«الشارقة» تبحث تحديات وحلول مفهوم الاتصال الحكومي خلال منتدى متخصص

يعقد نهاية سبتمبر وسط تأكيد العمل على الخروج بتوصيات وحلول مبتكرة

جانب من جلسات سابقة للمنتدى (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات سابقة للمنتدى (الشرق الأوسط)
TT

«الشارقة» تبحث تحديات وحلول مفهوم الاتصال الحكومي خلال منتدى متخصص

جانب من جلسات سابقة للمنتدى (الشرق الأوسط)
جانب من جلسات سابقة للمنتدى (الشرق الأوسط)

أعلنت مدينة الشارقة الإماراتية عن انعقاد الدورة الـ11 للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي 2022 تحت عنوان «تحديات وحلول»، وذلك لمناقشة أهمية الاتصال الحكومي الفاعل في مواجهة المتغيرات المحلية والعالمية، والأزمات الاقتصادية، والفرص الكامنة وراءها، لاسيما في ظل تطور أدوات الاتصال، وانعكاسها على العلاقات الاجتماعية.
وبحسب الإعلان فإن المنتدى الذي يعقد تحت رعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة سيتضمن إقامة 7 جلسات رئيسية، و10 خطابات ملهمة، و6 فعاليات استباقية، و6 ورش عمل، و13 منصة تفاعلية، و40 فعالية مصاحبة، يشارك فيها 160 متحدثاً عربياً وأجنبياً من صناع القرار والمسؤولين والخبراء.
وسيعمل المنتدى الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، ويتضمن أجندة من الفعاليات والجلسات والخطابات وورش العمل، للخروج بتوصيات وحلول مبتكرة للتحديات الحالية والمستقبلية التي تواجهها المجتمعات، بما ينسجم مع شعار المنتدى.
ويؤكد شعار المنتدى «تحديات وحلول» الذي يقام يومي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الحالي هذا العام على دور الاتصال الحكومي في تعريف المتخصصين والجمهور بالتحديات، واستخدام منهجيات الاتصال المناسبة التي تحفز الجمهور على المساهمة في ابتكار الحلول والممارسات الملائمة للتغلب على التحديات والعقبات.
وقال طارق علاي مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة: «تلعب الحكومات دوراً رئيساً في التعامل مع التحديات والظروف المتغيرة وإدارة الأزمات، لكن التواصل الفاعل والمتبادل بين الحكومة والجمهور يبقى المحور الأساسي في تعزيز كفاءة الاستجابة للتحديات".
وأضاف علاي: «على مدى عقد من الزمن، تمكن المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، الذي تحتضنه إمارة الشارقة، من إعادة تقديم مشهد الاتصال الحكومي، عبر مجموعة كبيرة من التوصيات والأفكار التي تميزت بنظرة استشرافية، واليوم يواصل المنتدى في دورته الـ11 أهدافه لبلورة المزيد من الرؤى لمستقبل القطاع».
وتابع علاي: «أدعو جميع العاملين في مجال الاتصال والخبراء وأصحاب الأعمال والمفكرين وطلاب كليات الإعلام والمهتمين لمشاركتنا، وتقديم أفكارهم للتحديات القائمة والمستقبلية، فالمنتدى يهدف لإطلاق حوار مفتوح يقدم رؤية شاملة للتحديات والحلول».
وتتضمن فعاليات المنتدى 7 جلسات تحت عناوين: «نضالات التغيير.. كيف تكون؟»، و«الأزمات الاقتصادية، بين الاحتواء الإيجابي والتكيف السلبي»، و«الدراما، ما بين البناء الفكري واللغوي»، و«عندما يصبح الصفر إنجازاً» و«التدمير الإبداعي.. ما الذي استفاده العالم؟»، و«مستقبل العالم بين الويب 3 والميتافيرس والذكاء الصناعي»، و«انعكاسات الاتصال العمومي على المشاريع الناشئة».
وتحت مجموعة من مواضيع التواصل الأكثر إلحاحاً، يتحدث نخبة من كبار المسؤولين المحليين والدوليين وقادة الفكر والمثقفين والفنانين حول تجاربهم ورؤاهم في 10 «خطابات ملهمة» خلال المنتدى تحت عناوين: «أي نوع من الحكومات يحتاج العالم؟»، و«مستقبل الاقتصاد الإبداعي.. هل نحن مستعدون؟»، و«القيادة بالتأثير»، و«ثقافات متوازنة.. علاقات متكافئة»، و«السينما.. قنوات اتصالية متجددة»، و«تحقيق الأحلام لا يعترف بالمستحيل»، و«قوة العادات»، و«الشراكات الخلاقة وحراس البوابة الجدد»، و«اقتصاد المهارات والجيل القادم من الحكومات»، و1Jالنمو الأخضر.. آليات اتخاذ القرارات».
وفيما يتعلق بالفعاليات المصاحبة، سيتم تنظيم 40 فعالية خلال المنتدى، تقدم مواضيع وقضايا متنوعة في عدد من المحاور على الساحتين الإقليمية والدولية.


