الصندوق السيادي السعودي يطلق شركة متخصصة في التسجيل العيني للعقار

عقاريون لـ«الشرق الأوسط»: زيادة موثوقية القطاع تجذب رؤوس الأموال وتنعكس على المشروعات العملاقة

الشركة السعودية الجديدة ستعمل على إنشاء سجل متكامل للوحدات العقارية وربطها بالمعلومات الجغرافية (الشرق الأوسط)
الشركة السعودية الجديدة ستعمل على إنشاء سجل متكامل للوحدات العقارية وربطها بالمعلومات الجغرافية (الشرق الأوسط)
TT

الصندوق السيادي السعودي يطلق شركة متخصصة في التسجيل العيني للعقار

الشركة السعودية الجديدة ستعمل على إنشاء سجل متكامل للوحدات العقارية وربطها بالمعلومات الجغرافية (الشرق الأوسط)
الشركة السعودية الجديدة ستعمل على إنشاء سجل متكامل للوحدات العقارية وربطها بالمعلومات الجغرافية (الشرق الأوسط)

في حين كشف صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أمس (الأحد)، عن إطلاق الشركة الوطنية لخدمات التسجيل العيني للعقار، لتسهم في تنظيم وتطوير القطاع محلياً، أكد خبراء عقاريون لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة تعمل على تسهيل إجراءات توثيق الممتلكات بشكل دقيق، ما يحفز القطاع الخاص ورؤوس الأموال الوطنية والخارجية للاستثمار في القطاع العقاري وتنميته، وفق تطلعات البلاد في المرحلة المقبلة.
وأصدرت السعودية الأسبوع الماضي اللائحة التنفيذية لنظام التسجيل العيني للعقار، بهدف بناء سجل إلكتروني للأراضي والممتلكات، ورفع جاذبية وحيوية القطاع ومنح الثقة للمتعاملين فيه.

- الحد من المنازعات
وقال ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، إن إطلاق الشركة الجديدة خطوة نوعية سينعكس أثرها على تعزيز الموثوقية والشفافية في الملكيات العقارية، والحد من المنازعات عبر بناء السجل العقاري الذي يمنح الحجية المطلقة ويتضمن صحيفة لكل عقار بالتعاون مع الهيئة.
من جانبه، ذكر عبد الله الحماد، الرئيس التنفيذي المكلف للهيئة العامة للعقار، أن إطلاق الشركة يأتي تماشياً مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة في إطلاق وتمكين القطاعات الرئيسية لتقوم بدورها في رفع الناتج المحلي وزيادة الإيرادات غير النفطية.
وأبان المهندس الحماد أن الشركة تهدف إلى تطوير إجراءات وآليات التسجيل العيني للعقار (السجل العقاري) وفقاً لأحكام نظام التسجيل العيني، ما يسهم في تمكين ورفع كفاءة القطاع العقاري ويعزز الموثوقية والشفافية في الخدمات والبيانات من خلال إنشاء سجل متكامل يتضمن قاعدة بيانات رقمية متطورة.
وبيّن أن الهيئة العامة للعقار ستقوم بمسؤولياتها بالشراكة مع الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بصفتها الجهة المختصة بالتسجيل العيني للعقار، والجهة المسؤولة عن إعلان المناطق العقارية المستهدفة بالتسجيل، وفق مراحل متعاقبة، حسب نظام الهيئة.

- تنظيم العقار
من ناحيته، أوضح محمد المرشد، نائب رئيس مجلس الإدارة عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية بالرياض، لـ«الشرق الأوسط»، أن إطلاق الشركة الوطنية للتسجيل العيني للعقار سوف ينظم القطاع ويسهل إجراءات توثيق الملكيات، ليحفز رؤوس الأموال المحلية والخارجية للدخول في السوق السعودية.
ولفت محمد المرشد إلى أهمية العمل التكاملي بين الشركة الجديدة والجهات المختصة لتحقيق مستهدفات المملكة في زيادة موثوقية وشفافية السوق المحلية والحد من المنازعات العقارية، ما ينعكس على المشروعات العملاقة المستقبلية للبلاد وتوفير وحدات سكنية تلائم مستفيدي وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان.
وواصل نائب رئيس مجلس إدارة «غرفة الرياض» أن الشركة الجديدة ستحقق عدة مستهدفات، سواء المتعلقة بتنظيم القطاع العقاري في السعودية، وكذلك توجهات صندوق الاستثمارات العامة، المتمثلة في تنويع مصادر الدخل، لينعكس على الاقتصاد السعودي بصفة عامة.

- وصف ملكيات
من جهته، أفاد خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية، الخبير في الشأن العقاري لـ«الشرق الأوسط»، أن التسجيل العيني للعقار هدفه الرئيسي توثيق الملكية العقارية من أرض وبناء، موضحاً أنه في السابق كانت الجهات المعنية توثق على الأرض فقط، بنسبة تتجاوز 99 في المائة، ولا يوجد وصف على المنتج، مؤكداً أن ذلك لا يخدم المرحلة المقبلة في تطوير المشروعات العملاقة التي تشهدها المملكة، وتحتاج إلى توثيق بناء الوحدات المطورة مستقبلاً.
وزاد خالد المبيض أن هدف الشركة الجديدة التنسيق بين الجهات المعنية الحكومية والقطاع الخاص، ليكون دورها المقبل البحث عن الشراكة الاستراتيجية مع بعض كبار المطورين العقاريين لتسهيل أعمال التوثيق والتسجيل العيني للوحدات السكنية التي كانت تستغرق فترات طويلة سابقاً، ما يعطل الاستثمارات، مفيداً في الوقت ذاته أن كثيراً من رؤوس الأموال سوف يدخل في المشروعات المستقبلية بعد الإجراءات التنظيمية الأخيرة.
وستعمل الشركة من خلال منصة رقمية متكاملة، بالتعاون مع الهيئة العامة للعقار وعدد من الجهات الحكومية الأخرى، على إنشاء سجل عقاري شامل لجميع معلومات الوحدات العقارية، وتقديم خدمات التسجيل، وفق أفضل الممارسات في هذا القطاع.

- تحسين الجودة
وتسعى الشركة الوطنية لخدمات التسجيل العيني للعقار إلى تطوير إجراءات وآليات التسجيل، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وسهولة وصولها للمستفيدين، عبر الاستفادة من الحلول الرقمية لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتطوير السجل العقاري.
وسيتم إنشاء سجل متكامل للوحدات العقارية في المملكة، يتضمن قاعدة بيانات رقمية لجميع الوحدات، سواء الحكومية، والتجارية، والسكنية، كذلك الزراعية، وربط بيانات الملكية بالمعلومات الجغرافية، بما يسهم في استدامة القطاع العقاري وتعزيز الشفافية في الخدمات العقارية والتعاملات الناشئة عنها.
وأشار رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصندوق الاستثمارات العامة، إلى أن الشركة ستعتمد على الحلول الرقمية في عملياتها التشغيلية، وربطها مع جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة، ما يعزز الموثوقية والشفافية في خدمات وبيانات العقارات بالمملكة، وبما ينعكس إيجابياً على تحسين جاذبية البيئة الاستثمارية، الأمر الذي يسهم في رفع معايير القطاع.
ويأتي تأسيس الشركة الوطنية لخدمات التسجيل العيني للعقار تماشياً مع استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة التي تركز على إطلاق وتمكين القطاعات الرئيسية في المملكة، ومنها العقاري، إلى جانب مبادرة الصندوق للنهوض بالقطاعات من خلال الحلول التقنية المتقدمة، بما يسهم في تحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.