أميركا لم تمنح تأشيرات لحضور الوفد الروسي اجتماعات الجمعية العامة

لافروف الممنوع من دخول الأراضي الأميركية بسبب العقوبات لن يتمكن من حضور اجتماعات الجمعية العمومية في نيويورك - وفي الصورة مع نظيره الأميركي بلينكن (يمين) خلال اجتماعات وزراء خارجية آسيان (رويترز)
لافروف الممنوع من دخول الأراضي الأميركية بسبب العقوبات لن يتمكن من حضور اجتماعات الجمعية العمومية في نيويورك - وفي الصورة مع نظيره الأميركي بلينكن (يمين) خلال اجتماعات وزراء خارجية آسيان (رويترز)
TT

أميركا لم تمنح تأشيرات لحضور الوفد الروسي اجتماعات الجمعية العامة

لافروف الممنوع من دخول الأراضي الأميركية بسبب العقوبات لن يتمكن من حضور اجتماعات الجمعية العمومية في نيويورك - وفي الصورة مع نظيره الأميركي بلينكن (يمين) خلال اجتماعات وزراء خارجية آسيان (رويترز)
لافروف الممنوع من دخول الأراضي الأميركية بسبب العقوبات لن يتمكن من حضور اجتماعات الجمعية العمومية في نيويورك - وفي الصورة مع نظيره الأميركي بلينكن (يمين) خلال اجتماعات وزراء خارجية آسيان (رويترز)

عبّرت روسيا عن قلقها لعدم منح أي تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة حتى الآن تمكّن وفدها من حضور اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة الدولية في سبتمبر (أيلول) الجاري، كما ورد في رسالة وجهتها موسكو إلى الأمين العام للأمم المتحدة تناقلتها وكالات الأنباء. وقال مسؤولون بالأمم المتحدة إن واشنطن لم تصدر بعد تأشيرات لأعضاء الوفد الروسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة الدولية، والمقررة في نيويورك الشهر الجاري. وأوضح متحدث أممي في بيان: «لا يزال الأمين العام، وغيره من كبار مسؤولي الأمم المتحدة، على اتصال وثيق مع الدولة المضيفة والبعثات المعنية إلى الأمم المتحدة، ومن بينها الاتحاد الروسي، فيما يتعلق بالقضايا المنصوص عليها في اتفاقية المقر بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة».
وقال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا في الرسالة الموجهة إلى أنطونيو غوتيريش: «حتى الأول من سبتمبر لم يتلقَّ أي من الممثلين الروس البالغ عددهم 56 (...) تأشيرة دخول للولايات المتحدة» قبل أسبوع من أعمال الجمعية العامة على مستوى عالٍ من 20 إلى 26 سبتمبر في نيويورك. وأضاف أن «الأمر نفسه ينطبق على الصحافيين وأفراد طاقم رحلة وزيرنا». وتابع نيبينزيا أن «الأمر المقلق هو أن السلطات الأميركية رفضت مرات عدة في الأشهر الأخيرة منح تأشيرات لعدد من المندوبين الروس لحضور مناسبات رسمية للأمم المتحدة»، داعياً الولايات المتحدة إلى احترام «التزاماتها القانونية» و«منح» التأشيرات المطلوبة بسرعة.
ويتم إصدار التأشيرات بموجب اتفاق بين الولايات المتحدة - بوصفها الدولة المضيفة - والأمم المتحدة، وهو ما يلزم واشنطن بالسماح للدبلوماسيين وأعضاء الوفود الحكومية بدخول البلاد حال أرادوا الذهاب إلى مقر الأمم المتحدة. غير أنه يمكن تقييد حرية الحركة للدبلوماسيين لعدد من المباني القليلة حول مبنى الأمم المتحدة. وتنص اتفاقية تعود إلى 1947 بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، على أن تلتزم السلطات الأميركية بعدم منع عبور ممثلي الدول الأعضاء إلى مقر الأمم المتحدة.
وكان هناك تأجيل مؤقت في إصدار التأشيرات في الماضي من جانب الولايات المتحدة. وأضاف بيان الأمم المتحدة: «ننخرط بشكل مسبق مع البعثة الأميركية بشأن توفير التأشيرات للوفود من أجل حضور اجتماعات الأمم المتحدة المقبلة بالمقر الرئيسي، وننسق مع البعثة حالات معينة يتم رفعها إلينا. ونحن نفعل هذا في هذه الحالة».
وفي شباط فبراير (شباط) بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف، بما في ذلك منعهما من دخول أراضيها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية إن «الولايات المتحدة تنظر إلى التزاماتها بجدية كدولة مضيفة للأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن عملية منح التأشيرات سرية ولا يمكن التعليق على حالات فردية. وأضاف أنه نظراً للعدد الكبير من الطلبات التي يتعين معالجتها كل عام «لضمان سير الإجراءات في الوقت المناسب، نذكّر باستمرار البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة والبعثات الأخرى بأن الولايات المتحدة يجب أن تتلقى الطلبات في أبكر وقت ممكن». وشدد على أن «هذا الأمر مهم خصوصاً بسبب الإجراءات الروسية غير المبررة ضد سفارتنا في روسيا»، التي يعمل فيها عدد محدود من الموظفين، وبسبب «قدراتنا على معالجة طلبات التأشيرة».
وصرحت متحدثة باسم الأمين العام للأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية بأن غوتيريش «على اتصال وثيق» مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بقواعد اتفاقية 1947. وأضافت أن غوتيريش «على اتصال وقائي مع البعثة الأميركية بخصوص تأشيرات الوفود القادمة لحضور اجتماعات في مقر الأمم المتحدة» و«يعمل مع البعثة في حالات محددة تعرض علينا». وتابعت: «هذا ما نفعله في هذه الحالة».
وتنطلق مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20 سبتمبر الجاري، وتستمر لمدة أسبوع. وحتى الآن أعلن أكثر من 150 من رؤساء الدول والحكومات، اعتزامهم الحضور.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

