من همّش دور رئاسة الحكومة بعد اغتيال رفيق الحريري؟

(تحليل سياسي)

جانب من الحريق الذي اندلع في موقع الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري و22 غيره في 2005 (أ.ب)
جانب من الحريق الذي اندلع في موقع الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري و22 غيره في 2005 (أ.ب)
TT

من همّش دور رئاسة الحكومة بعد اغتيال رفيق الحريري؟

جانب من الحريق الذي اندلع في موقع الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري و22 غيره في 2005 (أ.ب)
جانب من الحريق الذي اندلع في موقع الانفجار الذي أودى بحياة رفيق الحريري و22 غيره في 2005 (أ.ب)

منذ إقرار اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في عام 1989، تحوّلت رئاسة الحكومة في لبنان إلى شريك فاعل في السلطة، وتعزز حضورها مع وصول رفيق الحريري إلى هذا الموقع أواخر عام 1992، فنجح الرجل في استثمار علاقاته العربية والدولية بشكل جيّد، وقاد بنجاح مرحلة إعمار ما دمرته الحرب على مدى 15 عاماً؛ لكن مع اغتياله في 14 فبراير (شباط) 2005، عاد الخلل إلى المؤسسات الدستوريّة، بدءاً بتهميش موقع رئاسة الحكومة ودورها في المعادلة الوطنيّة.
لا يختلف اثنان على أن رفيق الحريري شكّل ظاهرة استثنائية في تاريخ لبنان، أتعبت رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على الحكم من بعده، وتسببوا في إضعاف الموقع السنّي الأول في الدولة، لذلك يعتبر النائب السابق مصطفى علوش أن رفيق الحريري «كان شخصية مميزة؛ لكنه في الوقت نفسه كان صاحب مشروع عربي ودولي، فكان دوره في لبنان جزءاً من الدور العربي والدولي، بدليل علاقاته العميقة بدول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ومع دول القرار العالمي، بالإضافة إلى مصر وتركيا وباكستان والمغرب وغيرها».
وإذ ذكّر علّوش بشعار رفيق الحريري: «ما حدا أكبر من بلده»، شدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن رفيق الحريري «كان أكبر من لبنان، فهو لم يكن هاوي سلطة؛ بل كان صاحب مشروع التعددية والديمقراطية والثقافة، المشروع الذي يحمي لبنان من عقائد المجموعات اليسارية التي لا تؤمن بفكرة الدولة، ويحميه أيضاً من التطرف السنّي كما التطرف الشيعي المتمثّل بولاية الفقيه، وقد قاتل من أجل هذا المشروع وقُتل من أجله».
لا يخفى على أحد أنه مع غياب رفيق الحريري عن المشهد، أخذ لبنان بالتراجع السريع، إلى أن غرق في السنوات الأخيرة بالأزمات ووصل إلى الانهيار الشامل، وبرأي مصطفى علوش: «من أتى بعد الحريري إلى السلطة، بمن فيهم ورثته، لم تكن لديهم الخبرة ولا الكاريزما، ولم يعد لبنان بالنسبة إليهم مركز الثقل الذي ناضل لأجله رفيق الحريري»، معتبراً أن «القيادات السنيّة التي تعاقبت على الحكم بعد زلزال 14 شباط 2005 (اغتيال رفيق الحريري)، دخلت بالمساومة على السلطة ومغانمها حتى وصلنا إلى الكارثة».
صحيح أن الكلّ متفق على فرادة تجربة رفيق الحريري في الحكم، وشغفه الدائم إلى تطور لبنان وازدهاره الدائم؛ لكنه يعزو النكبات التي أصابت البلد وأضعفت الرئاسة الثالثة لأسباب متعددة. ويرى النائب السابق فارس سعيد، أن «تهميش رئاسة الحكومة في لبنان خاضع لظروف إقليمية لها علاقة بوضع إيران يدها على لبنان وسوريا والعراق واليمن، والذي أدى إلى تهميش الوضعية السنيّة في كلّ المنطقة واستقطاب الأقليات، وحيث نجحت في استمالة جزء كبير من المسيحيين والدروز». ويؤكد سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «اغتيال رفيق الحريري رفع