3 أرقام استثنائية في صيف «الإنذار المناخي»

جفاف وحر وفيضانات

باكستان شهدت فيضانات غير مسبوقة (رويترز)
باكستان شهدت فيضانات غير مسبوقة (رويترز)
TT

3 أرقام استثنائية في صيف «الإنذار المناخي»

باكستان شهدت فيضانات غير مسبوقة (رويترز)
باكستان شهدت فيضانات غير مسبوقة (رويترز)

قبل شهور من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 27»، قرع مناخ هذه الصيف جرس إنذار شديد اللهجة يقول بوضوح للزعماء المشاركين بالقمة إنّ الغلاف الجوي قد «طفح كيله»، ولم يعد قادراً على تحمّل عبء يعود لأكثر من 270 عاماً مع بدايات الثورة الصناعية.
خلّفت الثورة الصناعية انبعاثات غازية، زادت حدتها مع حدوث مزيد من التقدم الصناعي، وكان من نتيجة ذلك أن خُلق غطاء يمتصّ الأشعة تحت الحمراء المنعكسة من الأرض، ويمنع حدوث التوازن بين كمية الإشعاع الشمسي الواصلة للأرض والمنعكسة منها، الذي هو سر الحياة على الأرض، لتصبح الأرض عُرضة لأحداث مناخية متطرّفة، زادت حدتها هذا الصيف، الذي يوصف بأنّه «صيف الأرقام الاستثنائية».
وشهدت أوروبا موجة حر «استثنائية». وقال مكتب الأرصاد الجوية بإنجلترا، في 1 سبتمبر (أيلول)، إنّ البلاد شهدت «أكثر» صيف حار على الإطلاق؛ حيث تشير الأرقام إلى أنّ صيف عام 2022 الذي يغطي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بلغ متوسط درجة الحرارة فيه 17.1 درجة مئوية، وهو ما يعادل صيف عام 2018، الذي يوصف بأنه «الأكثر» حرارة، وفقاً للسجلات التي تعود إلى عام 1884.
وحطّمت تايوان في 22 يوليو 2022 الرقم القياسي لأعلى درجة حرارة في تاريخها، مع 41.4 درجة مئوية في مقاطعة هوالين، وسجّلت هونغ كونغ أكثر أيام يوليو حرارة في السجلات مع 38.1 درجة مئوية في شنغ شوي، وفقاً لمرصد هونغ كونغ، في حين سجلت أميركا هي الأخرى درجات حرارة استثنائية؛ حيث وصلت في شهر يوليو الماضي بالعاصمة واشنطن، إلى ما بين 37 و38 درجة مئوية، ووصلت إلى 43 درجة في أجزاء من يوتا (غرب) وأريزونا (جنوب) وفي الشمال الشرقي للبلاد، وفق الأرصاد الجوية.
ويرتبط بالحر الشديد تطرّف مناخي آخر يتعلّق بالجفاف؛ حيث شهدت أوروبا هذا الصيف «أسوأ» موجة جفاف منذ 5 قرون، كما أكّدت المفوضية الأوروبية، وتسبّبت هذه الموجة «غير المسبوقة» في جفاف الأنهار، وموت الأسماك، وتهديد الحصاد الزراعي، وفرض قيود على التصرف في المياه. وأدّت حالات الجفاف الناجم عن استمرار الجو الحار، وقلّة هطول الأمطار في مقاطعة «جيانغشي» بالصين، إلى تقليص أكبر بحيرة للمياه العذبة بنسبة 75 في المائة، وفقاً للسلطات المحلية.
وتشهد منطقة شرق أفريقيا، من إريتريا شمالاً، مروراً بإثيوبيا وجيبوتي، وصولاً إلى الأطراف الجنوبية لكينيا والصومال «أسوأ» موجة جفاف منذ أكثر من 40 عاماً، وفق تقارير الأمم المتحدة.
ومن الحر والجفاف، إلى تطرّف مناخي آخر، وهو الهطول الغزير للأمطار لدرجة تصل إلى الفيضانات؛ حيث سجلّت بعض الدول أرقاماً قياسية هذا العام، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي سجلت أعلى معدل لهطول الأمطار منذ 27 عاماً في يوليو، بعد يومين من الأمطار المتواصلة، وفقاً للمركز الوطني للأرصاد الجوية.
