مخاوف الطلب تداهم أسواق النفط

ترقب واسع للفائدة... وروسيا تحذر الغرب

تراجعت أسعار النفط الثلاثاء مع عودة القلق من ضعف الطلب واحتمال رفع أسعار الفائدة (أ.ب)
تراجعت أسعار النفط الثلاثاء مع عودة القلق من ضعف الطلب واحتمال رفع أسعار الفائدة (أ.ب)
TT

مخاوف الطلب تداهم أسواق النفط

تراجعت أسعار النفط الثلاثاء مع عودة القلق من ضعف الطلب واحتمال رفع أسعار الفائدة (أ.ب)
تراجعت أسعار النفط الثلاثاء مع عودة القلق من ضعف الطلب واحتمال رفع أسعار الفائدة (أ.ب)

تراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء بعد ارتفاعها على مدى يومين مع عودة القلق من ضعف الطلب واحتمال رفع أسعار الفائدة، ليتخلى الخام عن الدعم الذي حصل عليه من أول خفض لأهداف الإنتاج تعلنه «أوبك» منذ 2020.
وزادت عمليات الإغلاق الجديدة لكبح تفشي «كوفيد19» في الصين من المخاوف من أن يؤثر التضخم المرتفع ورفع أسعار الفائدة على الطلب. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة بشكل حاد عندما يجتمع يوم الخميس.
وانخفضت العقود الآجلة لـ«خام برنت» 2.33 دولار، أي 2.4 في المائة، إلى 93.41 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:40 بتوقيت «غرينيتش». وتراجعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي من تداول يوم الاثنين إلى 87.02 دولار للبرميل، وزادت 15 سنتاً على إغلاق يوم الجمعة. وكانت الأسواق مغلقة في الولايات المتحدة يوم الاثنين بسبب عطلة «عيد العمال».
وقررت «منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)» وحلفاؤها، وفي مقدمتهم روسيا، وهي مجموعة تعرف باسم «أوبك بلاس»، يوم الاثنين، خفض الإنتاج المستهدف لشهر أكتوبر (تشرين الأول) بمقدار 100 ألف برميل يومياً. وارتفعت الأسعار يوم الجمعة قبل الاجتماع ويوم الاثنين بعد القرار.
وقال كريغ إيرلام، المحلل لدى «أواندا» للسمسرة: «كان قرار خفض الإنتاج بواقع 100 ألف برميل يومياً رمزياً أكثر من أنه مهم من حيث العوامل الأساسية. لكنه سيجعل المتعاملين يفكرون مرتين بشأن دفع الأسعار للانخفاض كما فعلوا في الآونة الأخيرة».
ونتيجة للعطلة الأميركية، ستصدر البيانات الأسبوعية للمخزونات الأميركية من «معهد البترول الأميركي» و«إدارة معلومات الطاقة» يومي الأربعاء والخميس، أي بعد يوم من المعتاد. ويجتمع «البنك المركزي الأوروبي» يوم الخميس لبحث رفع أسعار الفائدة. وسيتبع ذلك اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يوم 21 سبتمبر (أيلول) الحالي.
من جهة أخرى، أبلغ وزير الطاقة الروسي، نيكولاي شولغينوف، الصحافيين في «المنتدى الاقتصادي الشرقي» في فلاديفوستوك، يوم الثلاثاء، بأن روسيا سترد على وضع حد أقصى لأسعار النفط الروسي بشحن مزيد من الإمدادات إلى آسيا. وقال إن «أي إجراءات لفرض حد أقصى للأسعار ستؤدي إلى عجز في الأسواق (بالنسبة للدول التي تطبق ذلك) وستزيد من تقلب الأسعار».
وأعطى وزراء مالية الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا وفرنسا وكندا الضوء الأخضر الأسبوع الماضي لفكرة وضع حد أقصى لسعر الخام الروسي لخفض إيرادات موسكو رداً على غزوها أوكرانيا. وقبل أن ترسل روسيا عشرات الآلاف من قواتها إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي، كان نحو نصف صادرات روسيا من الخام والمنتجات البترولية تذهب إلى أوروبا، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
في غضون ذلك، قال وزير النفط الهندي، هارديب‭ ‬سينغ بوري،‭ ‬إن معظم إمدادات البلاد من الخام في المستقبل القريب ستأتي من دول الخليج؛ من بينها السعودية والعراق. وتقبل شركات التكرير الهندية على شراء النفط الروسي الرخيص نسبياً، والذي تقاطعه الشركات والدول الغربية منذ العقوبات التي فُرضت على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.
وارتفعت واردات الهند من النفط الروسي إلى أكثر من 4 أضعاف، أو أكثر من 400 ألف برميل يومياً في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين، لكنها هبطت في يوليو (تموز).
وزادت صادرات الخام من السعودية إلى ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم في يوليو بأكثر من 25 في المائة بعد أن خفضت المملكة سعر البيع الرسمي في يونيو (حزيران) ويوليو مقارنة مع مايو. وظلت السعودية في المرتبة الثالثة بين أكبر الموردين للهند.
وقال بوري لـ«رويترز» في مقابلة على هامش مؤتمر «غازتيك» في ميلانو: «فيما يتعلق بالهند؛ فإنني أتوقع في المستقبل المنظور أن الكثير من إمداداتنا من النفط الخام ستأتي من السعودية والعراق وأبوظبي والكويت، بين آخرين».
ورغم أن واردات النفط من روسيا انخفضت بنسبة 7.3 في المائة في يوليو عن مستويات يونيو، فإن موسكو ظلت ثاني أكبر مورد للنفط إلى الهند بعد العراق. وقال بوري إنه بنهاية العام المالي في 31 مارس (آذار) 2022، شكلت مشتريات الهند من روسيا 0.2 في المائة فقط، لكنها ارتفعت لاحقاً بينما أصبح الوضع العالمي «ملتبساً».
وسئل عما إذا كانت مشتريات النفط الروسي في المستقبل سترتفع أم ستنخفض، فقال إنه لا يستبعد أي شيء. وقال بوري إن الزيادة في أسعار الطاقة العالمية ليست مرتبطة بشكل مباشر بالحرب في أوكرانيا؛ بل «بالتوازن غير الملائم بين العرض والطلب، في حين أن الوضع الجيوسياسي عامل إضافي...». وسئل عما إذا كان سيؤيد سقفاً لأسعار النفط الروسي، فقال إنهم سيفحصون المسألة عندما يتوفر مزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تجدّد تهديدها بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية

الاقتصاد رايت يتحدث خلال الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية (إكس)

الولايات المتحدة تجدّد تهديدها بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية

جدّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تهديده يوم الخميس بالانسحاب من وكالة الطاقة الدولية، قائلاً إن واشنطن ستضغط على الوكالة للتخلي عن أجندة الحياد الكربوني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مصفاة فيليبس 66 ليك تشارلز في ويست ليك، لويزيانا (رويترز)

النفط يتراجع مع تقييم المستثمرين لمسار التوترات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بنسبة 4 في المائة في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رايت يتحدث في الاجتماع الوزاري لوكالة الطاقة الدولية وإلى يمينه فاتح بيرول (إ.ب.أ)

وزير الطاقة الأميركي: على وكالة الطاقة «إسقاط» تركيزها على التغير المناخي

أطلق وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، تحذيراً شديد اللهجة بانسحاب الولايات المتحدة من وكالة الطاقة الدولية ما لم تتوقف عن «انحيازها» لسياسات المناخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد محطة كوزمينو للنفط الخام على شاطئ خليج ناخودكا روسيا (رويترز)

واردات الهند من نفط روسيا في يناير عند أدنى مستوى منذ 2022

أظهرت بيانات من مصادر صناعية أن شحنات النفط الخام الروسي في يناير شكلت أصغر حصة من واردات الهند من الخام منذ أواخر 2022.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

شركات نفط عالمية تفوز بعطاءات لتزويد ليبيا بالبنزين والديزل

فازت شركات نفطية وتجارية عالمية من بينها «فيتول» و«ترافيغورا» و«توتال إنرجيز» بعطاءات ‌لتزويد ليبيا ‌بالبنزين ​والديزل. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي

ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.