حاجزاً سنياً كبيراً من أمام الاندفاعة الإيرانية، كما أن إعدام صدام حسين في عام 2003، وإزاحة أبو عمّار (الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات) في عام 2004، سمح بإزالة حواجز كبيرة من أمامها»، مذكّراً بـ«تجربة ناجحة في رئاسة الحكومة بعد رفيق الحريري، تمثّلت بوجود فؤاد السنيورة بهذا المنصب بين عامي 2005 و2009؛ حيث شكّل علامة فارقة عبر صموده بمواجهة (حزب الله) وفريقه، وكان يتكئ حينذاك على مساحة واسعة اسمها (قوى 14 آذار)، بحيث كان يتخذ القرارات الحاسمة والمصيرية داخل مجلس الوزراء». ويقول: «بعد السابع من مايو (أيار) 2008 (اجتياح بيروت عسكرياً من قبل «حزب الله»)، وبعد اتفاق الدوحة والقبول بمنح (حزب الله) الثلث المعطل في الحكومة، تدرجنا إلى تهميش كلّ المؤسسات».
لقد شكّل موقع رئاسة الحكومة بوجود رفيق الحريري نقطة استقطاب كبيرة، فالرجل الآتي من عالم الأعمال أثبت حضوره المميز في السياسة، وتجيير علاقاته لصالح لبنان، غير أن تغييبه من المعادلة السياسية بالاغتيال قلب الأمور رأساً على عقب.
ويعتبر السياسي اللبناني خلدون الشريف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الواقع السياسي الذي استجد بعد اغتيال رفيق الحريري، أطاح بهيبة كل المواقع الرئاسية والسياسية؛ لأن القوى المتنازعة في السياسة المتوزعة للمصالح تجاوزت الغاية الأساسية للحكم، وهي رخاء الناس، وعملت على عكس ذلك تماماً، بما أطاح بالناس ومصالحهم ومستقبلهم، مقابل تعزير شبكة مصالح السياسيين أنفسهم». وقال: «لا شكّ في أن الوضع بعد رفيق الحريري لم يعد كما كان معه، من حيث وجود الأمل والأحلام لدى الشباب اللبناني»، لافتاً إلى أن «نموذج الحكم الذي عايشناه بعد رفيق الحريري أفقد كل الرئاسات هيبتها ودورها، بدليل أن انتفاضة عام 2015 (طلعت ريحتكم) ومن ثمّ انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 عرّت الزعامات السياسية، دون أن تستطيع الإطاحة بهم».
ويتفق النائب السابق فارس سعيد مع هذه القراءة، ويشير إلى أن «التهميش الذي يطول رئاسة الحكومة حالياً ينسحب على رئيس الجمهورية وحتى على المجلس النيابي، وهذه المؤسسات جميعها أضحت أشبه بكاتب العدل، يصادق على ما يقرره (حزب الله) خارجها». ويرجّح سعيد أن «الواقع القائم سيستمرّ بانتظار تحولات إقليمية تفضي إلى تحجيم الدور الإيراني، وإلى مواقف حاسمة للقوى السيادية التي عليها أن تتحدث بفكرة وجود لبنان وعروبته وبنهائية الدولة».
وتتعدد الأسباب التي حوّلت لبنان من دولة رائدة ومتقدمة مع رفيق الحريري، إلى دولة فاشلة بعد اغتياله. ويعزو خلدون الشريف الأمر إلى أن «الاصطفاف في لبنان لم يعد لصالح الناس؛ بل لصالح القوى المتنازعة، سواء كانت فاسدة أم حامية للفساد». وأضاف: «لم يعد السلاح غير الشرعي هو العنوان الأوحد للمعارك السياسية؛ بل يكفي مثلاً أن ينظر اللبنانيون كيف استطاعت سريلانكا الاتفاق مع صندوق النقد وإجراء الإصلاحات المطلوبة في غضون عشرة أيام، أما نحن فلم نستطع إقرار لا قانون السرية المصرفية ولا (الكابيتال كونترول)، ولا حتى الموازنة خلال 3 سنوات، فكيف نطلب من الناس أن تثق بحكامها؟ ووفق أي أسس؟». وختم الشريف: «اللبنانيون يشعرون اليوم بأن دور كلّ الرئاسات انتهى، والشعب لم يعد معنياً بخلافات تلك المواقع فيما بينها، بعدما أيقن أن السلطة واقعة بيد قوى سياسية وحزبية متناحرة لأسبابها الخاصة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)
عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)
TT

