بعد سنوات من التكهنات.. ترامب ينضم إلى سباق الرئاسة الأميركية

جيب بوش قد يواجه صعوبات في جلب الناخبين الجمهوريين المعتدلين

رجل الأعمال الأميركي دونالد ترامب خلال إعلانه الترشح للرئاسة في نيويورك أمس (رويترز)
رجل الأعمال الأميركي دونالد ترامب خلال إعلانه الترشح للرئاسة في نيويورك أمس (رويترز)
TT

بعد سنوات من التكهنات.. ترامب ينضم إلى سباق الرئاسة الأميركية

رجل الأعمال الأميركي دونالد ترامب خلال إعلانه الترشح للرئاسة في نيويورك أمس (رويترز)
رجل الأعمال الأميركي دونالد ترامب خلال إعلانه الترشح للرئاسة في نيويورك أمس (رويترز)

بعد سنوات من التكهنات حول طموحاته السياسية، أعلن الملياردير الأميركي دونالد ترامب ترشحه لخوض سباق الرئاسة الأميركية إلى البيت الأبيض أمس، واعدا بجعل الولايات المتحدة «عظيمة مجددا». وأعرب ترامب في خطاب ألقاه أثناء تجمع في بنايته الشهيرة «ترامب تاور» في الجادة الخامسة وسط نيويورك: «إنني مرشح رسميا لرئاسة الولايات المتحدة، وسنعيد إلى بلادنا عظمتها».
ويعتبر ترامب الذي يبلغ 69 عاما مرشحا غير متوقع ضمن مجموعة المرشحين الكبيرة الذين يشاركون في سباق الرئاسة في 2016. ويأتي إعلان ترامب الترشح للرئاسة بعد يوم من إعلان جيب بوش، حاكم فلوريدا الأسبق وشقيق الرئيس السابق جورج دبليو بوش، نيته الترشح لسباق الرئاسة.
وأدان ترامب السياسة الخارجية والاقتصادية لبلاده، وسخر من النخبة السياسية الأميركية وتعهد بإصلاح ما وصفه بتدهور الولايات المتحدة. وصرح: «بلدنا يعاني مشكلة حقيقية. لم تعد لدينا انتصارات... متى كانت آخر مرة تغلبنا فيها، لنقل، على الصين في صفقة تجارية؟ إنهم يقتلوننا. أنا أتغلب على الصين دائما». وتساءل: «متى تغلبنا على اليابان في أي شيء؟ إنهم يرسلون لنا سياراتهم بالملايين، وماذا نفعل حيال ذلك؟». ورد رجل الأعمال الذي قدرت مجلة «فوربس» ثروته بنحو 4.1 مليار دولار، أن «الولايات المتحدة أصبحت مكبا لمشكلات الآخرين».
وبدأت حملة الحاكم السابق لولاية فلوريدا والمرشح للانتخابات التمهيدية الأميركية للحزب الجمهوري جيب بوش أمس في ولاية ميامي، وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز» وشركة «ايبسوس» المتخصصة أن حملة بوش لانتزاع الترشيح الحزبي للرئاسة لقيت اهتماما فاترا من الجمهوريين المعتدلين الذين سيتعين عليه الفوز بدعمهم إذا ما أراد ضمان تسمية حزبه له رغم أنه يتسلح بعامل قوي هو معرفة الناس بعائلته. ويشير استطلاع الرأي إلى احتمال مواجهة المرشح الأشهر في الحزب الجمهوري مصاعب في المستقبل، خصوصا مع اعتماده على دعم الناخبين المعتدلين للتعويض عن قبوله المحدود بين المحافظين الذين يلعبون دورا هائلا في عملية تسمية المرشح الرئاسي للحزب الجمهوري. وقال الرئيس السابق للحزب الجمهوري في نيوهامبشير فيرجوس كالن، الذي يتخذ موقفا محايدا في الحزب، إن «واحدة من نقاط القوة الثابتة لبوش أنه مقبول لدى الشريحة الأوسع من الحزب». وأضاف: «لكن يبقى السؤال: هل سيكون الخيار الأول لما يكفي من الناس؟».
ويقول 14 في المائة من الجمهوريين إن «بوش هو مرشحهم المفضل في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2016» ويضعونه في طليعة الميدان الجمهوري الذي يكتظ بالمرشحين على الرغم من جاذبيته المحدودة بين المحافظين الأكثر تشددا.
ويعود تقدم بوش في السباق الانتخابي إلى قوته النسبية بين المعتدلين الذين يشكلون أكثر من نصف الناخبين في الحزب.
ويستحوذ بوش على دعم 18 في المائة من هؤلاء الناخبين متفوقا بست نقاط على الأقل عن أقرب منافسيه الحاليين مايك هوكابي حاكم أركنسو السابق.
ويعتبر اسم عائلة بوش الغني عن التعريف رصيدا له لدى أولئك الذي يتذكرون باعتزاز فترات رئاسة والده جورج بوش وشقيقه جورج بوش. وقال كثير ممن أجريت معهم مقابلات لمتابعة آرائهم إثر الاستطلاع إنهم يدعمونه لأنهم ببساطة لا يعرفون المرشحين الباقين.
ويمنح دخول بوش الرسمي إلى السباق فرصة له لحشد التأييد عبر التوجه إلى الجمهور بعد ستة أشهر من التوجه إلى المتبرعين الأغنياء.
ويقول مستشارو بوش إن «نسبة قبوله ستزداد مع تعرف الناخبين أكثر على سجله كحاكم لفلوريدا من 1999 إلى 2007 عندما خفض الضرائب وأعاد إنعاش القطاع التعليمي بعد تراجع أدائه».
وفي خطاب ألقاه أمس في ميامي أمام نحو ثلاثة آلاف من مناصريه، بحسب المنظمين، قال بوش: «أنا مرشح لرئاسة الولايات المتحدة»، وأضاف: «لا أحد منا يستحق المنصب بسبب سيرته الذاتية أو حزبه، أو أقدميته أو عائلته. الأمر لا يتم بالدور. يجب على الجميع أن يخضعوا للامتحان، وليس هناك أحد أوفر حظا، وهذا تماما ما يجب أن تكون عليه الانتخابات الرئاسية».
وحضر حفل إعلان قرار الترشح حشد من آل بوش، لكنّ الغائبين الأكبرين عن هذا التجمع كانا الرئيسين السابقين والده جورج هربرت ووكر بوش وشقيقه جورج دبليو بوش.
وأضاف المرشح الجمهوري: «لن أعتبر أي شيء أو أي شخص مضمونا. سأقوم بحملة انتخابية بقلبي، سأقوم بحملة من أجل أن أفوز».
وأكد بوش، الذي يعد لحملته منذ مدة عبر بدئه بجمع التبرعات، أن «الأميركيين يستحقون أفضل من رئيس ديمقراطي بعد ثمانية أعوام من حكم باراك أوباما».
وأشار إلى أن «الحزب الحاكم في البيت الأبيض يخطط لانتخابات تمهيدية دون تشويق، من أجل انتخابات من دون تغيير»، في إشارة إلى وضع هيلاري كلينتون المرشحة المفضلة لدى الديمقراطيين. وأضاف: «أنا وإياكم نعلم أن الولايات المتحدة تستحق أفضل من ذلك»، وأضاف: «سنعود من بوابة المشاريع الحرة والشعب الحر. أعلم أن بإمكاننا فعل ذلك، لأنني فعلتها».
ووعد المرشح الجمهوري بالتصدي للنقابات و«للبيروقراطية» في العاصمة الفيدرالية، وأضاف: «نحن بحاجة إلى رئيس مستعد لأن يعيد النظر وأن يقلب رأسا على عقب كل الثقافة السائدة في عاصمتنا».
وفي معرض تطرقه إلى السياسة الخارجية، عمد إلى تقييم سنوات حكم «أوباما كلينتون كيري» والتي اعتبر أنها كانت سببا في تأجج الأزمات الخارجية.
وكانت مسيرة جيب بوش السياسية انطلقت من فلوريدا التي كان حاكما لها بين 1999 و2007 وهي خبرة يريد إبرازها بالمقارنة مع شقيقه ووالده لإقناع الرأي العام الأميركي بجدارته الشخصية.
وبعدما قاطع متظاهرون خطابه، كرر جيب بوش التزامه بأن «على الرئيس المقبل للولايات المتحدة أن يقوم بإصلاح حقيقي لنظام الهجرة».
وألقى بوش خطابه في مدينة ميامي، حيث تشكل الجالية الكوبية - الأميركية ثقلا كبيرا ومؤثرا. وكان كثيرون من أنصاره المتحدرين من أصول لاتينية حاضرين في القاعة، بما في ذلك مغنون من أصل كوبي ووالدة فتاة مقعدة من أصول كولومبية. كما أن زوجة جيب بوش، كولومبا، مكسيكية الأصل. وكان جيب يتقدم على المرشحين الآخرين في استطلاعات الرأي التي أجريت في مطلع العام، لكن هذه الأفضلية زالت تقريبا، فقد لحق به بحسب موقع «ريل كلير بوليتكسدوت كوم»، حاكم ويسكونسون سكوت ووكر والسناتور ماركو روبيو.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».