واشنطن تختبر للمرة الثانية صاروخاً باليستياً عابراً للقارات

واشنطن تختبر للمرة الثانية صاروخاً باليستياً عابراً للقارات

البنتاغون: شراء روسيا ذخائر من كوريا الشمالية يؤكد الصعوبات التي تواجهها في أوكرانيا
الأربعاء - 11 صفر 1444 هـ - 07 سبتمبر 2022 مـ
المتحدث باسم البنتاغون الجنرال بات رايدر (أ.ف.ب)

أجرت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم الأربعاء، تجربة ثانية لصاروخ باليستي عابر للقارات، كانت قد أعلنت عنها الثلاثاء، في إنذار مسبق غير معهود، بهدف تجنّب أي تصعيد للتوتّر مع كل من روسيا الغارقة في حربها مع أوكرانيا، والصين التي تشهد علاقتها بتايوان توتراً شديداً.
وقال المتحدث باسم البنتاغون، الجنرال بات رايدر، في إحاطة صحافية مساء الثلاثاء: «سيكون هناك إطلاق اختبار تشغيلي للصاروخ الباليستي العابر للقارات (مينوتمان 3)، من قاعدة فاندنبرغ للقوة الفضائية في كاليفورنيا»، وبأنه سيكون غير مسلح. وأضاف رايدر أن «هذا الاختبار روتيني، وتمت جدولته مسبقاً، ويهدف إلى التحقق من فعالية النظام وجاهزيته، وإظهار استعداد القوة النووية الأميركية وتوفير الثقة في أمن وفعالية الردع النووي للولايات المتحدة».
ورغم أن الولايات المتحدة لا تقوم عادة بالإعلان عن تجاربها الصاروخية الباليستية العابرة للقارات بشكل مسبق، غير أن المتحدث باسم البنتاغون قال إن «الولايات المتحدة أرسلت إخطاراً مسبقاً وفقاً لمدونة لاهاي لقواعد السلوك، وأخطرت الحكومة الروسية مسبقاً وفقاً لالتزامات المعاهدة». يذكر أن «مينوتمان 3» هو صاروخ باليستي عابر للقارات، مزود برأس حربي وبإمكانه أن يحمل قنبلة نووية، وأجريت آخر تجربة على إطلاقه في منتصف أغسطس (آب) الماضي، بعدما أرجئت مرتين.
وكانت التجربة الأولى لهذا الصاروخ مقرّرة في الأساس في مارس (آذار)، لكنّ الجيش الأميركي أرجأها إلى مطلع أغسطس إثر بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، خشية من أن تستخدمها موسكو ذريعة لتوسيع النزاع إلى دول أخرى. وأرجئت التجربة للمرة الثانية بعد الزيارة التي قامت بها رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان، في مطلع أغسطس، وما رافقها من توتر شهدته المنطقة إثر قيام الصين بمناورات عسكرية غير مسبوقة. غير أن الجيش أجرى التجربة بنجاح في السادس عشر من الشهر نفسه.
و«مينوتمان 3»، الذي دخل الخدمة قبل 50 عاماً، هو الصاروخ الوحيد من نوع أرض - أرض في الترسانة النووية الأميركية، منذ 2005. وتنتشر صوامع إطلاقه في 3 قواعد عسكرية في الولايات المتحدة، في ولايات وايومينغ، ونورث داكوتا، ومونتانا. في حين أن الصواريخ الأميركية الأخرى القادرة على حمل قنابل نووية، هي من نوع «ترايدنت»، وتنطلق من البحر من على متن غواصات، فيما يمكن للقاذفات الاستراتيجية الأميركية من طراز «بي - 52» أن تلقي قنابل نووية أيضاً.
من جهة أخرى، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، أن روسيا تقوم بالفعل بشراء ذخائر عسكرية من كوريا الشمالية، وأن تقاربها معها هو «علامة على أنهم يواجهون بعض التحديات على جبهة الدعم، وبأن الأمور لا تسير على ما يرام على تلك الجبهة بالنسبة لروسيا». وفيما لم يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة تلك الذخائر، قال إن عملية الشراء «توضح وتدل على الموقف الذي تجد روسيا نفسها فيه، فيما يتعلق بقدراتها اللوجيستية وقدرات الاستدامة في مواصلة حربها في أوكرانيا». وأضاف رايدر، أن الكشف عن هذه المعلومات يأتي في سياق الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة منذ بدء الحملة الروسية لضمان أن يفهم الجمهور والمجتمع الدولي الموقف الذي تجد روسيا نفسها فيه. وقال إن هذه المعلومات ذات صلة بالقتال الجاري، بمعنى أنها، مرة أخرى، تشير إلى الموقف الذي تجد روسيا نفسها فيه «وتظهر حقيقة أنهم يحاولون الوصول إلى جهات أخرى دولية مثل إيران وكوريا الشمالية، التي ليس لديها الأفضل، عندما يتعلق الأمر بسجل الاستقرار الدولي».
ولم يقدم رايدر معلومات إضافية عن المشكلات التي تواجهها روسيا في تشغيل الطائرات الإيرانية المسيرة التي حصلت عليها، في ظل الإخفاقات التي واجهت عملية تشغيلها والمشكلات الميكانيكية التي تتعرض لها. وعن سير الهجوم المضاد الذي تشنه أوكرانيا في منطقة خيرسون، قال رايدر إنه بشكل عام ما نراه في تلك المنطقة، هو استمرار العمليات الهجومية من قبل الأوكرانيين، حيث يواصلون التقدم إلى الأمام، واستعادوا بعض القرى. لكنه أضاف أن القوات الروسية لا تزال تقوم ببعض الأنشطة الهجومية، وخصوصاً بالقرب من مدينة باخموت، وبأن القوات الأوكرانية متمسكة بخطوطها الدفاعية هناك.
وقال المتحدث باسم البنتاغون إن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن سيلتقي في قاعدة رامشتاغ بألمانيا غداً الخميس، بنظرائه في مجموعة العمل الخاصة بأوكرانيا، لمناقشة مواصلة دعمها، والوقوف على حاجاتها. وأكد أنه لم يطرأ أي تغيير على عدد القوات الأميركية البالغ 100 ألف جندي الموجودة في أوروبا، فضلاً عن 10 آلاف جندي جرى نشرهم في الأشهر الأخيرة بعد بدء الهجوم الروسي. وحين سئل عن المساعدات المقدمة لأوكرانيا، في ظل الحديث عن أن نحو 2.8 مليار دولار من سلطة السحب الرئاسية لم يتم استخدامها، مما قد يعرضها لانتهاء صلاحية استخدامها في نهاية السنة المالية، رغم طلب كييف لتلك المساعدات، قال رايدر إنه لا يريد التكهن بالتمويل المستقبلي، وبأن الوزارة ملتزمة باستخدام المساعدة التي لديها لدعم أوكرانيا ومواصلة العمل بشكل كبير عن كثب مع باقي الوكالات الحكومية ومع الكونغرس للتأكد من أننا ننفق تلك المساعدة بأسرع ما يمكن، لدعمهم في معركتهم.


أميركا اسلحة نووية

اختيارات المحرر

فيديو