أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2016.. شباب يتوق للجديد بأي ثمن

أظهر هذا الموسم أن أقدامه راسخة في ثقافة الشارع ونظرته متطلعة للفنية والابتكار

من عرض «ألكسندر ماكوين»
من عرض «ألكسندر ماكوين»
TT

أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2016.. شباب يتوق للجديد بأي ثمن

من عرض «ألكسندر ماكوين»
من عرض «ألكسندر ماكوين»

لو سألت أي مهتم بالموضة، منذ عشر سنوات تقريبا، عن الأزياء الرجالية، أو بالأحرى إمكانية أن يكون للندن أسبوع خاص بالرجل، لاستهجن الأمر واعتبره أضغاث أحلام. لكن لو سألته الآن، لرد بأن الأمر طبيعي ومتوقع لأن كل الظروف مهيأة له. فخلال عشر سنوات، حصلت تغيرات كثيرة على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وكان لهذه التغيرات تأثير مباشر على الموضة الرجالية. وعلى رأسها أن لا أحد ينظر اليوم إلى اهتمام الرجل بأزيائه ومظهره باستهجان أو ريبة، لأن ديفيد بيكام وجورج كلوني وبراد بيت، وكثيرين غيرهم، يعانقون الموضة ومستحضرات العناية بالبشرة والشعر من دون أن يفكر أحد بأن الأمر يتعارض مع رجولتهم. العنصر الثاني الذي لا يقل أهمية هو أن الرجل الشاب، أقل من الأربعين، حقق الكثير من النجاح في عمله وكون ثروة يريد أن يستمتع بها، ولا بأس أن يستعرضها، سواء تجسد هذه المتعة في شراء لوحة فنية أو سيارة فارهة أو طائرة خاصة أو أزياء وإكسسوارات غالية. ولم لا؟ فالمظهر جزء من النجاح، إن لم نقل إنه يعززه، كونه يعكس ثقة الشخص بنفسه، ومن ثم يخلف انطباعا إيجابيا لدى الآخر.
لندن التقطت بذكائها هذه التغيرات، ولم تتردد منذ ثلاث سنوات في إطلاق أسبوع رجالي، بعد أن جست النبض لسنوات من خلال يوم يتيم كان يتشبث بذيل الأسبوع النسائي، واكتشفت أن الوقت جد مناسب. فما كان منها إلا أن جندت كل الجهات الفنية والسياسية، بمن فيهم الأمير تشارلز الذي أطلق الأسبوع في يونيو (حزيران) 2012 لدعمه وإثارة الانتباه إليه. الآن وبعد ثلاث سنوات فقط، أكد الأسبوع أنه وصل إلى سن البلوغ وأصبح يقف على أرجله لا يحتاج إلى أن يتشبث بذيل أحد. ما عزز قوته أن لندن نفسها أصبحت مركزا تجاريا مهما. فقد يكون عدد سياح باريس، مثلا أكبر، لكن أغلبهم يتفرجون على معالمها ويلتقطون صور «سيلفي» في مآثرها، على خلاف سياح لندن الذين يعشقون التسوق، ويصرفون مبالغ طائلة في محلاتها الكبيرة.
ولأن هؤلاء السياح ليسوا نساء فقط، كان لا بد من مخاطبتهم بأزياء تتوجه لهم، ما يفسر دخول العديد من المصممين مضمار الأزياء الرجالية مثل كريستوفر كاين، تود لين، وأخيرا وليس آخرا «هاوس في هولاند»، الذي قدم أول تشكيلة له للجنس الخشن. كل هؤلاء باتوا يدركون أن قطاع الموضة منتعش في لندن ويحرك اقتصادها بشكل مباشر، وبأن عدوى الموضة والاهتمام بالمظهر وحب التسوق انتقلت من المرأة إلى الرجل.
نقطة الاختلاف الكبيرة بين أسبوع لندن وباقي الأسابيع العالمية التي سبقته، مثل ميلانو وباريس، أن هذه العواصم تستعمل الأزياء كوسيلة لبيع منتجات أخرى، على رأسها منتجات العناية بالبشرة والشعر والعطور، لأنها تعرف أن الاعتماد على الأزياء وحدها مجازفة لا تبرر تكاليف العرض وما يتطلبه من إبهار مسرحي وإضاءة وموسيقى وما شابه من أمور. بالنسبة لمصممي لندن، فهم لا يزالون صغارا، وبالتالي ليست لديهم منتجات من هذا النوع يسوقون لها وتدر عليهم الملايين التي يمكن أن تعوضهم عن أي خسارة في مجال الأزياء، لهذا فإنهم يستميتون لتقديم الجديد والمبتكر أيا كان الثمن. فالوسيلة تبرر الغاية بالنسبة لهم، سواء كانت من خلال تفصيل راقٍ لا يعلى عليه، أو صرعات لا تخطر على البال إلى حد أن يقف أمامها البعض مشدوهين من جرأتها أو غرابتها. فقد لا يفهم هؤلاء مثلا لماذا يرسل مصمم، مثل كريستوفر شانون، العارضين وحمالات صدر غير مربوطة تتدلى من صدورهم، أو لماذا هناك «موس» حلاقة على شعورهم وذقونهم؟! صعب أن تفسر لهم أن الأمر لا يتعدى الإثارة وخلق بعض الجدل والتفكه حتى لا يمر العرض مرور الكرام، لأن الصورة التي تترسخ في ذهنهم في البداية مجنونة وغير معقولة، قبل أن تتضح الصورة مع توالي العروض.