الجيش الأميركي: الطيارون الروس حاولوا استفزاز طائراتنا فوق سوريا

قالت القيادة المركزية الأميركية إن الطيارين الروس حاولوا استفزاز الطائرات الأميركية فوق سوريا لجرها إلى معركة جوية، وفقاً لمتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية. وقال الكولونيل جو بوتشينو، لشبكة شبكة «سي إن إن»: «إن الطيارين الروس لا يحاولون على ما يبدو إسقاط الطائرات الأميركية، لكنهم ربما يحاولون استفزاز الولايات المتحدة وجرنا إلى حادث دولي». وأوضح بوتشينو أنه في الطيران العسكري، تخوض معارك تسمى «قتال الكلاب»، وتعني اقتتال الطائرات بطريقة تكون فيها الطائرات قريبة من بعضها وتكون المسافة الفاصلة بين الطائرتين ضئيلة في المناورة. ونشرت القيادة المركزية الأميركية في 2 أبريل (نيسان) مقطع فيديو، ظهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

سفيرة أميركا في الأمم المتحدة تطالب موسكو بالإفراج عن الصحافي غيرشكوفيتش

طالبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، اليوم (الاثنين)، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي، بالإفراج عن أميركيين كثيرين موقوفين في روسيا، بينهم الصحافي إيفان غيرشكوفيتش. وقالت الدبلوماسية الأميركية: «أدعوكم، الآن، إلى الإفراج فوراً عن بول ويلن وإيفان غيرشكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

موسكو مستاءة من رفض واشنطن منح تأشيرات لصحافييها

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن بلاده «لن تغفر» للولايات المتحدة رفضها منح تأشيرات لصحافيين روس يرافقونه، الاثنين والثلاثاء، في زيارته للأمم المتحدة. وقال لافروف قبل توجهه إلى نيويورك: «لن ننسى ولن نغفر»، وعبّر عن استيائه من قرار واشنطن، واصفاً إياه بأنه «سخيف» و«جبان». وتولّت روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي الشهر الحالي رغم غزوها لأوكرانيا التي عدّت ذلك «صفعة على الوجه». وقال لافروف: «إن دولة تعد نفسها الأقوى والأذكى والأكثر حرية وإنصافاً جبنت»، مشيراً بسخرية إلى أن هذا «يُظهر ما قيمة تصريحاتهم حول حرية التعبير».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

