«سياحة الجفاف»... مسكنات وقتية لآلام صيفية

اهتمام برؤية آثار كشفها انحسار المياه بالأنهار

بارجة غرقت إبان الحرب العالمية الثانية في نهر بو بشمال إيطاليا (تويتر)
بارجة غرقت إبان الحرب العالمية الثانية في نهر بو بشمال إيطاليا (تويتر)
TT

«سياحة الجفاف»... مسكنات وقتية لآلام صيفية

بارجة غرقت إبان الحرب العالمية الثانية في نهر بو بشمال إيطاليا (تويتر)
بارجة غرقت إبان الحرب العالمية الثانية في نهر بو بشمال إيطاليا (تويتر)

رسمت موجة الجفاف غير المسبوقة التي شهدتها أوروبا هذا الصيف، صورة قاتمة ومظلمة، لكنّ الأوروبيين سعوا رغم ذلك، إلى البحث عن بقعة نور وسط هذه الظّلمة، فوجدوا ضالتهم في ما بات يُعرف بـ«سياحة الجفاف».
وكما يوجد أنواع غريبة من السياحة مثل «سياحة الرعب»، حيث يزور السائحون مناطق يُعتقد أنّها مسكونة بالأشباح، و«سياحة الكوارث الطبيعية» التي تستهدف مناطق دمّرتها الكوارث، أضاف موسم الجفاف غير المسبوق هذا الصيف نوعاً آخر، يعتمد على رؤية آثار قديمة كشفها انحسار المياه في الأنهار.
وكانت بعض هذه الآثار مثيرة للإعجاب، مثل البارجة الغارقة إبان الحرب العالمية الثانية، والتي ظهرت أواخر يونيو (حزيران) في نهر «بو» بشمال إيطاليا بعد انحسار المياه عن النهر.
وبعد نحو شهر، أدى انحسار المياه عن نهر «التيبر» في الدولة نفسها، إلى ظهور جسر روماني من القرن الأول قبل الميلاد، كان مخفياً تحت المياه.
ومن إيطاليا، إلى إسبانيا، حيث أظهر انحسار المياه بخزان «ساو» المائي في كاتالونيا، كنيسة «سان روما» التي غمرتها المياه عام 1962، كما ظهرت أحجار تعود إلى العصر الحجرى الحديث فى مقاطعة «كاسيريس»، بعد انخفاض منسوب المياه فى نهر تاجوس وخزان «فالديكاناس» فى المقاطعة نفسها.
وقرب بلدة «براهوفو» الصربية، أظهر انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب، هياكل عشرين سفينة حربية أغرقتها القوات الألمانية أثناء انسحابها عام 1944.
وفي المنطقة العربية، ساعد موسم الجفاف الذي اجتاح العراق هذا الصيف، علماء الآثار الألمان والعراقيين في اكتشاف مدينة زاخيكو القديمة في بحيرة سد الموصل، التي تعود إلى العصر البرونزي.
وفي مقابل هذه الآثار التي تبدو مثيرة للإعجاب، كانت دولتا تشيكيا وألمانيا على موعد مع آثار لا تدعو للتفاؤل، حيث ظهر ما يسمى «أحجار الجوع» في نهر ألبه قرب بلدة دوين بتشيكيا، وأيضاً في نهر الراين بألمانيا، وتحتوي هذه الأحجار على رسائل تعود إلى عام 1616، حين كان يعيش الناس في حالة من الجفاف والجوع، ومكتوب على أحد الأحجار: «إذا رأيتموني فابكوا».
ويبدو هذا المثال الأخير قريباً من «مقياس النيل» عند الفراعنة، كما يوضح حسن أبو النجا، الباحث في جامعة كولون الألمانية، والمدير التنفيذي للشبكة العربية للتنمية المستدامة ومدير المنصة المعرفية للتغيرات المناخية.
وكانت هناك أنواع عدّة من المقاييس في مصر الفرعونية، يمكن من خلالها تتبّع مستوى الماء، أبسطها عمود رأسي مغمور في مياه النهر، مع أجزاء محدّدة تشير إلى عمق المياه، وهو الذي يوجد في جزيرة الروضة وسط القاهرة. كما يوجد تصميم آخر، هو عبارة عن مجموعة من السلالم المؤدية إلى الأسفل نحو الماء، مع تدرجات العُمق على طول الجدران، وأفضل مثال معروف لهذا النوع موجود في جزيرة إلفنتين بأسوان.
يقول أبو النجا لـ«الشرق الأوسط»: «كما كان وصول المياه لمستوى معيّن في العمود وفق النوع الأول، ووصولها لمستوى معين في السلالم بالنوع الثاني كاشفاً كميات المياه، فإنّ ظهور الأحجار في الحالة الأوروبية، كان كاشفاً للجفاف».
ويصف أبو النجا الاهتمام بهذه الآثار بأنّه محاولة «لتحويل المخاطر إلى فرص»، وهو أسلوب شائع في الغرب، ولكنّه لا يتوقّع أنّهم سيستمتعون بذلك كثيراً، حيث يمكن اعتبار ما يحدث مسكنات وقتية لآلام صيفية، قبل التعايش مع المخاوف من تطرّف مناخي آخر ستعاني منه أوروبا مع قدوم الشتاء، وهو الفيضانات.
ويقول: «كما عانت أوروبا من الجفاف صيفاً، فإنّها مقبلة على شتاء من المتوقّع أن يشهد فيضانات مدمرة، كالتي شهدتها ألمانيا في الشتاء الماضي».


