لبنان ينتظر أجوبة إسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية «قبل الإفراط بالتفاؤل»

«حزب الله» يستبق وصول الوسيط الأميركي برفض «الرد السلبي»

متظاهرون لبنانيون على مركب قرب شاطئ الناقورة الحدودي مع اسرائيل للمطالبة بحق لبنان في استخراج الغاز من مياهه الإقليمية (أ ب)
متظاهرون لبنانيون على مركب قرب شاطئ الناقورة الحدودي مع اسرائيل للمطالبة بحق لبنان في استخراج الغاز من مياهه الإقليمية (أ ب)
TT

لبنان ينتظر أجوبة إسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية «قبل الإفراط بالتفاؤل»

متظاهرون لبنانيون على مركب قرب شاطئ الناقورة الحدودي مع اسرائيل للمطالبة بحق لبنان في استخراج الغاز من مياهه الإقليمية (أ ب)
متظاهرون لبنانيون على مركب قرب شاطئ الناقورة الحدودي مع اسرائيل للمطالبة بحق لبنان في استخراج الغاز من مياهه الإقليمية (أ ب)

تترقب السلطات اللبنانية ما سيحمله الوسيط الأميركي إلى مفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل آموس هوكستاين نهاية هذا الأسبوع، لبلورة «موقف مناسب» كما قال نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب المكلف بمتابعة الملف الذي كرر أمس أنه «لا يمكننا الإفراط في التفاؤل».
ومن المفترض أن يصل هوكستاين إلى بيروت، حاملاً إجابات إسرائيلية للسلطات اللبنانية حول الطرح الذي نقله من بيروت إلى تل أبيب مطلع شهر أغسطس (آب) الماضي. وكان اللبنانيون اشترطوا الحصول على «حقل قانا» كاملاً الواقع ضمن منطقة جغرافية متعرجة شمال غربي شاطئ حيفا، يمتد من الخط الحدودي رقم 23 الذي يجعل المساحة المتنازع عليها 860 كيلومتراً إضافة إلى كامل حقل لبنان. ويتمسك لبنان بالحصول على كامل تلك المنطقة الجغرافية والثروات الواقعة في باطنها تحت البحر، كما يرفض أي شكل من أشكال تقاسم الثروات مع إسرائيل.
وأكد نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن «التواصل مع الوسيط الأميركي مستمر، ومن المتوقع أن يزور لبنان هذا الأسبوع»، لافتاً إلى أن «زيارة هوكستاين إلى لبنان ستسبقها زيارات إلى أوروبا وإسرائيل».
وأوضح بو صعب في تصريح له من قصر بعبدا بعد لقائه الرئيس اللبناني ميشال عون أنه «إذا تمت زيارة الوسيط الأميركي كما هو متوقع، فستكون خطوة إيجابية إضافية باتجاه الحل».
وقال بو صعب: «لم تتوقف الاتصالات خلال الأسبوعين الماضيين، رغم كل ما قيل في الإعلام من كلام غير دقيق وفي غير محله، على مثال توقيع اتفاق خلال الأسبوع الفائت أو عمل شركة واحدة لدى الطرفين اللبناني والإسرائيلي أو رفض تام من قبل الإسرائيليين للطرح أو التصور اللبناني خصوصاً بعد اجتماع هوكستاين مع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا. كل هذا الكلام غير دقيق، والاتصالات لا تزال قائمة، وستسبق زيارة هوكستاين إلى بيروت زيارات سيقوم بها إلى عواصم أوروبية وإلى إسرائيل»، وأضاف: «موضوع شركة (توتال) يمكن أن يساعد لبنان في الحل، وسيجري فخامته اتصالات للمساعدة في هذا الأمر، هناك نقاط لا تزال عالقة وتحتاج إلى حلول. لذلك فإن الزيارة المتوقعة لهوكستاين، لا تعني أنها ستحمل الحل النهائي ولكنها ستكون خطوة إيجابية إضافية نحو الحل، ويجب أن نعلم أن هذا الموضوع شائك ومعقد ولكنه يسير في الاتجاه الصحيح. إن التواصل سيزداد خلال الشهر الحالي، وسيعلو منسوب الاتصالات ونأمل الوصول إلى نتيجة، لا نرغب في الإفراط بالتفاؤل، ولا القول إننا متشائمون. الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، ويجب أن نبقي على أمل بانتهاء الملف خلال وقت ليس ببعيد».
وأضاف بو صعب أن «شهر سبتمبر (أيلول) الجاري سيكون حاسماً، وإذا تبين أن الإسرائيلي سيبقى على عناده ولا يرغب في الحل، فهناك خيارات أخرى أمام لبنان وأمام هذه الرئاسة تحديداً، لأننا جميعاً حريصون على الحفاظ على الحقوق اللبنانية بشتى الوسائل وبالتوقيت المناسب».
وفيما لن يحمل هوكستاين إلى بيروت الصيغة النهائية للحل أو اتفاقاً جاهزاً للتوقيع، بل سينقل الردود الإسرائيلية للمسؤولين اللبنانيين، يتكتم المسؤولون حول تفاصيل المفاوضات والعروض التي يتلقاها لبنان ومجريات المحادثات غير المباشرة التي ترد ضمن جولات هوكستاين المكوكية بين بيروت وتل أبيب، وتحدثت معلومات في بيروت عن أن هوكستاين يتواصل مع جميع الأطراف المعنية للتوصل إلى صيغة عادلة، ويتواصل مع الفرنسيين للحصول على التزام من شركة «توتال» الفرنسية لبدء أعمال التنقيب والاستخراج بعد إنجاز الاتفاق.
وبدا أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على إسرائيل أخيراً، من خلال الانخراط المباشر للرئيس الأميركي جو بايدن على خط المفاوضات، وهو ما يرفع آمال اللبنانيين بقرب التوصل إلى اتفاق يتيح للبنان استئناف المفاوضات غير المباشرة وفق آلية اتفاق الإطار تحت علم الأمم المتحدة وفي مركزها في الناقورة في جنوب لبنان، وبوساطة وتسهيل أميركيين، كما يتيح لشركي «توتال» و«إيني» استئناف أعمال التنقيب في المياه الاقتصادية اللبنانية، وهي التي توقفت منذ ربيع 2021.
ودخل «حزب الله» منذ شهر يوليو (تموز) الماضي على خط المفاوضات، عبر تسيير مسيرات غير مسلحة فوق حقل كاريش الذي تسعى تل أبيب لإنتاج الغاز منه في خريف العام الحالي، ولوح باستخدام القوة في حال منع لبنان من التنقيب عن ثرواته، حيث أعلن أنه لن يسمح بإنتاج إسرائيل للغاز من كاريش، من غير السماح للبنان بالتنقيب عن ثرواته.
وقالت مصادر مواكبة لمواقف «حزب الله» إن الحزب ينتظر الجواب الذي سيحمله هوكستاين في الأسبوع المقبل إلى بيروت، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في حال قبلت الحكومة اللبنانية بالجواب، وسارت الأمور في اتجاه صحيح يرضي لبنان، فسيكون ذلك جيداً» خصوصاً بعد إرجاء تل أبيب لنشاط الإنتاج في حقل كاريش، أما «في حال رفضت الحكومة اللبنانية ما يحمله هوكستاين، فسيكون للحزب موقف»، هو بمثابة تحرك أو إجراء، من غير تحديد طبيعته.
ويؤكد الحزب أن المهلة «غير مفتوحة»، وكان أمينه العام حسن نصر الله قال إن الإسرائيليين يسعون لإنتاج الغاز في سبتمبر الحالي، كما يبدأ الشتاء في أوروبا في أيلول، ما يعني أن لبنان سيخسر الفرصة إذا لم يحصل على حقوقه قبل نهاية سبتمبر. كما طالب في يونيو (حزيران) الماضي بـ«الالتزام بالحدود التي تطلبها الدولة اللبنانية ورفع الفيتو عن استخراج النفط والغاز في لبنان». وشدد على أن «الهدف المباشر يجب أن يكون منع العدو من استخراج النفط والغاز من كاريش، ووقف النشاط الذي سيبدأه، أو قد يكون بدأه»، مؤكداً أن «كل يوم تأخير سيُسجَل فيه ضياع ثروة الشعب اللبناني وماله».
ويتنازع لبنان وإسرائيل على منطقة بحرية غنية بالنفط والغاز في البحر المتوسط تبلغ مساحتها 860 كيلومتراً مربعاً، وفق خرائط مودعة من الطرفين لدى الأمم المتحدة، وتتوسط الولايات المتحدة في المفاوضات غير المباشرة لتسوية النزاع وترسيم الحدود البحرية بينهما.
وكانت مفاوضات «غير مباشرة» انطلقت بين بيروت وتل أبيب في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف ترسيم الحدود بين الجانبين، حيث عُقدت 5 جولات من التفاوض كان آخرها في مايو (أيار) 2021.


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الإطار التنسيقي» يختار الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

Iraqi Prime Minister Mohammed Sudani between Nouri al-Maliki and Qais al-Khazali during a meeting in Baghdad (Archival - AFP)
Iraqi Prime Minister Mohammed Sudani between Nouri al-Maliki and Qais al-Khazali during a meeting in Baghdad (Archival - AFP)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

Iraqi Prime Minister Mohammed Sudani between Nouri al-Maliki and Qais al-Khazali during a meeting in Baghdad (Archival - AFP)
Iraqi Prime Minister Mohammed Sudani between Nouri al-Maliki and Qais al-Khazali during a meeting in Baghdad (Archival - AFP)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي مساء اليوم الاثنين، رجل الأعمال علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.