السياحة تنعش لبنان بـ5 مليارات دولار

جولة سياحية في مدينة البترون الساحلية (ؤويترز)
جولة سياحية في مدينة البترون الساحلية (ؤويترز)
TT

السياحة تنعش لبنان بـ5 مليارات دولار

جولة سياحية في مدينة البترون الساحلية (ؤويترز)
جولة سياحية في مدينة البترون الساحلية (ؤويترز)

شكّل موسم الصيف في لبنان هذه السنة ما يشبه طوق نجاة للبلد الذي يشهد منذ العام 2019 انهياراً اقتصادياً ومالياً غير مسبوق. ففيما كان التعويل على إنجاز اتفاق مع صندوق النقد يمد مالية الدولة بنحو 3 مليارات دولار، تمكن قطاع السياحة خلال الأشهر القليلة الماضية من تأمين نحو 5 مليارات دولار إلى الدورة الاقتصادية.
ويتحدث وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار عن «قدوم أكثر من مليون ونصف مليون سائح إلى لبنان خلال موسم الصيف المستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، أدخلوا معهم مبلغاً مؤكداً هو 4.5 مليار دولار، مع إمكانية أن يلامس المبلغ 5 مليارات»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حركة الوافدين لا تزال ناشطة خلال الشهر الحالي، ونحن نعمل على أن تستمر كذلك، وإن كان سيحصل بوتيرة أخف، خلال فصل الخريف عبر دعم كثير من النشاطات السياحية الخريفية».
ويوضح نصار أن «القطاع الخاص هو أكثر من استفاد من الدولارات التي دخلت البلد، وبالتحديد المؤسسات السياحية وكل القطاعات التي تستفيد من الحركة السياحية، فقد بات لديها مخزون نقدي يبقيها صامدة حتى موسم الشتاء»، مضيفاً: «نحن نتحدث هنا عن المدى القصير، لا الطويل، باعتبار أن كل الأمور مرتبطة باستقرار الوضع السياسي، وما إذا كنا سنتمكن مع نهاية ولاية الرئيس ميشال عون من انتخاب رئيس جديد للبلد، أم أننا سنكون بصدد فراغ في سدة الرئاسة الأولى».
ورداً على سؤال، يشدد نصار على أن «المليارات التي دخلت البلد لا تغنينا على الإطلاق عن الاتفاق مع صندوق النقد، إذ إن اتفاقاً من هذا النوع هو ضرورة معنوية وحاجة ملحة، باعتباره يعطيناً براءة ذمة، فنصبح قادرين أن نتعامل مع المجتمع الدولي. هذا التفاهم يشكل عامل ثقة، وهو أشبه بفيزا للحصول على مساعدات الجهات المانحة، خاصة أننا نحتاج المليارات لتأمين الكهرباء وللبنى التحتية والقطاع العام».
وأعلن مطار رفيق الحريري الدولي مؤخراً أن شهر أغسطس (آب) الفائت اختتم أيامه على تسجيل مزيد من الارتفاع في حركة المسافرين من لبنان وإليه؛ حيث ارتفع عدد الركاب نحو 35 في المائة عن الشهر ذاته من العام الماضي، كما ارتفع المجموع العام للركاب منذ مطلع العام 2022 حتى نهاية شهر أغسطس الفائت إلى 4 ملايين و189 ألفاً و247 راكباً، أي بزيادة أكثر من 58 في المائة، مقارنة بالعام الماضي.
ولطالما قام اقتصاد لبنان بشكل أساسي على أموال المغتربين وقطاع السياحة الذي اعتاد إدخال أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً إلى البلد قبل عام 2011 وانفجار الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية في البلد.
ويخشى خبراء اقتصاديون من عودة سعر صرف الدولار للتحليق مجدداً بعد انتهاء موسم الصيف ومغادرة المغتربين. وقد سجّل قبل أيام رقماً قياسياً جديداً بعدما تجاوز سعر صرف الدولار الواحد 35 ألف ليرة لبنانية، علماً بأن سعر الصرف الرسمي لا يزال عن حدود 1500 ليرة للدولار.
وتوضح الباحثة في الشأنين الاقتصادي والمالي والأستاذة الجامعية الدكتورة ليال منصور أن «مليارات الدولارات التي دخلت إلى البلد خلال فصل الصيف هي التي حافظت على استقرار سعر الصرف خلال الأشهر الماضية»، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على «عدم قدرة أي مبلغ مهما كان حجمه على خفض سعر الصرف الذي سيبقى يرتفع، لأن اقتصادنا مدولر، لا إنتاجي، وبالتالي إحياء الليرة غير ممكن، وأي خبر إيجابي وأي مبالغ تدخل البلد من شأنها أن تمنع القفزات الكبيرة بسعر الصرف، لا أكثر ولا أقل». وتؤكد منصور على أنه «لا شيء يغنينا عن توقيع تفاهم مع صندوق النقد الدولي الذي لا نعول على الأموال التي سيمدنا بها، إنما على عامل الثقة الذي يمنحه، باعتباره يشكل ضمانة للدول المانحة، وهو سيكون عرابنا الذي ينظم الوضع من خلال الشروط التي يضعها للسير بأي اتفاق».
ورغم أشهر طويلة من المفاوضات، لا يزال لبنان غير قادر على المضي قدماً فيها، لأنه لم يتمكن من الإيفاء بكثير من التزاماته المتعلقة بجملة من القوانين الإصلاحية والإصلاحات بسبب الكباش السياسي الداخلي.


مقالات ذات صلة

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن

«الشرق الأوسط» (هافانا)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة من أمام مبنى وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسية في باريس (رويترز- أرشيفية)

باريس تتواصل مع تشاد بعد اختفاء مواطن فرنسي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس على اتصال وثيق مع السلطات التشادية بعد اختفاء مواطن فرنسي في تشاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

يمثل المهرجان منصة بارزة لدعم السياحة، وتعزيز التبادل الثقافي من خلال عروض فنية شعبية تبرز ثراء التراث المصري والعالمي، وتؤكد مكانة أسوان مركزاً للتلاقي الحضاري

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو، محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025، مما يعكس النجاح في استقطاب مزيد من العملاء وتوسع الحلول الرقمية. وقد سجلت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) نمواً في إجمالي الإيرادات بنسبة 3.8 في المائة لتتجاوز حاجز 108.4 مليار ريال (28.9 مليار دولار) مقارنة بـ24.9 مليار دولار (104.46 مليار ريال) في عام 2024، في خطوة تؤكد دور القطاع كركيزة أساسية في دعم التحول الرقمي ضمن «رؤية 2030».

وعلى الرغم من هذا الأداء القوي على مستوى الإيرادات، سجلت الأرباح الصافية المجمعة للقطاع تراجعاً بنسبة 33.4 في المائة، حيث بلغ مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى - «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية) - 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار)، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في العام السابق.

ويضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاث شركات منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

ويُعزى هذا التباين بشكل رئيسي إلى انخفاض أرباح شركة «إس تي سي» التي تستحوذ وحدها على 78 في المائة من أرباح القطاع - بنسبة 39.9 في المائة إلى 14.83 مليار ريال؛ وهو تراجع يرجعه المحللون إلى قاعدة مقارنة مرتفعة جداً في عام 2024 الذي شهد بنوداً استثنائية وأرباحاً غير متكررة.

في المقابل، حققت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» نمواً في الأرباح بلغ 11.55 في المائة، لترتفع إلى 3.47 مليار ريال في 2025، مقابل 3.1 مليار ريال، خلال عام 2024، نتيجة لنمو إيرادات قطاعات الشركة كافة والزيادة في قاعدة العملاء.

كما ارتفعت أرباح شركة «الاتصالات المتنقلة السعودية» (زين السعودية)، بنحو 1.3 في المائة لتصل إلى 604 ملايين ريال مقابل 596 مليون ريال في 2024، بدعم من ارتفاع إيرادات قطاع الأفراد والبيع بالجملة، وخدمات الجيل الخامس، بالإضافة إلى توسع نشاط أعمال شركة «تمام للتمويل».

جناح «موبايلي» في مؤتمر «ليب 24» (تصوير: تركي العقيلي)

ضغوط تشغيلية واستثمارات رأسمالية

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج شركات الاتصالات السعودية تعكس مفارقة واضحة بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح، وهو ما يشير إلى ضغوط تشغيلية ومالية كثيرة.

وأرجع الخالدي تراجع أرباح شركات القطاع رغم ارتفاع إيراداتها إلى 4 أسباب، تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية، خصوصاً تكاليف نشر شبكات الجيل الخامس، والتوسع في البنية التحتية الرقمية، وهو ما يضغط على الهوامش، وزيادة المصاريف التمويلية والاستهلاك نتيجة الاستثمارات الضخمة والتحول الرقمي، واشتداد المنافسة السعرية بين «موبايلي» و«زين السعودية»، ما يقلل من الربحية رغم نمو قاعدة العملاء. بالإضافة إلى تراجع أرباح الربع الرابع تحديداً وهو ما قد يشير إلى عوامل استثنائية أو مخصصات محاسبية أثرت بشكل كبير على النتائج السنوية. وبالتالي، فإن النمو في الإيرادات لم يترجم إلى أرباح بسبب ارتفاع التكاليف بشكل أسرع من الإيرادات.

ويتوقع الخالدي أن يظل القطاع في مرحلة ضغط على الربحية قصيرة الأجل مقابل تحسن تدريجي على المدى المتوسط، مشيراً إلى أنه على المدى القريب، قد تستمر الضغوط نتيجة لاستمرار الإنفاق الرأسمالي المرتفع على الشبكات والتقنيات الجديدة، والمنافسة القوية على الأسعار والعروض.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، هناك عوامل داعمة، منها نمو خدمات البيانات والحلول الرقمية والحوسبة السحابية، وتوسع الشركات في الخدمات غير التقليدية مثل التقنية المالية ومراكز البيانات، وتحسن الكفاءة التشغيلية مع نضج الاستثمارات الحالية. وشدّد على أن القطاع يتجه نحو تحول استراتيجي من الاتصالات التقليدية إلى الخدمات الرقمية، ما قد يدعم الربحيةمستقبلاً. ومع تقلبات قصيرة الأجل في النتائج، إلا أنه يعد قطاعاً استراتيجياً وحيوياً وقابلاً للتطوير في المستقبل.

شعار شركة «زين السعودية» للاتصالات (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح وبنود غير متكررة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن شركات القطاع سجلت مفارقة لافتة في أدائها المالي خلال 2025 بين نمو الإيرادات وتراجع الأرباح. وشرح أن هذا الأداء يعكس حالة تطبيع للربحية بعد عام استثنائي في 2024، استفادت خلاله «إس تي سي» من أرباح وبنود غير متكررة رفعت صافي الربح إلى مستويات يصعب استمرارها، ما جعل المقارنة السنوية تبدو سلبية رغم استمرار نمو الأعمال الأساسية. كما أن تراجع أرباح الربع الرابع جاء تحت ضغط قاعدة مقارنة مرتفعة في الفترة المماثلة من العام السابق، إلى جانب ارتفاع بعض التكاليف الموسمية والتسويقية وتمويل الاستثمارات الرأسمالية في الشبكات والبنية التحتية.

ولفت إلى أنه قابل ذلك تحسن تشغيلي واضح في نتائج شركتي «موبايلي» و«زين»، مع نمو الإيرادات وتحسن الهوامش، ما خفف جزئياً من أثر تراجع أرباح «إس تي سي» على إجمالي أرباح القطاع، وبذلك يمكن القول إن الضغط على الأرباح يرتبط بدرجة أكبر بالعوامل المحاسبية والتمويلية وعناصر غير متكررة، وليس بتراجع في الطلب على خدمات الاتصالات أو ضعف في أساسيات القطاع.

ويتوقع عمر أن تظل الصورة المستقبلية للقطاع إيجابية على المدى المتوسط، مدعومة باستمرار نمو الطلب على البيانات، وتوسع الخدمات الرقمية وحلول الأعمال، وتنامي الخدمات المالية والتقنية المرتبطة بالاتصالات مع توسع محفظة الشركات. كما يتوقع أن تدخل شركات القطاعات في مجالات وخدمات أخرى غير المجالات التي دخلتها خلال السنوات الماضية مثل قطاع البنوك والتمويل والترفيه والتقنية، مما سيسهم في عودة وتيرة الربحية إلى مسار أكثر اتزاناً في 2026 مع خروج أثر البنود الاستثنائية من المقارنة وتحسن الكفاءة التشغيلية، خصوصاً في ظل التزام الشركات بمواصلة الاستثمار في الجيل الخامس والألياف البصرية والخدمات المضافة.

ورجح أن تواصل «موبايلي» و«زين» البناء على زخم النمو المحقق في 2025، بينما تعيد «إس تي سي» تموضع ربحيتها حول مستويات تعكس أداءها التشغيلي الحقيقي بعيداً عن التشوهات المرتبطة بالعناصر غير المتكررة، مضيفاً أنه بالنظر إلى استقرار التدفقات النقدية واستمرار سياسة التوزيعات لدى الشركات الكبرى، يبقى قطاع الاتصالات أحد القطاعات الدفاعية الرئيسية في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.


تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع أسهم أوروبا بفعل فوضى الرسوم والقلق من الذكاء الاصطناعي

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً يوم الثلاثاء، مع تجنب المستثمرين المراهنات الكبيرة في ظل حالة عدم اليقين التجاري، في حين سجلت أسهم البنوك انخفاضاً حاداً، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» بعد عودة المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأعمال التقليدية.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة، ليصل إلى 630 نقطة بحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وسيطرت موجة جديدة من عدم اليقين التجاري على الأسواق العالمية هذا الأسبوع، في ظل توقع دخول التعريفة الشاملة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيز التنفيذ بدءاً من يوم الثلاثاء، مما يزيد من الغموض حول الاتفاقيات التجارية المبرمة العام الماضي.

وفي ظل هذه الظروف، قرر البرلمان الأوروبي تأجيل التصويت للمرة الثانية على الاتفاقية التجارية المبرمة بين الولايات المتحدة وأوروبا العام الماضي.

وفي الوقت ذاته، سجلت أسهم البنوك تراجعاً تجاوز 1.6 في المائة لكل منها، متصدرة بذلك القطاعات الأخرى نحو الانخفاض، متأثرة بعمليات البيع المكثفة في «وول ستريت» منذ يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في الأعمال التقليدية.

ومع ذلك، أسهمت بعض التقارير المالية للشركات التي جاءت أفضل من المتوقع، في تخفيف حدة هذه المخاوف.

فقد ارتفعت أسهم شركة «إيدن ريد» الفرنسية، المتخصصة في قسائم الشراء وبطاقات المزايا، بنسبة 1.4 في المائة بعد إعلانها أرباحاً أساسية لعام 2025 فاقت توقعات السوق، مشيرة إلى ارتفاع المبيعات والفوائد الأولية من خطة خفض التكاليف ورفع الكفاءة.

كما ارتفعت أسهم شركة «فورفيا» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن توقعت الشركة، المتخصصة في توريد قطع غيار السيارات، أن يرتفع هامش الربح التشغيلي إلى ما بين 6 في المائة و6.5 في المائة في عام 2026.


ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

ترمب يدرس فرض ضرائب «أمن قومي» على 6 صناعات جديدة

حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)
حاويات شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترمب توسيع جبهة الحروب التجارية عبر دراسة فرض رسوم جمركية جديدة تحت ذريعة «الأمن القومي»، لتشمل 6 قطاعات صناعية حيوية.

وتأتي هذه الخطوة التي كشفت عنها مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي الذي قضى بعدم دستورية جزء كبير من الضرائب الجمركية التي فرضها ترمب خلال ولايته الثانية.

وتخطط الإدارة لاستخدام «المادة 232» من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهي أداة قانونية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية إذا ثبت أن الواردات تهدد الأمن القومي الأميركي. وحسب التقرير، فإن القطاعات الستة المرشحة لهذه الرسوم تشمل: البطاريات واسعة النطاق، وتجهيزات الحديد الزهر والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات.

وستكون هذه الرسوم منفصلة تماماً عن الضريبة العالمية الشاملة التي أعلنها ترمب مؤخراً بوصفها بديلاً مؤقتاً بعد حكم المحكمة، وعن الرسوم المخطط لها لاحقاً تحت «المادة 301».

تحرك استباقي ضد القيود القضائية

يأتي هذا التوجه بعد أن صوّتت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 لصالح إلغاء معظم رسوم ترمب المفروضة بموجب «قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية» (IEEPA)، لافتة إلى أن الرئيس تجاوز سلطاته. وبما أن حكم المحكمة لم يتطرق إلى الرسوم المفروضة تحت «المادة 232» (مثل رسوم الصلب والألمنيوم)، فإن الإدارة ترى في هذا المسار القانوني «ملاذاً آمناً» لم يتأثر بالطعون القضائية حتى الآن.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن حماية الأمنَين القومي والاقتصادي تظل «أولوية قصوى»، مشدداً على التزام الإدارة باستخدام كل سلطة قانونية متاحة لتحقيق أهدافها.

تسريع التحقيقات وتغيير آليات الحساب

إلى جانب الصناعات الست الجديدة، تمتلك الإدارة تحقيقات مفتوحة منذ قرابة عام تحت المادة ذاتها في تسع صناعات أخرى، تشمل أشباه الموصلات، والأدوية، والطائرات المسيّرة، والروبوتات الصناعية. ومن المتوقع أن تعمل الإدارة على تسريع وتيرة هذه التحقيقات رداً على قرار المحكمة العليا.

وعلاوة على ذلك، تخطط الإدارة لإعادة هيكلة طريقة تطبيق رسوم الصلب والألمنيوم الحالية؛ فبدلاً من فرض الضريبة على قيمة المعدن الموجود داخل المنتج فقط، ستُفرض على القيمة الإجمالية للمنتج النهائي. هذا التعديل «التقني» قد يؤدي إلى انخفاض النسبة الظاهرية للضريبة، لكنه سيتسبب في زيادة فعلية كبيرة في المبالغ التي ستدفعها الشركات في نهاية المطاف.

وعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التي توفرها «المادة 232»، فإنها تتطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل وزارة التجارة قبل بدء التطبيق. ومع ذلك، بمجرد دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ، يمتلك الرئيس سلطة تعديلها بشكل أحادي، مما يعزز من قبضة الإدارة على السياسة التجارية الخارجية في مواجهة الضغوط القضائية والتشريعية.