«قمة جدة»... تنسيق إقليمي لمواجهة التحديات

مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن يعقد أولى اجتماعاته الخميس

صورة أرشيفية لاجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لاجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن (الشرق الأوسط)
TT

«قمة جدة»... تنسيق إقليمي لمواجهة التحديات

صورة أرشيفية لاجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن (الشرق الأوسط)
صورة أرشيفية لاجتماع وزراء خارجية الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن (الشرق الأوسط)

يعقد مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، أولى قممه في مدينة جدة، الخميس المقبل، للشروع في وضع الآليات العملية والالتزامات الاستراتيجية تجاه التهديدات الأمنية والبيئية التي تحدق بواحد من أهم الممرات المائية في العالم. ويضم المجلس الذي تأسس مطلع 2020، ثماني دول من آسيا وأفريقيا، وينخرط قادة وزعماء تلك الدول في أول اجتماعاتهم لتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي، وزيادة التنسيق والتشاور في الموضوعات المتعلقة بتعزيز أمن الملاحة وحماية التجارة العالمية التي تعبر من الممرات المائية والمضائق الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن. وقال الباحث السياسي عبده سالم، إن العرف التاريخي درج على أن النظام الأمني لبحر العرب وفيه خليج عدن، يختلف عن النظام الأمني للبحر الأحمر وفيه باب المندب، وإن التاريخ حمل بذور تنافس بين المعادلتين، مشيراً إلى أن ما حدث بإنشاء المجلس الجديد، هو إدماج النظامين الأمنيين لأول مرة في منظومة واحدة، ومن شأن ذلك تقليص المعادل الإيراني وبقية المهددات التي تتربع في حوض بحر العرب، وإعطاء البعد العربي حرية أكبر وسيطرة أوسع وتأثيراً أكثر في هاتين المنطقتين المهمتين. ودعا سالم، المهتم بقضايا البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، إلى أن تستكمل قمة جدة، هذا البناء الأمني بمفهومه الواحد، بحيث لا ينفصل أمن البحر الأحمر، مع النظام الأمني لبحر العرب، وأن الانفصال طالما أثر على أمن جميع الدول المشتركة في محاذاة هذه المياه، وفتح ثغرة لتسرب اللاعبين الدوليين والإقليميين، مثلما حدث إبان مرحلة الحرب الباردة. وأضاف: «نأمل في أن يتم استيعاب النظام الأمني لبحر العرب، للحد من تدخلات دول منافسة تهدف إلى التأثير على النظام الأمني للبحر الأحمر، وأن التهديدات البيئية لا تقل ضراوة عن التهديدات الأمنية، ومن ذلك خزان صافر الذي ينذر بكارثة بيئية في حال استمرت جماعة الحوثي استخدامه كوسيلة، في حال تعرضها للضغط والخطر، والتهديد بتسريب نفطي يؤثر على الشواطئ الطبيعية والأحياء البحرية واستقرار المنطلقة ككل».
من جانبه، قال الباحث في الدراسات الاستراتيجية والعسكرية الدكتور محمد الحربي، إن قمة جدة تأتي في توقيت مهم بالنظر إلى ما يشهده العالم من أحداث متسارعة على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري، وتنافس القوى الكبرى لرسم خريطة جيوسياسية حديثة بعد تداعيات «كوفيد - 19»، فضلاً عن تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، على الطاقة والنفط وسلاسل الإمداد والتوريد، ونذر الحرب الباردة المتفاقمة بين الولايات المتحدة والصين. وأشار الحربي