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

مكتوم وأحمد نجلا محمد بن راشد نائبين لحاكم دبي

‏عيّن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي نجليه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أولاً لحاكم إمارة دبي، وتعيين الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً لحاكم الإمارة، على أن يمارس كلٌ منهما الصلاحيات التي يعهد بها إليه من قبل الحاكم. وتأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم في إمارة دبي، وتوزيع المهام في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد لحاكم دبي ورئيس المجلس التنفيذي. ويشغل الشيخ مكتوم إضافة إلى منصبه الجديد منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية في الإمارات، والن

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

الإماراتي سلطان النيادي أول عربي يسير خارج محطة الفضاء الدولية

سجل الإماراتي سلطان النيادي، إنجازاً عربياً جديداً كأول رائد فضاء عربي يقوم بالسير في الفضاء، وذلك خلال المهام التي قام بها أمس للسير في الفضاء خارج المحطة الدولية، ضمن مهام البعثة 69 الموجودة على متن المحطة، الذي جعل بلاده العاشرة عالمياً في هذا المجال. وحملت مهمة السير في الفضاء، وهي الرابعة لهذا العام خارج المحطة الدولية، أهمية كبيرة، وفقاً لما ذكره «مركز محمد بن راشد للفضاء»، حيث أدى الرائد سلطان النيادي، إلى جانب زميله ستيفن بوين من «ناسا»، عدداً من المهام الأساسية. وعلّق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على «تويتر»، قائلاً، إن النيادي «أول

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

«كليم فُوّه»... إنقاذ حرفة من ذاكرة تتناقص أيدي المشتغلين بها

جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)
جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)
TT

«كليم فُوّه»... إنقاذ حرفة من ذاكرة تتناقص أيدي المشتغلين بها

جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)
جانب من العمل الميداني الذي يجمع بين توثيق الحرفة ورصد واقع ممارسيها (الشرق الأوسط)

على ضفاف فرع رشيد بدلتا مصر، تقف مدينة فُوّه شاهدةً على تاريخ طويل من الحِرَف والصناعات التي صنعت شخصيتها، ومن بينها حرفة الكِليم التي ارتبطت بعائلات المدينة، وتناقلت الأجيال مهاراتها مئات السنوات.

ومع القرن الـ19، تجاوزت سمعة منتجات هذه الحرفة حدود مصر؛ إذ أقبل أوروبيون على شراء السجاد والكليم اليدوي من المدينة.

ولم يكن سجاد فُوّه بعيداً عن المشهد المصري؛ إذ حرصت الأسر العريقة على وجوده في بيوتها، كما استُخدم في فرش المساجد خلال مراحل تاريخية مختلفة.

ويتميّز الكليم الفُوهي بتصميمات تستلهم صورها ورموزها من البيئة المحيطة، من الطيور والعصافير والأراضي الزراعية والخيول، إلى جانب الأهرامات وأبو الهول، ومفردات من التراث الإسلامي، بينها المساجد والآيات القرآنية.

