العصر النووي الجديد ومفاعل زابوريجيا

جندي روسي يقف بالقرب من محطة زاباروجيا النووية التي تحتلها موسكو في جنوب أوكرانيا (رويترز)
جندي روسي يقف بالقرب من محطة زاباروجيا النووية التي تحتلها موسكو في جنوب أوكرانيا (رويترز)
TT

العصر النووي الجديد ومفاعل زابوريجيا

جندي روسي يقف بالقرب من محطة زاباروجيا النووية التي تحتلها موسكو في جنوب أوكرانيا (رويترز)
جندي روسي يقف بالقرب من محطة زاباروجيا النووية التي تحتلها موسكو في جنوب أوكرانيا (رويترز)

تمرّ منظومة التوازنات بين الدول العظمى بمراحل معيّنة ودقيقة جداً، وهي على الشكل التالي: كسر التوازن من قِبل فريق معيّن، عبر ابتكار سلاح معيّن، أو تكنولوجيا جديدة كاسرة للتوازنات. ويسعى الفريق المنافس إلى استعادة التوازن، عبر امتلاك السلاح نفسه، أو عبر سلاح يُبطل مفعول هذا السلاح الجديد. وبعد عودة التوازنات، تسعى هذه الدول إلى «تكديس» هذا السلاح في ترسانتها (الكم). وبعد التكديس، تأتي مرحلة تحسين نوعيّة هذا السلاح في كلّ الأبعاد (الدقّة، التوجيه، الفاعليّة، المدى وغيرها). كما يبدأ التنظير في كيفيّة إدخال هذا السلاح الجديد في الاستراتيجيات الكبرى. هذا مع التذكير بأن السلاح النووي، وحتى الآن، هو سلاح اللااستعمال، باستثناء حالة اليابان.
إذن، في هذه العمليّة المعقدّة والمُكلفة جداً، تتأرجح موازين القوى نسبياّ، لكنها لا تسقط بالكامل. وبعد هذه المرحلة، تأتي مرحلة «الانتشار» لهذا السلاح ببطء شديد، كما انتشار بقعة الزيت. هكذا حال السلاح النووي الأميركي بعد ضرب اليابان. فهو كسر التوازنات، حتى استطاع ستالين العام 1949 إعادة التوازن عبر امتلاك السلاح النوويّ. وبعد التوازن بين الجبابرة، انتشر السلاح إلى القوى الكبرى، مثل بريطانيا، فرنسا، والصين. وبعدها وصل السلاح إلى الدول من التصنيف الثالث في الترتيب العالمي، مثل إسرائيل، الهند، باكستان، وكوريا الشمالية، وحتى الآن لا نعرف حالة إيران.
- صعود الصين
يقول الخبراء، إن صعود الصين بشّر ببدء العصر النووي الثاني. فهي لم تكن في الحرب الباردة لاعباً نوويّاً مؤثراً، كما حال الاتحاد السوفياتي مع العم سام. وهي لم تكن شريكة في المعاهدات النوويّة التي اتفق عليها الجباران آنذاك. لكنها اليوم تسعى جاهدة إلى زيادة ترسانتها النوويّة، لكن من خارج كلّ الضوابط القديمة التي كانت قد وضعتها المعاهدات السابقة خلال الحرب الباردة. ومع صعود الصين، أصبح لزاماً على كلّ المنافسين لها تعديل استراتيجياتهم المتعلّقة بالسلاح النووي، لجهة ظروف وعقيدة الاستعمال، أو حتى كيفيّة مقاربة الردع النوويّ.
- دخول العامل الأوكراني
أحيت الحرب الأوكرانيّة العقيدة النوويّة الروسيّة، والتي تقول «تستعمل روسيا السلاح النوويّ، فقط عندما يُهدّد خطر وجودي ما الأمن القومي الروسي في محيطها المباشر، حتى ولو كان هذا الخطر تقليديّاً». وذكّر الرئيس بوتين مراراً بهذا الأمر، كما فعل الأمر نفسه كلّ من الرئيس الروسي السابق ميدفيديف، وحتى وزير الخارجيّة سيرغي لافروف. كان الهدف من هذا الخطاب النووي تشكيل درع نووي رادع، يحمي الحرب التقليديّة التي تخوضها روسيا في أوكرانيا.
احترم الغرب هذه الرسالة، فلعب من ضمن الخطوط الحمر المرسومة. لكن الخوف الغربي استمر من إمكانيّة لجوء الرئيس بوتين إلى استعمال السلاح النووي «ما دون الاستراتيجيّ» على الساحة الأوكرانيّة، وذلك في حال الهزيمة المذلّة لروسيا.
وتمتلك روسيا أكبر ترسانة للسلاح النووي «ما دون الاستراتيجيّ»، والتي تقدّر بـ2000 رأس نووي، مقابل 900 للولايات المتحدة الأميركيّة.
- محطّة زابوريجيا
محطة زابوريجيا هي أكبر محطّة نووية أوروبيّة، وتاسع محّطة عالميّة. وهي تنتج 6.5 غيغاواط، وتكفي لـ4 ملايين منزل (تكفي لبنان). وتم تحديث هذه المحطة من قبل الاتحاد الأوروبيّ، ولم تكتمل العمليّة بسبب بدء الحرب. وهي محصّنة ضد الكوارث الطبيعيّة والزلازل، وحتى ضد اصطدام طائرة مدنيّة بها على غرار كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لكنها بالتأكيد ليست مُعدّة لأن تكون قاعدة عسكريّة. وقد احتلّها الجيش الروسي واستعملها درعاً نووياً رادعاً للجيش الأوكراني. عند مقاربة وضع المحطّة، يجب الأخذ بعين الاعتبار 3 مستويات أساسيّة، وهي:
