعي ساهمت في دفع الأسهم والسندات إلى الارتفاع في السنوات الأخيرة. وعند هذه المعدلات، تكون الأسواق أكثر عرضة لحدث غير متوقع مثل خروج اليونان من منطقة اليورو.
لم تقتصر مثل هذه الهرولة على أسواق السندات الحكومية في بلدان كإسبانيا والبرتغال وإيطاليا. فقد حدثت كذلك في الأصول الخاضعة للمضاربة مثل الأصول الأميركية غير المرغوب فيها لمخاطرها العالية، بل كانت هناك عودة من جديد في سوق المال الروسي، الذي ارتفع بنسبة 24 في المائة هذا العام، بالقيمة الدولارية.
وقال ستيفن ويتينغ، كبير استراتيجيي الاستثمارات العالمية في «سيتي غروب»: «يمكن أن تكون هناك أهمية للمحفزات الأصغر في لحظات بعينها في الأسواق المالية، عندما تصبح الأمور على ما يرام».
وقد أظهرت بعض السندات الأوروبية مؤشرات على قدرتها على التحمل في السنوات الأخيرة. فعائد السندات الإيطالية من فئة العشر سنوات، والذي يتحرك في اتجاه معاكس لسعره، أصبح الآن 2.33 في المائة، وهو رقم أعلى بكثير من 1.79 في المائة الشهر الماضي. ولكن العائد الأخير ما زال إلى حد بعيد دون المستويات التي حققها خلال الفترة الأخيرة التي شهدت ضغوطا كبيرة في أوروبا.
وينظر بعض المحللين إلى ما وراء التداعيات المالية العاجلة لمغادرة اليونان منطقة اليورو. وأكبر مخاوف هؤلاء هو أن يتسبب خروج اليونان في نوع من العدوى أقل بطئا في تأثيرها. إذ إنه في حال خرجت اليونان من منطقة اليورو، فإنها ستشكل سابقة خطيرة - وسوف تظهر أن اليورو مكانًا مخصصًا فقط لبلدان بعينها.
وقد عبر أشوين بولشانداني، كبير مسؤولي المخاطر في شركة الاستثمارات، ماتلين باترسون، عن هذا لأمر بقوله: «كان لديك هذا الشيء الذي كان بمثابة اتحاد مالي شديد الصلابة، غير أنه بات لديك نادٍ لطيفٍ للعملة».
وقال إنه لن يشعر بالمفاجأة لو أن مغادرة اليونان دفعت المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت دول أخرى غير اليونان لديها من القوة ما يكفي للبقاء في سياق منطقة اليورو.
وفي حال تسبب مثل هذا الضغط في تراجعات مستمرة في أسواق بلدان بعينها، فإن المصرف المركزي الأوروبي سيحاول من دون شك التدخل دفاعيا. ولكن حتى في ذلك الوقت، من الممكن أن يقوض الضغط المالي الآثار الهشة للتعافي الاقتصادي التي تحدث في الدول الواقعة في محيط أوروبا.
فمن الممكن تماما أن تتعرض بلدان أوروبا الأكثر معاناة من الديون، بما في ذلك البرتغال وإيطاليا، من فقر في النمو لسنوات قادمة.
وفي أي وقت يتعرض فيه أي من هذه البلدان إلى مشكلات مالية، ستطفو إلى السطح من جديد ذكرى مشكلات اليونان المؤلمة، وسوف يتكهن المستثمرون حول مدى قدرة تلك البلدان على البقاء في منطقة اليوور. وقال إدوارد هيو، خبير اقتصادي ومؤلف كتاب «هل انتهت أزمة اليورو فعلا؟»: «من الواضح أن البرتغال ستكون هدفا سهلا في حال خروج اليونان».
وأضاف: «ربما لا يحدث هذا في غضون سنة أو سنتين، ولكن في خلال خمس سنوات، يمكن أن يطيح بالبرتغال كذلك».
*خدمة «نيويورك تايمز»



«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
TT

«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)
يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الثلاثاء، أن أرباحها للربع الأول من العام ستتجاوز إجمالي أرباحها للعام الماضي، متجاوزة التوقعات، بفضل الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الذي رفع الطلب وأسعار الرقائق الإلكترونية.