مقالات ذات صلة

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

يوميات الشرق سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

تستعد مدينة برشلونة، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
يوميات الشرق مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن

«الشرق الأوسط» (هافانا)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
TT

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

من المتوقَّع أن يُزيّن قمرٌ أحمر قانٍ السماء قريباً خلال خسوف كليّ للقمر، ولن يتكرَّر هذا المشهد مجدّداً قبل أواخر عام 2028.

وذكرت «الإندبندنت» أنّ الظاهرة ستكون مرئية، صباح الثلاثاء، في أميركا الشمالية وأميركا الوسطى وغرب أميركا الجنوبية، بينما يمكن لسكان أستراليا وشرق آسيا متابعتها، مساء الثلاثاء.

كما ستُشاهد المراحل الجزئية، التي يبدو فيها كأنّ أجزاءً صغيرة اقتُطعت من القمر، في آسيا الوسطى وأجزاء واسعة من أميركا الجنوبية، بينما سيُحرم سكان أفريقيا وأوروبا من رؤيتها.

وتقع الكسوفات الشمسية والخسوفات القمرية نتيجة اصطفاف دقيق بين الشمس والقمر والأرض. ووفق وكالة «ناسا»، يتراوح عدد هذه الظواهر بين 4 و7 سنوياً.

وغالباً ما تأتي هذه الظواهر متتابعةً، مستفيدةً من «النقطة المثالية» في مدارات الأجرام السماوية. ويأتي الخسوف الكلي للقمر، الثلاثاء، بعد أسبوعين من كسوف شمسي من نوع «حلقة النار» أبهر الناس وحتى طيور البطريق في القارة القطبية الجنوبية.

وخلال الخسوف الكلّي للقمر، تتموضع الأرض بين الشمس والقمر المُكتمل، فتُلقي بظلّها الذي يغطي القمر. ويبدو ما يُسمّى «القمر الدموي» بلون أحمر بسبب تسرب أشعة الشمس عبر الغلاف الجوّي للأرض وانكسارها.

ويمتدّ المشهد على مدى ساعات، في حين تستمر مرحلة الاكتمال نحو ساعة تقريباً.

وقالت كاثرين ميلر، من مرصد «ميتلمن» في كلية ميدلبري، إنّ الخسوف القمري «أكثر هدوءاً من الكسوف الشمسي لجهة الوتيرة».

ولا يحتاج المتابعون، في المناطق الواقعة ضمن نطاق الرؤية، إلى أي معدّات خاصة، بل يكفي أن تكون السماء صافية وخالية من الغيوم.

ويُنصح باستخدام تطبيقات الطقس أو التقويمات الفلكية الإلكترونية لمعرفة التوقيت الدقيق في كلّ منطقة، والخروج بين الحين والآخر لمشاهدة ظلّ الأرض وهو يُظلم القمر تدريجياً، قبل أن يكشف عن قرص مائل إلى الأحمر البرتقالي.

وقال عالم الفلك بينيت ماروكا، من جامعة ديلاوير: «لستم مضطرين للبقاء في الخارج طيلة الوقت لرؤية حركة الظلال».

ومن المقرّر أيضاً حدوث خسوف جزئي للقمر في أغسطس (آب)، سيكون مرئياً عبر الأميركتين وأوروبا وأفريقيا وغرب آسيا.


بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
TT

بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)
«بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)

ما بدأ لقاءً هادئاً لهواة «بوكيمون» داخل متجر أميركي انتهى بسطو مسلح؛ إذ أقدم رجال ملثَّمون على إشهار أسلحتهم في وجه الحاضرين لسرقة بطاقات تداول تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار.