> المستوى الجيوسياسيّ - الاستراتيجي: تقع المحطّة ضمن الأهداف الأساسيّة للرئيس بوتين. وهو يريد فصلها عن الشبكة الأوكرانيّة، ومن ثمّ وصلها بالشبكة الروسيّة، وحتى بيع الكهرباء منها لأوكرانيا. هي تقع ضمن ما يُسمّى بـ«نوفوروسيا»، أي المقاطعات التي يعتبرها بوتين على أنها روسيّة، والتي تمتدّ من خاركيف وحتى أوديسا، مروراً بالدونباس وزاباروجيا وشبه جزيرة القرم.
> المستوى السياسيّ - الإعلامي: تدور حرب إعلاميّة بين روسيا وأوكرانيا حول مخاطر المحطّة. وكل فريق يتّهم الآخر. وهذا الأمر يتطلّب التحليل التالي: إن أي كارثة إشعاعيّة سوف تؤذي كلاً من روسيا وأوكرانيا، وهذا ما حصل فعلاً إبان كارثة تشرنوبيل العام 1986؛ فالكارثة سوف تضرب المشروع الجيوسياسي للرئيس بوتين، بحيث يتعذّر على جيشه القتال في مناطقة ملوّثة بالإشعاعات. اللهم إلا إذا كان الجيش الروسي مجهّزاً بما يلزم، وهذا أمر ليس مؤكداً. في الوقت نفسه، سوف تضرب الكارثة الإشعاعيّة ما تبّقى من الأوكرانيين في المناطق المحتلّة، كما ستمنع الجيش الأوكراني من القيام بعمليات عكسيّة لاسترداد الأرض المحتلّة، بالإضافة إلى عدم قدرة المقاومة الأوكرانيّة المُنتظرة على العمل في بيئة ملوّثة. إذن، عمليات القصف والقصف المُضاد، هي حتماً من ضمن عملية اللعب على حافة الهاوية، لكن دون السقوط فيها.
> المستوى التقني البحت: وهذا ما ستعمل عليه بعثة وكالة الطاقة الذريّة خلال زيارتها للمحطّة. فهي ستدرس سلامة العمل في المحطّة، كما المخاطر من الأعمال الحربيّة وغيرها من الأمور التقنيّة. لكن المعضلة الأساسيّة هي في كيفيّة تحويل التقرير التقني إلى حيّز التنفيذ. فماذا لو اقترحت البعثة إخلاء المحطّة؟ فهل سيُنفّذ بوتين؟ وهل سيكون هناك آليّة أو نظام لتجنيب المحطّة المخاطر المحتملة؟ وإذا وافق الأطراف على ذلك، فكيف؟ وممن ستتألّف هذه الآليّة؟ من سيراقب؟ من سيحدّد المسؤوليات؟ ومن سيعاقب المذنب؟ تزور بعثة وكالة الطاقة الذريّة أوكرانيا، لكن في ظلّ ثلاثة مؤشرات سلبيّة، هي: الأوّل، عند الاجتماع في الأمم المتحدة لتحديث معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النوويّة، انسحبت روسيا اعتراضاً على فقرة في التقرير التي تقول بتسليم إدارة محطة زاباروجيا للسلطات الأوكرانيّة المختصة. الثاني، إعلان الرئيس زيلينسكي بدء الهجوم العكسي لاسترداد خيرسون، وتزامن هذا الإعلان مع وصول بعثة وكالة الطاقة الذريّة إلى كييف. الثالث، هناك مؤشرات تقول، إن الجيش الروسي نقل الكثير من العسكر المنضم حديثاً للجيش الروسي (الجيش الثالث) إلى الجبهة الشرقيّة. فعلى ماذا تدلّ هذه المؤشرات؟ إن غداً لناظره قريب.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا خلال إضاءة برج إيفل بألوان العلم الأوكراني بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

باريس: اتهامات موسكو بمساعدتنا أوكرانيا على امتلاك «قنبلة قذرة» غير صحيحة

ردّت فرنسا، الخميس، على ما وصفتها باتهامات روسية لا أساس لها من الصحة مفادها أن أوكرانيا تسعى للحصول على سلاح نووي أو قنبلة قذرة بمساعدة من باريس أو لندن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا صورة نشرتها الناطقة باسم الوزارة الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا: نشر قوات بريطانية في أوكرانيا سيطيل أمد الحرب

قالت المتحدثة ​باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اليوم الخميس إن أي عملية ‌نشر للقوات ‌البريطانية ​في ‌أوكرانيا ⁠لن ​ينهي الصراع ⁠بل سيطيل أمد الحرب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.