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)
عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

أفاد مصدر طبي، اليوم الأحد، بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مستشفى «شهداء الأقصى» أن «ثمانية شهداء من الشرطة وصلوا إلى قسم الطوارئ والاستقبال فيه، جراء استهداف سيارة تابعة للشرطة في بلدة الزوايدة في غارة جوية إسرائيلية».

وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية، في بيان، إن مدير شرطة التدخل بالمحافظة الوسطى العقيد إياد أبو يوسف، وبرفقته 7 من ضباط وعناصر الشرطة قتلوا «جراء قصف من طائرات الاحتلال الإسرائيلي استهدف مركبة للشرطة في شارع صلاح الدين قرب مدخل بلدة الزوايدة».


«العدل» العراقية تحذر من تسبب «المسيّرات» في هروب سجناء «داعش»

من لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
من لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«العدل» العراقية تحذر من تسبب «المسيّرات» في هروب سجناء «داعش»

من لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
من لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

حذرت وزارة العدل في العراق، الأحد، من تعرض أمن «سجن المطار» (أبو غريب) إلى الخطر؛ نتيجة تكرار الاستهدافات عند محيطه بالطائرات المسيرة التي تستهدف قاعدة «فيكتوريا» الأميركية بالقرب من مطار بغداد الدولي.

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «خلال الأيام القليلة الماضية تعرّضت المناطق المحيطة بمطار بغداد الدولي وسجن المطار (الكرخ المركزي) إلى ضربات متكررة، وكانت أشدّها ضربات (ليل السبت) حيث كان بعضها قريباً من السجن، والذي قد يُخشى معه التأثير على أمن السجن الذي يؤوي سجناء شديدي الخطورة من الإرهابيين».

وأضافت: «ففي الوقت الذي نطمئن فيه شعبنا بأن الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية أمن السجن من قبل كوادر وزارتنا والأجهزة الأمنية تبعث على الاطمئنان، إلا إن سقوط المقذوفات بالقرب من موقع السجن مدعاة للقلق من تأثيرها على إجراءاتنا الاحترازية وخططنا الأمنية في حماية السجن، أو إلحاق ضرر بالبنى التحتية للسجن».

وكان «مركز الدعم اللوجيستي» في مطار بغداد قد تعرض السبت لهجمات كبيرة بطائرات مسيرة، إلى جانب استهدافات أخرى طالته منذ أيام، كانت تستهدف قاعدة «فيكتوريا» التي تضم مستشارين أميركيين.

ويقع «سجن الكرخ المركزي» بجانب مطار بغداد الدولي، ووفق الأنباء، فإن عناصر تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق احتُجزوا فيه.

أرشيفية لمجموعة من «الدواعش» ممن تم إلقاء القبض عليهم (واع)

إلى ذلك، كشف مصدر أمني مطلع عن أن «هتافات التكبير تتعالى على لسان عتاة مجرمي تنظيم (داعش) الإرهابي من داخل (سجن الكرخ المركزي - كروبر) مع كل طائرة تستهدف السجن؛ أملاً في الهروب لاعتقادهم أن الوضع الأمني بات مضطرباً وحانت لحظة الفرار».

وأضاف المصدر الأمني، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن «التيار الكهربائي انقطع تماماً عن السجن بعد قصف جهات مجهولة محطة كهرباء الزيتون التي تغذي السجن، إلا إن وزارة العدل اتخذت إجراءات احترازية، من خلال تشغيل المولدات»، مؤكداً أن «هناك من يحاول خلط الأوراق من خلال زعم استهداف قواعد أميركية، لكن الحقيقة أن الهدف هو السجن؛ حيث لا توجد قاعدة عسكرية هناك».

وحذر المصدر بأن «الطائرات المسيرة تشكل خطراً كبيراً على السجن؛ إذ بعد دوي التفجيرات، يبدأ السجناء التكبير وترديد هتافات مؤيدة لـ(داعش)؛ وذلك لاعتقادهم أن الوضع الأمني مربك وقد تكون هناك فرصة لهروبهم؛ مما يعني تكرار سيناريو عام 2013 عندما فر المئات من عتاة الإرهابيين من السجن وشكلوا بعد نحو سنة الدعامة الرئيسية لاحتلال التنظيم نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014 قادمين من الأراضي السورية».

وكان مصدر أمني أفاد مساء السبت بأن الدفاعات الجوية في «مركز الدعم اللوجيستي (قاعدة فيكتوريا سابقاً)» اشتبكت مع 3 مسيّرات مفخخة.

تشييع عناصر من «الحشد الشعبي» في النجف السبت بعد مقتلهم بغارات أميركية (أ.ف.ب)

وقال المصدر في تصريح صحافي إن «الدفاعات تمكّنت من معالجة المسيّرات وإسقاطها في محيط القاعدة الأميركية و(قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية)»، من دون الإشارة إلى حجم الخسائر والأضرار.

وكان مصدر أمني أفاد، في وقت سابق مساء السبت، بإسقاط طائرة مسيّرة حاولت الاقتراب من «مركز الدعم اللوجيستي (فيكتوريا سابقاً)» في مطار بغداد الدولي.

«الإطار» يدين

إلى ذلك، أعلن «الإطار التنسيقي» الشيعي إدانته ما وصفها بالاعتداءات التي استهدفت مقار «الحشد الشعبي» والقوات الأمنية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى «كانوا يؤدون واجبهم ضمن التشكيلات والقطعات العسكرية الرسمية في حفظ الأمن والاستقرار»، عادّاً أن تلك الهجمات تمثل انتهاكاً لسيادة العراق وتهديداً لاستقراره الأمني.

وقال «الإطار»، في بيان بعد عقده اجتماعاً لمتابعة التطورات الجارية في البلاد، إن المجتمعين جددوا أيضاً رفضهم استهداف المنشآت الحيوية للدولة والبعثات الدبلوماسية، وشددوا على أهمية استمرار الإجراءات الأمنية لحماية تلك البعثات ومقارها، وملاحقة الجهات التي تستهدفها أو تعرّض أمنها للخطر.

وجاء الاجتماع بعد ساعات من مقتل 3 من عناصر «الحشد الشعبي» في ضربة استهدفت مقراً ببغداد، أعقبها هجوم صاروخي استهدف السفارة الأميركية في بغداد.

البرلمان يحشد

في سياق متصل، بدأت تتصاعد الدعوات من نواب شيعة ينتمون لكتل عدة إلى جمع تواقيع لإلغاء الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية التي جرى التوقيع عليها عام 2009 في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وقال النائب عن كتلة «صادقون» النيابية، صكر حسن، إنه جمع أكثر من 170 توقيعاً من أعضاء مجلس النواب لتقديم طلب رسمي يناقش إلغاء الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة في الجلسة المقبلة. وقال حسن في تصريح له إن «التواقيع التي جُمعت من أعضاء مجلس النواب تجاوزت 170 توقيعاً، وقد قُدم طلب رسمي إلى رئاسة المجلس لبحث إلغاء الاتفاقية الأمنية في الجلسة المقبلة».

وأضاف أن «جمع التواقيع جاء بسبب مخالفة الأميركيين بنود الاتفاقية، بوصف ما جرى يمثل خيانة واعتداء دون حماية البلد».

وأشار إلى أن الكتلة في انتظار تحديد موعد من رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة خاصة لمناقشة إلغاء الاتفاقية الأمنية، إضافة إلى إغلاق السفارة الأميركية في بغداد.


ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)
حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)
TT

ضبط مستودع ضخم للسلاح على الحدود السورية مع العراق... واستهداف خلايا «داعش»

حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)
حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)

ضبطت مديرية الأمن الداخلي في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق مستودع أسلحة ضخماً يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة، قالت إنه يعود لإحدى الميليشيات التي كانت تعمل مع قوات النظام السوري السابق، وفق ما أفاد به مصدر أمني سوري. وذلك بينما أعلنت قوى الأمن الداخلي، الأحد، تنفيذها عملية أمنية مركّزة استهدفت عدداً من المنتمين إلى خلايا تنظيم «داعش»، في مناطق البوكمال وريفها.