وتظهر كذلك مَشاهد من حياة العرب في الصحراء والحياة اليومية للفلاح المصري، لتصبح القطعة المنسوجة أكثر من مجرّد منتج للاستخدام أو لديكور المنزل؛ فهي مساحة بصرية تختزن هوية المكان وملامحه وذاكرته.

أدوات قديمة وبسيطة تصنع أروع المنسوجات (إدارة صندوق التنمية الثقافية)

وفي محاولة لحماية هذه الذاكرة من التراجع، بدأت مصر توثيق الكليم الفُوهي من خلال خطوات عملية وعلمية اتخذها «بيت التراث المصري»، التابع لقطاع صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، في أول مهمّة ميدانية للبيت خارج القاهرة منذ تأسيسه عام 2022.

ولا يقتصر هدف هذا التوثيق على تسجيل عناصر حرفة الكليم، وإنما يمتد إلى وضع التدابير اللازمة لصونها وضمان استمرارها، وفق مديرة «بيت التراث المصري» الدكتورة فاطمة مصطفى.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «يرتبط ذلك بأن البيت تأسس ليكون أحد المراكز الأساسية المعنية بجمع عناصر التراث الثقافي غير المادي وتوثيقها، وإنشاء قواعد بيانات يمكن الرجوع إليها في دراسة هذا التراث ووضع خطط للحفاظ عليه».

وتلفت فاطمة مصطفى إلى أنّ «اختيار فُوّه لتكون المحطة الأولى لعمل (بيت التراث) خارج القاهرة لم يكن مصادفة»، مفسِّرةً ذلك بـ«تنوّع الحرف التقليدية في المدينة، إلى جانب ما أظهرته البيانات التي قدَّمها عضو مجلس النواب النائب محمد عبد العليم داود، وما طرحته مؤسّسات المجتمع المدني والحرفيون والمهتمون بالتراث، من تراجع أعداد العاملين بالكليم عاماً بعد عام، وهو ما عزَّز الحاجة إلى الإسراع في توثيق الحرفة وصونها».

أحد الحرفيين خلال ممارسة مهارات صناعة الكليم بفُوّه (الشرق الأوسط)

ووفق مديرة «بيت التراث المصري»، فإنّ أبناء المدينة أكدوا تناقص أعداد الحرفيين، وطالبوا بتوثيق الكليم ووضع الأساس العلمي لصونه. ومن هنا جاءت المهمّة الميدانية التي جمعت بين الاستماع إلى أصحاب الحرفة، ورصد واقعها، وتسجيل تفاصيلها داخل بيئتها الأصلية.

وعن تفاصيل العمل، أوضحت: «لم تتعامل بعثة (بيت التراث) مع الكليم بوصفه قطعة نسيج منفصلة عن سياقها، وإنما عملت على توثيق المنظومة المرتبطة بالحرفة».

وفي هذا السياق، شملت المهمّة 3 عناصر مترابطة، هي الكليم اليدوي والحرام والنول؛ تمهيداً لإعداد ملف علمي لكلّ منها، وإدراج المعلومات ضمن قاعدة البيانات الوطنية التي يعمل البيت على إنشائها.

وشارك الفريق البحثي كاملاً في المهمّة، بما يوفّر للباحثين خبرة ميدانية في تطبيق منهجية الحصر القائمة على المجتمع المحلّي، ويتيح الوصول إلى المعرفة التي لا تزال محفوظة لدى أصحاب الحرفة، وفق مديرة البيت.

باحثو «بيت التراث» خلال لقاءاتهم مع ممارسي حرفة الكليم والاستماع إلى خبراتهم (الشرق الأوسط)

ولا يتوقّف العمل عند جمع المعلومات؛ إذ يجري راهناً إعداد فيلم وثائقي عن الكليم الفُوهي، على أن تكون هذه المرحلة مدخلاً لإعداد خطط لصون الحرفة ودراسة حاجات العاملين بها، من منافذ البيع والتسويق إلى فرص التدريب.

وتتطلَّع المرحلة المقبلة، وفق مصطفى، إلى الاستفادة من خبرات الحرفيين المخضرمين في تدريب جيل جديد، فتنتقل المهارة من «المعلم» أو «الأسطى المخضرم» إلى الشباب، ولا تنقطع السلسلة التي حفظت الكليم الفُوهي طوال عقود.

وترى مديرة «بيت التراث المصري» أنّ «إدراج عناصر التراث على القوائم الدولية يكتسب أهمية، لكنه ليس الغاية الوحيدة؛ فالهدف الأساسي أن يظلَّ التراث حياً وممارساً وحافظاً للهوية، واستمرار الحرفة هو في ذاته أحد أقوى أسباب قدرتها على الحضور في تلك القوائم».

مديرة «بيت التراث المصري» الدكتورة فاطمة مصطفى (الشرق الأوسط)

وتضيف أنّ الصون ينبغي «أن تكون له جدوى اجتماعية واقتصادية تعود على أصحاب الحرفة، وهو جانب يحظى بأولوية في عمل البيت؛ انطلاقاً من أنّ الحفاظ على الكليم لا ينفصل عن تحسين ظروف ممارسيه، وإيجاد أسواق لمنتجاتهم، وتعزيز قدرتهم على البقاء».

بدوره، يرى ابن مدينة فُوّه، أحمد الديب، رائد الأعمال ومؤسِّس علامة «Kilimesta» والمهتم بصون الكليم اليدوي وتطويره، أنّ «قيمة الخطوة تتجاوز مجرّد تسجيل طريقة الصناعة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الكليم الفُوهي يتمتّع بخصوصية واضحة، سواء لجهة كثافة الرموز والعناصر التراثية التي تظهر في تصميماته، أو جودة التصنيع، أو المهارة المتراكمة لدى الحرفيين، فضلاً عن ثراء مصادر الإلهام المستمدة من البيئة المحلّية، وفي مقدّمتها العمارة التي تتميّز بها فُوّه».

ويرى الديب أنّ توثيق الحرفة يخلق مرجعاً يحفظ تاريخها وتقنياتها وخاماتها وأدواتها وخبرات ممارسيها، فضلاً عن الروايات الشفوية المتّصلة بها. وهذه المعرفة، في رأيه، لا ينبغي أن تبقى حبيسة الذاكرة الفردية، وإنما أن تصبح أساساً يمكن أن يستفيد منه الباحثون والمؤسّسات الثقافية والأجيال الجديدة.

ولا ينظر الديب إلى مهمّة توثيق كليم فُوّه على أنها نهاية المطاف، بل بداية لمسار أطول، تنتقل فيه الحرفة من ذاكرة الحرفيين إلى ذاكرة موثّقة، ومن ورشات محلّية إلى حضور ثقافي واقتصادي أوسع.

ويبقى التحدّي الحقيقي، وفق قوله، في «ألا يتحوّل الكليم الفُوهي إلى صورة محفوظة في أرشيف، بل أن تظلّ الأيدي قادرة على نسجه».


وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية

يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
TT

وزارة الثقافة السعودية تنتقل لمقرها الجديد في الدرعية

يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)
يُجسّد المقر الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق (واس)

أكملت وزارة الثقافة السعودية رسمياً انتقالها إلى مقرها الجديد الذي طوّرته شركة «الدرعية» بالحي الشمالي في المشروع الحضري المتكامل، ما يعكس تنامي الحضور المؤسسي للجهات الثقافية الوطنية ضمنه.

ويأتي هذا الانتقال امتداداً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الوزارة وهيئة تطوير بوابة الدرعية منتصف عام 2022، التي أرست منذ ذلك الحين أسس التعاون في مجالات التنسيق والتطوير وتنفيذ المشاريع والمبادرات والفعاليات الثقافية ضمن المخطط العام لـ«مشروع الدرعية».

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، جيري إنزيريلو، أن تطوير مقر الوزارة الرئيس ضمن المخطط العام للمشروع، يعكس العمل المتسارع في تطوير الدرعية لتكون مدينةً حضريةً متكاملةً للعيش والعمل والزيارة، عادّاً انتقالها محطة مهمة في تطوير بيئات العمل والمساحات المكتبية بمعايير عالمية.

يقع مبنى وزارة الثقافة على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً (واس)

بدوره، أكّد المتحدث الرسمي للوزارة، عبد الرحمن المطوع، أن هذه الخطوة تُجسّد الترابط القوي بين الثقافة السعودية وتاريخها العريق، وتُمثّل امتداداً لجهود الوزارة الرامية إلى تحقيق التكامل مع المواقع التاريخية ذات القيمة الحضارية، بما يُسهم في إبراز العمق الثقافي للمملكة، وترسيخ مكانة الدرعية مركزاً ثقافياً وتاريخياً عالمياً، وتعزيز دورها مركزاً وطنياً للثقافة والفنون.

ويُعد المقر، الذي يقع على مساحة تبلغ 33 ألفاً و168 متراً مربعاً، أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية، حيث صُمّم لاستيعاب فرق عمل الوزارة ومتطلباتها التشغيلية، مع توفير بيئة عمل متكاملة مدعومة ببنية تحتية رقمية متقدمة، وتصاميم مكتبية مخصصة، ومرافق عالية الجودة.

ويعكس المبنى التراث والإبداع السعودي، إذ استُلهم تصميمه من العمارة النجدية التقليدية، وحصل على اعتماد نظام «LEED» العالمي لتصنيف المباني الخضراء، إذ نال الشهادة الذهبية وفق الإصدار الرابع (LEED v4) في «تصميم وتشييد المباني: تطوير الهيكل والواجهات».

يُعد مقر وزارة الثقافة أكبر مبنى مكتبي مستقل في الدرعية (واس)

كما حصد شهادة «مستدام» التجارية الذهبية ضمن نظام التقييم الوطني للمباني الخضراء، وهو ما يؤكد النهج المستدام في اعتماد كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك المياه، وإدارة النفايات، والصحة والرفاه، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ويندرج تطوير المقر ضمن توجه الشركة الذي يعتمد التخطيط الحضري المدروس في مشاريعها، ورؤيتها طويلة المدى لترسيخ مكانة الدرعية مركزاً رائداً للثقافة والتعليم والفنون والترفيه، مستندةً إلى موقعها الفريد الذي يضم حي الطريف التاريخي المُدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، فضلاً عن مجموعةٍ متنوعةٍ من الوجهات الثقافية والتاريخية.

وتعمل الشركة على تنفيذ مشروع حضري متكامل بقيمة تبلغ 236 مليار ريال سعودي (63 مليار دولار أميركي)، استقطب ما يزيد على 5 ملايين زيارة، وشهد عام 2024 افتتاح عدة وجهات رئيسية، من بينها فندق «باب سمحان»، و«الزلال»، وهي وجهة متعددة الاستخدامات نابضة بالحياة تجمع المطاعم والتجزئة والمساحات المكتبية ضمن بيئةٍ أصيلة.

وتتواصل أعمال التطوير حيث يستهدف مشروع الدرعية استقبال أكثر من 50 مليون زائرٍ سنوياً بحلول عام 2030، وتوفير 180 ألف وظيفة، واستيعاب نحو 100 ألف نسمة.


ماري - إلسا سغوالدو: «الثورة الصامتة» يبرز بطولات نسائية خلال الحرب العالمية

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
TT

ماري - إلسا سغوالدو: «الثورة الصامتة» يبرز بطولات نسائية خلال الحرب العالمية

عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة السويسرية ماري - إلسا سغوالدو إن فيلمها الروائي «الثورة الصامتة (À bras-le-corps – Silent Rebellion)» انطلق من سؤال أساسي عن معنى استقلال المرأة، والثمن الذي يمكن أن تدفعه في سبيل امتلاك حياتها واتخاذ قراراتها. وأوضحت أن الفكرة تشكّلت تدريجياً من خلال الاستماع إلى نساء من عائلتها وأخريات عشن ظروفاً مختلفة خلال الفترة التي يستعيدها الفيلم. وقد كشفت لها تلك الأحاديث عن تجارب نسائية تبدو في ظاهرها عادية، لكنها كانت تخفي وراءها قدراً كبيراً من الصعوبة والمقاومة والبطولة.