وبرزت «سامسونغ» بوصفها إحدى الشركات الرائدة في الاستفادة من طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما حد من إمدادات الرقائق التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية ووحدات التحكم بالألعاب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية إلى نحو الضعف خلال الربع الأول وحده، وفق «رويترز».

وقدّرت أكبر شركة مصنّعة لرقائق الذاكرة في العالم أرباحاً تشغيلية بلغت 57.2 تريليون وون (37.92 مليار دولار) للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنةً بتقديرات بورصة لندن للأوراق المالية الذكية البالغة 40.6 تريليون وون، أي بزيادة تفوق 8 أضعاف عن 6.69 تريليون وون خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وتُعدّ هذه النتائج القياسية أعلى بـ3 أضعاف تقريباً من الرقم القياسي السابق لأرباح «سامسونغ» التشغيلية الفصلية، والبالغ 20 تريليون وون، الذي حققته في الربع الأخير من العام الماضي.

وتتوقع شركة الأبحاث «ترند فورس» ارتفاع أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (درام) التعاقدية بأكثر من 50 في المائة، خلال الربع الحالي مع استمرار النقص.

وقال كيم سون وو، كبير المحللين في «ميريتز للأوراق المالية»: «مع توقع العملاء مزيداً من الارتفاع، جاءت أسعار العقود الفعلية أعلى، ما أدى إلى تجاوز التوقعات». كما استفادت الشركة من انخفاض قيمة العملة الكورية الجنوبية إلى أدنى مستوى لها منذ نحو 17 عاماً مقابل الدولار الأميركي، مما عزز الأرباح المعاد تحويلها إلى الوطن.

وأغلقت أسهم «سامسونغ» مرتفعة بنسبة 1.8 في المائة عند 196,500 وون كوري للسهم صباح الثلاثاء، متفوقة على السوق الأوسع التي ارتفعت بنسبة 0.8 في المائة. في المقابل، ارتفعت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 3.4 في المائة. وقدّر كيم أن قطاع رقائق الذاكرة في «سامسونغ» حقق أرباحاً تشغيلية قدرها 54 تريليون وون، بينما سجلت أقسام رقائق المنطق خسارة قدرها 1.6 تريليون وون.

كما حققت «سامسونغ»، ثاني أكبر مصنّع للهواتف الذكية عالمياً بعد «أبل»، أداءً أفضل من المتوقع في قسم الهواتف الجوالة، مسجلة أرباحاً بلغت 4 تريليونات وون، بانخفاض طفيف عن العام السابق. وأشار كيم إلى أن أعمال الهواتف مدعومة بمخزونات مكونات منخفضة التكلفة، إلا أن هوامش الربح قد تتعرض لضغوط متزايدة في الربع الثاني بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة والمكونات الأخرى في ظل الحرب بالشرق الأوسط.

وتتوقع «سامسونغ» نمو إيراداتها بنسبة 68 في المائة لتصل إلى 133 تريليون وون خلال الفترة من يناير إلى مارس، وستصدر تفاصيل أرباحها للربع الأول في 30 أبريل.

التحديات المستقبلية

أثار ارتفاع تكاليف الطاقة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، مخاوف من تباطؤ الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والعملاء الآخرين، إلى جانب اضطرابات في إمدادات المواد الأساسية لتصنيع الرقائق، ما قد يحد من زخم نمو شركات تصنيع الرقائق.