إلى أن العالم وهو يشهد تحولات جذرية في النظريات الجيوسياسية، خصوصاً ما يتعلق منها بنظرية «قلب العالم» التي أضحت على ضوئها منطقتا الخليج العربي والبحر الأحمر كتلة سياسية واحدة بنهاية القرن الـ20 وقلب العالم الحديث، تلعب فيها السعودية دورها كأهم مراكز الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري والديني على خريطة العالم، بتجسيدها مفهوم التنوع والتوازن الاستراتيجي، وتعزيز الأمن والاستقرار والرفاه والتنمية الشاملة المستدامة في كل المجالات، ومجابهة التهديدات والتحديات الإقليمية والدولية المختلفة المرتبطة بهما، الأمر الذي بات لازماً بإزائه، وضع وتفعيل رؤية استراتيجية غير نمطية فاعلة ومتقدمة وواقعية وقابلة للتطبيق، ليتحقق معها تأمين منطقتي الخليج العربي والبحر الأحمر في مواجهة التهديدات والتحديات الدولية والإقليمية المختلفة.
من جهته، لفت الباحث ثابت الأحمدي إلى أن الدول التي تطلُّ على البحر الأحمر، مسؤولة بصورة مباشرة عن أمنه، إضافة إلى الدول الكبرى المرتبطة به من ناحية المصالح، وأن هذه الدول في أمس الحاجة لصياغة استراتيجية بحرية شاملة موحدة، تضع الأسس الأولية التي من شأنها حماية البيئة البحرية، باعتبار وحدة الجغرافيا البحرية التي لا تعرف الحدود، وأن ما يطرأ على منطقة ما في أي مكان من البحر الأحمر يؤثر على بقية المناطق المتصلة به. وأضاف: «المهددات البحرية اليوم كثيرة، لكن تأتي إيران في المقام الأول، كونها توجد في شرق أفريقيا من سنوات طويلة، وبينها وبين إسرائيل تخادم سري؛ كون إسرائيل أيضاً حاضرة في شرق أفريقيا، تحديداً في إريتريا، كما يمثل الحوثي مخلباً إيرانياً بجنوب البحر الأحمر في مساحة تقارب 440 كيلومتراً، هي مساحة اليمن على البحر الأحمر، ويستغل الحوثي هذه المساحة في التهريب والإرهاب البحري وتهديد الملاحة الدولية، وهو ما يستدعي وضع حد قاطع لهذا العبث من قبل الدول المطلة على البحر الأحمر». وأمِل الأحمدي في أن تضطلع قمة جدة بتوصيات بحرية استراتيجية، تضع حداً فاصلاً للمهددات الإيرانية في البحر الأحمر، وصياغة استراتيجية خاصة بأمن الجزر والموانئ، ابتداء من باب المندب وحتى صنافير وتيران السعوديتين في الضفة الشرقية للبحر الأحمر التي تطل عليها أربع دول، فضلاً عن الضفة الغربية التي تطل عليها أربع دول أخرى.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وجه الدعوة لقادة دول المجلس للمشاركة في أعمال ومناقشات القمة التي تستمر يوماً واحداً، في مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر، حيث تحتفظ السعودية بأطول السواحل عليه (ما يعادل 36 في المائة من سواحل البحر الأحمر). ويتناول جدول أعمال القمة مجموعة من الموضوعات، تتصدرها تطورات الوضع في اليمن والقرن الأفريقي، وأمن الملاحة المائية وطرق التجارة الدولية وما تمثله من أهمية اقتصادية وتجارية واستثمارية للاقتصاد العالمي بأكمله.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزيرا دفاع السعودية والإمارات يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز (واس) - الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (وام)
الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز (واس) - الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (وام)
TT

