تاريخ العلاقات الروسية ـ السعودية.. تكافؤ في الحقوق دون شروط

الاتحاد السوفياتي أول دولة في العالم تعترف بالمملكة بعد التأسيس.. وأول حمولة نفط للسعودية جاءت من موسكو

صورة ارشيفية لخادم الحرمين والرئيس الروسي في زيارة لمركز الملك عبد العزيز التارريخي (واس)
صورة ارشيفية لخادم الحرمين والرئيس الروسي في زيارة لمركز الملك عبد العزيز التارريخي (واس)
TT

تاريخ العلاقات الروسية ـ السعودية.. تكافؤ في الحقوق دون شروط

صورة ارشيفية لخادم الحرمين والرئيس الروسي في زيارة لمركز الملك عبد العزيز التارريخي (واس)
صورة ارشيفية لخادم الحرمين والرئيس الروسي في زيارة لمركز الملك عبد العزيز التارريخي (واس)

لم يمض سوى شهر وعشرة أيام على تأسيس المملكة العربية السعودية حتى بادر الاتحاد السوفياتي المعروف بروسيا اليوم بالاعتراف بالسعودية كدولة مستقلة مسجلة أول دولة في العالم تعترف بالدولة الناشئة على يد الملك المؤسس عبد العزيز وبالتحديد في التاسع عشر من فبراير (شباط) من عام 1926، علما بأن هناك ثلاث سنوات تفصل ما بين تأسيس الاتحاد السوفياتي وتأسيس المملكة العربية السعودية، حيث تأسس الاتحاد السوفياتي في نهاية عام 1922 وبالتحديد في يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) وقيام السعودية على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في الثامن من يناير (كانون الثاني) من عام 1926، كما سجل التاريخ أن أول حمولة نفط نقلت إلى السعودية جاءت من الاتحاد السوفياتي، ويبدو أنها كانت محملة بالكيروسين.
وفي رحلة تعد الأولى بعد تسلمه منصب وزير الخارجية في بلاده، بعد رحلتين عالميتين، الأولى عام 1919، والثانية عام 1926، قام الأمير الشاب فيصل بن عبد العزيز، بزيارة إلى روسيا في عام 1932، في عهد والده الملك المؤسس عبد العزيز وكان عمر الأمير آنذاك 26 عاما، وحظيت الزيارة باهتمام كبير من قبل القيادات السياسية في روسيا وفتحت الزيارة صفحة في تنامي العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات. ورصد رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والسياسية في موسكو، فيتالي ناومكين تاريخ التقارب بين الرياض وموسكو وأثر الزيارة التاريخية لأحد أبرز رجال السياسة في العالم العربي. وسجل مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، تفاصيل هذه الزيارة التاريخية لنجل الملك المؤسس في كتاب طبع مرتين كانت الأخيرة عام 2006، واشتمل الكتاب على صورة رسالة الملك عبد العزيز إلى رئيس اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية بشأن بعثة الأمير فيصل إلى روسيا، إضافة إلى بعض الصور التي التقطت أثناء الزيارة، كما اشتمل الكتاب على معلومات بخصوص قضايا تتعلق بقرض موسكو للرياض وأوقاف تم تأميمها من قبل روسيا تقدمت الرياض بدعاوى مماثلة إلى كل من إنجلترا وفرنسا، إضافة إلى قضايا تتعلق بدين البترول بين البلدين وكيفية وصول حجاج موسكو إلى الأراضي السعودية.
بدأ راصد الزيارة بالحديث عن الأمير فيصل الذي ولد عام 1906، وعدّه من أبرز رجال السياسة في العالم العربي، موضحا أن الأمير اضطلع منذ مقتبل شبابه بما أوكله إليه والده من مهام بالغة المسؤولية داخل البلاد وخارجها، وقاد الزحف الظافر للقوات السعودية إلى عسير الذي انتهى بالنصر المبين وهو في الثامنة عشرة من عمره، وبعد إقامة حكم الملك على الحجاز، عُين فيصل نائبا للملك في هذا الإقليم، كما ترأس أيضا دائرة الشؤون الخارجية التي أعيد تشكيلها فيما بعد فأصبحت تسمى وزارة الخارجية. وأسفرت زيارة فيصل لإنجلترا عن اعتراف لندن باستقلال دولة ابن سعود، واعترف به ملكا للحجاز وسلطانا لنجد وملحقاتها بموجب المعاهدة المعقودة في جدة في العشرين من مايو (أيار) 1927. كان الاتحاد السوفياتي أول دولة اعترفت بالسعودية، وأقامت العلاقات الدبلوماسية معها على أكمل وجه وأتمه، ومن ثمّ كانت المملكة أول دولة عربية أقامت موسكو معها العلاقات الدبلوماسية، ففي جدة كانت تنهض بمهامها الوكالة الروسية والقنصلية العامة التي تغيرت تسميتها في الأول من يناير سنة 1930، فأصبحت مفوضية.
لقد كانت الدولتان تُبديان اهتماما كبيرا بتطوير العلاقات مع بعضهما البعض، رغم الفوارق الجسيمة في نظام الدولة والقيم والتوجهات السائدة في المجتمع، وكانت موسكو تنظر بعين العطف إلى طموح عبد العزيز لإنشاء دولة موحدة قوية في جزيرة العرب، ففي الرسائل العاجلة المرسلة إلى موسكو، أثنى الدبلوماسيون الروس على سياسة ابن سعود ودعوا لتأييده. وإذ أدرك ذوو الطابع الحامي الحاد من بين الثوار - الذين حاولوا إشعال نار الثورة في عدد من بلدان الشرق - أن المملكة كانت بعيدة عن روسيا، وتفهموا الطابع الخاص للمجتمع العربي، فإنهم لم يعزموا على التدخل في الشؤون الداخلية للمملكة، مما أنشأ أساسا جيدا للتفاهم المتبادل. وكان الملك عبد العزيز - بدوره - يحتاج إلى تعزيز المواقف الدولية، وإلى معالجة الخلاف مع إنجلترا، وتبين أن روسيا كانت قادرة على تحقيق هذا الغرض في ذلك الوقت، إضافة إلى أنها كانت شريكة تجارية جيدة، وقد راق للملك أن موسكو أقامت العلاقات معه على أساس التكافؤ في الحقوق، دون محاولة إملاء الشروط كما تفعل ذلك إنجلترا كثيرا، وساعد على التطور الهادئ للعلاقات أنها لم تكن مرتبطة بالمصالح الحيوية المهمة الخاصة بأية دولة من الدول. وحيث لم تكن في موسكو دبلوماسية دائمة للمملكة جرت مباحثات بين موسكو والرياض في العشرينات بشأن إيفاد بعثة مؤقتة إلى روسيا، أي وفدا دبلوماسيا برئاسة فيصل، غير أن الزيارة قد أُرجئت. وفي سنة 1927، وتحديدا في الثاني من ذي الحجة سنة 1345هـ، أرسل الملك عبد العزيز خطابا إلى سكرتير اللجنة التنفيذية المركزية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ميخائيل كالينين، أخبره فيه بأن الظروف اضطرت نجله فيصل إلى «عدم زيارة الاتحاد السوفياتي»، ودعا الله تعالى أن يتيح الفرصة لتلبية دعوة إيفاده في المستقبل. وفي أوائل الثلاثينات تغيّر الوضع في المملكة، فمن ناحية انتهت عملية توحيد أراضي الوطن سنة 1932 تقريبا، ومن ناحية أخرى ازداد الوضع المالي والاقتصادي في الدولة سوءا عقب عدة سنوات من الأزمة العالمية التي شملت جزيرة العرب أيضا. وشهد الاتحاد السوفياتي تطورا كبيرا ووطد مواقعه، وهذا ما أدركه ابن سعود جيدا، فغدت موسكو شريكة جذابة على نحو متزايد من الناحية الاقتصادية، وكان في وسعها أن تصدّر المواد الغذائية ومنتجات البترول، بل الآلات والمعدات أيضا. وفي الوقت ذاته اتضح أن محاولات إشعال شرارة الثورة العالمية - التي سبق أن لجأت موسكو إلى القيام بها في أوائل العشرينات - قد طواها النسيان تماما.
لقد كانت السمعة السيئة للبلاشفة الروس في بُعدهم عن الدين عامل تقييد خطيرا بالنسبة إلى عبد العزيز، لكن لم يكن بوسع ابن سعود أن يعلم علم اليقين كل الأمور الدالة على إلحاد السلطات الروسية. أضف إلى ذلك أن المكسب الفعلي الطائل من التقارب مع الاتحاد السوفياتي في هذه المرحلة حجب كل جوانبه السلبية، وكان بمقدور الملك الذي يفيض ثقة بالنفس ألا يخشى أي تأثير سلبي لموسكو - مهما كان - على الوضع الداخلي في المملكة. وقرر الملك المؤسس عبد العزيز أن يعيد جولة الأمير فيصل في جملة من البلدان الأجنبية عام 1932 (فرنسا، وإنجلترا، وبولندا، وتركيا)، وإدراج روسيا ضمن هذه البلدان.
وفي 23 مارس (آذار) 1932، أرسل فؤاد حمزة وكيل الأمير فيصل خطابا إلى شاكر إسماعيلوف القائم بأعمال مفوضية الاتحاد السوفياتي في المملكة أخبره فيه أنه «تقرر إيفاد بعثة سياسية إلى الدول الصديقة، ومن ضمنها روسيا، وقد عُهد إلي بأن أستعلم منكم عما إذا كانت حكومتكم ترحب بقدوم بعثة كهذه أم لا، وفي حال الموافقة فإن زيارة روسيا يمكن أن تقع في يونيو (حزيران) المقبل». وفي 25 مارس طلب إسماعيلوف موافقة موسكو على ذلك.

رسائل بين الملك عبد العزيز وكالينين
ففي 15 أبريل (نيسان) 1932، أرسل سكرتير اللجنة التنفيذية المركزية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ميخائيل كالينين خطابا إلى الملك عبد العزيز هذا نصه:
صاحب الجلالة:
أنتهز فرصة عودة السفير فوق العادة والوزير المفوض نذير تيرياكولوف إلى جدة بعد انتهاء إجازته، وأرغب في تأكيد مشاعر الاحترام العميق لجلالتكم ولشعبكم الكريم. إنه لخبر سار ذلك الذي تلقيناه عن الزيارة التي سيقوم بها نجلكم الكريم الأمير فيصل إلى موسكو صيف هذا العام، وذلك لأنها تعد واحدة من المظاهر السعيدة للصداقة التي تربط بين بلدينا، ومن خلال ضيفنا المحترم سيكون لنا الشرف أن نُحيي كذلك جلالتكم زعيم الدولة الصديقة لنا. أنا واثق أن العلاقات الصادقة بين بلدينا سوف تتطور إلى الأمام نحو الصيغة الأقوى والملبية لصداقتنا، وأن كلا الطرفين سوف يبذل ما في وسعه من أجل تحقيق مهمة تلبية المصلحة العليا لبلدينا من خلال تعزيز العلاقات المتبادلة وتقويتها.
وفي الختام، أرجو من جلالتكم أن تتقبلوا أطيب تحياتي الصادقة.
كالينين
صدّق عليه: نائب مفوض الشعب للشؤون الخارجية (كاراخان).
وقد تلقى الرد الآتي من الملك عبد العزيز المؤرخ في 14 مايو 1932.
صاحب السيادة:
تلقيت بشعور الرضا العميق تحياتكم التي تضمنها خطابكم الكريم الذي أرسلتموه لي من خلال صاحب السعادة الوزير المفوض والمبعوث فوق العادة لحكومتكم الموقرة في بلدنا نذير تيرياكولوف. تلقينا بكل ترحيب تمنياتكم الطيبة التي وجهتموها لي ولشعبي، وأبعث لكم شخصيا ولشعب اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية تأكيدنا باحترامنا الأسمى لكم. وحرصا على تعزيز علاقات الصداقة القائمة بين بلدينا نوفد إليكم نجلنا الأمير فيصل في زيارة لسعادتكم ولبلدكم الصديق، ونحن على ثقة تامة بأن هذه الزيارة ستسهم في تطوير علاقات الصداقة بين بلدينا، تلك العلاقات التي نتطلع باستمرار إلى توطيدها وتعزيزها.
وتفضلوا سيادتكم بتقبل فائق الاحترام والتقدير.
عبد العزيز بن سعود.

كان عقد معاهدات الصداقة والتجارة - التي جرت المباحثات بشأنها مدة طويلة - المهمة الرئيسية لموسكو، فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية. ولقد وضع عبد العزيز نصب عينيه مهمة الحصول على قرض تجاري من موسكو، وكان كل من الطرفين، مستعدا لأن يستجيب لرغبة الشريك وفق شروطهما فقط. علاوة على ذلك، كانت هناك أيضا قضايا لم يتم التوصل إلى حل لها في العلاقات بين الدولتين.
وكانت قضية الأوقاف الواقعة في الدول الأجنبية واحدة من تلك القضايا المغلقة، وتقدمت الرياض بالدعاوى إلى إنجلترا وفرنسا قبل غيرهما، وعلى التحديد إلى مستعمراتهما، وطلبت التنازل لها عن الأراضي العقارية. كما قدمت مطالب مماثلة حيال روسيا أيضا على الرغم من أنه لم يكن هناك كثير من الأوقاف فيها (فقد تم تأميمها كلها حينذاك، ولم تشأ موسكو أن تعمل أي استثناء - مهما كان - من القانون العام).
كان تأمين وصول الحجيج المسلمين من الاتحاد السوفياتي إلى الحجاز قضية أخرى، وعلى رأي الطرف السعودي كان من الممكن شطب مسألة التضييق على الإسلام في الاتحاد السوفياتي لو بلغ عددهم 10 - 15 ألفا سنويا. بيد أن الدولة التي كان الإلحاد فيها آيديولوجيا رسمية لم تكن مستعدة - للأسف - لتأمين حرية العقيدة الدينية التي أعلنتها. وحاول الطرف الروسي إقناع الشركاء السعوديين بأن تأدية الحج يعد أمرا شخصيا بحتا للمؤمنين، وزعم أنه ليس في مقدور الدولة أن تفعل شيئا في هذا الشأن. وأصر المفوض نذير تيرياكولوف على أن عقد المعاهدات لا ينبغي أن يربط بحل قضية الأوقاف والحجيج. أقدم الطرف السعودي على تقديم بعض التنازلات، لكن الرياض لم تكن لديها رغبة في أن يصل إلى البلاد عدد كبير من الحجيج، فقد كانت هناك شكوك حول انتمائهم الحقيقي للإسلام. وأخبر فؤاد حمزة أثناء المباحثات مع نذير تيرياكولوف أن المعاهدة التجارية مع الاتحاد السوفياتي يمكن أن تُعقد وفق الشروط الآتية:
- تمتنع الحكومة السوفياتية عن تأسيس تمثيل تجاري في البلاد، وهو الذي من شأنه لو حدث أن يماثل نظام الامتيازات الأجنبية ويكون سابقة للآخرين.
- تعلن الحكومة السوفياتية أنها لن تقوم بإغراق السوق بالبضائع.
- على التجارة السوفياتية ألا تسهم في هبوط الأسعار في السوق، أو تحدث ما يشبه ذلك.
- يتم بيع البضائع السوفياتية خلال مدة معينة بواسطة الحكومة التي يجب أن تعقد معها اتفاقية خاصة بالقرض التجاري.
- تعقد المعاهدة التجارية لمدة 3 - 4 سنوات.
لم يستسغ الطرف الروسي هذه الشروط، لكن المباحثات لم تنقطع، وكانت موسكو تأمل أن تقدم الرياض في ظروف تردي الوضع -الاقتصادي الشديد في جزيرة العرب مزيدا من التنازلات. علاوة على ذلك، ظلت قضية أخرى مختلف عليها لم تتم تسويتها ذات صلة مباشرة بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين الدول، ألا وهي قضية دين البترول. وأخيرا كان النظام التمييزي لما يتعلق بالبضائع الروسية الذي وضع موضع التطبيق في المملكة سنة 1928، عقبة جسيمة على طريق تنفيذ شروط الرياض بالنسبة لموسكو. كان على الأمير فيصل خلال زيارته للاتحاد السوفياتي أن ينظر في مجمل العلاقات الشاملة مع موسكو، وأن يحاول حل المسألة الخاصة بالقَرض التجاري.
في الثامن عشر من مايو، سافر الأمير طائرا من أمستردام إلى برلين يرافقه حرس شرف يضم عشرين طائرة، وبعد برلين توجه فيصل إلى بولندا، ومنها إلى موسكو. وفي التاسع والعشرين من مايو، يوم وصول الأمير فيصل، نُشرت في صحيفة «إزفيستيا»، وهي الناطقة الرسمية بلسان اللجنة التنفيذية لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، مقالة ورد فيها تقويم لحالة العلاقات بين المملكة العربية السعودية والاتحاد السوفياتي.
وقد أشارت المقالة إلى أنه في ظل الاستبداد العثماني نجم وضع خاص في وسط جزيرة العرب - في نجد - وفي العالم العربي بأسره تقريبا أن «التنظيم العشائري والديني المتين للقبائل النجدية (الوهابيين) والموقع الملائم لما يشغلونه من الأراضي (صحراء العرب)، مهدا لها إحراز استقلال نسبي، والحفاظ عليه ضمن تشكيل الإمبراطورية العثمانية». وجاء في المقالة أن إنجلترا استغلت العرب ضد تركيا، ولم تبر بالوعود التي قطعتها على نفسها للشريف حسين بشأن إنشاء مملكة عربية مستقلة تضم كل الأراضي العربية، بل تقاسمت مع فرنسا الأراضي الواقعة تحت الانتداب. أما الشريف حسين الذي تسلم مقاليد الإدارة في الحجاز «فقد تبع إنجلترا في كل الأمور»، وبموجب المعاهدة المعقودة سنة 1915، وقعت نجد «في تبعية محمية لإنجلترا»، ثم انتقل كاتب المقالة - المعتمد دون شك من قِبل أعلى السلطات السوفياتية - بالحديث إلى ما حققه الملك عبد العزيز من نجاح في ضم أراضي جزيرة العرب، منطلقا في تقويمها من أنها حركة تحرر وطنية، وأشار بوجه خاص إلى أن «الاتحاد السوفياتي أول دولة اعترفت باستقلال الدولة الجديدة بلا تحفظات، وأقامت العلاقات الدبلوماسية السوية معها»، وقومت نجاحات السياسة الخارجية للمملكة حق التقويم، وعلى وجه الخصوص الاعتراف بها من جانب دول العالم الكبرى الأخرى.
عندما عبر القطار (الذي كان يُقل الوفد إلى موسكو) الحدود البولندية - السوفياتية، كان في استقباله رئيس القسم الشرقي الأول لمفوضية الشعب للشؤون الخارجية سيرغي ياستوخوف، وبولياكوف، والمفوض السابق للاتحاد السوفياتي في الحجاز كريم حكيموف. ووصل مع الأمير فيصل إلى روسيا نائب وزير الخارجية السعودية فؤاد حمزة، ومرافق الأمير خالد الأيوبي، وسكرتير الوفد شاهر السمّان، وحاشية الأمير. سار القطار من الحدود السوفياتية - البولندية، عبر أراضي روسيا البيضاء (بيلاروسيا) وروسيا، وقد يبدو للوفود التي تعودت على الطيران السريع أن مثل هذا التنقل شاق ومتعب، إلا أنه كان في تلك الأيام رحلة سهلة، وشهدت موسكو استقبالا حافلا للأمير فيصل.
زينت محطة سكة حديد بيلوروسكو - بالتيسكي، صباح التاسع والعشرين من مايو بالأعلام وشعارات الدولة الرسمية السوفياتية والسعودية بمناسبة قدوم الوفد، ولعلها أول مرة ترفرف على إحدى المحطات الرئيسية في العاصمة الروسية راية نُقش عليها «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، وعلى الرصيف كتابة باللغة العربية «أهلا وسهلا»، واستقبل الضيوف لفيف من كبار المسؤولين الذين تقرر أن يجتمع الأمير فيصل معهم. وكانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو في يونيو 2006 (عندما كان أميرًا لمنطقة الرياض) أسهمت في المزيد من دعم العلاقات المتينة التي تربط بين المملكة وروسيا.
تلت ذلك زيارة ولي العهد الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، حصل خلالها على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة العلاقات الدولية بموسكو تقديرًا لجهوده في دعم التعاون بين الدول والسلام وتعزيز الأمن كما أثمرت هذه الزيارة عن زيادة التعاون الثنائي في مجال الطاقة، وزيادة التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والتقنية والنقل.
وأسفرت زيارات الأمير سعود الفيصل وزير الدولة عضو مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين والمشرف على الشؤون الخارجية، حينما تولى حقيبة وزارة الخارجية عن الكثير من النتائج الإيجابية في تعزيز ودعم العلاقات بين البلدين.
ومن الجانب الروسي أسفرت الزيارة التي قام بها في 11 فبراير 2007 الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية عن توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين. تم خلالها توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادية وثقافية وإعلامية وفي مجال خدمات النقل الجوي، كما افتتح ملتقى الأعمال الاقتصادي السعودي الروسي الذي أكد خلاله أن المملكة العربية السعودية دولة مهمة بالنسبة لرجال الأعمال الروس والاقتصاد الروسي.



تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
TT

تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن العلاقات بين دول الخليج وفرنسا تستند إلى شراكة استراتيجية راسخة ومصالح ورؤى مشتركة، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل للارتقاء بها وتوسيع مجالاتها، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال اجتماع وزاري مشترك بين مجلس التعاون وفرنسا، برئاسة الدكتور عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، وجان نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، بحضور ومشاركة وزراء الخارجية بدول المجلس.

وأشار البديوي إلى أن الاجتماع يأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها المنطقة، لافتاً إلى ما تعرضت له دول الخليج منذ 28 فبراير (شباط) 2026 من هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية، رغم أن تلك الدول لم تكن طرفاً في الحرب، وبذلت جهوداً حثيثة للوساطة واحتواء التصعيد.

وشدد على موقف دول الخليج الداعي إلى ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، وعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، ورفض فرض أي رسوم أو شروط أحادية على حق المرور.

وثمّن البديوي في الوقت نفسه موقف فرنسا الرافض للاعتداءات على دول المجلس ومشاركتها في الجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الأمين العام تأكيد مركزيتها، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

كما ثمّن قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين ودورها بالشراكة مع السعودية في الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين، ومواقفها الداعمة لوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، مشيداً بالجهود الفرنسية الداعمة للبنان، لا سيما عقد مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني.

وأوضح البديوي أن الشراكة بين مجلس التعاون وفرنسا تتجاوز التعامل مع التحديات الراهنة إلى بناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، مشيراً إلى أن ما يجمع الجانبين من مصالح ورؤى وإرادة سياسية يشكل أساساً متيناً لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتقنية، والطاقة والدفاع والتعليم.

وأشار إلى أن مجلس التعاون ينظر إلى فرنسا بوصفها شريكاً استراتيجياً مهمّاً، سواء على مستوى العلاقات الخليجية - الفرنسية والخليجية - الأوروبية، مثمناً دور باريس في دعم وتعزيز تلك الشراكة.

وأعرب عن تطلع دول المجلس إلى أن تشكل القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، المقرر عقدها في السعودية 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، محطة مهمة للارتقاء بهذه الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات ذات الأولوية للجانبين.

وأوضح أن الأمانة العامة واصلت التنسيق مع الجانب الفرنسي بشأن مشروع خطة العمل المشترك، حيث تم التوصل إلى نسخة محدثة تتضمن آليات للتعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتقنية والتعليم والطاقة، معرباً عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة لاعتمادها في أقرب فرصة ممكنة.

كما أشار البديوي إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون وفرنسا تجاوز نحو 60 مليار يورو، بما يعكس ما تتمتع به العلاقات من فرص وإمكانات واعدة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات ذات الأولوية.


قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
TT

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

شدَّدت قطر، الاثنين، على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة، مؤكدة أن مساعداتها كانت موجهة للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين.

ووصَف مكتب الإعلام الدولي بقطر، في بيان، ما نشرته مجلة «ذا نيويوركر»، السبت الماضي، بأنه «يبدو التقرير أقرب إلى مدونة تفتقر للمهنية وليس صادراً عن مؤسسة إعلامية مرموقة»، منوهاً بأنه «يسهم في الترويج لحملة تضليل ممنهجة تستهدف الدولة».

ولفت المكتب إلى تزويد المجلة قبل نشر التقرير بأدلة واضحة تثبت زيف المستندات غير الجديدة والمعروفة باسم «بلاست»، وغيرها من الوثائق التي استند إليها، مُبدياً استغرابه من قرارها المضي في النشر رغم اطلاعها على أدلة تثبت عدم صحة تلك الادعاءات الباطلة.

وذكر البيان أن «هذه الوثائق ليست جديدة، وسبق تداولها ومحاولات الترويج لها عبر وسائل إعلام مختلفة»، مشيراً إلى «امتناع مؤسسات إعلامية في السابق عن نشرها بعد اطلاعها على الأدلة التي تثبت أنها مختلقة».

وتحدث المكتب عن حملة تضليل أوسع تستهدف الدوحة، كاشفاً عن «وجود أدلة قوية على تورط أطراف مختلفة، على مدى عدة سنوات، بما فيها عناصر من اليمين المتطرف بإسرائيل، في إعداد وثائق مختلقة وتداولها عبر وسائل الإعلام في محاولة للزج باسم قطر في ادعاءات لا أساس لها من الصحة».

وأوضح البيان أن المساعدات المالية والمواد الغذائية والأدوية والوقود وغيرها من الاحتياجات الأساسية كانت موجهة إلى الشعب الفلسطيني في غزة، عبر آليات جرى تنسيقها مع السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين، مضيفاً أنها جميعها كانت تمر عبر إسرائيل قبل دخولها إلى القطاع، ولم يُدخل أي منها دون مشاركتها في مختلف مراحل العملية.

وأبان المكتب أن مساعدات قطر استمرت على مدى سنوات في ظل حكومات إسرائيلية متعاقبة، وبمشاركة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مؤكداً عدم علاقة الدوحة بأي أموال قد تكون وصلت لـ«حماس»، بل تقع المسؤولية عنها على تل أبيب، التي أشرفت على إيصالها، بما فيها عهد حكومات نفتالي بينيت ويائير لابيد وبنيامين نتنياهو، وعبر الأجهزة المختلفة، بينها الموساد والشاباك.

وأكد البيان أن هذه الأطراف تسعى، رغم هذه الحقائق، ومن خلال مواصلة ترويج الادعاءات الباطلة ضد قطر، إلى تعطيل وتقويض دورها بوصفها وسيطاً يعمل من أجل تحقيق السلام في المنطقة، منوهاً بأن القائمين على هذه الحملة لا يريدون السلام، إذ يعتمد بقاؤهم السياسي على حالة الفوضى والانقسام في الشرق الأوسط، ويشكل دور الدوحة باعتبارها وسيطاً تهديداً لمصالحهم.

ودعا المكتب جميع المؤسسات الإعلامية إلى توخي الدقة والحذر في التعامل مع المعلومات المضللة التي ينشرها من يسعون لعرقلة جهود إحلال السلام في المنطقة، معلناً أنه يعكف حالياً على دراسة جميع الخيارات القانونية المناسبة إزاء نشر هذه الادعاءات والمعلومات الباطلة، بما يكفل حماية حقوق قطر ومنع تضليل الرأي العام.


القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، برقية عزاء ومواساة، إلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في وفاة أخيه الشيخ أحمد بن راشد.

وقال الملك سلمان في البرقية: «علمنا بنبأ وفاة أخيكم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم -رحمه الله-، وإننا إذ نبعث لسموكم، ولأسرة الفقيد بالغ التعازي، وصادق المواساة، لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون».

كما بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية مماثلة إلى الشيخ محمد بن راشد، جاء فيها: «تلقينا نبأ وفاة أخيكم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم -رحمه الله-، ونبعث لسموكم ولأسرة الفقيد أحر التعازي، وأصدق المواساة، سائلين المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنه سميع مجيب».