وجاءت عملية السطو التي وقعت في يناير (كانون الثاني) في نيويورك حلقةً جديدة في سلسلة سرقات تستهدف جامعي بطاقات «بوكيمون»، الامتياز الإعلامي الياباني الذي يحتفل الجمعة بالذكرى الثلاثين لانطلاقه.

ووفق «أسوشييتد برس»، شهدت بطاقات «بوكيمون»، التي تحمل رسوماً لـ«وحوش صغيرة» تجذب الأطفال كما الكبار من المعجبين المتحمسين، ارتفاعاً لافتاً في قيمتها خلال الأعوام الأخيرة.

وسجّل المؤثر الأميركي لوغان بول، الشهر الحالي، رقماً قياسياً عالمياً جديداً بعدما حصد 16.5 مليون دولار من بيع بطاقة نادرة لشخصية «بيكاتشو»، التي تُعد الأشهر ضمن عالم «بوكيمون».

وإنما هذه الأسعار المرتفعة أغرت مجرمين يسعون إلى اقتناص نصيبهم من السوق.

«بوكيمون» خارج الشاشة... وفي مرمى اللصوص (إ.ب.أ)

وقال مؤسِّس والرئيس التنفيذي لـ«جمعية بطاقات التداول المعتمدة»، نيك جارمان، إنّ بطاقات «بوكيمون» «ذات قيمة عالية في حجم صغير، والطلب عليها واسع ومستقرّ، كما أنّ منظومة إعادة البيع كبيرة».

وأضاف في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «هذا المزيج يعني أن المسروقات يمكن أن تتحرّك بسرعة، أحياناً عبر حدود الولايات، من خلال مزيج من الأسواق الإلكترونية، ومعارض البطاقات، وشبكات المشترين غير الرسمية».

«هدف كبير»

ولم تكن عملية السطو في نيويورك، التي لم تتمكّن الشرطة بعد من حلها، حادثة معزولة.

ففي كاليفورنيا، استولى لصوص، الشهر الحالي، على بطاقات «بوكيمون» بقيمة نحو 180 ألف دولار، بعدما حفروا ثقباً في جدار للوصول إلى متجر.

وقال مالك المتجر دوي فام لشبكة «سي بي إس نيوز» عقب عملية السرقة: «أصبحنا هدفاً كبيراً في عالم بطاقات التداول والمقتنيات». وكانت هذه المرة الثانية خلال أقلّ من عام التي يتعرّض فيها متجره للسطو.

كما سُجِّلت سرقات مماثلة في اليابان، وبريطانيا، وكندا، وأستراليا.

وأوضح جارمان أنّ «بعض الحوادث تبدو عفوية على طريقة الكسر والفرار، بينما توحي أخرى بأنها أكثر استهدافاً، ممّا يشير إلى معرفة مسبقة بتخطيط المتاجر، وروتين الإغلاق، أو أماكن حفظ المخزون الأعلى قيمة».

ولفت إلى أنّ كثيراً من المتاجر تعمل بهوامش ربح ضيقة، ممّا يجعل تعزيز إجراءات الأمن عبئاً مالياً إضافياً.

هواية ملوّنة تحوّلت إلى هدف أسود (أ.ب)

«لم يعد الأمر ممتعاً»

من «بيكاتشو» الشبيه بالفأر إلى «جيغليباف» الشبيه بالبالون، بات عدد شخصيات «بوكيمون» يتجاوز الألف، مع طرح «أجيال» جديدة كل بضع سنوات.

وتحوَّل جمع بطاقات «بوكيمون» من هواية للتجميع أو التبادل أو اللعب إلى شكل من أشكال الاستثمار.

ويقدّم موقع «كوليكتر» أدوات لإدارة محافظ بطاقات التداول وتقييمها للمستخدمين الراغبين في تتبع أصولهم.

وتشمل العوامل المحدَّدة للقيمة ندرة البطاقة، والشخصية المصوّرة، واسم الرسام المُثبت عليها.

وإنما الطفرة في الأسعار سلبت، بالنسبة إلى البعض، متعة الهواية البسيطة.

وقالت غريس كليش، وهي مؤثرة أميركية في مجال «بوكيمون»، إنها قلَّصت نشاطها في الجمع بعدما شعرت بـ«الإرهاق».

وأضافت: «عندما يصل الأمر إلى حدّ اقتحام متاجر البطاقات المحلّية، ووضع السلاح في وجوه الناس من أجل بطاقات، فإنّ الأمر لم يعد ممتعاً أو لطيفاً كما كان».