وزيرا دفاع السعودية والإمارات يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز (واس) - الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (وام)
الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز (واس) - الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (وام)

بحث الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، مع الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الإماراتي، أهم المستجدات على الساحة الإقليمية، والاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرض لها بلداهما وعدة دول شقيقة خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال الأمير خالد بن سلمان، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الخميس، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالشيخ حمدان بن محمد، مضيفاً: «أدنّا العدوان الإيراني على المملكة ودولة الإمارات والدول الشقيقة، وأكّدنا تضامننا الكامل ووضع كافة إمكاناتنا في كل ما يتخذ من إجراءات تجاهه».

وذكرت «وكالة الأنباء الإماراتية» أن الجانبين أدانا، خلال الاتصال، الاعتداءات الغاشمة التي تمثل انتهاكاً واضحاً للمواثيق الدولية ولسيادة الدول وأمنها وسلامة شعوبها، بما لها من تداعيات وخيمة على مستقبل الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأضافت الوكالة أن الأمير خالد بن سلمان، والشيخ حمدان بن محمد، أكّدا احتفاظ السعودية والإمارات بحقّهما في اتخاذ جميع التدابير التي من شأنها حماية مقدراتهما، وضمان سلامة كل من يعيش على أرضهما.

ومنذ اليوم الأول من العدوان الإيراني السبت الماضي، أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكداً تضامن بلاده الكامل ووقوفها إلى جانب الإمارات.

وشدَّد الأمير محمد بن سلمان على وضع السعودية جميع إمكاناتها لمساندة أشقائها في كل ما يتخذونه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي تعرضت لها دولهم، وتقوض أمن واستقرار المنطقة.

وأوضحت «وكالة الأنباء الإماراتية»، أن الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد، بحثا خلال الاتصال «التطورات في المنطقة والاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت أراضي دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة».

وأشارت الوكالة إلى أن الرئيس الإماراتي عبّر «عن شكره وتقديره لموقف المملكة العربية السعودية الشقيقة وتضامنها الأخوي ودعمها دولة الإمارات».


البديوي: تحويل «الخليج» إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمر مرفوض

الأمين العام جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحويل «الخليج» إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أمر مرفوض

الأمين العام جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي يتحدث خلال الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)

عدَّ جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، الخميس، تحويل أراضي دول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، أمراً غير مقبول في القانون الدولي، ولا يمكن تبريره سياسياً، منوهاً بأن هذه الدول أكدت مراراً للجانب الإيراني أن أراضيها لن تُستخدم لشن أي هجوم عليه.

وأكد البديوي، خلال كلمته في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي لبحث الاعتداءات الإيرانية، عبر الاتصال المرئي، أن دول المجلس ستظل منارة للاستقرار وشريكاً موثوقاً للعالم، لكنها لن تقبل أن تكون هدفاً للعدوان، أو ساحة لصراعات بالوكالة، أو ضحية للخداع وسوء النية، مشدداً على وجوب احترام سيادة أراضيها، وأن «أمن شعوبنا غير قابل للمساومة، واحترام القانون الدولي هو الطريق الوحيد لضمان السلام والاستقرار في منطقتنا».

وقال الأمين العام: «نجتمع اليوم في لحظة دقيقة من تاريخ المنطقة، تتقاطع فيها الأزمات وتتسارع الأحداث، ويُختبر التزام المجتمع الدولي بالمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي، حيث كانت دول مجلس التعاون، على مدى عقود طويلة، ركناً للاستقرار، وعنصراً أساسياً في المصالحات الإقليمية والدولية، ومصدراً موثوقاً للطاقة العالمية، وشريكاً مسؤولاً للاقتصاد الدولي».

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي عبر الاتصال المرئي يوم الخميس (مجلس التعاون)

وأضاف البديوي أن النهج السلمي لدول الخليج «قُوبِل باعتداءات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها إيران، واعتداءات اتّسمت بالجبن في تنفيذها وبالخداع في تبريراتها، وقد استهدفت هذه الهجمات منشآت مدنية حيوية، شملت المواني والمطارات والبنى التحتية الأساسية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، كما امتدت لتطال حرمة البعثات الدبلوماسية، في خرق واضح لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية».

وأشار إلى أن هذه الأعمال تُمثِّل انتهاكاً صريحاً للمادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول، مؤكداً تمسك دول الخليج بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة الحادية والخمسين من الميثاق، مع التزامها الكامل بمبادئ القانون الدولي والنظام الدولي.

وتابع الأمين العام أن دول الخليج بذلت جهوداً بحسن نية، من بينها استئناف العلاقات السعودية - الإيرانية عام 2023، والدور الدبلوماسي الكبير الذي اضطلعت به سلطنة عُمان، والاجتماع الوزاري الخليجي - الإيراني الذي عُقد في الدوحة عام 2024، مؤكداً أنه مع ذلك، استمرت الهجمات، كاشفة عن نمط من الخداع ونقض التعهدات.

وبيَّن البديوي أن إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن التجارية المارة فيه، يمثلان اعتداءً مباشراً على أحد أهم الممرات البحرية الدولية، بما يهدد التجارة العالمية وأمن الطاقة الدولي، ويعرّض البيئة البحرية لمخاطر جسيمة، موضحاً أن هذه التطورات تكتسب أهمية خاصة في ضوء الاجتماع الخليجي - الأوروبي المرتقب حول أمن الطاقة في قبرص، ومنوهاً إلى أن امتداد الغارات الإيرانية إلى قبرص يؤكد أن هذه الاعتداءات لا تهدد أمن الخليج فحسب، بل تمس كذلك استقرار شركائه الدوليين وأمنهم.

الأمين العام جاسم البديوي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوروبي (مجلس التعاون)

وواصل: «في عام 2022 اعتمد الاتحاد الأوروبي وثيقة بيانه المشترك بشأن الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج، التي أكدت أن الشراكة تقوم على دعم النظام الدولي القائم على القواعد والعمل المشترك لمنع التصعيد»، مضيفاً أن «استحضار هذه الوثيقة اليوم ليس مجرد إحالة إلى نص سياسي، بل تذكير بالتزام واضح ينبغي أن يترجم لمواقف عملية عندما يتعرض الشركاء لاعتداءات تمس سيادتهم وأمنهم».

ولفت البديوي إلى أن «العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي شهدت زخماً متنامياً في السنوات الأخيرة، تُوِّج بانعقاد القمة الخليجية - الأوروبية الأولى في بروكسل عام 2024، ويتواصل هذا المسار مع الاستعداد للقمة المقبلة بين الجانبين»، مبيناً أن هذه اللقاءات «أكدت التزامنا المشترك بتعزيز الشراكة الاستراتيجية، وحماية الأمن الإقليمي، وصون حرية الملاحة الدولية، ودعم الاستقرار العالمي، إلّا أنَّ هذه الشراكات لا تزدهر في ظل تدفق الصواريخ والمسيرات، ولا تنمو في ظل تهديد الملاحة الدولية، ولا تستقيم في ظل الاعتداء على سيادة الدول».

وشدَّد البديوي في ختام كلمته على أن «ما تواجهه منطقتنا اليوم هو اختبار حقيقي لمدى التزام المجتمع الدولي بالقانون الدولي وبالاستقرار العالمي، وثمة مسؤولية على الاتحاد الأوروبي، بوصفه شريكاً استراتيجياً في الإسهام في وقف هذه الاعتداءات»، حاثاً المجتمع الدولي على «إدراك أن أي أطر أو مبادرات أو ترتيبات إقليمية ترسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، يجب أن تُطوَّر بالتشاور مع دول الخليج والشركاء المعنيين، وأن تُؤخذ وجهات نظرنا وهواجسنا ضمن جميع عمليات التخطيط المستقبلية».


وزير الخارجية السعودي يبحث تطورات المنطقة مع نظيرَيه البولندي والبرازيلي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث تطورات المنطقة مع نظيرَيه البولندي والبرازيلي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، اتصالين هاتفيين، الخميس، من رادوسلاف سيكورسكي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البولندي، وماورو فييرا وزير الخارجية البرازيلي.

وبحث الأمير فيصل بن فرحان، خلال الاتصالين مع سيكورسكي وفييرا، تطورات الأحداث في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً، والجهود المبذولة حيالها.