المهم أن هذا التوجه، أي الابتكار ومخاطبة الشباب، كان أكثر وضوحا في الأيام الأولى من الأسبوع، بدءا من عرض «توبمان» إلى عروض كريستوفر شانون وسيبلينغ وناصر مزهار وكريغ غرين وغيرهم من المصممين. هذا الأخير مثلا اعتمد على الألوان الصارخة والمتوهجة، وكأنه يريد أن يستعرض ثقته بنفسه ويؤكد للعالم أنه قادر على الابتكار وتحريك التابوهات. فرغم أنه تخرج منذ ثلاث سنوات فقط في معهد سانترال سانت مارتنز، فإن أحد أعماله معروضة في متحف المتروبوليتان بنيويورك ضمن معرض «الصين: نظرة من خلال الزجاج»، وهو ما يعتبر إنجازا بالنسبة لأي مصمم، فما الحال إذا كان هذا المصمم في بدايته؟! مثل بقية المصممين الشباب، ركز كريغ غرين على الأزياء «السبور» والشبابية العملية، مستعملا الأقمشة بسخاء لمنح الجسم حرية وحركة، والكثير من الطيات والثنيات للهدف نفسه. بعد عرضه شرح أنه أراد أن تعبر تشكيلته عن التفاؤل الساذج، وهو ما مثلته ألوان البرتقالي، الأصفر، الأحمر، الأخضر والأزرق، وجسدته تصاميم جاكيتات الجلد والدينم، التي كانت لافتة للانتباه إلى جانب البنطلونات الواسعة. اللافت أيضا أنه استعان ببعض العارضات من الجنس اللطيف، في إشارة إلى أنها تصاميم تخاطب الجنسين. قد يكون السبب أيضا محاولته إرضاء «زبوناته» المخلصات، اللواتي يمكنهن الحصول على هذه التشكيلة، لأنه سيطرحها لهن بمقاسات صغيرة جدا تناسب مقاساتهن.
كريستوفر شانون، بدوره اعتمد الأسلوب الـ«سبور» المستوحى من ثقافة الشارع، من خلال «تي - شيرتات» طويلة، أحيانا بذيل، وأخرى تربط عند الخصر بحزام على شكل حبل. كانت هناك أيضا الكثير من الجاكيتات الواسعة والقمصان المفصلة التي أضاف إليها سحابات لتبقى الروح الغالبة على التشكيلة «سبور».
من جهته، أكد المصمم ناصر مزهار، في تشكيلته لربيع وصيف 2016 أنه مستمع جيد لنبض الشارع، وأكثر من يتقن ترجمته بلغة شبابية جريئة. قوته تكمن بلا شك في استعماله أقمشة بتقنيات عالية طورها بنفسه، وأضفت على كل قطعة الكثير من القوة رغم ألوانها الداكنة التي تباين معظمها بين الأسود والرمادي. تجدر الإشارة هنا إلى أن مزهار يتمتع بلائحة طويلة من المعجبات بتصاميمه مثل ريهانا ولورين هيل وغيرهما، كما أنه يصمم تشكيلة «بينك» لصالح فيكتوريا سيكريت كل سنة. بيد أن مخاطبته للرجل تكتسب أهمية كبيرة في كل موسم، لأنه يعبر فيها ليس عن ميوله فحسب بل أيضا ميول وتطلعات أبناء جيله.
ومع ذلك، لا بد أن نقول إن بعض التصاميم تحتاج إلى جرعة قوية من الشجاعة والجرأة، ويتعلق الأمر هنا أيضا بما قدمته أستريد أندرسون على شكل معاطف طويلة وبنطلونات واسعة تتراقص بدرجات النيون إلى جانب أخرى منقوشة كاملة بالورود على أقمشة من الحرير والدانتيل المعدني.
والحقيقة أن هذا المزج بين التصاميم الواسعة والضيقة، وبين «السبور» والأسلوب المستوحى من ثقافة الشارع والهيب بوب ظل هو الغالب على تشكيلات أغلب المصممين الشباب لربيع وصيف 2016. فقد ظهر كذلك في تشكيلة «سيبلينغ»، رغم أن الماركة توجهت بأنظارها إلى الولايات المتحدة الأميركية، واستقت خطوطها من ملابس لاعبي كرة القدم، وهو ما تجلى في الكثير من القطع والتفاصيل، التي ظهرت إما على الأكتاف أو على شكل أرقام مكتوبة على الصدر، من دون أن ننسى تصاميم تشد الصدر لتظهره مفتولا، بينما ظلت البنطلونات واسعة. الجميل في «سيبلينغ» أنها لم تخاطب شريحة واحدة بل قدمت مجموعة من البدلات المفصلة التي تظهر مدى قدرتها على التفصيل، الذي يفخر به مصممو «سافيل رو» وخياطون لهم خبرات عقود من الزمن من جهة، وحتى تكسب ود هذه الشريحة في حال تطلب عملها أو مناسباتها بدلات مفصلة من جهة ثانية.
من الطبيعي أن يكون عرض «ألكسندر ماكوين» من العروض التي يتسابق الكل لحضورها. ليس لأن الراحل من بين أكثر المؤثرين على ساحة الموضة في هذا القرن، أو لأن معرضه «جمال وحشي» في متحف «فيكتوريا أند ألبرت» من أنجح معارض الموضة لحد الآن، بل لأن خليفته سارة بيرتون، لا تزال تتحف عشاق الموضة بأزياء تحترم الأسس التي رسخها المصمم الراحل وتواكب تطورات العصر في الوقت ذاته. جنونها الذي يروق للشباب لا يؤثر على مبيعاتها لأنها خلف جنون الفنون هناك دائما انتباه دقيق للتفاصيل. فالجميل في عروضها أنها تمسك العصا من الوسط؛ تقدم للشباب ما يريدونه من خلال نقشات جريئة وأقمشة مثل الدينم، في بدلات تحاكي في تفصيلها ما يقوم به خياطو «سافيل رو» عندما يفصلون أجود أنواع الصوف أو التويد، كما تقدم للرجل الأنيق والمتحفظ تصاميم تحترم أسلوبه من خلال بدلات يسهل عليه تطويعها لتناسب أسلوبه. في هذه التشكيلة اختارت نقشات مستوحاة من فن الوشم، وهو ظاهرة أصبح الكثير من شباب العالم يقبلون عليها، فضلا عن نقشات تستحضر البحر وكائناته الحية وتقليمات عريضة بالأبيض والأسود. لكن خلف كل هذه الألوان والنقشات الجريئة هناك دائما تفاصيل كلاسيكية تحترم جسم الرجل ومقاييسه، وتنجح في إضفاء الكثير من الأناقة والحيوية عليه، شرط أن يختارها بألوان حيادية.
في آخر الأسبوع، تتنفس الصعداء وأنت متعجب أو مستغرب، لكنك في قرارة نفسك مستمتع بكل دقيقة وبكل عرض، لأنك تذكر نفسك بأنك في لندن، فلولا تناقضاتها لما كانت لها هذه الشخصية القوية واللامبالية التي تجعل منها مركزا تجاريا عالميا ومنطقة جذب سياحية من الطراز الأول. بالنسبة للموضة، فكل الأساليب فيها مقبولة وكلها أيضا متوفرة لتلبي كل الأذواق، حتى وإن بقيت ثقافة الشارع هي الأقوى.