وقال المركز الوطني للأرصاد الجوية بالسعودية إنّ مدينة الرياض «استقبلت أرقاماً قياسية من الأمطار هذا الصيف»، وسجّلت محطات الرصد كميات متفاوتة للأمطار منذ عام 1993 خلال شهري يوليو وأغسطس، بلغت ذروتها في مدينة الأحساء بـ19 مليميتراً عام 1993، لكنّ العاصمة الرياض تجاوزت هذا الرّقم يوم الأحد 31 يوليو 2022، بمعدل تساقط بلغ 26.6 مليميتر.
وتعاني باكستان الآن من «أسوأ» موجة فيضانات، وقالت وزيرة المناخ شيري رحمان خلال الأسبوع الحالي: «تحديداً، ثلث باكستان تحت الماء في الوقت الحالي، وهو ما تجاوز كلّ الحدود، وكلّ معدل رأيناه في الماضي».
وتُعدّ باكستان، الدولة النموذج لرؤية التداعيات السلبية للتغيّرات المناخية؛ حيث تقع في مكان على الكرة الأرضية يتحمّل العبء الأكبر من نظامين مناخيين رئيسيين، أحدهما يمكنه أن يتسبّب في ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، والآخر يجلب الأمطار الموسمية.
وشهدت باكستان موجة حرّ مبكرة في شهر مارس (آذار) الماضي، ثم شهدت لاحقاً فيضانات غزيرة، ولا يوجد تعارض بين الاثنين (الحر والفيضانات)؛ حيث إنّ الاحترار العالمي يجعل درجات حرارة الهواء والبحر ترتفع، ما يؤدي إلى مزيد من التبخّر، ويمكن للهواء الأكثر دفئاً الاحتفاظ بمزيد من الرطوبة، ما يجعل هطول الأمطار الموسمية أكثر كثافة.
ويأمل مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، أن تُسهّل هذه الأرقام الاستثنائية من درجات الحرارة والجفاف والفيضانات مهمة الزعماء في التفاوض خلال مؤتمر «كوب 27»، ويقول إنّ «هذا الصيف وما شهدناه خلاله هو دعوة صريحة لتغليب مصلحة البيئة على أي خلاف، لأنّ القضية أصبحت مسألة حياة أو موت»، ولفت إلى أنّ «دولة مثل باكستان تساهم بأقل من 1 في المائة من غازات الاحتباس الحراري العالمية التي تعمل على تدفئة الكوكب، لكنّ جغرافيتها تجعلها شديدة التأثر بتغيّر المناخ، فلماذا تتحمّل هذا العبء؟».
ويضيف علام أنّ «دول العالم الأخرى ذاقت مرارة التغيّرات المناخية، لكنّ المشكلة تكون أكبر في الدول التي لا تعينها قدراتها الاقتصادية على تحمّل تبعات التغيّرات المناخية».
وتتوقّع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (IPCC)، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة تقوم بالبحث والنشر حول تغيّر المناخ بفعل الإنسان، «ازدياد مخاطر المناخ»، وتقول إنّ «الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري لن يؤدي إلّا إلى تقليل الخسائر وليس القضاء عليها».
وذكرت الهيئة في تقرير التقييم لعام 2022 أنّ كثيراً من الظواهر المناخية المتطرّفة في الوقت الحاضر، مثل الحرارة الشديدة والجفاف وحرائق الغابات وهطول الأمطار الغزيرة، هي «نتاج تأثير البشر على تغيّر المناخ»، وشدّدت على أنّه «ينبغي وضع حلول قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة».


