الدبيبة يعلن حصوله على دعم تركيا لـ«خريطة طريق» تنتهي بالانتخابات

هدوء حذر في ورشفانة بطرابلس بعد ساعات من اشتباكات مفاجئة

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع الرئيس التركي مساء أمس
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع الرئيس التركي مساء أمس
TT

الدبيبة يعلن حصوله على دعم تركيا لـ«خريطة طريق» تنتهي بالانتخابات

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع الرئيس التركي مساء أمس
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع الرئيس التركي مساء أمس

سعى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، للإيحاء مجدداً بحصوله على دعم تركيا في مواجهة غريمه فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية، بينما أسفرت اشتباكات عنيفة اندلعت في منطقة قريبة من ورشفانة، جنوب غربي العاصمة طرابلس، عن إصابة 5 أشخاص على الأقل.
وبشر الدبيبة، الليبيين، في بيان عبر «تويتر»، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، مع نهاية زيارة إلى تركيا دامت يومين، بأن «كل الأطراف الدولية تشاركنا القناعة الكاملة أن مستقبل ليبيا عبر انتخابات نزيهة وشفافة».
وكان الدبيبة التقى خلال زيارته عدداً من وزراء الحكومة التركية، واختتمها بلقاء عمل مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
https://twitter.com/Dabaibahamid/status/1565815176875675648
واعتبر الدبيبة، في تصريحات تلفزيونية عقب اجتماعه مع الرئيس التركي في وقت متأخر من مساء أمس، أنه «لا توجد حكومتان في ليبيا»، مضيفاً: «هناك حكومة واحدة هي حكومة (الوحدة) تتولى مقاليد الأمور في ليبيا كاملة».
وبعدما زعم أنه يتم دراسة «خريطة طريق» لم يحدد موعدها، قال «تم الاتفاق عليها مع تركيا للوصول بليبيا لإجراء الانتخابات قريباً، ليست مدة طويلة جداً، تتضمن قاعدة دستورية ومحددة بتواريخ معينة، وتركيا أكدت دعمها لنا في هذا الجانب».
وطمأن الشعب الليبي، فيما وصفه بـ«هذه اللحظة التاريخية»، باتفاق المجتمع الدولي على أن تكون هناك خريطة طريق تنتهي بالانتخابات لصالح ليبيا.
ونفى الدبيبة تراجع الدور التركي مؤخراً، وقال «الدولة التركية داعمة للموقف الليبي ولاستقرار ليبيا»، لافتاً إلى أن «الموقف التركي أكد على ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار ليبيا».
وكان الدبيبة قد نقل عن إردوغان، عقب ترأسهما اجتماعاً لمتابعة الملف السياسي وعدد من الملفات الاقتصادية والعسكرية والسياسية في مدينة إسطنبول، تأكيده على ضرورة الحفاظ على أمن وسلامة طرابلس من أي محاولات عسكرية، والتغيير لا يتم إلا عبر الانتخابات، مؤكداً دعمه وتعاونه مع ليبيا في كافة المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، مترحماً على أرواح الذين سقطوا في الاعتداء الأخير.
وأكد الدبيبة، وفقاً لبيان وزعته حكومته، على أهمية دور تركيا في دعم الجهود الدولية للدفع بملف الانتخابات ودعمه ليكون أولوية دولية، معتبراً أن ما جرى في العاصمة طرابلس الأسبوع الماضي هو محاولة للاستيلاء على السلطة بواسطة السلاح والمؤامرات، ولا بديل لبلادنا عن الانتخابات.
وقال الدبيبة، إن الاجتماع تابع الملف السياسي، وتوحيد الجهود الدولية والمحلية لدعم الانتخابات، بالإضافة إلى الملفات الاقتصادية، وزيادة التعاون العسكري بين البلدين.