مستودع أسلحة ضخم يحوي أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر متنوعة في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق (الإخبارية السورية)

وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية نقلاً عن مصدر أمني، إن التحقيقات الأولية أظهرت تبعية مستودع الأسلحة البوكمال لميليشيات «تعمل لصالح قوات النظام البائد»، عُثر فيه على كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة، شملت مدفع SPG-9 وصواريخ مالوتكا وLW وصواريخ سام-7 وكورنيت إلى جانب قذائف هاون وRPG ورشاش دوشكا وذخائر متنوعة. كما ضبطن بالإضافة ألبسة عسكرية وشعارات تعود للنظام البائد.

وبحسب المصدر صُودرت جميع المضبوطات ونُقلت إلى مستودعات الجهات المختصة لضمان عدم استخدامها في أي أعمال عدائية.

صورة ملتقطة عبر مسيرة لمواقع تنظيم «داعش» في البوكمال وحولها (الداخلية السورية)

في الأثناء أعلنت قوى الأمن الداخلي، اليوم، تنفيذها خلال الأيام الماضية، عملية أمنية مركّزة استهدفت عدداً من المنتمين إلى خلايا تنظيم «داعش»، وذلك في مناطق البوكمال وريفها وصولاً إلى بعض النقاط في ريف البصيرة، وتحديداً في منطقتي الزر والطكيحي بريف محافظة دير الزور الشرقي.

وجاءت هذه العملية بعد متابعة استخباراتية دقيقة ورصد لتحركات عناصر يرتبطون بأنشطة تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وقد أسفرت الإجراءات الميدانية عن توقيف سبعة أشخاص في منطقة البوكمال، إضافة إلى توقيف خمسة آخرين في منطقة البصيرة، بينهم شخصيات قيادية بارزة كانت تشرف على التخطيط لعمليات تمس أمن المنطقة.

اعتقال عنصر من «داعش» من قبل قوى الأمن في شرق دير الزور (الداخلية السورية)

وأفادت الداخلية السورية، أن التحقيقات ما تزال جارية مع جميع الموقوفين لدى الجهات المختصة وفق الأصول القانونية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحق من تثبت مسؤوليته.

تجدر الإشارة إلى أن مدينة البوكمال الواقعة على الضفة الشرقية لنهر الفرات (110كم عن دير الزور)، هي إحدى مدن المنطقة الشرقية المهمة نظراً لقربها من الحدود العراقية السورية. وقد سيطر عليها تنظيم «داعش» عام 2014.

وفي عام 2017 وبعد دحر التنظيم سيطر عليها النظام السابق و«الحرس الثوري» الإيراني واستقرت هناك الميليشيات التابعة له، مثل «لواء فاطميون» و«حزب الله اللبناني» ولواء «أبو الفضل العباس» و«حركة النجباء» و«عصائب أهل الحق»، بالإضافة إلى الفوج 47 التابع لقوات النظام السابق في مدينة البوكمال وباديتها ومحطة «تي 2».

من السلاح المضبوط في مستودع البوكمال (الإخبارية السورية)

ومثلت تلك المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة باعتبارها بوابة خط الإمداد الإيراني القادم من العراق إلى وسط سوريا ثم إلى لبنان.

هذا، وكانت مديرية الأمن الداخلي في منطقة النبك في القلمون بريف دمشق، قد أعلنت السبت، عن ضبط «شحنة أسلحة كانت معدَّة للتهريب عبر الحدود السورية اللبنانية». وقالت مديرية إعلام ريف دمشق إن العملية جاءت ضمن إجراءات مكافحة الجرائم المنظمة وضبط عمليات التهريب.

يحدث ذلك، بينما تسود أجواء من القلق والتوتر على المناطق الحدودية مع لبنان والعراق بعد تعزيز الجيش العربي السوري انتشاره هناك، لضبط الأمن ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات، وسط مخاوف من احتمال وتوسع دائرة التصعيد الحاصلة في المنطقة.