مقالات ذات صلة

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
TT

زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)

تحول «مسجد الرحمن»، المُفتتح حديثاً بالقاهرة، إلى وجهة للزائرين بفضل الزخارف الهندسية والنقوش اليدوية الدقيقة، التي باتت وجهة فنية تجتذب المصريين الباحثين عن الروحانية، والأجانب الشغوفين باستكشاف جماليات الفن الإسلامي.

ففي منطقة «المظلات» (شمال القاهرة) يقف «مسجد الرحمن»، الذي يعد الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية، شامخاً كأيقونة معمارية حديثة، محاكياً الطرز المعمارية للمساجد التركية وفي مقدمتها «آيا صوفيا» و«الجامع الأزرق»، حيث تتوسطه قبة كبيرة تحيط بها عدة قباب مختلفة الأحجام و4 مآذن.

مسجد الرحمن بالقاهرة يحمل 4 مآذن تشق السماء بارتفاع 124 متراً (تصوير: الشرق الأوسط)

في جولة داخل أروقة المسجد، رصدت «الشرق الأوسط»، أجواء احتفالية من زوار ذلك الصرح الديني والمعماري، الذي جذب مسلمين ومسيحيين، ومختلف الجنسيات، ومُحبي التصوير، لزيارته منذ افتتاحه للصلاة، ففي أيام معدودات ذاع صيت المسجد لكونه فتح أبوابه بعد نحو 50 عاماً من وضع حجر أساسه، ما جعل السؤال الأول لزائره: ما قصة هذه السنوات الطويلة من التأسيس؟.

يُجيب رئيس جمعية الهداية الإسلامية، الدكتور مصطفى الدسوقي، «الشرق الأوسط»، قائلاً: «بدأت قصة المسجد عندما أراد الراحل الشيخ حافظ سلامة، أحد رموز المقاومة الشعبية في مصر، ومؤسس جمعية الهداية الإسلامية، بناء مركز إسلامي بعد أن خُصصت له قطعة أرض عام 1977، لكن المشروع واجه تحديات كبيرة، فالأرض هنا تُعرف بـ(طرح النيل)، وهي تربة رطبة تتدفق منها المياه الجوفية، يستحيل معها البناء، فكان الحل في تنفيذ شبكة من الخوازيق الخرسانية بعمق 16 متراً، وهي عملية استنزفت الوقت والمال، لدرجة أن المشروع كاد يتوقف أكثر من مرة».

«مسجد الرحمن» وجهة تجتذب من يلتمسون الأجواء الإيمانية (الأزهر)

سبب آخر للسنوات الطويلة، يوضحه «الدسوقي» بقوله: «هذا الصرح شيد كاملاً بالجهود الذاتية الخالصة، كنا نعتمد على تبرعات البسطاء، فمنهم من كان يتبرع بالجنيه والخمس جنيهات، ورفض الشيخ حافظ عروضاً من شركات كبرى كانت ترغب في دفع ملايين الجنيهات لاستكمال الصرح، وذلك حتى لا يُنسب الفضل إليها في الإنجاز، ومن ثمّ الاعتماد الكامل على التبرعات الشعبية جعل التنفيذ يمتد لعقود».

ويتابع: «رحل الشيخ حافظ منذ 5 سنوات، لكن حلمه لم يمُت، حيث سابقنا الزمن لإتمام اللمسات النهائية والتشطيبات، وهو ما تم، وبُني المسجد كاملاً (من الشعب وإلى الشعب)، ليكون ملكية لكل من ساهم فيه بجهده أو ماله، ونواصل حالياً جمع التبرعات لاستكمال المستشفى والمعهد الديني الملحقين بالمسجد، ليكون المكان مركزاً إسلامياً يخدم المجتمع، كما أراد له مؤسسه».

تبلغ مساحة صحن المسجد (المُصلى الداخلي) 3400 متر مربع، ومع الساحة الخارجية تصل المساحة الإجمالية لـ4 آلاف متر مربع.

الزخارف اللونية أحد العلامات المميزة لـ«مسجد الرحمن» (الأزهر)

يخطف الطراز المعماري اللافت للمسجد عين الزائر من اللحظة الأولى، حيث يحاكي مسجد «آيا صوفيا» في إسطنبول، فمن فوقه ترتفع 4 مآذن شاهقة بارتفاع 124 متراً، لتكون الأطول في مصر، و5 قباب مختلفة الأحجام، أما تصميمه الداخلي وزخرفته فيتجاوزان المسجد التركي.

بصعودنا درج المسجد، يقول رئيس جمعية الهداية الإسلامية عن سر التصميم: «أُعجب الشيخ حافظ بتصميم مسجد (آيا صوفيا) عند زيارته، وطلب الحصول على تفاصيله المعمارية والهندسية ليطبقها في القاهرة، وبالفعل تم تنفيذ التصميم عبر المهندسين المصريين، وما يتميز به المسجد أنه يُحمل على 4 أعمدة فقط، لكننا أضفنا لمستنا الخاصة من خلال الزخارف والنقوش الإسلامية التي تفوقت في تفاصيلها على النموذج الأصلي».