وأوضح أنه تم الاتفاق في نهاية الاجتماع الذي حضره من الجانب التركي رئيس الاستخبارات ومستشار الرئيس التركي، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، ومن الجانب الليبي محافظ مصرف ليبيا المركزي ومستشاره، ووزيرا الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وللاتصال والشؤون السياسية، على برنامج عمل بين البلدين يشمل التعاون العسكري ومجال الطاقة، وعودة الشركات التركية لاستكمال المشروعات المتوقفة، لافتاً إلى ترحيب إردوغان بدعوته لحضور أعمال المنتدى التركي الليبي الأول في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بحضور شركات تركية متخصصة.
https://twitter.com/Hakomitna/status/1565779379032133633
وقال باشاغا، إنه ناقش مع السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، «أهمية استمرار دعم المجتمع الدولي لليبيا من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي»، متابعاً في تغريدة له عبر حسابه على «تويتر» اليوم: «شددنا على أهمية دعم بعثة الأمم المتحدة، ووضع خريطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت».
وكان السفير الأميركي قال في بيان اليوم، إنه ناقش هاتفياً مع باشاغا عقب ما وصفه باجتماعاته المهمة في تركيا، أهمية وقف تصعيد المواجهة العسكرية في طرابلس وما حولها، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لجميع الأطراف للعمل مع الدبلوماسي السنغالي عبد الله باتيلي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الجديد لوضع خريطة طريق واضحة المعالم لإجراء انتخابات مبكرة باعتبارها الحل الوحيد لعدم الاستقرار في ليبيا.
https://twitter.com/USEmbassyLibya/status/1566025253654077441
وبشأن اشتباكات طرابلس، عاد الهدوء إلى منطقة ورشفانة بجنوب غربي العاصمة طرابلس، بعدما اندلعت على نحو مفاجئ مساء أمس، مواجهات بالأسلحة المتوسطة بين السرية الثالثة بقيادة رمزي اللفع الداعمة للدبيبة، و«الكتيبة 55» بقيادة معمر الضاوي الموالية لباشاغا.
وقالت مصادر ووسائل إعلام محلية، إن مقر عمليات الدعم اللوجيستي التابع لـ«جهاز الدعم والاستقرار» بمنطقة الخلة ببلدية السواني، تعرض لهجوم مفاجئ قبل أن تتصدى له «الكتيبة 55»، التي قالت في المقابل إنها شرعت في مطاردة هذه الميليشيات، ووصفت الأوضاع بأنها طبيعية جداً.
وكشف صلاح النمروش آمر منطقة الساحل الغربي العسكرية، لوسائل إعلام محلية، توسطه بين أطراف النزاع لإيقاف الاشتباكات نهائياً.
وقال جهاز الإسعاف والطوارئ بطرابلس، إنه تم فتح ممر آمن من قبل السرية الثالثة للعائلات بمنطقة الخلة، لافتاً إلى أن الهدوء ساد كافة محاور القتال، وقدم حصيلة مبدئية بإصابة 5 مدنيين بإصابات طفيفة، بينما أبلغ الناطق باسم جهاز الطب الميداني والدعم وسائل إعلام محلية بإسعاف 7 مصابين من عائلة واحدة، أغلبهم نساء من منطقة العودي في ورشفانة، وتم نقلهم لإحدى المصحات الخاصة لتلقي العلاج بعد تلقي عدة بلاغات ونداءات استغاثة من العائلات العالقة بمنطقة ورشفانة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن شاهد أن قذائف «مورتر» أُطلقت في ورشفانة، وهي منطقة زراعية بها قرى وبعض المناطق الحضرية بين طرابلس ومدينة الزاوية غرب البلاد، التي كانت مسرحاً لاشتباكات متكررة خلال أعمال عنف وفوضى امتدت على مدى 11 عاماً، منذ أن أطاحت انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالعقيد الراحل معمر القذافي.
وعززت القوات المتحالفة مع الدبيبة سيطرتها على العاصمة، بعدما أعلن «اللواء 444 قتال» التابع لحكومة الدبيبة، أنه ضمن ما وصفه بخطة «التأمين» الموضوعة من قبل قوات الحكومة، نشر عناصره في عِدة مدن ومناطق داخل طرابلس وخارجها.



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.