وقال ريو يونغ هو، كبير المحللين في «إن إتش» للاستثمار والأوراق المالية: «تتزايد المخاوف بشأن بلوغ أسعار ذاكرة الوصول العشوائي ذروتها، ويبدو أننا انتقلنا الآن من مرحلة الارتفاع الأولية إلى مرحلة لاحقة». وأضاف أن القضية الأساسية تكمن في كيفية صياغة «سامسونغ» لعقود طويلة الأجل مع عملائها للحفاظ على أرباحها من قطاع أشباه الموصلات.

وفي مؤشر على تباطؤ النمو، انخفضت أسعار رقائق «درام» الفورية الأسبوع الماضي، حيث «واجه طلب المستخدم النهائي صعوبة في استيعاب الأسعار المرتفعة»، وفقاً لأفريل وو، نائبة الرئيس الأولى في «ترند فورس». وتشير أسعار «درام» الفورية إلى الأسعار الحالية في السوق، التي تتداول بعلاوات أعلى من أسعار العقود محددة المدة.

وأسهمت هذه المخاوف، إلى جانب إعلان «غوغل» عن تقنية «توربو كوانت» الموفرة للذاكرة الشهر الماضي، في انخفاض أسهم رقائق الذاكرة، حيث خسرت أسهم «سامسونغ» 9 في المائة منذ بدء المنافسة في 28 فبراير (شباط). ومع ذلك، لا تزال الأسهم مرتفعة بأكثر من 60 في المائة هذا العام، بعد قفزة بلغت 125 في المائة في العام السابق.

ذاكرة النطاق الترددي العالي تكتسب زخماً

قبل نحو عام، اعتذر الرئيس التنفيذي لـ«سامسونغ» عن أداء أرباحها المخيب وانخفاض سعر السهم، بعد تخلف الشركة عن منافسيها في توريد رقائق «إتش بي إم» الضرورية لشرائح الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا».

لكن «سامسونغ» بدأت بتقليص الفجوة مع منافستها «إس كيه هاينكس» عبر شحن أحدث رقائق «إتش بي إم 4» إلى «إنفيديا» في فبراير. ومع ذلك، يعود الارتفاع الكبير في أرباح «سامسونغ» بشكل رئيسي، إلى انتعاش الطلب على الرقائق التقليدية المدفوع بالذكاء الاصطناعي، الذي يسمح لنماذج مثل «تشات جي بي تي» بتوليد استجابات في الوقت الفعلي، مما فاقم نقص الرقائق الأساسية.

وشكلت رقائق «إتش بي إم» أقل من 10 في المائة من إيرادات «سامسونغ» من «درام» في الربع الأول، وفق تقديرات سون إن جون، المحلل في «هيونغ كوك» للأوراق المالية. ومن المتوقع أن يصل إجمالي أرباح التشغيل لشركة «سامسونغ» إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 75 تريليون وون في الربع الحالي، مدعوماً بارتفاع أسعار رقائق «درام» بأكثر من 30 في المائة.


التدفقات الأجنبية تُفاقم خسائر الأسهم الهندية وسط توترات الحرب

وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)
وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)
TT

التدفقات الأجنبية تُفاقم خسائر الأسهم الهندية وسط توترات الحرب

وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)
وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)

سجلت الأسهم المالية الهندية تراجعاً حاداً في مارس (آذار)، بعد تسجيل تدفقات أجنبية قياسية خارجة، ما فاقم المخاوف بشأن تأثير الحرب الإيرانية على النمو الاقتصادي وأرباح الشركات، وأثّر على معنويات المستثمرين في السوق.

وباع مستثمرو المحافظ الأجنبية أسهماً مالية بقيمة 606.55 مليار روبية (6.53 مليار دولار) خلال مارس، وهو أعلى مستوى مسجل، وأكثر من نصف إجمالي 12.66 مليار دولار تم سحبها من الأسواق الهندية خلال الفترة نفسها، وفق بيانات مركز الإيداع الوطني للأوراق المالية الصادرة يوم الثلاثاء.

