«الفتاة الحالمة»... سيرينا ويليامس من شوارع العصابات إلى أسطورة

سيرينا ويليامز تحمل كأس رولان غاروس في فرنسا المفتوحة في 8 يونيو 2022 (أ.ف.ب)
سيرينا ويليامز تحمل كأس رولان غاروس في فرنسا المفتوحة في 8 يونيو 2022 (أ.ف.ب)
TT

«الفتاة الحالمة»... سيرينا ويليامس من شوارع العصابات إلى أسطورة

سيرينا ويليامز تحمل كأس رولان غاروس في فرنسا المفتوحة في 8 يونيو 2022 (أ.ف.ب)
سيرينا ويليامز تحمل كأس رولان غاروس في فرنسا المفتوحة في 8 يونيو 2022 (أ.ف.ب)

انتقلت الأميركية سيرينا ويليامس من تعلم كرة المضرب في الملاعب العامة لأحد الأحياء الذي تسيطر عليه العصابات، لتصبح نجمة الأجيال وربما أعظم لاعبة في التاريخ.
وأعلنت الأسطورة البالغة 40 عاماً أمس (الجمعة)، بعد خروجها من الدور الثالث لبطولة الولايات المتحدة، أنها تتجه على الأرجح نحو الاعتزال بعد مسيرة مدججة بالألقاب.
أصبحت الأميركية الأفريقية أيقونة في رياضة يهيمن عليها ذوو البشرة البيضاء. فازت بـ23 لقباً في البطولات الأربع الكبرى وحطمت العديد من الأرقام وحققت الإنجازات بعزم قوي مثل الطاقة التي تولدها تسديداتها على أرض الملعب.
كانت سيرينا وشقيقتها فينوس، الفائزة بسبعة ألقاب كبرى، المنتجتين المنفذتين لفيلم «الملك ريتشارد» (كينغ ريتشارد) الذي يروي قصة والدهما ريتشارد ويليامس الذي علمهما كرة المضرب أثناء نشأتهما في شوارع كومبتون القاسية بولاية كاليفورنيا.
قالت سيرينا بعد فوزها بلقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 2013 «ما زلت تلك الفتاة التي تحمل المضرب وتحلم وأنا ألعب من أجل ذلك».

ريتشارد ويليامز مع ابنتيه سيرينا وفينوس

وكانت بالفعل على قدر هذه الأحلام وتوجت بلقب كل من ويمبلدون وبطولة أستراليا المفتوحة سبع مرات، ثلاثة ألقاب في رولان غاروس وستة في الولايات المتحدة، ووقفت على بعد لقب واحد من معادلة الرقم القياسي للبطولات الكبرى الذي تحمله الأسترالية مارغاريت كورت.
فازت بلقبها الأول الكبير في نيويورك عام 1999 في سن السابعة عشرة والأخير في العام 2017 في أستراليا عندما كانت حاملاً بابنتها أولمبيا.
وعندما أنجبت أولمبيا في سبتمبر (أيلول) 2017، أمضت ستة أسابيع طريحة الفراش بعد انسداد رئوي، لكنها كافحت للعودة إلى الملاعب بعد خمسة أشهر في منافسات الزوجي في كأس الاتحاد (كأس بيلي جين كينغ حالياً) إلى جانب فينوس.
أكملت ويليامس، المتزوجة من أليكسيس أوهانيان مؤسس موقع «ريديت»، مرتين ما بات يعرف بـ«سيرينا سلام» أي الفوز بأربعة ألقاب كبرى توالياً وفعلت ذلك في 2002 - 2003 بدءاً من بطولة فرنسا المفتوحة ومرة أخرى في 2014 - 2015 بدءاً من بطولة الولايات المتحدة المفتوحة.

سيرينا مع زوجها وابنتها (أ.ف.ب)

أتيحت لها فرصة لتحقيق البطولات الأربع الكبرى جميعها في عام واحد، لكنها منيت بمفاجأة بسقوطها أمام الإيطالية روبرتا فينتشي في نصف نهائي الولايات المتحدة المفتوحة 2015.
قالت ويليامس «لم أرد أبداً التركيز على الأرقام. بدأت لعب التنس ليس لأكون الأفضل ولكن فقط لأنه كان لدي مضرب وحلم. الآن يقول الناس إنني قد أكون (الأعظم)، لكن بالنسبة لي، لم أصل بعد».
وأضافت «لاعبات مثل كريس إيفرت ومارتينا نافراتيلوفا وشتيفي غراف، هن بالنسبة لي الأيقونات الأعظم في تاريخ تنس السيدات».
جلبت ويليامس أسلوباً وقوة في أدائها، وفي بعض الأحيان كانت ملابسها المميزة تصرف الانتباه عن جهودها المبهرة على أرض الملعب.
حققت آخر ألقابها الـ73 في منافسات الفردي في دورة أوكلاند في يناير (كانون الثاني) 2020، وهو لقبها الوحيد منذ أن أصبحت والدة.