* على هامش الأسبوع
استهدفت منظمة الموضة الرجالية هذا الموسم السوق الصينية بشكل مباشر. فقد ضمت النجم هو بينغ إلى لائحة سفرائها العالميين من أمثال العارض ديفيد غاندي، ومغني الراب تايني تامبا، وبطل سباقات «الفورمولا 1» لويس هاميلتون، إلى جانب آخرين. وكانت الصين خامس أكبر سوق للمنتجات الرجالية في عام 2014، ومن المتوقع أن تقفز إلى المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية بحلول عام 2017، حسب «يورو مونيتور» العالمية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الاستثمارات الصينية كان لها تأثير مهم على بعض بيوت الأزياء البريطانية العريقة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن «جيفس آند هوكس»، و«هاردي آيميس»، و«كيلغور»، و«كانت آند كوروين» مملوكة حاليا لـ«فونغ براذرز» التي يوجد مقرها في هونغ كونغ.
والمثير أنه على الرغم من هذا الاهتمام بالسوق الصينية، فإن زاندر زاو هو المصمم الصيني الوحيد المشارك في الأسبوع. وكان يحرص على الابتعاد عن أي من الكليشيهات التي يمكن أن تجعله في خانة لا يستطيع الخروج منها، مثل استعمال صور التنين، لكنه هذا الموسم غير وجهته وعانق ثقافته قائلا «لقد وجدت أخيرا الشجاعة لاستعمال عناصر شرقية».



جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
TT

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. الكل يتوقع وينتظر كيف سيُترجم مصمم عبقري معجون ومسكون بالإبداع أرشيف محلات شعبية غيّرت ثقافة الموضة في العقود الأخيرة. فأقل ما يمكن أن يقال عن هذه الخطوة إنها تمثل لقاء بين عالم «هوت كوتور»، بكل ما يعنيه من تصاميم وأسعار خيالية، وموضة سريعة تخاطب العامة بأسعار معقولة.

تعاون جون غاليانو ومحلات «زارا» يثير ضجة في أوساط الموضة (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الخبر حدّد أن غاليانو لن يُصمم أزياء من بنات أفكاره. سيُعيد فقط لقطع من أرشيف «زارا» بريقها، أو بالأحرى «تأليفها»، بمعنى أنه سيُفككها ويعيد ترتيبها، مع استخدام خامات جديدة وتفاصيل مختلفة. كل هذا لا يهم متابعو الموضة. فالقصة السردية التي سيُوفِرها أقوى من كل القصات التي ستتضمنها هذه المجموعات. ففي عالم الموضة، أصبحت القصص المحكية، بنفس أهمية التصميم أو أكثر وسط هذا الكم من التصاميم التي تُطرح في كل موسم. فالجمهور حالياً لا يشتري مجرد قطع أزياء أو إكسسوارات أنيقة، بل يريد أن يشعر بالانتماء لتجربة معينة، والإحساس بأن القطعة تحمل معاني إنسانية.

بدأت «زارا» منذ سنوات جسّ نبض كل الطبقات بطرح تصاميم بأسعار وجودة متباينة (موقع زارا)

كل هذا سيجعل تجربة غاليانو الجديدة مُشوّقة، لأنه سيُحوِل منتجاً مستنسخاً بالأصل، كون «زارا» قائمة بالأساس على محاكاة وتقليد ما يُعرض على منصات عروض الأزياء العالمية وطرحها في الأسواق بسرعة، إلى قطعة تحمل بصمته الفنية. هذا التمييز بين النسخ والإبداع يزيد من نسبة الترقب. حتى إذا لم يكن المنتج جديداً بالمعنى المبتكر، فإنه سيكتسب قيمة مستمدة من اسم المصمم.

