بين الازدراء والمصالح المشتركة... علاقة متقلّبة جمعت بوتين وغورباتشوف

فلاديمير بوتين يستمع إلى ميخائيل غورباتشوف خلال مؤتمر صحافي عقب محادثات ثنائية مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر في 21 ديسمبر 2004 في ألمانيا (رويترز)
فلاديمير بوتين يستمع إلى ميخائيل غورباتشوف خلال مؤتمر صحافي عقب محادثات ثنائية مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر في 21 ديسمبر 2004 في ألمانيا (رويترز)
TT

بين الازدراء والمصالح المشتركة... علاقة متقلّبة جمعت بوتين وغورباتشوف

فلاديمير بوتين يستمع إلى ميخائيل غورباتشوف خلال مؤتمر صحافي عقب محادثات ثنائية مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر في 21 ديسمبر 2004 في ألمانيا (رويترز)
فلاديمير بوتين يستمع إلى ميخائيل غورباتشوف خلال مؤتمر صحافي عقب محادثات ثنائية مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر في 21 ديسمبر 2004 في ألمانيا (رويترز)

ميخائيل غورباتشوف، صانع تفكيك الاتحاد السوفياتي من دون نيته فعل ذلك، توفّي في الوقت الذي يبدو فيه أنّ خليفته فلاديمير بوتين يريد إعادة تشكيل الإمبراطورية الروسية. غورباتشوف وبوتين رجلان طبع العلاقة بينهما توافق على مصالح مشتركة من ناحية، وتناقضات في الرؤية السياسية ومواقف سلبيّة أحدهما من الآخر من ناحية أخرى، كما نقرأ في موجز عن تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسيّة عن طبيعة العلاقة التي جمعت بين هذين الرجلين.
يوضح جان روبير رافيو، أستاذ الدراسات الروسية وما بعد حقبة الاتحاد السوفياتي في جامعة نانتير الفرنسيّة، أنّ العلاقات التي جمعت الرجلين كانت ضعيفة جداً، ويقول «أعتقد أنّ بوتين احتقر غورباتشوف كرئيس للدولة لأنّه اعتبره ضعيفاً، وعزا إليه نقص الذكاء السياسي».
ويرى رافيو، أنّ تأخّر الكرملين برسالة التعزية يدّل على أمرين، أوّلهما أنّ عدم شعبية غورباتشوف لا تزال مهمة عند الشعب الروسي، والآخر أنّ «بوتين شهد نهاية الاتحاد السوفياتي كفترة مضطربة للغاية على المستوى الشخصي، وبالتالي جسّد غورباتشوف له شكلاً من أشكال عدم الاستقرار».
* استراتيجيات مختلفة
يعتبر التقرير، أنّ العلاقات كانت دائماً غير سويّة بين ميخائيل غورباتشوف وزعماء الكرملين الجدد، سواء كان بوريس يلتسين، عدو غورباتشوف اللدود، أو فلاديمير بوتين؛ إذ كان آخر زعيم لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية والرئيس الحالي للكرملين متناقضين في كثير من النواحي.
فعلى المستوى الشخصي، «كان غورباتشوف عفوياً نسبياً في اتصالاته السياسية، بينما مع بوتين، كلّ شيء محسوب»، بحسب رافيو الذي يضيف أّنّ الرجلين تبنّيا استراتيجيات مختلفة جذرياً، «وضع غورباتشوف السياسة الخارجية في خدمة السياسة الداخلية، في حين أنّ السياسة الداخلية في عهد بوتين تخضع تماماً للسياسة الخارجية والاستعادة (للدور الروسي) على المستوى الدولي».
* غورباتشوف يثني على بوتين... وينتقده
لفت التقرير إلى أنّه خلال مقابلة غورباتشوف الأخيرة مع «لوفيغارو» عام 2019، اعتبر الزعيم السوفياتي السابق أنّ «المواطنين الروس، وهو جزء منهم، يقدّرون كثيراً ما فعله الرئيس بوتين للتغلّب على الفوضى السياسية والفشل الاقتصادي في سنوات التسعينات»، لكنّه أيضاً انتقد كثيراً زعيم الكرملين في السنوات الأخيرة.
وفي عام 2009، في مقابلة لغورباتشوف مع وكالة «أسوشييتد برس»، قارن حزب فلاديمير بوتين، روسيا الموحّدة، بـ«نسخة أسوأ من الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي».