وتراجعت أسهم القطاع المالي، بما في ذلك البنوك والمؤسسات المالية الخاصة والمملوكة للدولة، بنسبة تتراوح بين 15.5 في المائة و20 في المائة، ما أدى إلى انخفاض مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 11.3 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء شهري له منذ 6 سنوات.

وتراجع سهم بنك «إتش دي إف سي»، أكبر بنك خاص، بنسبة 17.6 في المائة في مارس، بعد استقالة مفاجئة لرئيسه غير المتفرغ. وأشار محللان إلى أن المخاوف بشأن الخسائر المحتملة نتيجة قرار البنك المركزي الهندي في 27 مارس، بتشديد قيود مراكز النقد الأجنبي قد زادت من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة.

وبلغت مبيعات المستثمرين الأجانب في الأسواق الهندية، مستوى قياسياً عند 19.69 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، ما أدى إلى تسجيل مؤشر «نيفتي 50» أضعف أداء سنوي له منذ 6 سنوات.

مؤشرات على استنزاف موارد المستثمرين المحليين

أثار احتمال فقدان قدرة المستثمرين المؤسسيين المحليين، الذين كانوا صمام أمان للسوق في مواجهة تقلبات التدفقات الأجنبية، قلقاً متزايداً لدى المشاركين في السوق.

وقال فيكاش كومار جاين، محلل في شركة «سي إل إس إيه»: «نشهد الآن أولى بوادر استنزاف موارد المؤسسات الاستثمارية المحلية بعد 18 شهراً من مواجهة تحديات تدفقات الأسهم».

وأوضحت «سي إل إس إيه» أن السيولة النقدية لدى صناديق الاستثمار المشتركة في الأسهم، بلغت 1.78 تريليون روبية بنهاية فبراير (شباط) 2026، بانخفاض 24 في المائة عن أبريل (نيسان) 2025. وأضاف محللو الشركة: «تحتاج السوق الآن إلى عودة رؤوس الأموال الأجنبية، إذ إن انخفاض احتياطيات المؤسسات الاستثمارية المحلية واستمرار ضغوط العرض في السوق الأولية، يجعلان سوق الأسهم الهندية أكثر اعتماداً على التدفقات الأجنبية خلال السنوات الخمس الماضية لدعم النمو».

تراجع مرتقب للسندات

من المتوقع أن تتراجع السندات الحكومية الهندية يوم الثلاثاء، عن جزء من مكاسبها السابقة، نتيجة ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب في الشرق الأوسط، ما أبقى معنويات السوق حذرة، مع توقعات بعدم حدوث تحركات كبيرة قبل إعلان قرار السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الهندي يوم الأربعاء.

وقال متداول في بنك خاص إن عائد السند القياسي لعام 2035، البالغ 6.48 في المائة، من المرجح أن يتراوح بين 7.03 في المائة، و7.09 في المائة بعد إغلاقه عند 7.0458 في المائة في الجلسة السابقة، حيث سجل العائد أكبر انخفاض يومي له خلال 15 أسبوعاً يوم الاثنين.

وأضاف المتداول: «بعد مستويات الافتتاح الأولية، لا نتوقع أي تحركات كبيرة من أي من الجانبين»، وفق «رويترز».

واستمرت أسعار النفط في الارتفاع يوم الثلاثاء، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باتخاذ إجراءات أشد ضد إيران إذا لم تُعد فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خُمس حركة النفط العالمية.

وكانت عوائد السندات وأسعار المقايضة قد انخفضت يوم الاثنين، وسط توقعات بنجاح محادثات السلام بين الدول المتحاربة. ومنذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 39 نقطة أساس، مما عكس المخاوف بشأن انقطاع إمدادات النفط.

وتُعدّ أسعار النفط المرتفعة ضارة بالهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، إذ تزيد من التضخم المحلي وتفاقم عجز الحساب الجاري.

وفي إطار إصدار السندات، ستجمع الولايات الهندية 181.59 مليار روبية (1.95 مليار دولار) من خلال بيع سندات دين، بعد تعديل نمط الإصدار، حيث أعلنت 9 ولايات عن فئات استحقاق سنداتها المزمع بيعها خلال الربع الحالي. كما ستبيع نيودلهي سندات قياسية بقيمة 340 مليار روبية يوم الجمعة، رغم أن معظم المشاركين في السوق كانوا يتوقعون إصدار سندات لأجل 10 سنوات.

ومن المتوقع أيضاً أن تعكس أسعار مقايضة مؤشر الفائدة لليلة واحدة في الهند جزءاً من الانخفاض المسجل يوم الاثنين، وسط ارتفاع أسعار النفط، حيث أغلق سعر المقايضة عند 6.18 في المائة، بينما انخفض سعر الفائدة الأكثر سيولة لأجل 5 سنوات إلى 6.6950 في المائة.


اليابان تبتكر طرقاً بديلة لتأمين النفط بعيداً عن هرمز

خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)
خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تبتكر طرقاً بديلة لتأمين النفط بعيداً عن هرمز

خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)
خزانات تخزين النفط الخام الضخمة تظهر في خلفية الصورة في مصفاة سوديغاورا بمدينة سوديغاورا - محافظة تشيبا - خليج طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت اليابان الاعتماد على نقل النفط من سفينة إلى أخرى في أعالي البحار بعيداً عن منطقة الشرق الأوسط، لتأمين إمداداتها من الخام، مع إبقاء ناقلات النفط اليابانية خارج منطقة الصراع التي أصبحت شديدة الخطورة بالنسبة للسفن، وأطقمها.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن ناقلة النفط العملاقة كيسوجاوا في طريقها إلى ميناء هوكايدو الياباني بعد تحميلها بنحو 1.2 مليون برميل من خام موربان تم شراؤه من شركة «ريو دي جانيرو إنرجي» أثناء وجوده في البحر أمام الساحل الغربي لماليزيا يوم الأحد الماضي.

وتأتي هذه العملية بعد أسبوع من نقل كمية أخرى من خام موربان إلى ناقلة يابانية وهي في طريقها إلى اليابان الآن.

وأشارت «بلومبرغ» إلى أن عمليات نقل النفط بين الناقلات في عرض البحر نادرة بالنسبة لشركات النقل اليابانية، وتبرز التحدي المتزايد الذي يواجه البلاد في الحفاظ على تدفق ثابت للنفط الخام من الشرق الأوسط متجنبةً التعرض المباشر لمنطقة تعاني من الصراعات.

وقال مسؤولون في طوكيو إنهم يجرون محادثات مع إيران، ويبحثون خيارات بديلة للحصول على إمدادات النفط، مع التشديد على ضرورة ضمان سلامة السفن، والبحارة. وقد علقت شركات الشحن الكبرى من الدولة الآسيوية عملياتها عبر الخليج العربي، وأصدرت تعليمات لسفنها بالبقاء في المياه الآمنة.

وقال راهول كابور، رئيس قطاع الشحن والمعادن الدولي في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، إن «اليابان تحتاج للنفط الخام، والمشترون يتسابقون للحصول عليه... هذا يظهر اضطراب سلاسل الإمداد، وأن عمليات النقل بين السفن قد تساعد في الحد من اضطراب سلاسل الإمداد».

يذكر أن كل إمدادات النفط الخام التي تستوردها مصافي التكرير اليابانية تقريباً تأتي من الشرق الأوسط، لكن تصاعد التوترات وسيطرة إيران على مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، أديا إلى اضطراب حاد في صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من دول الخليج.

في الوقت نفسه تزايد حذر شركات النقل البحري اليابانية بعد سلسلة هجمات إيرانية استهدفت سفناً حاولت عبور مضيق هرمز دون الحصول على إذن منها.