تحاول «زارا» مخاطبة كل الأذواق مع الحفاظ على جودة مقبولة (موقع زارا)

توقيت هذه الخطوة له ما يُبرره. فغاليانو خرج من دار «ميزون مارجيلا» منذ عام تقريباً، ورغم أن اسمه تردد في كثير من المناسبات وتمنى البعض ترشيحه لبيوت أزياء كبيرة، فإنها مجرد تكهنات ظلّت في خانة التمنيات. أما بالنسبة لـ«زارا» فهي تواجه منذ فترة منافسة شرسة من قبل شركات اتبعت استراتيجياتها في محاكاة الموضة العالمية بأسعار أقل، مثل «شي إن» و«تيمو» وغيرهما. الفرق أن أسعار المنافسين أقل من أسعارها، الأمر الذي أفقدها شريحة الفتيات الصغيرات ممن وجدن في هذه الأسعار ما يُلبي رغباتهن.

«زارا» عوض أن تُخفّض أسعارها لسدّ الأبواب على منافسيها، فضّلت أن ترتقي بتصاميمها عبر تحسين الجودة، وتطوير تجربة التسوق في متاجرها، والحفاظ على أسعارها، بل رفعها باستحداث خطوط جديدة تخاطب زبائن يتوقون لقطع راقية. هذه النقلة لمخاطبة شريحة أعلى كانت تحتاج لاسم بحجم جون غاليانو. فهو يمنحها شرعية ثقافية وإبداعية، كما يجعل المنتج الجماهيري أكثر جاذبية.

مقارنة تاريخية

تحاول «زارا» أن تكسب شريحة مقتدرة من النساء من خلال هذا التعاون (موقع زارا)

الخطوة تُذكر بتجربة الراحل كارل لاغرفيلد مع محلات «أتش أند إم» عام 2004. كانت جديدة وصادمة آنذاك. لكن لاغرفيلد كان واضحاً وشجاعاً، حيث صرّح بأن الوقت حان لكي تنزل الموضة الراقية من برجها العالي وتصبح أكثر ديمقراطية. نجاح تجربته في خلق تصاميم أنيقة بأسعار محدودة وصلت إلى جمهور أوسع، جعل التعاون مع مصممين كبار و«أتش أند إم» تقليداً سنوياً احتذت به محلات أخرى مثل «يونيكلو» حتى «زارا».

الفارق هنا أن كارل لاغرفيلد كان يتمتع بذكاء تجاري وفني، بينما يأتي غاليانو بخلفية مسرحية ودرامية أثقل، تجعل مهمته أكثر إثارة من ناحية التحدي. على الأقل، سنتابع مدى مقاومته لذلك الجنوح الذي يسكنه ويدفعه لخضّ المألوف، وكيف سيُروِّض عبقريته المسرحية لتناسب السوق الجماهيرية.

فهل يا ترى سيبقى غاليانو ضمن السيناريو المكتوب والمسجل في أرشيف «زارا» منذ زمن، أم سينفضه ويغيره؟ المشكلة أنه إذا لم يُدخل بصماته بشكل واضح، فقد تأتي المحاولة باهتة، تفتقد إلى هويته.

استراتيجية «زارا» تقوم على محاكاة آخر خطوط الموضة وطرحها بسرعة وبأسعار متاحة (موقع زارا)

التوقعات

أما في حال نجح في تحقيق المعادلة بين الجماهيري المتاح وبصماته الخاصة، فإن المتوقع أن القطع المنتقاة من أرشيف «زارا» ستكتسي أسلوباً مسرحياً، ولو بجرعات خفيفة، من خلال طبعات وتفاصيل غير متوقعة. هذا لا يعني أن كل القطع ستكون فاخرة بمستوى «هوت كوتور»، لكن على الأقل ستكون بخامات وتفاصيل أفضل من متوسط «زارا».


الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.