إردوغان يلوح بالحرب ضد اليونان بعد تصاعد التوتر على جزر بحر إيجة

هدد باجتياحها «ذات ليلة على حين غرة»

وزير الدفاع التركي أثناء قيادته طائرة «إف - 16» في طلعة جوية فوق بحر إيجة (الأناضول)
وزير الدفاع التركي أثناء قيادته طائرة «إف - 16» في طلعة جوية فوق بحر إيجة (الأناضول)
TT

إردوغان يلوح بالحرب ضد اليونان بعد تصاعد التوتر على جزر بحر إيجة

وزير الدفاع التركي أثناء قيادته طائرة «إف - 16» في طلعة جوية فوق بحر إيجة (الأناضول)
وزير الدفاع التركي أثناء قيادته طائرة «إف - 16» في طلعة جوية فوق بحر إيجة (الأناضول)

لوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشن حرب مفاجئة على اليونان حال تماديها فيما سماه بـ«ممارساتها الاستفزازية» و«احتلالها» الجزر في بحر إيجة، قائلاً: «سنقوم بما يلزم عندما يحين الوقت... يمكننا أن نأتي على حين غرة ذات ليلة».
وحذر إردوغان اليونان من مغبة التمادي في «ممارساتها الاستفزازية». وأكد أن تركيا لا تعترف باحتلالها بعض الجزر في بحر إيجة. وشدد على أن اليونان ستدفع ثمناً باهظاً إذا تمادت في استفزاز بلاده.
ووجه إردوغان تحذيرات شديدة اللهجة إلى اليونان، متحدثاً إلى حشد من أنصاره خلال زياته السبت لمهرجان «تكنوفيست البحر الأسود 2022» لتكنولوجيا الطيران والفضاء في ولاية سامسون في شمال تركيا، قائلاً: «انظروا إلى التاريخ... إذا تماديتم أكثر فسيكون ثمن ذلك باهظاً... لدينا جملة واحدة لليونان: لا تنسوا كيف طردناكم من إزمير (في إشارة إلى الحرب التركية ضد القوات اليونانية في الفترة من 1919 إلى 1922)... لا نعترف باحتلالكم للجزر، سنقوم بما يلزم عندما يحين الوقت... يمكننا أن نأتي على حين غرة ذات ليلة».
وأشار إردوغان إلى أن الولايات المتحدة ترسل الأسلحة والطائرات إلى اليونان ومدينة «ديدا أغاتش» (التسمية التركية لمدينة أليكساندروبولي اليونانية)، فيما تقوم الأخيرة بتهديد الطائرات التركية باستخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 300».
وأضاف أن القفزات التكنولوجية التي تحققها تركيا في العديد من المشاريع الدفاعية بدءا من الطائرات المسيرة وصولاً إلى الطائرات المروحية والحربية، ليست بدافع الحماسة للحرب، ولكن لضرورة الحفاظ على تركيا قوية.
والأربعاء الماضي، قال إردوغان، إن اليونان تحدَّت «الناتو» عبر مواقفها العدائية لبلاده؛ لكنها «ليست نداً لتركيا على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية»؛ بينما ردت الحكومة اليونانية بأن أثينا لديها القوة وأدوات فعالة لردع التهديدات التركية، ويمكنها «تعبئة» حلفائها التقليديين واستخدام قوة القانون الدولي «ضد الاستفزازات التركية المتزايدة».
وفي يونيو (حزيران) الماضي، هدد إردوغان اليونان قائلاً: «أدعوكم إلى التوقف عن تسليح الجزر، أنا لا أمزح، أنا أتحدث بجدية، ونحذر اليونان مرة أخرى: عليكم الابتعاد عن الأحلام والخطابات والأفعال التي ستؤدي إلى الندم، مثلما كان منذ قرن مضى، وأنصحها بالعودة إلى رشدها».
وبينما تعد تركيا تسليح الجزر في بحر إيجة تهديداً لها، تقول اليونان إن مثل هذا «الخطاب العدائي» يتعارض مع سيادتها... وسبق أن اتهم وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليونان بانتهاك شرط عدم تسليح الجزر في بحر إيجة، قائلاً: «إن لم تتراجع عن هذا الانتهاك فإن سيادتها عليها مشكوك فيها»، لافتاً إلى «أن الجزر أعطيت لليونان بشرط عدم تسليحها، والاتفاقية موجودة، لكن اليونان انتهكت كل هذا، وقامت بتسليحها. وإن لم تتراجع عن تسليحها فإنّ سيادة الجزر ستصبح محل نقاش».