روسيا تُقرّ بعدم السماح بزيارة ممثّل قنصلي للصحافي الأميركي المسجون في موسكو

أقرّت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء بأنّها لم تأذن بعد لممثل القنصلية الأميركية بزيارة الصحافي إيفان غيرشكوفيتش في السجن، بعدما كان قد اعتُقل أثناء قيامه بعمله في روسيا، وفيما توجّه موسكو إليه اتهامات بالتجسّس. وردّ نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف على أسئلة وكالات الأنباء الروسية عمّا إذا كان الصحافي الأميركي سيتلقّى زيارة ممثّل عن سفارته، بعد حوالي أسبوعين من إلقاء القبض عليه، بالقول «ندرس المسألة». واستخفّ ريابكوف بقرار واشنطن اعتبار سجن غيرشكوفيتش «اعتقالا تعسّفيا»، وهو وصف يسمح بإحالة القضية إلى المبعوث الأميركي الخاص للرهائن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يشدّد على أنه لم يناقش مع شي بيع الصين أسلحة أميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن يكون قد عرض على نظيره الصيني شي جينبينغ شراء أسلحة أميركية، وذلك بعدما أفاد سفير واشنطن في بكين بأنّه قام بذلك.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن تصريحات السفير ديفيد بيرديو: «لم أسمع بهذا من قبل»، مضيفاً: «ربما يرغبون في شرائها؛ لأنّنا نصنع معدات أفضل منهم؛ لذا ربما تكون فكرة جيدة. لكننا لم نناقش الأمر».

وكان السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو قد قال في مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، إن الرئيس الأميركي عرض على نظيره الصيني شراء أسلحة أميركية.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها».

وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تجب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية بناءً على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم كورقة تفاوض مع الصين؛ ما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وخلال زيارته إلى واشنطن، حضّ شي ترمب على التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة في مدينة شينزن الصينية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي في ديسمبر المقبل.

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة تزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.


مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)
TT

مواقع إخبارية غير موثوقة تنشط قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة

الكونغرس (أ.ب)
الكونغرس (أ.ب)

تحت غطاء «الصحافة المستقلة»، ينشط موقع «نورث كارولاينا» من بين مئات المواقع المدعومة سراً من أحد الحزبين وتحديداً في الولايات المتأرجحة، مما يسهم في تأجيج ظاهرة الأخبار الكاذبة قبل الانتخابات النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتسهم المواقع التي تدعم بغالبيتها جماعات حزبية من أحد الطيفَين السياسيَين، في الترويج للسرديات الكاذبة وتأجيج الانقسامات بين الناخبين.

وأُطلق عليها اسم «الوحل الوردي» (Pink slime) نسبةً إلى معجون اللحوم ذي الجودة المنخفضة، والذي يستخدمه مصنّعو الأغذية كمادة مضافة بهدف زيادة وزن اللحوم وتقليل تكلفتها.

وينفق داعمو هذه المواقع مئات الآلاف من الدولارات لضمان انتشار أوسع لتقاريرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويبدو أنّ مواقع «الوحل الوردي» هذه تستفيد من الصعوبات التي تعاني منها وسائل الإعلام التقليدية الموثوقة، بما في ذلك الأزمات المالية وتسريح العمال والتراجع غير المسبوق في ثقة الجمهور بها.

ورجح موقع مكافحة التضليل الإعلامي «نيوزغارد» (Newsguard) أن «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» (SLF)، وهي لجنة سياسية تقول إنها «تهدف حصرياً لحماية الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ وتوسيعها»، أطلقت موقع «نورث كارولاينا» في يوليو (تموز).

الكونغرس (أ.ب)

وفي ولاية نورث كارولاينا، يقود الموقع حملة ضد الديمقراطي روي كوبر المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ، بينما يدعم خصمه الجمهوري مايكل واتلي. ونشر مقالات بعنوان «سجل روي كوبر الكارثي في مجال الجريمة» و«واتلي يسلط الضوء على سجل الديمقراطي كوبر الخطير والمتساهل مع الجريمة».

وحتى أواخر أغسطس (آب)، أنفق «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» ما بين 34700 و46715 دولاراً للترويج لمقالات الموقع على منصّات «ميتا»، حاصداً ما لا يقل عن 3.6 مليون مشاهدة، وفقاً لـ«نيوزغارد».

وشهدت منصات «الوحل الوردي» التي يشتبه في استخدام بعضها أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مقالاتها، طفرة في السنوات الأخيرة بعدما تجاوز عددها مواقع الصحف الأميركية، في ظاهرة تخاطر بتقويض الثقة في وسائل الإعلام التقليدية.

وقدّر «نيوزغارد» عدد منصات «الوحل الوردي» التي انطلقت هذا العام بـ21، ليرتفع عددها الإجمالي إلى 1179 موقعاً. في المقابل، بلغ عدد مواقع الصحف اليومية 937 فقط، بحسب «مبادرة الأخبار المحلية» التابعة لجامعة نورث وسترن.