في مقابلة أخرى، نشرتها عام 2016 إحدى وسائل الإعلام الروسية، أعرب غورباتشوف عن أسفه لحقيقة أنّ بوتين يحكم البلاد من خلال «صداقاته الشخصية»، حتى أنّه اتّهمه بخيانة شعبه من خلال تنظيم تزوير انتخابي ومصادرة الأصول العامة، والتظاهر بالإصلاح بينما يترك البلاد تغرق في مزيد من الفساد.
عام 2011، نقلت مجلّة «إكسبرس» عن غورباتشوف أسفه حول الترتيبات الانتخابية لفلاديمير بوتين؛ إذ اعتبر الانتخابات التشريعية في ديسمبر (كانون الأول) من ذاك العام إخفاقاً، «على السلطة أن تدرك أنه كان هناك العديد من عمليات التزوير، وأنّ النتائج المعلنة لا تعكس إرادة الناخبين، المزيد والمزيد من الروس مقتنعون بأنّ هذه النتائج ليست صادقة».
كما أعرب الزعيم السابق عن أسفه لفترة رئاسة دميتري ميدفيديف بين عامي 2008 و2012، والتي وصفها بأنّها «أسوأ شكل من أشكال الديمقراطية».
* نقاط مشتركة
وفق التقرير، اشترك بوتين وغورباتشوف منذ سنوات في رفض «الإمبريالية» الأميركية، ففي ديسمبر 2021، لم يكن لدى الزعيم السابق كلمات قاسية كافية لوصف الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنّ نهاية الاتحاد السوفياتي «أسكرتهم (الأميركيين)، غطرسة، ورضا عن النفس، وأعلنوا أنفسهم منتصرين في الحرب الباردة في الوقت الذي أنقذنا فيه العالم معا من المواجهة».
كما انتقد غورباتشوف لوكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي «انتصار» واشنطن، وانتقد كذلك، مثل بوتين، رغبة المعسكر الغربي في «بناء إمبراطورية جديدة» من خلال توسيع حلف شمال الأطلسي، في آخر حديث علني له.
وفي 2014، كان أيضاً من أشدّ المؤيّدين للرئيس الروسي أثناء غزو شبه جزيرة القرم، مستنكراً التدخل الأميركي، بحسب التقرير.
وقال غورباتشوف خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لسقوط جدار برلين في ألمانيا «سأدافع بحزم عن روسيا وعن رئيسها فلاديمير بوتين».
وصرّح لوكالة الأنباء الروسية (إنترفاكس) «أنا مقتنع تماماً بأنّ بوتين اليوم يدافع عن مصالح روسيا أفضل من أي شخص آخر».
وفي 2016، أعلن غورباتشوف لصحيفة «صنداي تايمز»، صراحة عن تأييده لضم روسيا شبه جزيرة القرم، «أنا دائماً أؤيد الإرادة الحرة للشعب، وإرادة غالبية سكان القرم لمّ شملهم مع روسيا»؛ مما دفع أوكرانيا لحظر دخوله إلى أراضيها لمدة خمس سنوات.
* الموقف من حرب أوكرانيا
وأوضح التقرير، أنّ غورباتشوف الذي كانت والدته أوكرانيّة، لم يعبّر علناً عن موقفه من «العملية العسكرية الخاصة» التي أطلقها بوتين في أوكرانيا في فبراير (شباط) الفائت، بسبب المرض الّذي أنهكه.
لكن وفقاً لمترجمه السابق بافيل بالاتشينكو، الذي قابلته محطة «فوكس نيوز» قبل ثلاثة أيام من اندلاع الحرب في أوكرانيا، فإنّ ميخائيل غورباتشوف «حذّر دائماً من أنّ أموراً خطيرة للغاية قد تحدث بين روسيا وأوكرانيا»، مضيفاً «لكنه فعل دائماً ما في وسعه للتقريب بين هاتين الدولتين بدلاً من رؤية الفجوة تستمرّ في الاتساع، والتي نراها الآن تتسع. بالنسبة له، من الناحية العاطفية، هذا أمر مأساوي».
أوائل أغسطس (آب)، قال المنتج التلفزيوني المجري يانوس زوكلير، وهو صديق مقرب جداً من غورباتشوف، لصحيفة «بليك» Blick اليومية السويسرية، إنّ الزعيم السابق «يدين بشدة الحرب منذ البداية»، مضيفاً «بالنسبة له، هذه حرب بين إخوة، كان والده روسياً ووالدته أوكرانية»، وأشار إلى أنّه إذا كان الأمر متروكا لغورباتشوف «فإن الحرب ستتوقّف على الفور».
وأشار التقرير إلى أنّ زوكلير المقرّب من بوتين أخبر الصحيفة اليومية (بليك) أيضاً، أنّ غورباتشوف كان سيحاول مرات عدّة الاتصال بالرئيس بوتين عبر الهاتف، «لكن بوتين لم يتصل به أبداً، حتى أنّه لم يرفع سماعة الهاتف، كانا يلتقيان مرّة في السنة، وإلّا لما كان هناك اتصال بينهما».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.