وأوضح أن اتفاقيتي لوزان 1923 وباريس عام 1946 أعطيت بموجبهما الجزر في بحر إيجة لليونان بشرط عدم تسليحها، وأن تركيا بعثت برسالتين للأمم المتحدة حول هذا الانتهاك، وبعدما عجزت اليونان عن الإجابة عن الرسالتين اللتين تم إرسالهما للأمم المتحدة في إطار القانون الدولي، أصبحت عدوانية وتوجه اتهامات لتركيا.
في المقابل، قالت وزارة الخارجية اليونانية إن تصريحات جاويش أوغلو تظهر أن تركيا تهددنا. وانتقد الاتحاد الأوروبي التصريحات التي شكك فيها بسيادة اليونان على جزر بحر إيجة. وقال الناطق باسم مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بيتر ستانو، إن «تصريحات وزير الخارجية التركي هي خطوة هدّامة تتعارض مع جهود خفض التصعيد التي دعت إليها مخرجات اجتماعات المجلس الأوروبي» في 23 مارس (آذار) وفي 24 و25 يونيو (حزيران) 2021.
والأسبوع الماضي، واتهمت تركيا جارتها وحليفتها في الناتو، اليونان، بـ«التحرش» بمقاتلات تابعة لها من طراز «إف 16» كانت في مهمة في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط في 23 أغسطس (آب) الماضي، عبر نظام الدفاع الجوي الصاروخي «إس 300» المقام في جزيرة كريت في البحر المتوسط، واصفة الحادثة بـ«العمل العدائي»، وفق ما تنص عليه قواعد الاشتباك في الناتو.
وقال وزير الدفاع التركي، خلال فعالية في وزارة الدفاع التركية بمناسبة يوم النصر الذي تحتفل به تركيا في 30 أغسطس (آب) بمناسبة الانتصار على القوات اليونانية والحلفاء عام 1922: «إن قواتنا البرية والبحرية والجوية لم ولن تتهاون في الرد على أي تحرش يطولها»، مضيفاً أن اليونان، التي وصفها بـ«الجار السيئ» تقوم بالتحرش في بحر إيجة بالقوات التركية بطرق مختلفة وتقوم بتسليح الجزر في بحر إيجة بشكل يتناقض مع معاهدتي لوزان وباريس
وفيما اعتبر تحدياً سافراً لليونان واستعراضاً للقوة من جانب تركيا وسط التوتر بينهما، نفذ أكار، الجمعة، طلعة جوية شمال بحر إيجة بمقاتلة من طراز «إف 16» رافقه خلالها قائد القوات الجوية الجديد أتيلا غولان. وأكد أن تركيا ردت دائماً وستواصل الرد على ما سماه «العجرفة» اليونانية.
وخلال مشاركته في مراسم بدء العام الجديد للتدريب على الطيران، أقيمت في ولاية أسكي شهير (وسط تركيا) بحضور رئيس الأركان يشار غولر، وقادة القوات الجوية والبرية والبحرية، ظهر أكار بالزي العسكري لطياري القوات الجوية التركية، قال إن اليونان تواصل استفزازاتها وأعمالها العدوانية وخطاباتها وتحركاتها غير الشرعية، لافتاً إلى تعرض مقاتلات تركية للتحرش من قبل منظومة دفاع جوي يونانية من طراز «إس - 300» روسية الصنع، في 23 أغسطس (آب) الماضي. ووصف مثل هذه التحركات بأنها «خاطئة وعدائية للغاية». وأشار إلى أن تركيا تتخذ الخطوات اللازمة على صعيد الناتو والسلطات المعنية الأخرى لدحض أكاذيب اليونان.
وأضاف: «قمنا بالرد في كل زمان ومكان على هذه العجرفة التي تمارسها اليونان، وسوف نواصل الرد في الفترة القادمة... تركيا لا تتنازل أبداً عن حقوقها ومصالحها، وستواصل حماية حقوق ومصالح شعبها بكل عناية، كما كانت تفعل حتى اليوم».
وقام أكار بطلعة جوية في أجواء شمال بحر إيجة، قاد خلالها طائرة «إف 16» وتقدم سرباً من 3 مقاتلات من الطراز ذاته، ورافقه في الطلعة قائد القوات الجوية التركية الجديد أتيلا غولان، وطيارون آخرون. ووجه أكار خلال الطلعة تحية عسكرية إلى النصب التذكاري للشهداء في مضيق جناق قلعة، غرب تركيا.
وخاطب أكار طياري السرب المرافق قائلاً: «سنواصل العمل لنكون جديرين بشهدائنا وخاصة الراقدين في جناق قلعة، وسنواصل كفاحنا بالمعنويات نفسها التي كان عليها شهداؤنا في جناق قلعة».


مقالات ذات صلة

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

شؤون إقليمية خلال لقاء اليوم بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره اليوناني نيكوس دندياس في أضنة بتركيا (أ.ب)

تقارب حذر بين تركيا واليونان في أعقاب الزلازل

أدى الزلزالان المدمران اللذان ضربا المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا إلى تقارب دبلوماسي حذر بين تركيا واليونان رغم العلاقات المتوترة بينهما، حسب وكالة الأنباء الألمانية. وتوجه وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس بشكل غير متوقع إلى منطقة الكارثة اليوم (الأحد)، والتقى نظيره التركي مولود جاويش أوغلو. وتعانق السياسيان، كما ظهر على التلفزيون الحكومي اليوناني. وشكر جاويش أوغلو دندياس لكون بلاده واحدة من أوائل الدول التي قدمت مساعدات فورية لتركيا. وأضاف أن الدولتين ستحاولان بدء الحوار مرة أخرى وحل مشاكلهما. وشدد دندياس على أن «مساعدة اليونان للشعب التركي لا تنتهي هنا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقات المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها وجارتها اليونان على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي منعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

تركيا تتهم أميركا بـ«الإخلال بالتوازن» مع اليونان عبر صفقة المقاتلات

اتهمت تركيا الولايات المتحدة بالإخلال بالتوازن في تعاملها معها ومع جارتها اليونان، على خلفية اعتزام واشنطن منح أثينا مقاتلات «إف 35» التي مُنعت أنقرة من الحصول عليها بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن الولايات المتحدة أخلّت بالتوازن في تعاملها مع بلاده واليونان. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة، اليوم (الاثنين)، مع وزيرة خارجية البوسنة والهرسك، بيسيرا توركوفيتش، أن الولايات المتحدة كانت لديها سياسة توازن في علاقاتها مع تركيا واليونان، لكنها بدأت تحيد عن تلك السياسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بالعمل على زيادة التوتر

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

تركيا تتهم اليونان بتخريب المحادثات حول القضايا الخلافية

اتهمت تركيا اليونان بـ«تخريب» الاجتماعات والمحادثات الرامية إلى بحث القضايا الخلافية بينهما، والعمل على زيادة التوتر. وقال وزير الدفاع خلوصي أكار، إن السلطات اليونانية تعمل على تخريب الاجتماعات والمحادثات مع بلاده، مضيفاً أن «بعض السياسيين اليونانيين يحاولون عن وعي زيادة التوتر... لقد فهم الجميع الآن حيلة اليونان، ونتوقع أن يكون الجميع أكثر حذراً في هذا الصدد». واعتبر أكار -في تصريحات الاثنين- أن اليونان تحاول تجسيد مشكلاتها مع تركيا على أنها مشكلات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.