«داعش» يتبنى الهجوم الإرهابي في تونس.. ومصادر تحذر من عمليات أكبر

خبراء يؤكدون أن المتطرفين استخدموا أسلوب «الذئاب المنفردة» بعد تضييق الخناق عليهم

«داعش» يتبنى الهجوم الإرهابي في تونس.. ومصادر تحذر من عمليات أكبر
TT

«داعش» يتبنى الهجوم الإرهابي في تونس.. ومصادر تحذر من عمليات أكبر

«داعش» يتبنى الهجوم الإرهابي في تونس.. ومصادر تحذر من عمليات أكبر

تبنى تنظيم داعش الهجوم الإرهابي، الذي وقع أول من أمس، في منطقتي بئر الحفي وسيدي علي بن عون في ولاية (محافظة) سيدي بوزيد (وسط تونس)، مشيرا إلى أن منفذ العملية يدعى أبو فجر التونسي.
وخلف الهجوم الإرهابي بسيدي بوزيد مقتل ثلاثة عناصر من الحرس الوطني، و12 جريحا، من ضمنهم مدني واحد، بالإضافة إلى مقتل عنصر من العناصر المتشددة التي هاجمت إحدى دوريات الأمن، بينما خلف الهجوم الثاني، الذي وقع في نفس اليوم بمنطقة غار الدماء في ولاية جندوبة (شمال غربي تونس) مقتل رجل أمن وإصابة أربعة آخرين.
وقال محمد علي العروي، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن المتطرفين الذين نفذوا العملية في المنطقتين من «أتباع كتيبة عقبة بن نافع الإرهابية، وقد تسللوا إلى منطقة سيدي بوزيد من جبل السلوم القريب من الشعانبي، حيث تتحصن العناصر الإرهابية المسلحة».
وتخشى تونس من تمدد تنظيم داعش داخل أراضيها، خصوصا بعد الإعلان عن خلايا تابعة له في ليبيا المجاورة، ومبايعة عدة تنظيمات متطرفة لهذا التنظيم المتشدد، ومن بينها مجموعات إرهابية تونسية.
واستنكرت عدة أحزاب سياسية تونسية، من بينها حركة النهضة (حزب إسلامي)، وحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي (حزب يساري)، الهجوم الإرهابي الأخير، وعبرت عن تضامنها مع المؤسستين الأمنية والعسكرية في حربها ضد الإرهاب. وبهذا الخصوص قال محمد الناصر، رئيس البرلمان التونسي وقيادي حركة نداء تونس، في كلمة ألقاها أمس أمام أعضاء البرلمان إن «الإرهاب لن يزيد التونسيين إلا إصرارا على محاربة المجموعات الإرهابية والالتفاف حول الأمن والجيش».
وفي قراءة للهجومين الإرهابيين في سيدي بوزيد وجندوبة، أوضح خبراء في المجال الأمني والعسكري أن المجموعات الإرهابية بدأت تلجأ إلى تقنية «الذئاب المنفردة»، بعد تضييق الخناق عليها وإضعافها، وفي هذا الصدد أفادت بدرة قعلول، رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، أن طريقة الذئاب المنفردة أصبحت تعد تكتيكا حربيا يستنبطه تنظيما «القاعدة» و«داعش» لتنفيذ عملياته، وأن هذا الأسلوب طفا على الساحة التونسية لأول مرة خلال عملية متحف «باردو» التي وقعت يوم 18 مارس (آذار) الماضي، وخلفت 23 قتيلا و43 جريحا، وهو معطى أكدته بوابة الإعلام المقربة من كتيبة عقبة بن نافع، بعد أن وصفت الجناة بأنهم ذئاب منفردة.
ودعت قعلول المؤسسة الأمنية والعسكرية إلى تشديد المراقبة خوفا من إمكانية حدوث عمليات إرهابية أكبر، واعتبرت الهجومين الأخيرين بمثابة عمليات خاطفة قد تخفي ما هو أعظم، على حد تعبيرها.
من ناحية أخرى، نشرت وزارة الداخلية التونسية أمس، صورة ليبي يدعى حمزة بريبش، وقالت إنه إرهابي خطير، ودعت إلى إخبار الوحدات الأمنية عند مشاهدته أو الحصول على أي معلومات تخصه.
وعلى صعيد غير متصل، قال وزير الصحة التونسي سعيد العايدي إن 17 شخصا على الأقل لقوا حتفهم، وأصيب عشرات بعد تصادم قطار ركاب بشاحنة قرب مدينة الفحص التابعة لمحافظة زغوان صباح أمس. وقال العايدي إن «عدد قتلى الحادث الأليم بلغ حتى الآن ما لا يقل عن 17 قتيلا، إضافة إلى أكثر من 65 جريحا».
ووقع الحادث بمنطقة العمايم على بعد عشرة كيلومترات من مدينة الفحص، حين اصطدم القطار القادم من مدينة قعفور في اتجاه العاصمة بشاحنة كبيرة. ويعد هذا من أسوأ الحوادث في تونس التي تعاني بالفعل من تزايد أعداد ضحايا حوادث السير. ورجح وزير النقل محمود بن رمضان أن يرتفع عدد الضحايا، مشيرا إلى وجود كثير من الإصابات البالغة الخطورة.



بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)

على الرغم من ابتلاع مياه البحر نحو 500 مهاجر من القرن الأفريقي باتجاه السواحل اليمنية، أظهرت بيانات أممية حديثة وصول آلاف المهاجرين شهرياً، غير آبهين لما يتعرضون له من مخاطر في البحر أو استغلال وسوء معاملة عند وصولهم.

ووسط دعوات أممية لزيادة تمويل رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي، أفادت بيانات المنظمة الدولية بأن ضحايا الهجرة غير الشرعية بلغوا أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في رحلات الموت بين سواحل جيبوتي والسواحل اليمنية خلال العام الحالي، حيث يعد اليمن نقطة عبور رئيسية لمهاجري دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون غالباً إلى الانتقال إلى دول الخليج.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنها ساعدت ما يقرب من 5 آلاف مهاجر عالق في اليمن على العودة إلى بلدانهم في القرن الأفريقي منذ بداية العام الحالي، وقالت إن 462 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال رحلتهم بين اليمن وجيبوتي، كما تم توثيق 90 حالة وفاة أخرى للمهاجرين على الطريق الشرقي في سواحل محافظة شبوة منذ بداية العام، وأكدت أن حالات كثيرة قد تظل مفقودة وغير موثقة.

المهاجرون الأفارقة عرضة للإساءة والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

ورأت المنظمة في عودة 4.800 مهاجر تقطعت بهم السبل في اليمن فرصة لتوفير بداية جديدة لإعادة بناء حياتهم بعد تحمل ظروف صعبة للغاية. وبينت أنها استأجرت لهذا الغرض 30 رحلة طيران ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية، بما في ذلك رحلة واحدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عدن، والتي نقلت 175 مهاجراً إلى إثيوبيا.

العودة الطوعية

مع تأكيد منظمة الهجرة الدولية أنها تعمل على توسيع نطاق برنامج العودة الإنسانية الطوعية من اليمن، مما يوفر للمهاجرين العالقين مساراً آمناً وكريماً للعودة إلى ديارهم، ذكرت أن أكثر من 6.300 مهاجر من القرن الأفريقي وصلوا إلى اليمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار تدفق المهاجرين رغم تلك التحديات بغرض الوصول إلى دول الخليج.

وأوضح رئيس بعثة منظمة الهجرة في اليمن، عبد الستار إيسوييف، أن المهاجرين يعانون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن. وقال إنه ومع الطلب المتزايد على خدمات العودة الإنسانية، فإن المنظمة بحاجة ماسة إلى التمويل لضمان استمرار هذه العمليات الأساسية دون انقطاع، وتوفير مسار آمن للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد.

توقف رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ووفق مدير الهجرة الدولية، يعاني المهاجرون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى الآمن. ويضطر الكثيرون منهم إلى العيش في مأوى مؤقت، أو النوم في الطرقات، واللجوء إلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا الضعف الشديد يجعلهم عرضة للإساءة، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال إن الرحلة إلى اليمن تشكل مخاطر إضافية، حيث يقع العديد من المهاجرين ضحية للمهربين الذين يقطعون لهم وعوداً برحلة آمنة، ولكنهم غالباً ما يعرضونهم لمخاطر جسيمة. وتستمر هذه المخاطر حتى بالنسبة لأولئك الذين يحاولون مغادرة اليمن.

دعم إضافي

ذكر المسؤول في منظمة الهجرة الدولية أنه ومع اقتراب العام من نهايته، فإن المنظمة تنادي بالحصول على تمويل إضافي عاجل لدعم برنامج العودة الإنسانية الطوعية للمهاجرين في اليمن.

وقال إنه دون هذا الدعم، سيستمر آلاف المهاجرين بالعيش في ضائقة شديدة مع خيارات محدودة للعودة الآمنة، مؤكداً أن التعاون بشكل أكبر من جانب المجتمع الدولي والسلطات ضروري للاستمرار في تنفيذ هذه التدخلات المنقذة للحياة، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح.

الظروف البائسة تدفع بالمهاجرين الأفارقة إلى المغامرة برحلات بحرية خطرة (الأمم المتحدة)

ويقدم برنامج العودة الإنسانية الطوعية، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، الدعم الأساسي من خلال نقاط الاستجابة للمهاجرين ومرافق الرعاية المجتمعية، والفرق المتنقلة التي تعمل على طول طرق الهجرة الرئيسية للوصول إلى أولئك في المناطق النائية وشحيحة الخدمات.

وتتراوح الخدمات بين الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية إلى تقديم المأوى للفئات الأكثر ضعفاً، وحقائب النظافة الأساسية، والمساعدة المتخصصة في الحماية، وإجراء الإحالات إلى المنظمات الشريكة عند الحاجة.

وعلى الرغم من هذه الجهود فإن منظمة الهجرة الدولية تؤكد أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الخدمات، في ظل قلة الجهات الفاعلة القادرة على الاستجابة لحجم الاحتياجات.