وختمت: «لم يكن الأمر يوماً يتعلَّق بقيمة المقتنيات أو كسب الاحترام، بل بحبّي الحقيقي لهذا الامتياز الرائع».


«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
TT

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)

وصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» إلى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن، بقاعة «Battersea Power Station»، من السبت 28 فبراير (شباط) الحالي، حتى 30 أغسطس (آب) المقبل.

وتفقَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، اللمسات النهائية استعداداً للافتتاح الرسمي للمعرض، كما تفقَّد جناح الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي المقام داخله، وما يتضمّنه من مواد دعائية وصور للمقصد السياحي المصري، إلى جانب شاشة لعرض الأفلام الدعائية للترويج لمصر طيلة مدّة الحدث.

ويضم المعرض 180 قطعة أثرية، أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، وعدداً من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير من عصر الملك رمسيس الثاني، إلى جانب قطع من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، ومقتنيات من عدد من المتاحف المصرية، تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخِّر، من خلال مجموعة متنوِّعة من التماثيل، والحُلي، وأدوات التجميل، واللوحات، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وفق بيان للوزارة.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أنَّ معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» يمثِّل نموذجاً حديثاً لما يُسمَّى بالمعارض الأثرية المتنقّلة، الذي نجح في تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بصورة جذابة علمياً وسياحياً في الوقت نفسه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعارض تتيح للمتلقّي الدولي فرصة الاقتراب من تاريخ مصر عبر تجربة بصرية مباشرة، وهو ما يعزز صورة مصر الحضارية عالمياً، خصوصاً عندما تتعلّق المعروضات بعصر الملك رمسيس الثاني، الذي يُعدّ أحد أشهر ملوك مصر القديمة وأكثرهم حضوراً في الذاكرة الإنسانية».

كما تسهم هذه المعارض الدولية في الدبلوماسية الثقافية. ووفق عبد البصير، «الحضارة المصرية ليست مجرّد آثار جامدة، بل هي رسالة تاريخية عن الاستمرارية والإنسانية والإبداع. نجاح المعرض في لندن مهم لأنه يعرض التراث المصري في إحدى أهم العواصم الثقافية في العالم».

ويؤكد أنَّ هذا النوع من المعارض يوازن بين 3 أبعاد: «حماية التراث، ونشر المعرفة التاريخية، ودعم السياحة الثقافية لمصر، وهو اتجاه إيجابي إذا استمر وفق الأُسس العلمية والأخلاقية المتعارف عليها في العمل الأثري الدولي».

جانب من المعروضات في معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» (وزارة السياحة المصرية)

وحقَّق معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحاً لافتاً خلال رحلته الخارجية، التي بدأها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمدينة هيوستن، ثم انتقل إلى سان فرانسيسكو في أغسطس 2022، ثم إلى العاصمة الفرنسية باريس في أبريل (نيسان) 2023، ومنها إلى سيدني بأستراليا في نوفمبر 2023، ثم مدينة كولون بألمانيا في يوليو (تموز) 2024، ثم إلى طوكيو باليابان عام 2025، ليبدأ رحلته الجديدة في لندن.

ووفق المتخصّص في الحضارة المصرية القديمة، الدكتور عمر المعتز بالله: «يحمل هذا المعرض فرصة استراتيجية ذهبية للترويج للسياحة الثقافية المصرية في إحدى أهم الأسواق السياحية العالمية، خصوصاً مع تزامنه مع جهود رسمية مكثَّفة لتعزيز حركة الطيران وجذب المستثمرين البريطانيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما يمثِّل محطة دعائية كبرى للمتحف المصري الكبير». في الوقت نفسه دعا المعتز بالله إلى «إعادة ضبطٍ دقيقةٍ لمعادلة هذه الشراكات الدولية، إذ تمارس المؤسَّسات المصرية دور (المؤلف المشارك) في النص التفسيري المقدم للجمهور الغربي»، موضحاً أنَّ «المعرض يمثِّل فرصة حقيقية لجذب الأنظار إلى عظمة الحضارة المصرية، لكنه أيضاً اختبار حقيقي لقدرتنا على إبراز الهُويَّة المصرية بكلّ مكوناتها في كلّ تفاصيل العرض».

وتعتمد مصر استراتيجية لتنشيط السياحة تتضمّن عدداً من المحاور، من بينها المشاركة في المعارض الخارجية والحملات الدعائية تحت عنوان «مصر تنوّع لا يُضاهَى»، والمعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة».