«حبوب البن» تواجه آفات المناخ وأزمات الاقتصاد

تراجع إنتاج «مفتاح النهار» لمزاج العالم

محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)
محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)
TT

«حبوب البن» تواجه آفات المناخ وأزمات الاقتصاد

محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)
محصول القهوة يواجه أزمات مناخية واقتصادية هذا العام (أ.ف.ب)

تبدو قهوة الصباح ورائحتها من الطقوس التي يجتمع العالم تقريباً على تثمينها، ذلك المشروب الذي يرتبط به أغلب سكان الأرض باختلافاتهم الاجتماعية والاقتصادية والعمرية، بطريقة عبر عنها الشاعر الراحل محمود درويش بأنها «مفتاح النهار» لمحبيها.
وسواء كنت ممن يعدون القهوة على الموقد بالطريقة التقليدية، أو عبر ماكينة قهوة «الاسبرسو»، أو حتى من يشتري قهوة «اللاتيه» من إحدى السلاسل الشهيرة قبل ذهابه للعمل، ففي كل تلك الصباحات بات هناك كوب قهوة مهدد، ومعه مزاج ملايين من سكان الأرض.
وتلفت المؤشرات الواردة كل صباح، إلى أن فنجان القهوة لن يستطيع الصمود طويلاً في مواجهة آفات المناخ التي خلقت أزمة عالمية مثلها نقص محصول القهوة، وهي الأزمة التي تشير الأرقام إلى أنها دخلت في نفق مجهول.
وتمثل أزمة المناخ العالمية الجانب الأبرز من مشكلة نقص القهوة الحالية، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية المحتدمة جراء الجائحة والحرب الروسية - الأوكرانية، ناهيك عن تهديد محاصيل البن خلال السنوات القادمة بفعل أزمة المناخ خاصةً في أميركا اللاتينية، ووفقاً لدراسات فإنه يمكن أن فقدان نصف المناطق الأكثر ملاءمة لزراعة البن على مستوى العالم في الثلاثين عاماً القادمة.
وحسب تقرير حديث لـ«بوابة القهوة العالمية» (World coffee portal) فإن ثمة «حالة طوارئ مناخية باتت تؤثر على إنتاج البن في العالم بشكل مقلق، حيث إن هناك ما يصل إلى 50 في المائة من الأراضي المستخدمة لزراعة البن في جميع أنحاء العالم قد تصبح غير مناسبة لزراعتها بحلول عام 2050 بسبب ارتفاع درجات الحرارة والطقس القاسي المتطرف، وفي الوقت نفسه تواجه 60 في المائة من أنواع البن البرية خطر الانقراض بحلول نهاية القرن».
ويشير التقرير إلى أن من بين أبرز أعراض «الطوارئ المناخية» أن مزارعي البن الشباب بدأوا يتركون تلك الزراعة بأعداد كبيرة في دول تعتمد بشكل رئيسي على اقتصاد القهوة كالبرازيل «مع ترسيخ عدم الاستقرار المناخي والمالي، فإن زراعة القهوة باتت فرصة وظيفية محفوفة بالمخاطر بشكل متزايد للشباب، وأصبح الافتقار إلى الإدارة والعمالة الماهرة، لا سيما بين المزارع الصغيرة التي تنتج مجتمعة حوالي 60 في المائة من البن في العالم، مشكلة أخرى لمزارعي البن في جميع أنحاء العالم».

خريطة البن

وتسيطر خمس دول على غالبية إنتاج البن عالمياً، وهي بترتيب الإنتاج: البرازيل، وفيتنام، وكولومبيا، وإندونيسيا، وإثيوبيا وبما يعادل 74 في المائة من الإجمالي العالمي، وفق ما تفيد «منظمة القهوة العالمية».
وتهيمن البرازيل وحدها على ما يقرب من 40 في المائة من الإنتاج العالمي لمزاج العالم، حيث تصل المساحة المزروعة من البن في البرازيل إلى 27 ألف كيلومتر مربع، كما أنها أنتجت حوالي63.4 مليون كيس وزن 60 كيلوغرام من البن بنهاية عام 2020.
كما تحتل إثيوبيا المركز الخامس في قائمة الدول الأعلى إنتاجاً للبن، ويقدر إنتاجها في عام 2020 بـ7.3 مليون كيس وزن 60 كيلوغراما، بحصة تمثل 4.3 في المائة من الإجمالي العالمي.
ولعل الخريطة الزراعية لمحصول القهوة من الخرائط التي يعتبرها الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية في مصر «صعبة التعويض أو الاستبدال بخريطة زراعة بديلة؛ لا سيما أنه من المحاصيل الاستوائية التي ترتبط بدرجة حرارة ورطوبة محددة».

Made with Flourish

ويشرح كمال في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «محصول البن يجود بإنتاجه في بعض دول أميركا اللاتينية عند خط الاستواء، وفي بعض مناطق غرب أفريقيا مثل غانا وغينيا ومالي، وبعض دول آسيا في الهند الصينية، وهي مناطق تستطيع توفير الاحتياجات الحرارية لمحصول البن».
ويستكمل: «ما حدث مع تقلب الأحوال المناخية، أن محصول البن له احتياجات حرارية محددة إذا واكبها تغير يحصل نقصان مقابل في المحصول، علاوة على ما يرافق هذا الارتفاع من انخفاض في نسبة الرطوبة ما يؤثر بشكل مباشر على تزهير البن، ومن ثم يقل بشكل ملحوظ».
ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي أن «الأزمة الكبيرة في تهديد محصول البن، هي أن القهوة مشروب شعبي في المقام الأول، وليس مشروبا يخص طبقة غنية محددة، ما يجعل استبداله أمراً صعباً».

Made with Flourish

أما الأزمة الثانية، وفق الخبير فإنها «تخص الدول التي تعتمد في اقتصادها بشكل رئيسي على البن، خاصةً في الدول ذات المحصول الواحد أو المحصولين، ومنها تلك التي تعتمد على محصول البن بشكل رئيسي، والمتأثر الرئيسي هنا هو اقتصاد تلك الدول بداية من دخل المزارع في نطاق أميركا اللاتينية وأفريقيا وبعض دول آسيا، فهو في النهاية لا تستطيع تحمل تكلفة التغيرات المناخية اليوم، التي يعد العالم المتقدم بسياساته الصناعية المسيئة سبباً رئيسيا فيها». ويضيف: «التغيرات المناخية في العالم أصبحت دراماتيكية في العالم كله، فحتى الزراعة في الاتحاد الأوروبي، بكل سياستها الزراعية الرصينة لم تنج منها، فما بالنا بدول في النهاية يعتمد اقتصادها الرئيسي على محصول شعبي واحد كالبن».

شعبية مهددة؟
وما لبث أن شارك العديد من مزارعي حزام البن في البرازيل صوراً لأشجار البن بعد تأثرها البالغ مع نهاية يوليو (تموز) الماضي بموجة الطقس السيئ المفاجئة، التي ألحقت أضراراً بالأشجار وآفاق محصول العام المقبل.
ويبدو أن سؤال شعبية القهوة كمشروب، بات محل شك وقلق يمكن رصده في المقالات الصحافية وحتى تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي في العالم، يقول الصحافي الأميركي لوران روثمان في مقال له: «يبدو أن عادة تناول القهوة تتحول تلك الأيام إلى ترف، لا سيما أن تضاؤل مخزون حبوب الروبوستا في فيتنام لا يساعد في دفع الأسعار العالمية إلى أعلى».
ويحاول روثمان في مقاله المنشور على منصة «تسيتنغ تابل»، قبل أسبوعين تقريباً تأمل «ما الذي يعنيه تأثر مخزون البن بفيتنام بالنسبة للمستهلكين كواحدة من معاقل محاصيل البن في العالم».
وقد يكون التصفح سريعا عبر «تويتر» كفيلا بالتعرف على «المزاج» السائد والقلق لجمهور القهوة هذه الأيام عبر العالم، تقول تغريدة «مجرد تخيل عجز في محصول القهوة عالمياً، هو كابوس محقق»، فيما تقول تغريدة أخرى «لو كنا نتصور أن العالم في صورته الحالية مجنون، فلننتظر كيف سيصل جنونه بعد نفاد القهوة».
فيما ينشر متجر باسم «كامبريدج ماركتنج» صورة لعبوة قهوة سريعة الذوبان شهيرة داعياً الزبائن بسرعة التوجه لشراء ما تبقى منها قبل اختفائها من السوق «هناك عجز في هذا المنتج الذي لا غنى عنه» على حد تعبير الإعلان الإلكتروني.
https://twitter.com/cambridgefoods/status/1565679010121752576?s=20&t=_nBdkdZx3v_KTUJhL2gz4w
وتنشر بائعة قهوة أوغندية صورتها بجوار عربة تخصصها لبيع البن الأوغندي وتقول في تغريدة لها: «يبدو أنه علينا تعلم زراعة البن في بيوتنا».
وهذا أحد المغردين من إيطاليا، يقوم بنشر فيديو له وهو يتحدث أن بلاده طالتها أزمة البن العالمية «سعر مشروبنا المفضل في ارتفاع غير مفهوم، حتى في المناطق غير السياحية، لقد ارتفع ثمن كوب القهوة بشكل لافت. واليوم يشكو أصحاب محلات القهوة من ارتفاع أسعار الكهرباء، فيما يشكو الزبائن من ارتفاع ثمن قهوتهم».
https://twitter.com/Bandy33807340/status/1564967207888633856?s=20&t=CCLDHyj1OJIPnSu2HkUGWA
أما الصحافي الإثيوبي إلياس تيجن فيعتبر أن أزمة البن لم تعد تخص البلاد المنتجة فحسب، وإنما بسبب شعبية البن فقد صارت «أزمة عالمية، حتى أن مستهلكي القهوة من الدول المستوردة للبن، بات عليهم دفع أسعار أعلى من أجل البقاء على روتين شرب قهوتهم المفضلة الشعبية»، كما يشير في مقاله بصحيفة «ذا ريبورتر».
ويشير تقرير أخير عن «منظمة القهوة العالمية» (ICO) إلى انخفاض صادرات البن العالمية إلى 10.12 مليون كيس في يوليو (تموز) 2022 مقارنة بـ10.83 مليون كيس في يوليو 2021.
كما انخفضت الصادرات خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إلى يوليو الماضي بنسبة 0.3 في المائة حيث كانت 109.17 مليون كيس لتصل إلى 108.8 مليون كيس.

حبوب الروبوستا
وهناك العديد من أنواع البن أشهرها حبوب روبوستا المعروفة باحتوائها على نسبة كافيين مرتفعة، حيث يشكل الكافيين نسبة 2.7 في المائة منها ما يجعلها أكثر شعبية في محلات بيع القهوة إلى جانب حبوب «الأرابيكا»، التي تشير «منظمة القهوة العالمية» إلى أن إجمالي صادراتها خلال الأشهر الماضية وصل إلى 80.25 مليون كيس مقابل 82.99 مليون كيس في العام الماضي.
وحسب موقع «بلومبرغ» فإن إمدادات حبوب الروبوستا التي تم تخزينها من قبل المزارعين الفيتناميين لسنوات تتضاءل بشكل كبير، ومن المتوقع خلال هذا الشهر أن تصل إلى نصف ما كان مخزوناً في البلاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى جانب انخفاض إنتاج البن الفيتنامي المتوقع في الفترة من 2022 إلى 2023، ما يدفع أسعار «الروبوستا» للارتفاع أكثر من أي وقت مضى بعد أدنى مستوى لها في عشرة أشهر، حيث ارتفعت بنسبة 17 في المائة منذ منتصف يوليو تموز الماضي.



تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
TT

تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عن تحالف سعودي–مصري جديد يستهدف بناء منظومة متكاملة للفعاليات الكبرى في المنطقة تقوم على ربط البلدين ضمن مسار واحد يستقطب الفنانين، والنجوم العالميين.

وشهد آل الشيخ توقيع شركة «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية استراتيجية مع مجموعة طلعت مصطفى، لإطلاق تحالف نوعي لصناعة وإدارة تجارب الفعاليات والترفيه بمصر، في خطوة تستهدف بناء منظومة جديدة تجمع بين الترفيه، والتطوير العمراني، والضيافة، وجودة الحياة.

وأشار رئيس مجلس إدارة الهيئة، خلال حفل التوقيع، إلى عمق العلاقة التاريخية التي تجمع البلدين، مؤكداً أن «مصر لها مكانة خاصة في وجدان السعوديين، والعرب، وتُمثِّل بلداً آمناً، وجاذباً للاستثمار، وتشهد اليوم مساراً مختلفاً في التنمية، والبنية التحتية، والمشاريع الطموحة».

وثمّن آل الشيخ الدعم المباشر من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي «كان عاملاً رئيساً في تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الفعاليات والمشاريع على أرض الواقع بسهولة، ويسر»، مضيفاً أن «التعاون القائم يعكس قدرة مصر على استضافة الأحداث العالمية الكبرى، وإطلاق مشاريع نوعية ذات أثر واسع في المنطقة».

وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة إن «وجود دولتين كبيرتين مثل السعودية ومصر يمنح الشرق الأوسط قدرة مختلفة على جذب الجولات الفنية والترفيهية العالمية»، إذ «يُمكن أن يغيّر تعاونهما معادلة استقطاب الفعاليات الكبرى، ويجعل المنطقة جزءاً من الجداول العالمية للفنانين، والفرق، والعروض الكبرى».

ونوَّه آل الشيخ إلى أن «هذا النوع من التكامل يمثل نقطة مختلفة في مستقبل صناعة الترفيه، ولا يتحقق إلا بوجود أسواق كبيرة، وبنية تنظيمية قوية، وشركاء قادرين على التنفيذ بجودة عالية».

يتيح المشروع أمام الفنانين والفرق العالمية فرصة تقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة (هيئة الترفيه)

وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة أن «المشروع الجديد سيشكل نقلة نوعية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «العام المقبل سيشهد مفاجآت كبيرة في الساحل الشمالي، ومناطق أخرى في مصر»، حيث «يجري العمل على مشاريع سترفع مستوى التجربة الترفيهية، وتقدم نموذجاً مميزاً يليق بمكانتها، وقدرتها على استضافة الفعاليات الكبرى».

من جانبه، تحدَّث هشام مصطفى، الرئيس التنفيذي للمجموعة، عن التحول التاريخي الذي شهدته السعودية خلال السنوات الأخيرة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيداً بجهود آل الشيخ في مجال الترفيه التي «لم يقتصر أثرها على المملكة، بل استفاد منها العالم كله، عبر النماذج الناجحة، والفعاليات الكبرى التي قدمتها السعودية على مستوى عالمي».

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة أن «الوصول لهذه الاتفاقية جاء بعد عمل متواصل على مدى ثلاثة أشهر»، متوقعاً أن «تخلق شراكة تحقق مكاسب للطرفين، وتغير منظومة الترفيه في مصر بشكل مختلف تماماً خلال المرحلة المقبلة».

وأضاف أن «سوق مصر كبيرة وواعدة، والوقت حان للاهتمام بقطاع الترفيه فيها بفكر عالمي، بالاستفادة من تجربة السعودية الرائدة والناجحة»، مؤكداً أن «جميع الأطراف مصممة على إحداث تغيير كبير في مفهوم الترفيه بمصر، وتقديم نموذج مختلف قادر على المنافسة والاستدامة، حيث يستهدف التحالف تحقيق نقلة نوعية في عالم الترفيه، والثقافة، والفن، والرياضة».

وأكد مصطفى على أن «المجموعة تطمح إلى الاستفادة من التجربة السعودية الناجحة في مجال الفعاليات والترفيه، وأن يكون هناك مسار متكامل تنتقل من خلاله الفعاليات بين البلدين بقوة، بما يعزز التعاون بينهما، ويفتح مرحلة جديدة من الشراكات النوعية».

وبموجب الاتفاق، يرتكز دور «صلة» على إدارة وتطوير التجارب والفعاليات الحية، بما يشمل تشغيل المواقع، وتنظيم المهرجانات، والحفلات الموسيقية، وعمليات التشغيل الميداني، وصناعة المحتوى والتجارب الترفيهية، فيما تتولى المجموعة دور شريك الوجهة والمجتمع.

ويتوقع أن تنشط المنصة المشتركة في مجموعة واسعة من التجارب والقطاعات الترفيهية والثقافية، تشمل الحفلات الموسيقية، والترفيه الحي، والمهرجانات والمواسم، وتجارب العائلة، وفنون المسرح والكوميديا، إضافة إلى الفعاليات الرياضية، بما يسهم في بناء روزنامة ترفيهية أكثر تنوعاً داخل مصر، ويعزز التكامل مع التجارب الناجحة التي أثبتت حضورها في السعودية.

ويمثل «المسار» أحد المشاريع الرئيسة لهذا التحالف، وهو منصة ترفيهية عابرة للحدود بين البلدين تقوم على تقديم سلسلة تجارب وفعاليات ترفيهية وثقافية منسّقة، بحيث تتحرك الفعاليات الكبرى بينهما ضمن مسار واحد يمنح الجمهور خيارات أوسع، ويفتح أمام الفنانين والفرق والعروض العالمية فرصة لتقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة.


«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
TT

«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)

تراجعت دار الكتب والوثائق القومية عما وصفها البعض بأنها «إجراءات جديدة» أثارت ضجة في أوساط النشر وبين الكتاب في مصر بعد طلبها تسليم نسخة من ملف (Word) لكل كتاب جديد ليحصل على رقم إيداع. ما عدّه البعض «نوعاً من الرقابة على الكتب قبل صدورها». فضلاً عن اعتراض ناشرين على طول الإجراءات التي أصبح يتطلبها الحصول على رقم إيداع.

الضجة التي أثيرت منذ أيام وتردد صداها بين الناشرين والكتاب والمبدعين والمسؤولين في المؤسسات الثقافية، دفعت دار الكتب والوثائق القومية إلى إصدار بيان توضيحي، الخميس، ذكرت فيه أنها «حريصة كل الحرص على الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلفين». وأضاف البيان أن «الدار تابعت باهتمام شديد ما أُثير حول إجراءات الإيداع، وتؤكد أن إجراءات الحصول على أرقام الإيداع مستمرة كما هي، وأن الدار ملتزمة بمنح أرقام الإيداع عند الطلب، على أن يتم إيداع النسخ المطلوبة في موعد غايته ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول على رقم الإيداع، وذلك بإيداع نسخة إلكترونية سواء كانت بصيغة pdf القابلة للبحث، أو نسخة word مؤمَّنة من مقدم الطلب وغير قابلة للتحرير، إلى جانب النسخ المطبوعة والمقررة قانوناً».

جانب من اجتماع في دار الكتب حول الأزمة (صفحة النائبة ضحى عاصي على «فيسبوك»)

وشهدت أوساط الكتاب والناشرين المصريين جدلاً وغضباً من طلب دار الكتب نسخة «word» من كل كتاب يحتاج إلى رقم إيداع حتى تتم طباعته، وتساءلوا حول الهدف منه، فضلاً عن مخاوفهم من تحول ذلك إلى شكل من أشكال الرقابة على المؤلفات قبل صدورها، مما يشكّل حسب وجهة نظر دور النشر معوقاً للصناعة التي تحتاج إلى التشجيع بدلاً من وضع العراقيل أمامها، بدا القرار كأنه «يمثل تهميشاً غير مفهوم أو مبرَّر لدور الاتحاد وكيانه المهني المستقر قانوناً»، حسب وصف اتحاد الناشرين المصريين، في بيان أصدره تعليقاً على الأزمة، وأضاف أن «انفراد دار الكتب بطلب نسخة (word) دون التنسيق مع الاتحاد يمس صلب هذه الصناعة».

كانت دار الكتب والوثائق المصرية قد أصدرت بياناً سابقاً قالت خلاله إن إيداع نسخة رقمية من المصنف أمرٌ ليس بجديد، وهو معمول به منذ عام 2017 وفقاً للقرار رقم 363، أما التعديل الذي تم إجراؤه على المادة الثالثة فجاء بهدف دعم إجراءات الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي بالدار.

وقال الناشر إسلام عبد المعطي مدير دار «روافد» لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يشكل طابعاً رقابياً من بدايته، وخطورته تكمن في أنه في حال حدوث أي تغييرات في الكتاب يمكن لدار الكتب أن تتهم الناشر بالتزوير وتقديم عمل غير الذي قام بطباعته».

وقال الكاتب أحمد عبد الرازق أبو العلا، مدير عام النشر بهيئة قصور الثقافة الأسبق، في تعليق على «فيسبوك»: «القرار يعد اعتداءً على حقوق الملكية الفكرية، ومخالفة صريحة لما نص عليه الدستور»، مشيراً إلى أن «وظيفة الإيداع تاريخياً كانت مرتبطة بحفظ ما صدر بالفعل، وليس الاطلاع على الأعمال في مراحلها الأولية أو قبل خروجها للنشر».

من جهتها قالت الناشرة والكاتبة الصحافية دينا قابيل، مدير «دار المرايا»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنها تقدم لدار الكتب نسخة إلكترونية مغلقة، لكن استحداث قرار جديد يُلزم الناشرين بتقديم نسخة «word» من مطبوعاتهم يفتح الباب أمام كثير من المخاوف، ووصفت قابيل القرار بأنه غير منطقي، وذو طبيعة رقابية، ولا توجد دار وثائق على مستوى العالم تطلب ذلك من الناشرين.

في حين ذكرت الكاتبة ضحى عاصي، عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) أن الأزمة انتهت، وستتم إجراءات رقم الإيداع كما كانت في السابق، وأشارت إلى اجتماعها مع رئيس دار الكتب الذي أكد أن الإجراءات المعتادة لرقم الإيداع ستتم دون تغيير. وفق ما نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك». وكانت النائبة قد قدمت قبل يومين طلب إحاطة لوزيرة الثقافة حول هذا الأمر.

Your Premium trial has ended


حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
TT

حجب حسابات «بلوغر» مصري بسبب فيديو «الدُّخلة البلدي»

قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)
قرار بحظر حسابات «بلوغر» في مصر (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر حجب الحسابات الإلكترونية باسم «كروان مشاكل» على مواقع التواصل الاجتماعي، ومخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بوصفه الجهة التنفيذية.

كما قرر المجلس مخاطبة النيابة العامة لإعمال شؤونها بشأن المقاطع المصورة التي تم ترويجها من خلال الحسابات الإلكترونية بالاسم السابق ذكره؛ لما تشكله من محتوى خادش للحياء العام، وانتهاك لحرمة الحياة الخاصة، وتعدٍّ على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري، وفق بيان للمجلس، الخميس.

ويأتي هذا القرار بناءً على تقارير الإدارة العامة للرصد، وما أوصت به لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس.

وكانت مقاطع مصورة وصور تم نشرها لـ«البلوغر»، الذي ينشر باسم «كروان مشاكل»، وهو يتحدث عن «الدُّخلة البلدي»، أثارت غضب العديد من الأصوات الحقوقية والجمهور الذي اعتبر أن هذا التصرف يحمل «إهانة للمرأة» و«المتاجرة بعادة شعبية فيها امتهان لكرامة المرأة»، من أجل حصد المشاهدات وتصدر «الترند»، وفق آراء متنوعة حول الواقعة.

وترى الدكتورة عزة كامل، رئيسة مجلس أمناء «مؤسسة وسائل الاتصال من أجل التنمية»، أن «الفيديو الذي نشره (كروان مشاكل) سقوط أخلاقي كامل وانحدار في زمن المشاهدات الرخيصة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنها «سعدت جداً برد فعل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب حسابات هذا الشخص»، وعدّت ما حدث «شكلاً مباشراً من العنف الرمزي ضد النساء حيث تُنتزع الخصوصية والاحترام، ويتم استبدال ثقافة الاستعراض الرخيص بها، وكل شيء يتحول لمحتوى تصبح فيه الكرامة نفسها قابلة للبيع».

وتابعت: «الأمر لم يعد مجرد محتوى تافه أو شخص يبحث عن الشهرة بأي طريقة، ولكنه وصل إلى انحدار أخلاقي واجتماعي كامل، والنساء تُدفع فيه إلى الواجهة تحت لافتات مضحكة مثل (الدُّخلة البلدي) و(الترند) والمزاح، لكن الحقيقة أكثر قبحاً من ذلك؛ لأننا أمام سوق مفتوحة لامتهان النساء وتحويل خصوصيتهن إلى سلعة تباع بالمشاهدات والإعلانات».

وتؤكد عزة كامل أن «العيب لا يقع فقط على من يفعل هذه الأفعال الرخيصة، ولكن على المنصات التي تروج له، وعلى الجمهور الذي يستهلك، والثقافة التي بدأت تعتبر إذلال النساء محتوى، وأن (الدُّخلة البلدي) أصبحت غطاء لتطبيع الإهانة، وكأن كرامة المرأة قابلة للمساومة مقابل حفنة من المتابعين!».

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر (فيسبوك)

وسبق أن أثارت فيديوهات «كروان مشاكل» الجدل، خصوصاً بعد إقامة ما زعم أنه حفل زفاف ودعوة الكثير من «البلوغرز» إليه، وما حدث في هذا الحفل من أعمال شغب وقيامه هو نفسه بنشر فيديوهات يؤكد فيها أنه تم إفساد الفرح، وتدخلت السلطات وقتها وألقت القبض على عدد من الحضور الذين تورطوا في أعمال عنف.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هوس بعض صنّاع المحتوى بالبحث الدائم عن المشاهدات و(الترند) دون الالتفات للمعايير الاجتماعية أو طبيعة البيئة التي يُنشر فيها المحتوى، هو ما يدفع أحياناً إلى قرارات مثل الحجب أو الملاحقة القانونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة لا تتعلق فقط بالرغبة في تحقيق الانتشار، لكن أيضاً بغياب الوعي القانوني والمهني لدى البعض، ما يجعلهم يرتكبون أخطاء قد لا يدركون أنها تتجاوز الأكواد المهنية والأعراف المجتمعية المتعارف عليها، فما قد يكون مقبولاً أو متداولاً في مجتمع معين، ليس بالضرورة أن يكون مقبولاً في مجتمع آخر له خصوصيته الثقافية والاجتماعية؛ لذلك تبقى معادلة (حرية المحتوى) و(المسؤولية المجتمعية) واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في العصر الرقمي».

وينظم القانون 175 لسنة 2018 مكافحة جرائم تقنية المعلومات، ويحدد المعلومات الإلكترونية بأنها كل ما يمكن إنشاؤه أو تخزينه أو معالجته أو تخليقه أو نقله أو مشاركته أو نسخه بواسطة تقنية المعلومات، ويحدد الجرائم التي تترتب على ذلك والعقوبات التي تُفرض عليها وفق حالات محددة واختصاصات لجهات رسمية.

وتوضح الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة مبادرة «محاميات مصريات لحقوق المرأة»، أن «المادة 25 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية تُجرّم (الإخلال بالقيم الأسرية المصرية)، والمادة 26 تُجرّم (الإخلال بالآداب العامة)، وهذه العبارات مطاطة وغير محددة قانونياً، مما يُخالف مبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة 95 من الدستور المصري».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم حذف المحتوى الذي أثار المشكلة، ولكن حتى لو افترضنا أن المحتوى يستحق التقييد، فإن حجب الحسابات بأكملها عقوبة إدارية شديدة لا تتناسب مع طبيعة المحتوى. المعايير الدولية تُلزم بأن يكون أي قيد ضرورياً ومتوافقاً مع الهدف المُعلن، وأن يُلجأ إلى البدائل التي هي أقل قسوة أولاً».

ولفتت إلى أن «المادة 71 من الدستور المصري تحظر صراحة الرقابة المسبقة على الصحف والمواقع. وحجب الحسابات قبل صدور حكم قضائي نهائي يُعادل الرقابة المسبقة».

ورفضت هبة ما اعتبرته نوعاً من «التمييز في التطبيق»، موضحة أنه «إذا كان المحتوى يتعلق بعادة اجتماعية تم تناولها في أعمال سينمائية مصرية مرخصة مثل فيلم (دكان شحاتة)، فإن حجب حساب (بلوغر) دون محاسبة هذه الأعمال يُثير تساؤلات حول التمييز في تطبيق القانون واستهداف صنّاع المحتوى المستقلين».

وطالبت هبة بنشر التفاصيل الدقيقة لأسباب الحجب، وعدم الاكتفاء بعبارة «التعدي على قيم المجتمع»، كما طالبت بـ«التناسب في العقوبة»؛ بمعنى أنه «إذا كان هناك محتوى يستحق التقييد، يجب أن يكون التدخل محدداً (إزالة الفيديو المحدد)، لا حجب الحساب بأكمله».