ورأى سام هوارد من «نيوزغارد»، أنّ «من المحتمل أن تُربك هذه المواقع قرّاء الأخبار الذين قد لا يكونون على دراية بأجنداتها، والذين يخلطون بينها وبين المواقع الإخبارية المستقلة الموثوقة في مناطقهم، ما سيؤدي إلى تقويض الثقة بين الصحافيين وقرّائهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية».

وأشار «نيوزغارد» إلى أن اثنين من هذه المواقع، هما «وان نيشن» (One Nation) اليميني و«أميركان إندبندنت» (American Independent) اليساري، أنفقا ما لا يقل عن 801500 دولار على الإعلانات في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وذلك في سبيل الترويج لمقالاتهما على «فيسبوك» و«إنستغرام».

ويرى مراقبون أن الانتشار الواسع لمثل هذه المقالات يمكن أن يؤثر على إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي باتت تستخدم على نطاق واسع في عمليات البحث عبر الإنترنت.

وأطلقت شبكة «وان نيشن» التابعة لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، ستة مواقع ادعت أنها مستقلة في ولايات تشهد سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ، وهي جورجيا وألاسكا وماين وأيوا وأوهايو ونيوهامبشاير، وفقاً للنشرة الإخبارية المستقلة «بوبيلار إنفورميشن».

وذكرت النشرة أن «وان نيشن» هي عبارة عن «حملة دعائية متنكرة في هيئة وسيلة إعلام».

وفي عصر باتت أدوات الذكاء الاصطناعي في متناول يد الجميع تقريباً وبأسعار منخفضة، أصبح إنتاج محتوى لهذه المواقع التي وصفتها مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو» بـ«الصحافة الكاذبة»، أسهل من أي وقت مضى.

وفي العام الماضي، حذرت دراسة مدعومة من مؤسسة الدراسات الاجتماعية والسياسية بجامعة ييل من أن هذه المنصات تكتسب نفوذاً متزايداً لدى القرّاء، مشيرة إلى أن العديد من المستخدمين غالباً ما يفضلون هذه المواقع على وسائل الإعلام التقليدية التي تلتزم المعايير الأخلاقية.

وقال كيفين ديلوكا الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بالجامعة: «يبدو أن هذه المواقع تتلقى أموالاً انتخابية أو من نشطاء سياسيين لتكتب مقالات متحيّزة أو ذات توجه معيّن، تحت غطاء أنها موقع إخباري موثوق».

وأضاف: «تتمتع هذه المواقع بالقدرة على جعل الناس يصدقون أموراً غير صحيحة، من دون أن يكونوا على معرفة بالمصدر الذي يروج لتلك المعلومات».


«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ خلال عشاء رسمي أعده الرئيس دونالد ترمب للرئيس الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض (أ.ب)

مع ارتفاع وتيرة تحذيرات عمالقة التكنولوجيا من خطورة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) على البشرية، كشفت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية الاثنين أنها ابتكرت منصة أمنية جديدة قادرة على منع أنظمة الذكاء الخارقة من الخروج عن السيطرة.

وتزامن هذا الإعلان مع عشاء عمل أقيم مساء الأحد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرفض اقتراحات الحد من تطوير الذكاء الاصطناعي، والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي، الذي حذر بشدة من أخطار هذه التكنولوجيا المتقدمة.

وأطلقت «إنفيديا» منصة برمجية لمساعدة المطورين على اختبار ونشر برامج الذكاء الاصطناعي وحمايتها، في إطار جهودها لاحتواء إمكانات هذه التقنية بعد سلسلة من الحوادث غير المصرح بها في الأشهر الأخيرة. وأوضحت أن منصتها المفتوحة لسلامة البرامج تتضمن أدوات تمكن المطورين من مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي والتحكم فيه باستمرار، لضمان التزام القواعد. وأضافت أن البرنامج يتضمن تكنولوجيا «قادرة على عزل البرامج التي تحاول تجاوز حدودها في أجزاء من الثانية».

يأتي هذا الإعلان بعدما خرجت برامج الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمز» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابيت» عن السيطرة في الأشهر الأخيرة.