تصميمات «مسجد الرحمن» تحاكي الطرز المعمارية لمسجد «آيا صوفيا» في تركيا (الأزهر)

بالداخل؛ يشير «الدسوقي» إلى الزخارف الملونة، مواصلاً: «أضفنا لمسات جمالية وألواناً تمنح المكان حيوية، ورغم إبداعات (آيا صوفيا) لكنه يفتقد هذا التناغم الذي اعتمدناه هنا، فهذا المزيج اللوني في الزخارف يمنح المصلين راحة بصرية وشعوراً بالجماليات، وبعض من زاروا المسجدين أكدوا لنا أن النسخة المصرية هنا تتفوق في دقة التفاصيل اللونية».

وبينما اجتذب المسجد عدداً من الزوار في غير وقت الصلاة لتصوير تفاصيله، يقول رئيس جمعية: «أشعر بالفخر لأن هذا المسجد بدأ يتحول من مجرد مكان للصلاة إلى مزار يستقطب الجنسيات كافة».

المُصلى الداخلي بـ«مسجد الرحمن» تبلغ مساحته 3400 متر مربع (الأزهر)

ويؤكد أنهم تلقوا ردود فعل مدهشة من المصريين، فإحدى السيدات، في العقد الخامس من عمرها، «جاءتني والدموع في عينيها لتقول إنها كانت تأتي مع والدها وهي طفلة لتقديم تبرعات بسيطة لا تتجاوز العشرة جنيهات، وطالما تساءلت عن سر استمرار أعمال البناء لعقود طويلة، لكنها مع دخولها المسجد ورؤية روعته المعمارية، أدركت لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت».

المسجد انضم للرواق الأزهري بالجامع الأزهر، ليكون «أحدث فروعه كمنارة علمية جديدة لتحقيق رسالة الأزهر في نشر المنهج الوسطي المستنير».

«مسجد الرحمن» الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية (الأزهر)

وهو ما يعلق عليه «الدسوقي» بقوله: «بادرنا بتنفيذ وصية مؤسس المسجد بأن يكون منارة علم، لذا قابلنا الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وعرضنا عليه الرؤية الكاملة للمكان، وكانت استجابة المشيخة فورية، حيث أرسلت لجنة لتقييم المسجد، أبدت إعجاباً شديداً بالتجهيزات، وتم الاتفاق على أن يدار المسجد كفرع للرواق الأزهري».

ويتابع: «في شهر مضان ومع استقبال آلاف المصلين أصبح المسجد بمثابة امتداد للجامع الأزهر، فكبار العلماء والمشايخ الذين يؤمّون المصلين في الجامع الأزهر في صلاتي العشاء والتراويح، يقومون بالحضور في اليوم التالي لمسجد الرحمن، ما يجعله وجهة يومية لمن يلتمسون الأجواء الإيمانية، ويجعلنا سعداء بما تحقق هنا في حي (شبرا مصر)».


تقنية واعدة للتعرف على المشاعر البشرية

تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
TT

تقنية واعدة للتعرف على المشاعر البشرية

تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)
تدمج التقنية الجديدة الإشارات المستمدة من نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه (جامعة بكين)

طور باحثون تقنية جديدة للتعرف على المشاعر البشرية، وذلك بدمج الإشارات المُستمدة من ألياف للاستشعار ترصد نشاط القلب والرئتين مع مخرجات الصور الحرارية للوجه.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «بايوميديكال أوبتكس إكسبريس»، ترصد التقنية الجديدة حركات الصدر الطفيفة المرتبطة بنبضات القلب والتنفس باستخدام مستشعر ضوئي بوليمري قابل للارتداء، بالإضافة إلى جمع هذه البيانات مع التغيرات الدقيقة في درجة حرارة الوجه التي تُسجل بواسطة كاميرا تصوير حراري.

ويسعى الباحثون إلى تطبيق هذه التقنية من أجل التعرف على المشاعر لدعم مراقبة الصحة النفسية للأشخاص، وتحسين سلامة السائقين، وجعل التكنولوجيا أكثر استجابة للمشاعر الإنسانية.

قال قائد فريق البحث من جامعة بكين للمعلمين في تشوهاي بالصين، روي مين: «على عكس العديد من الطرق الحالية، لا تعتمد طريقتنا على تعابير الوجه التي يمكن التحكم بها أو المبالغة فيها عن وعي».

وأوضح في بيان الجمعة: «بدلاً من ذلك، تركز طريقتنا على الاستجابات الجسدية التلقائية التي تحدث بشكل طبيعي. ومن خلال دمج أنواع متعددة من الاستشعار البصري والتفسير الفيزيولوجي عالي المستوى، يستطيع نظامنا رصد المشاعر بدقة أكبر من الأنظمة التي تستخدم نوعاً واحداً من المدخلات».

ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، يينغشو باو، طالب الدكتوراه تحت إشراف مين: «قد يكون الكشف المبكر عن التوتر النفسي ذا قيمة بالغة في مساعدة الناس على اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل تفاقم المشكلات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يُمكّن هذا النظام السيارات من استشعار شعور السائق بالتوتر أو القلق، وتعديل التنبيهات أو ميزات المساعدة لتعزيز السلامة».

وشدد الباحثون على أن النظام الجديد حقق دقة بلغت نحو 93 في المائة، ونجح في تحديد مشاعر الخوف والسعادة والميل إلى الاسترخاء لدى المتطوعين.

صورة أشمل

سعى الباحثون مراراً وتكراراً إلى استكشاف كيفية دمج مستشعرات الألياف الضوئية مع أجهزة استشعار أخرى لمعالجة مشكلات طبية حيوية أكثر تعقيداً. وقد دفعهم ذلك إلى دراسة ما إذا كان دمج الإشارات الفسيولوجية القائمة على الألياف مع المعلومات الحرارية للوجه يُمكن أن يوفّر وصفاً أكثر شمولاً للاستجابات العاطفية.

قال مين: «على الرغم من ارتباط المشاعر ارتباطاً وثيقاً بتغيرات في العديد من الأنظمة الفيزيولوجية، ولا سيما تدفق الدم في الوجه ونشاط القلب والرئتين، فإن معظم طرق الكشف عن المشاعر الحالية لا تزال تعتمد على نوع واحد من الإشارات، مما يحد من دقتها وفاعليتها».

وأضاف: «كان التحدي الرئيسي في تطوير نظام متعدد الوسائط هو إيجاد طريقة لالتقاط كلا النوعَيْن من الإشارات بشكل موثوق ودمجهما على مستوى البيانات، بحيث تعزّز نقاط قوتهما بعضها بعضاً».

يستخدم النظام الجديد مستشعراً للقلب والجهاز التنفسي مصنوعاً من ألياف بصرية بوليمرية، حيث يُثبّت المستشعر في حزام صدر ناعم، مما يسمح بمراقبة مريحة وموثوقة دون أي تلامس كهربائي.

تُسجّل هذه التغيرات البصرية كإطارات صور باستخدام هاتف ذكي، ثم تُعالج لاحقاً لاستخراج أنماط مفصلة متعلقة بالتنفس والقلب. وفي أثناء عمل مستشعر القلب والجهاز التنفسي، تُسجّل الكاميرا الحرارية للنظام أيضاً فيديو للوجه. ومن خلال تتبع متوسط ​​تغيرات درجة الحرارة في مناطق محددة من الوجه، يمكن استخدام الصور للكشف عن التغيرات الحرارية الطفيفة المرتبطة بالاستجابات العاطفية.

وباستخدام خوارزميات التعلم الآلي، تمكن الباحثون من رصد التغيرات الجسدية المرتبطة بالعواطف بشكل أكثر دقةً مما هو ممكن باستخدام نوع واحد من الإشارات كما هو الحال في التطبيقات الحالية.


خباز سريلانكي يزوّد قصر الإليزيه بالخبز كل صباح

الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
TT

خباز سريلانكي يزوّد قصر الإليزيه بالخبز كل صباح

الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)
الخباز السريلانكي سيثامبارابيللاي جيغاتيبان في مخبزه بباريس (إنستغرام)

في مفاجأة لافتة، حصل خبازٌ من سريلانكا على جائزة أفضل «باغيت» في باريس هذا العام، متقدماً على عشرات المخابز في المدينة، بحسب صحيفة «التليغراف».

الخباز سيثامبارابيللاي جيغاتيبان، البالغ من العمر 43 عاماً، يعمل في مخبز «فورنييل ديدوت» الواقع في الدائرة الرابعة عشرة من العاصمة الفرنسية، وينتمي مساعداه أيضاً إلى بلده الأم، سريلانكا.

ومنحته الجائزة، التي تبلغ قيمتها 4 آلاف يورو، امتيازاً إضافياً يتمثَّل في تزويد قصر الإليزيه، مقر الرئاسة الفرنسية، بأرغفة «الباغيت» الطازجة كل صباح.

وقال الخباز الفائز إن «التتويج جاء مفاجئاً له، إذ كانت تلك مشارَكته الأولى في المسابقة»، مضيفاً أنه «يشعر بفخر كبير بهذا الإنجاز».

وتنظِّم بلدية باريس، بالتعاون مع اتحاد خبازي باريس الكبرى، منذ عام 1994 مسابقةً سنويةً لاختيار أفضل «باغيت» تقليدية في العاصمة. ويخضع المتنافسون لسلسلة من المعايير الدقيقة، إذ يتعيَّن أن يتراوح وزن الرغيف بين 250 و270 غراماً، وأن يبلغ طوله ما بين 50 و55 سنتيمتراً، وألا يتجاوز محتواه من الملح 1.4 غرام لكل 100 غرام. وقد جرى استبعاد 29 مخبزاً من المسابقة هذا العام.

كما تقوم لجنة تحكيم تضم خبراء ومختصين ومتذوقين بتجربة مئات الأرغفة المقبلة من نحو 1100 مخبز في باريس قبل اختيار الفائز.

وأوضح عضو لجنة التحكيم باسكال بريلون، وهو فائز سابق بالجائزة ونائب رئيس اتحاد خبازي باريس الكبرى أن التقييم يعتمد على 5 معايير رئيسية تشمل المظهر الخارجي، ودرجة الخَبز، وبنية اللب الداخلي، والطعم، والرائحة.

وأضاف أن أفضل الأرغفة تتميَّز بقشرة مقرمشة ولبّ داخلي منتظم يشبه خلايا العسل، مع ثقوب صغيرة موزعة بتوازن، إضافة إلى لون ذهبي خفيف يدل على تخمير متأنٍ يحافظ على النكهة والعطر.

ومع ذلك، يظل فن صناعة «الباغيت»، بحسب بريلون، أقرب إلى سر مهني، إذ يحمل كل خباز بصمته الخاصة في هذه الحرفة التي تشبه «الكيمياء».

وبالنسبة إلى جيغاتيبان، فإن الفوز بالجائزة يمثِّل تحقيقاً لحلم قديم. فبعد وصوله إلى فرنسا عام 2003 بدأ العمل في مجال الحلويات، متخصّصاً في إعداد حلوى «الماكارون»، قبل أن يتحوَّل لاحقاً إلى صناعة الخبز.

وفي عام 2018 أسَّس مشروعه الخاص، ونجح مع مرور الوقت في صقل مهارته حتى أصبح يمتلك اليوم مخبزين. ويبيع فرعه الحالي نحو 600 رغيف «باغيت» يومياً بسعر 1.30 يورو للرغيف، بينما ارتفع الإقبال على المخبز بشكل ملحوظ بعد فوزه بالجائزة.

ويعزو الخباز جانباً من نجاحه إلى تقنية التخمير البطيء، إذ تُترك العجينة بعد خلطها وعجنها في الثلاجة عند درجة 5 مئوية لمدة 14 ساعة قبل الخَبز.

كما يولي أهمية خاصة للشقوق الـ5 التي تُقطع بعناية على سطح الرغيف، مشيراً إلى أن غيابها قد يؤدي إلى انفجار القشرة في أثناء الخَبز.

وقد لقي فوزه صدى واسعاً بين زبائن المخبز. وقالت المُعلِّمة أودي مارشال إن خبز هذا المخبز يتميَّز بقشرة مقرمشة ولبّ خفيف وطري، بينما قال المغني الكلاسيكي مارتن دو فاشت (41 عاماً): «الجائزة مستحَقة تماماً. الرغيف ذهبي اللون وجميل للغاية. إنه متعة للعين ولجميع الحواس».

وأضاف مازحاً: «لكن يجب تناوله بسرعة، لأنَّ قيمته تتراجع كثيراً بعد 5 ساعات. ربما ينبغي تذكير قصر الإليزيه بذلك».

ولم يبدأ المخبز بعد تزويد القصر الرئاسي بالأرغفة، علماً بأن القصر يطلب عادة ما بين 20 و25 رغيفاً كل صباح.

ورغم إتقانه أحد أبرز رموز التقاليد الغذائية الفرنسية، فإن جيغاتيبان لم يحصل بعد على الجنسية الفرنسية. وقال: «طلبي قيد المعالجة»، معرباً عن أمله في أن يسهم هذا التتويج في تسريع الإجراءات.