في الصورة التي تم التقاطها في 7 سبتمبر 2008 قفزت سيرينا ويليامز في الهواء بعد فوزها في المباراة النهائية أمام الصربية يلينا يانكوفيتش (أ.ف.ب)

حصلت على أربع فرص لمعادلة الرقم القياسي لكورت لكنها خسرت المباراة النهائية في كل من ويمبلدون وأميركا المفتوحة عامي 2018 و2019.
ويليامس واجهت العديد من الصراعات والمعاناة، قتلت شقيقتها من والدتها وأب آخر، ييتوند برايس، برصاصة في عام 2003 عن عمر يناهز 31 عاماً على يد أحد أفراد العصابة في مسقط رأسهم في كومبتون. كانت المساعدة الشخصية لسيرينا.
تعرضت لإصابة في قدمها بعد أن وطأت على زجاج مهشم في أحد المطاعم الألمانية بعد أيام من فوزها ببطولة ويمبلدون عام 2010، فاحتاجت إلى عمليتين جراحيتين وقضت 20 أسبوعاً وهي ترتدي حذاء الجبيرة، وهي حادثة اعتبرتها السبب في تعرضها لجلطات دموية في رئتيها في عام 2011 هددت حياتها. غابت لمدة عام تقريباً وعن ثلاث بطولات كبرى.
في عام 2011 أخبرت سيرينا أن الأطباء «قالوا إن لدي جلطات في كلتا الرئتين. يموت الكثير من الناس بسبب ذلك لأنكم لا تلاحظون... لم أستطع التنفس، لقد اعتقدت بصراحة أنني كنت في حالة سيئة... كان من الممكن أن ينهي ذلك مسيرتي».
وعبرت بالقول «أن يحدث شيء كهذا بشكل عشوائي وأنت في قمة مسيرتك أمر صعب، وهذا يجعلني حقاً أقدر الأشياء».
نسبت ويليامس الفضل في نجاحها إلى عمل والدها وتمسكت به حتى بعد انفصال والديها.

ويليامز في مواجهة الأسترالية أجلا تومليانوفيتش خلال الدور الثالث لبطولة الولايات المتحدة أمس (د.ب.أ)

قالت اللاعبة التي تحتفل الشهر المقبل بعيد ميلادها الحادي والأربعين «لم أكن لأفوز بلقب واحد بدونه وبدون دعمه. إنه مدرب رائع. إنه مبتكر للغاية».
وتابعت «لقد بنى أسلوبي وأسلوب شقيقتي. لقد أعطانا أسس جيدة. لقد كانت صلبة ولم تكن ضعيفة، لذلك كنا دائماً قادرتين على تطوير أدائنا».
سمح ريتشارد ويليامس للأطفال الآخرين بمضايقة ابنتيه أثناء التمارين، وقال في حديث مع شبكة «سي إن إن» في العام 2015 «لكي تكون ناجحاً، يجب أن تستعد لما هو غير متوقع - وأردت التحضير لذلك. يمكن للنقد أن يخرج أفضل ما لديك».


مقالات ذات صلة

دورة ميونيخ: البرازيلي فونسيكا يصعد لدور الـ16

رياضة عالمية جواو فونسيكا (إ.ب.أ)

دورة ميونيخ: البرازيلي فونسيكا يصعد لدور الـ16

استهل النجم البرازيلي الشاب جواو فونسيكا، مسيرته في منافسات فردي الرجال ببطولة ميونيخ لأساتذة التنس لفئة الـ500 نقطة، على أفضل وجه.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة عالمية أليكس دي مينور (إ.ب.أ)

دورة برشلونة: الأسترالي دي مينور يصعد للدور الثاني

تأهل الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف السابع عالمياً، إلى الدور الثاني من منافسات فردي الرجال ببطولة برشلونة للتنس.

«الشرق الأوسط» (برشلونة )
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (رويترز)

«دورة ميونيخ»: زفيريف ينجو من مفاجآت كيكمانوفيتش ويبلغ الدور الثاني

نجا النجم الألماني ألكسندر زفيريف من الخروج مبكراً من منافسات فردي الرجال ببطولة ميونيخ المفتوحة للتنس لفئة الـ500 نقطة.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة عالمية الكرواتي مارين تشيليتش ودّع ميونيخ سريعاً (أ.ف.ب)

«دورة ميونيخ»: ألتميير يطيح بتشيليتش من الدور الأول

تلقى الكرواتي مارين تشيليتش هزيمة سريعة في مستهل مشواره ببطولة ميونيخ للتنس فئة 500 نقطة، حيث ودع المنافسات من الدور الأول.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (رويترز)

دورة ميونيخ: زفيريف يتجاوز الدور الأول بصعوبة

عانى الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف ثالثاً عالمياً، لتجاوز الدور الأول من دورة ميونيخ لكرة المضرب، بفوزه الصعب على الصربي ميومير كيتشمانوفيتش.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.