وتمكنت برامج الذكاء الاصطناعي أخيراً من التفاعل مع مواقع الحكومة الأميركية بطرق غير متوقعة. وبدا أنها حققت إنجازاً هائلاً في حل واحدة من أكثر مسائل الرياضيات تعقيداً.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز كشف خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك أن أحد برامج «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً تابعاً لخدمات حكومية في أستراليا هذا الصيف. كما شنّت برامج الشركة هجوماً إلكترونياً واسع النطاق على شركة «هاغينغ فايس» خلال الصيف.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أفادت «أنثروبيك» بأن برنامجاً كانت تختبره تمكن من الوصول إلى الإنترنت واختراق شركات دون علمها في ثلاث حوادث منفصلة تعود إلى أبريل (نيسان) الماضي.

الواقع والتهويل

صفحات لشركة «أنثروبيك» على شاشة كمبيوتر (أ.ب)

وأوضحت «إنفيديا» أن النمط السائد في الحوادث الأخيرة كان واحداً: تمكنت البرامج من تجاوز ضوابط الأمان في ما يسمى بيئات «ساندبوكسيس» لاختبار النماذج، وإتمام مهماتها. وقال الرئيس التنفيذي للشركة جينسن هوانغ إنه «بينما نواصل اكتشاف آفاق جديدة في مجال قدرات الذكاء الاصطناعي، يجب علينا تسريع وتيرة الاكتشاف في مجال أمان الذكاء الاصطناعي».

وكان هوانغ قال في مكالمة هاتفية مع ترمب إنه يوافق على وجود مبالغة في التهويل في شأن الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركات قادرة على اختيار وتيرة تطويرها.

وهناك من يربط هذه المخاوف بمساعي هذه الشركات لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي الأرباح الطائلة التي سيجنيها أكبر مختبرات الذكاء الاصطناعي ومستثمروها من عمليات الإدراج المرتقبة في سوق الأسهم المتقلبة.

وأعلن أمودي والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان أخيراً أن النماذج الأميركية المتطورة بالغة القوة لدرجة أنها خطيرة، وتحتاج إلى تنظيم واختبار مستقل قبل طرحها في الأسواق. وفي موقف نادر من التوافق، رسما سيناريوهات مقلقة في مقالات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن خطابات مع صنّاع القرار أمام الأمم المتحدة.

وتجاهل الرئيس ترمب الدعوات إلى سن قوانين جديدة للذكاء الاصطناعي، رافضاً الحديث عن المخاطر التي تهدد البشرية، باعتبارها «خدعة» تهدف إلى مساعدة الصين.

ووقع ترمب نفسه صفقات مع شركات «سيليكون فالي» تربط الاقتصاد بنجاحاتها بشكل أوثق. ورفض المستثمر في رأسمال المخاطر في سان فرانسيسكو ديفيد ساكس، الذي يشارك في رئاسة مجلس مستشاري ترمب للعلوم والتكنولوجيا، الدعوات إلى إبطاء وتيرة الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بأنها مجرد ترويج للمخاوف من «مجموعة المتشائمين الصناعية».

وعي ثلاثي الأبعاد

ولكن مع انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من بناء روبوتات الدردشة إلى «نماذج عالمية» متطورة لذكاء خارق ذي وعي ثلاثي الأبعاد، احتدم الجدل حول كيفية اختبار هذه التقنيات. وأظهرت حوادث الاختراق فشل شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في مراقبة نفسها، أو تصميم تجارب آمنة.

وصرح ممثلو «أوبن إيه آي» أخيراً بأنهم تحدثوا مع شركات الذكاء الاصطناعي، ومنها «أنثروبيك» و«غوغل»، بشأن تعليق التطوير. كما أكدوا حاجتهم إلى مدققين مستقلين للتحقق من تقدم المختبرات، في حال امتناع الحكومة عن تنظيمها.

في الواقع، تقيم إدارة ترمب بالفعل نماذج بعض عمالقة التكنولوجيا من خلال المركز الأميركي لمعايير وابتكارات الذكاء الاصطناعي، وهو وكالة فيدرالية غير معروفة على نطاق واسع أنشأها الرئيس السابق جو بايدن عام 2023 باعتبارها مركزاً لتبادل معلومات بصورة طوعية حول نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ولا يزال المركز قائماً، لكن مجال عمله توسّع منذ ذلك الحين ليشمل مجموعة من شركات التقييم المستقلة، مثل مؤسسة «إم إي تي آر» غير الربحية في كاليفورنيا، والتي أشار أمودي أخيراً إلى أنها قد تساعد في التحقق من ممارسات السلامة في «أنثروبيك». ولكن على عكس القطاعات الخاضعة للتنظيم، مثل المطاعم والخدمات المالية والطيران، لا توجد معايير عالمية لاختبار سلامة وأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي.