تاريخ العلاقات الروسية ـ السعودية.. تكافؤ في الحقوق دون شروط

الاتحاد السوفياتي أول دولة في العالم تعترف بالمملكة بعد التأسيس.. وأول حمولة نفط للسعودية جاءت من موسكو

صورة ارشيفية لخادم الحرمين والرئيس الروسي في زيارة لمركز الملك عبد العزيز التارريخي (واس)
صورة ارشيفية لخادم الحرمين والرئيس الروسي في زيارة لمركز الملك عبد العزيز التارريخي (واس)
TT

تاريخ العلاقات الروسية ـ السعودية.. تكافؤ في الحقوق دون شروط

صورة ارشيفية لخادم الحرمين والرئيس الروسي في زيارة لمركز الملك عبد العزيز التارريخي (واس)
صورة ارشيفية لخادم الحرمين والرئيس الروسي في زيارة لمركز الملك عبد العزيز التارريخي (واس)

لم يمض سوى شهر وعشرة أيام على تأسيس المملكة العربية السعودية حتى بادر الاتحاد السوفياتي المعروف بروسيا اليوم بالاعتراف بالسعودية كدولة مستقلة مسجلة أول دولة في العالم تعترف بالدولة الناشئة على يد الملك المؤسس عبد العزيز وبالتحديد في التاسع عشر من فبراير (شباط) من عام 1926، علما بأن هناك ثلاث سنوات تفصل ما بين تأسيس الاتحاد السوفياتي وتأسيس المملكة العربية السعودية، حيث تأسس الاتحاد السوفياتي في نهاية عام 1922 وبالتحديد في يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) وقيام السعودية على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في الثامن من يناير (كانون الثاني) من عام 1926، كما سجل التاريخ أن أول حمولة نفط نقلت إلى السعودية جاءت من الاتحاد السوفياتي، ويبدو أنها كانت محملة بالكيروسين.
وفي رحلة تعد الأولى بعد تسلمه منصب وزير الخارجية في بلاده، بعد رحلتين عالميتين، الأولى عام 1919، والثانية عام 1926، قام الأمير الشاب فيصل بن عبد العزيز، بزيارة إلى روسيا في عام 1932، في عهد والده الملك المؤسس عبد العزيز وكان عمر الأمير آنذاك 26 عاما، وحظيت الزيارة باهتمام كبير من قبل القيادات السياسية في روسيا وفتحت الزيارة صفحة في تنامي العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات. ورصد رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والسياسية في موسكو، فيتالي ناومكين تاريخ التقارب بين الرياض وموسكو وأثر الزيارة التاريخية لأحد أبرز رجال السياسة في العالم العربي. وسجل مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، تفاصيل هذه الزيارة التاريخية لنجل الملك المؤسس في كتاب طبع مرتين كانت الأخيرة عام 2006، واشتمل الكتاب على صورة رسالة الملك عبد العزيز إلى رئيس اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية بشأن بعثة الأمير فيصل إلى روسيا، إضافة إلى بعض الصور التي التقطت أثناء الزيارة، كما اشتمل الكتاب على معلومات بخصوص قضايا تتعلق بقرض موسكو للرياض وأوقاف تم تأميمها من قبل روسيا تقدمت الرياض بدعاوى مماثلة إلى كل من إنجلترا وفرنسا، إضافة إلى قضايا تتعلق بدين البترول بين البلدين وكيفية وصول حجاج موسكو إلى الأراضي السعودية.
بدأ راصد الزيارة بالحديث عن الأمير فيصل الذي ولد عام 1906، وعدّه من أبرز رجال السياسة في العالم العربي، موضحا أن الأمير اضطلع منذ مقتبل شبابه بما أوكله إليه والده من مهام بالغة المسؤولية داخل البلاد وخارجها، وقاد الزحف الظافر للقوات السعودية إلى عسير الذي انتهى بالنصر المبين وهو في الثامنة عشرة من عمره، وبعد إقامة حكم الملك على الحجاز، عُين فيصل نائبا للملك في هذا الإقليم، كما ترأس أيضا دائرة الشؤون الخارجية التي أعيد تشكيلها فيما بعد فأصبحت تسمى وزارة الخارجية. وأسفرت زيارة فيصل لإنجلترا عن اعتراف لندن باستقلال دولة ابن سعود، واعترف به ملكا للحجاز وسلطانا لنجد وملحقاتها بموجب المعاهدة المعقودة في جدة في العشرين من مايو (أيار) 1927. كان الاتحاد السوفياتي أول دولة اعترفت بالسعودية، وأقامت العلاقات الدبلوماسية معها على أكمل وجه وأتمه، ومن ثمّ كانت المملكة أول دولة عربية أقامت موسكو معها العلاقات الدبلوماسية، ففي جدة كانت تنهض بمهامها الوكالة الروسية والقنصلية العامة التي تغيرت تسميتها في الأول من يناير سنة 1930، فأصبحت مفوضية.
لقد كانت الدولتان تُبديان اهتماما كبيرا بتطوير العلاقات مع بعضهما البعض، رغم الفوارق الجسيمة في نظام الدولة والقيم والتوجهات السائدة في المجتمع، وكانت موسكو تنظر بعين العطف إلى طموح عبد العزيز لإنشاء دولة موحدة قوية في جزيرة العرب، ففي الرسائل العاجلة المرسلة إلى موسكو، أثنى الدبلوماسيون الروس على سياسة ابن سعود ودعوا لتأييده. وإذ أدرك ذوو الطابع الحامي الحاد من بين الثوار - الذين حاولوا إشعال نار الثورة في عدد من بلدان الشرق - أن المملكة كانت بعيدة عن روسيا، وتفهموا الطابع الخاص للمجتمع العربي، فإنهم لم يعزموا على التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة، مما أنشأ أساسا جيدا للتفاهم المتبادل. وكان الملك عبد العزيز - بدوره - يحتاج إلى تعزيز المواقف الدولية، وإلى معالجة الخلاف مع إنجلترا، وتبين أن روسيا كانت قادرة على تحقيق هذا الغرض في ذلك الوقت، إضافة إلى أنها كانت شريكة تجارية جيدة، وقد راق للملك أن موسكو أقامت العلاقات معه على أساس التكافؤ في الحقوق، دون محاولة إملاء الشروط كما تفعل ذلك إنجلترا كثيرا، وساعد على التطور الهادئ للعلاقات أنها لم تكن مرتبطة بالمصالح الحيوية المهمة الخاصة بأية دولة من الدول. وحيث لم تكن في موسكو دبلوماسية دائمة للمملكة جرت مباحثات بين موسكو والرياض في العشرينات بشأن إيفاد بعثة مؤقتة إلى روسيا، أي وفدا دبلوماسيا برئاسة فيصل، غير أن الزيارة قد أُرجئت. وفي سنة 1927، وتحديدا في الثاني من ذي الحجة سنة 1345هـ، أرسل الملك عبد العزيز خطابا إلى سكرتير اللجنة التنفيذية المركزية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ميخائيل كالينين، أخبره فيه بأن الظروف اضطرت نجله فيصل إلى «عدم زيارة الاتحاد السوفياتي»، ودعا الله تعالى أن يتيح الفرصة لتلبية دعوة إيفاده في المستقبل. وفي أوائل الثلاثينات تغيّر الوضع في المملكة، فمن ناحية انتهت عملية توحيد أراضي الوطن سنة 1932 تقريبا، ومن ناحية أخرى ازداد الوضع المالي والاقتصادي في الدولة سوءا عقب عدة سنوات من الأزمة العالمية التي شملت جزيرة العرب أيضا. وشهد الاتحاد السوفياتي تطورا كبيرا ووطد مواقعه، وهذا ما أدركه ابن سعود جيدا، فغدت موسكو شريكة جذابة على نحو متزايد من الناحية الاقتصادية، وكان في وسعها أن تصدّر المواد الغذائية ومنتجات البترول، بل الآلات والمعدات أيضا. وفي الوقت ذاته اتضح أن محاولات إشعال شرارة الثورة العالمية - التي سبق أن لجأت موسكو إلى القيام بها في أوائل العشرينات - قد طواها النسيان تماما.
لقد كانت السمعة السيئة للبلاشفة الروس في بُعدهم عن الدين عامل تقييد خطيرا بالنسبة إلى عبد العزيز، لكن لم يكن بوسع ابن سعود أن يعلم علم اليقين كل الأمور الدالة على إلحاد السلطات الروسية. أضف إلى ذلك أن المكسب الفعلي الطائل من التقارب مع الاتحاد السوفياتي في هذه المرحلة حجب كل جوانبه السلبية، وكان بمقدور الملك الذي يفيض ثقة بالنفس ألا يخشى أي تأثير سلبي لموسكو - مهما كان - على الوضع الداخلي في المملكة. وقرر الملك المؤسس عبد العزيز أن يعيد جولة الأمير فيصل في جملة من البلدان الأجنبية عام 1932 (فرنسا، وإنجلترا، وبولندا، وتركيا)، وإدراج روسيا ضمن هذه البلدان.
وفي 23 مارس (آذار) 1932، أرسل فؤاد حمزة وكيل الأمير فيصل خطابا إلى شاكر إسماعيلوف القائم بأعمال مفوضية الاتحاد السوفياتي في المملكة أخبره فيه أنه «تقرر إيفاد بعثة سياسية إلى الدول الصديقة، ومن ضمنها روسيا، وقد عُهد إلي بأن أستعلم منكم عما إذا كانت حكومتكم ترحب بقدوم بعثة كهذه أم لا، وفي حال الموافقة فإن زيارة روسيا يمكن أن تقع في يونيو (حزيران) المقبل». وفي 25 مارس طلب إسماعيلوف موافقة موسكو على ذلك.

رسائل بين الملك عبد العزيز وكالينين
ففي 15 أبريل (نيسان) 1932، أرسل سكرتير اللجنة التنفيذية المركزية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ميخائيل كالينين خطابا إلى الملك عبد العزيز هذا نصه:
صاحب الجلالة:
أنتهز فرصة عودة السفير فوق العادة والوزير المفوض نذير تيرياكولوف إلى جدة بعد انتهاء إجازته، وأرغب في تأكيد مشاعر الاحترام العميق لجلالتكم ولشعبكم الكريم. إنه لخبر سار ذلك الذي تلقيناه عن الزيارة التي سيقوم بها نجلكم الكريم الأمير فيصل إلى موسكو صيف هذا العام، وذلك لأنها تعد واحدة من المظاهر السعيدة للصداقة التي تربط بين بلدينا، ومن خلال ضيفنا المحترم سيكون لنا الشرف أن نُحيي كذلك جلالتكم زعيم الدولة الصديقة لنا. أنا واثق أن العلاقات الصادقة بين بلدينا سوف تتطور إلى الأمام نحو الصيغة الأقوى والملبية لصداقتنا، وأن كلا الطرفين سوف يبذل ما في وسعه من أجل تحقيق مهمة تلبية المصلحة العليا لبلدينا من خلال تعزيز العلاقات المتبادلة وتقويتها.
وفي الختام، أرجو من جلالتكم أن تتقبلوا أطيب تحياتي الصادقة.
كالينين
صدّق عليه: نائب مفوض الشعب للشؤون الخارجية (كاراخان).
وقد تلقى الرد الآتي من الملك عبد العزيز المؤرخ في 14 مايو 1932.
صاحب السيادة:
تلقيت بشعور الرضا العميق تحياتكم التي تضمنها خطابكم الكريم الذي أرسلتموه لي من خلال صاحب السعادة الوزير المفوض والمبعوث فوق العادة لحكومتكم الموقرة في بلدنا نذير تيرياكولوف. تلقينا بكل ترحيب تمنياتكم الطيبة التي وجهتموها لي ولشعبي، وأبعث لكم شخصيا ولشعب اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية تأكيدنا باحترامنا الأسمى لكم. وحرصا على تعزيز علاقات الصداقة القائمة بين بلدينا نوفد إليكم نجلنا الأمير فيصل في زيارة لسعادتكم ولبلدكم الصديق، ونحن على ثقة تامة بأن هذه الزيارة ستسهم في تطوير علاقات الصداقة بين بلدينا، تلك العلاقات التي نتطلع باستمرار إلى توطيدها وتعزيزها.
وتفضلوا سيادتكم بتقبل فائق الاحترام والتقدير.
عبد العزيز بن سعود.

كان عقد معاهدات الصداقة والتجارة - التي جرت المباحثات بشأنها مدة طويلة - المهمة الرئيسية لموسكو، فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية. ولقد وضع عبد العزيز نصب عينيه مهمة الحصول على قرض تجاري من موسكو، وكان كل من الطرفين، مستعدا لأن يستجيب لرغبة الشريك وفق شروطهما فقط. علاوة على ذلك، كانت هناك أيضا قضايا لم يتم التوصل إلى حل لها في العلاقات بين الدولتين.
وكانت قضية الأوقاف الواقعة في الدول الأجنبية واحدة من تلك القضايا المغلقة، وتقدمت الرياض بالدعاوى إلى إنجلترا وفرنسا قبل غيرهما، وعلى التحديد إلى مستعمراتهما، وطلبت التنازل لها عن الأراضي العقارية. كما قدمت مطالب مماثلة حيال روسيا أيضا على الرغم من أنه لم يكن هناك كثير من الأوقاف فيها (فقد تم تأميمها كلها حينذاك، ولم تشأ موسكو أن تعمل أي استثناء - مهما كان - من القانون العام).
كان تأمين وصول الحجيج المسلمين من الاتحاد السوفياتي إلى الحجاز قضية أخرى، وعلى رأي الطرف السعودي كان من الممكن شطب مسألة التضييق على الإسلام في الاتحاد السوفياتي لو بلغ عددهم 10 - 15 ألفا سنويا. بيد أن الدولة التي كان الإلحاد فيها آيديولوجيا رسمية لم تكن مستعدة - للأسف - لتأمين حرية العقيدة الدينية التي أعلنتها. وحاول الطرف الروسي إقناع الشركاء السعوديين بأن تأدية الحج يعد أمرا شخصيا بحتا للمؤمنين، وزعم أنه ليس في مقدور الدولة أن تفعل شيئا في هذا الشأن. وأصر المفوض نذير تيرياكولوف على أن عقد المعاهدات لا ينبغي أن يربط بحل قضية الأوقاف والحجيج. أقدم الطرف السعودي على تقديم بعض التنازلات، لكن الرياض لم تكن لديها رغبة في أن يصل إلى البلاد عدد كبير من الحجيج، فقد كانت هناك شكوك حول انتمائهم الحقيقي للإسلام. وأخبر فؤاد حمزة أثناء المباحثات مع نذير تيرياكولوف أن المعاهدة التجارية مع الاتحاد السوفياتي يمكن أن تُعقد وفق الشروط الآتية:
- تمتنع الحكومة السوفياتية عن تأسيس تمثيل تجاري في البلاد، وهو الذي من شأنه لو حدث أن يماثل نظام الامتيازات الأجنبية ويكون سابقة للآخرين.
- تعلن الحكومة السوفياتية أنها لن تقوم بإغراق السوق بالبضائع.
- على التجارة السوفياتية ألا تسهم في هبوط الأسعار في السوق، أو تحدث ما يشبه ذلك.
- يتم بيع البضائع السوفياتية خلال مدة معينة بواسطة الحكومة التي يجب أن تعقد معها اتفاقية خاصة بالقرض التجاري.
- تعقد المعاهدة التجارية لمدة 3 - 4 سنوات.
لم يستسغ الطرف الروسي هذه الشروط، لكن المباحثات لم تنقطع، وكانت موسكو تأمل أن تقدم الرياض في ظروف تردي الوضع -الاقتصادي الشديد في جزيرة العرب مزيدا من التنازلات. علاوة على ذلك، ظلت قضية أخرى مختلف عليها لم تتم تسويتها ذات صلة مباشرة بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين الدول، ألا وهي قضية دين البترول. وأخيرا كان النظام التمييزي لما يتعلق بالبضائع الروسية الذي وضع موضع التطبيق في المملكة سنة 1928، عقبة جسيمة على طريق تنفيذ شروط الرياض بالنسبة لموسكو. كان على الأمير فيصل خلال زيارته للاتحاد السوفياتي أن ينظر في مجمل العلاقات الشاملة مع موسكو، وأن يحاول حل المسألة الخاصة بالقَرض التجاري.
في الثامن عشر من مايو، سافر الأمير طائرا من أمستردام إلى برلين يرافقه حرس شرف يضم عشرين طائرة، وبعد برلين توجه فيصل إلى بولندا، ومنها إلى موسكو. وفي التاسع والعشرين من مايو، يوم وصول الأمير فيصل، نُشرت في صحيفة «إزفيستيا»، وهي الناطقة الرسمية بلسان اللجنة التنفيذية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، مقالة ورد فيها تقويم لحالة العلاقات بين المملكة العربية السعودية والاتحاد السوفياتي.
وقد أشارت المقالة إلى أنه في ظل الاستبداد العثماني نجم وضع خاص في وسط جزيرة العرب - في نجد - وفي العالم العربي بأسره تقريبا أن «التنظيم العشائري والديني المتين للقبائل النجدية (الوهابيين) والموقع الملائم لما يشغلونه من الأراضي (صحراء العرب)، مهدا لها إحراز استقلال نسبي، والحفاظ عليه ضمن تشكيل الإمبراطورية العثمانية». وجاء في المقالة أن إنجلترا استغلت العرب ضد تركيا، ولم تبر بالوعود التي قطعتها على نفسها للشريف حسين بشأن إنشاء مملكة عربية مستقلة تضم كل الأراضي العربية، بل تقاسمت مع فرنسا الأراضي الواقعة تحت الانتداب. أما الشريف حسين الذي تسلم مقاليد الإدارة في الحجاز «فقد تبع إنجلترا في كل الأمور»، وبموجب المعاهدة المعقودة سنة 1915، وقعت نجد «في تبعية محمية لإنجلترا»، ثم انتقل كاتب المقالة - المعتمد دون شك من قِبل أعلى السلطات السوفياتية - بالحديث إلى ما حققه الملك عبد العزيز من نجاح في ضم أراضي جزيرة العرب، منطلقا في تقويمها من أنها حركة تحرر وطنية، وأشار بوجه خاص إلى أن «الاتحاد السوفياتي أول دولة اعترفت باستقلال الدولة الجديدة بلا تحفظات، وأقامت العلاقات الدبلوماسية السوية معها»، وقومت نجاحات السياسة الخارجية للمملكة حق التقويم، وعلى وجه الخصوص الاعتراف بها من جانب دول العالم الكبرى الأخرى.
عندما عبر القطار (الذي كان يُقل الوفد إلى موسكو) الحدود البولندية - السوفياتية، كان في استقباله رئيس القسم الشرقي الأول لمفوضية الشعب للشؤون الخارجية سيرغي ياستوخوف، وبولياكوف، والمفوض السابق للاتحاد السوفياتي في الحجاز كريم حكيموف. ووصل مع الأمير فيصل إلى روسيا نائب وزير الخارجية السعودية فؤاد حمزة، ومرافق الأمير خالد الأيوبي، وسكرتير الوفد شاهر السمّان، وحاشية الأمير. سار القطار من الحدود السوفياتية - البولندية، عبر أراضي روسيا البيضاء (بيلاروسيا) وروسيا، وقد يبدو للوفود التي تعودت على الطيران السريع أن مثل هذا التنقل شاق ومتعب، إلا أنه كان في تلك الأيام رحلة سهلة، وشهدت موسكو استقبالا حافلا للأمير فيصل.
زينت محطة سكة حديد بيلوروسكو - بالتيسكي، صباح التاسع والعشرين من مايو بالأعلام وشعارات الدولة الرسمية السوفياتية والسعودية بمناسبة قدوم الوفد، ولعلها أول مرة ترفرف على إحدى المحطات الرئيسية في العاصمة الروسية راية نُقش عليها «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، وعلى الرصيف كتابة باللغة العربية «أهلا وسهلا»، واستقبل الضيوف لفيف من كبار المسؤولين الذين تقرر أن يجتمع الأمير فيصل معهم. وكانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو في يونيو 2006 (عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض) أسهمت في المزيد من دعم العلاقات المتينة التي تربط بين المملكة وروسيا.
تلت ذلك زيارة ولي العهد الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، حصل خلالها على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة العلاقات الدولية بموسكو تقديرًا لجهوده في دعم التعاون بين الدول والسلام وتعزيز الأمن كما أثمرت هذه الزيارة عن زيادة التعاون الثنائي في مجال الطاقة، وزيادة التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والتقنية والنقل.
وأسفرت زيارات الأمير سعود الفيصل وزير الدولة عضو مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين والمشرف على الشؤون الخارجية، حينما تولى حقيبة وزارة الخارجية عن الكثير من النتائج الإيجابية في تعزيز ودعم العلاقات بين البلدين.
ومن الجانب الروسي أسفرت الزيارة التي قام بها في 11 فبراير 2007 الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية عن توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين. تم خلالها توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادية وثقافية وإعلامية وفي مجال خدمات النقل الجوي، كما افتتح ملتقى الأعمال الاقتصادي السعودي الروسي الذي أكد خلاله أن المملكة العربية السعودية دولة مهمة بالنسبة لرجال الأعمال الروس والاقتصاد الروسي.



وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».


لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
TT

لجنة عسكرية بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية واستعادة الدولة

محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)
محافظ عدن وزير الدولة الجديد عبد الرحمن شيخ يؤدي أمام العليمي اليمين القانونية (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، لتوحيد القرار العسكري وتعزيز جاهزية الدولة لاستعادة مؤسساتها سلماً أو حرباً في حال عدم جنوح الحوثيين للسلام.

وأكد العليمي في خطاب متلفز، السبت، استكمال تسلم المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المناطق المحررة، مجدداً التزام الدولة بالقضية الجنوبية، ودعم عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية سعودية، وتنفيذ مخرجاته ضمن ضمانات إقليمية ودولية.

من ناحية ثانية، طالب مصدر رئاسي يمني دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية.

وأكد المصدر عدم القدرة على التواصل مع البحسني خلال الأيام الماضية، مع التلميح إلى أن السلطات الإماراتية لم تسمح له بالمغادرة للقيام بمسؤولياته ضمن مجلس القيادة الرئاسي.