وأوضحت سغوالدو، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن البحث في حكايات النساء «لم يكن يهدف إلى إعادة إنتاج وقائع تاريخية محددة، بقدر ما كان محاولة لفهم الطريقة التي عاشت بها النساء في تلك الحقبة، وما إذا كان مسموحاً لهن أصلاً بأن يحلمن». وأشارت إلى أن الأسئلة التي طرحتها على النساء الأكبر سناً قادتها إلى إدراك أن كثيراً من الإجابات التي حصلت عليها يعبّر عن تجربة جيل أو جيلين كاملين.

مخرجة الفيلم ماري - إلسا سغوالدو (مهرجان لوكارنو)

وعُرض «الثورة الصامتة» ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو السينمائي»، في تجربة تمثّل أول فيلم روائي طويل للمخرجة السويسرية ماري - إلسا سغوالدو. والفيلم إنتاج مشترك بين سويسرا وبلجيكا وفرنسا، وتدور أحداثه خلال الحرب العالمية الثانية حول «إيما»، وهي فتاة في الـ15 من عمرها تَحمِل بعد تعرّضها للاغتصاب، فتجد نفسها في مواجهة مجتمع ريفي بروتستانتي محافظ يفرض قيوداً صارمة على النساء، ويحاول التحكّم في حياتها وجسدها ومستقبلها. وفي حين تعيش القريةُ أجواءَ الحرب، تبدأ «إيما» رحلة شاقة لاستعادة قدرتها على تقرير مصيرها، متحدّيةً القواعد الاجتماعية والأخلاقية السائدة من حولها.

وقالت المخرجة إن سؤال الاستقلال كان حاضراً منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها كتابة الفيلم، مشيرةً إلى أنها كانت تسأل نفسها عن «معنى أن تكون المرأة مستقلة، والثمن الذي يمكن أن تدفعه مقابل هذا الاستقلال».

وأضافت أن العمل لم ينطلق من رغبة في تقديم خطاب مباشر عن المرأة، «وإنما من محاولة لفهم التجارب التي عاشتها نساء حقيقيات، وكيف كانت القيود الاجتماعية والعائلية والدينية تحدّد نطاق الخيارات المتاحة أمامهن». وقالت: «تحدّث فريق الفيلم إلى نساء من عائلات مختلفة، إضافةً إلى أخريات عشن تلك الفترة أو عرفنها من قرب. وتركّزت الأحاديث على تفاصيل حياتهن اليومية، وما كنّ يحلمن به، وما إذا كانت لديهن القدرة على التعبير عن تلك الأحلام».

عملت المخرجة على تقديم فيلمها من قصص استمعت إليها (الشركة المنتجة)

وتؤكد أن هذه الأسئلة جعلتها تكتشف أن كثيراً من النساء لم يكنَّ يملكن حتى المساحة التي تسمح لهن بالتفكير في الاستقلال بوصفه خياراً شخصياً؛ «لأن المجتمع كان يُحدِّد لهن مسبقاً ما يمكن أن يفعلنه وما لا يمكن أن يفعلنه».

وتُشدِّد المخرجة السويسرية على أن اختيارها فتاة في الـ15 من عمرها لتكون محور الأحداث كان قراراً مقصوداً، موضحة أن هذه المرحلة العمرية تُمثِّل، بالنسبة إليها، «لحظة شديدة الأهمية في تكوين الإنسان؛ لأنها فترة التجارب الأولى التي يمكن أن تؤثر لاحقاً في الطريقة التي يتعامل بها الشخص مع حياته ويتخذ بها قراراته». وأشارت إلى أنها لم تكن تريد أن تفرض على الجمهور حكماً مسبقاً على ما تعيشه «إيما»، وإنما أرادت أن تمنحه فرصة اكتشاف تجربتها خطوة خطوة.

وأضافت أن وجود الشخصية والمُشاهد عند النقطة المعرفية نفسها كان مهماً بالنسبة إليها، ليكتشف الجمهور ما يحدث لـ«إيما» بالتزامن معها، لا من موقع مَن يعرف كل شيء عنها وعن مستقبلها. وأكدت أن «إيما» نفسها لا تمتلك، في البداية، الكلمات اللازمة لوصف ما يحدث لها؛ «ولذلك يتقدَّم المُشاهد معها تدريجياً نحو فهم التجربة»، وهو ما عدَّته أحد الأسباب الرئيسية لاختيار هذه السن للشخصية.

ورأت سغوالدو أن تجارب هؤلاء النساء انطوت على قدر من البطولة الصامتة التي لا تَظهر بالضرورة في الأحداث الكبرى؛ «إذ بدت حياتهن، من الخارج، عادية ومألوفة، لكنها كانت، في جوهرها، سلسلة متواصلة من المقاومة اليومية ومحاولات انتزاع مساحة للعيش والاختيار». ومن هذا المنطلق، وُلدت شخصية «إيما»، التي أرادت من خلالها أن تجعل تلك البطولة الخفية مرئية، وأن تقدّم نموذجاً لفتاة لا تعلن تمرّدَها عبر الشعارات أو المواجهات المباشرة، وإنما تكتشف تدريجياً قدرتها على مقاومة ما يُفرض عليها، من خلال قرارات تبدو صغيرة، لكنها تترك أثراً عميقاً في مسار حياتها.

وأشارت إلى أن التحدي الأكبر في إنجاز الفيلم لم يكن خلال التصوير، بقدر ما كان في الرحلة الطويلة التي سبقته؛ «بدءاً من كتابة السيناريو، ووصولاً إلى تأمين التمويل»، خصوصاً أن «الثورة الصامتة» يمثِّل تجربتها الأولى في إخراج فيلم روائي طويل، بعد عدد من الأفلام القصيرة.

عُرض الفيلم في مهرجانات عدَّة (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن خوض تجربة إخراج الفيلم الأول ينطوي على صعوبات خاصة لأي مخرج، لكنها واجهت أيضاً تساؤلات إضافية بشأن قدرتها على إنجاز المشروع؛ مما جعلها مطالبة بإقناع المحيطين بها أولاً بجدوى الفكرة، ثم بإقناع جهات التمويل بأن هذه الحكاية تستحق أن تجد طريقها إلى الشاشة.

وأضافت أن جزءاً من الصعوبة ارتبط بفكرة سائدة عن نوعية القصص القادرة على جذب الجمهور؛ إذ «كان هناك مَن يفضِّل الحكايات الأعلى صخباً، والمواجهات الواضحة، والأحداث الكبيرة التي تفرض حضورها مباشرة على الشاشة».

في المقابل، كانت سغوالدو ترى أن قوة الفيلم تكمن تحديداً في النقيض من ذلك؛ أي في «التفاصيل الصغيرة، والحياة اليومية، والأشياء التي قد تبدو عادية لأول وهلة، لكنها تكشف، عند النظر إليها من قرب، عن حجم القيود التي كانت تواجهها النساء».

وأشارت المخرجة إلى أن هذا الجانب كان مهماً بالنسبة إليها؛ «لأن الفيلم لا يحاول تقديم الماضي بوصفه زمناً مغلقاً لا علاقة له بالحاضر، وإنما يفتح مساحة للتفكير في قضايا لا تزال حاضرة في حياة النساء». ولفتت إلى أن بعض الأسئلة التي تطرحها قصة «إيما» بشأن الحرية والاختيار والقدرة على تقرير المصير لا تزال قابلة للنقاش اليوم، حتى وإن تغيّرت الظروف الاجتماعية والتاريخية.