غورباتشوف... صانع السلام الذي «خدعه» الغرب وأنكرته بلاده

رحيل «أول وآخر» رئيس للاتحاد السوفياتي يجدّد السجالات حول دوره ومكانته في التاريخ

ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)
ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)
TT

غورباتشوف... صانع السلام الذي «خدعه» الغرب وأنكرته بلاده

ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)
ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)

حتى في وفاته غدا محور سجالات حادة. قد يكون ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف، الذي قاد قبل ثلاثة عقود ونيف التحولات الكبرى في العالم، ووقف ذات يوم فخوراً بـ«إنجازاته» وهو يراقب انهيار جدار برلين وما تلاه من تداعيات محلية وعالمية غيّرت موازين القوى، وهدمت الأسوار العالية حول الاتحاد السوفياتي، الضحية الذي دفع ثمن قناعاته مرتين.
مرة عندما أطاحه الليبراليون الذين فتحت سياساته لهم الطريق إلى السلطة، وهذه واحدة من مفارقات التاريخ، ومرة عندما أعادته المواجهة الحالية مع الغرب إلى قفص الاتهام ليس فقط بصفته الزعيم الذي ارتكب «أخطاء» قادت إلى مأساة الانهيار داخلياً، بل لأنه «تهاون» في طلب ضمانات من الغرب في ذلك الوقت، ما أسفر عن إيقاع روسيا لاحقاً في فخ التوسع الأطلسي وسياسات التطويق.

إرث مثير للجدل
بهذا المعنى، بدا أن غورباتشوف يدفع في لحظة وفاته فاتورة جديدة تتعلق بالمواجهة المتفاقمة حالياً مع الغرب، رغم أنه غاب عن المسرح السياسي لثلاثة عقود كاملة. وخلف عبارات التعازي الرصينة والمقتضبة التي نُقلت عن الرئيس فلاديمير بوتين، وخلف التعليقات الكثيرة التي رثت الزعيم الراحل على وسائل التواصل الاجتماعي، ثمة «محكمة» نُصبت للرجل في يوم رحيله، برزت ملامحها في تعليقات المسؤولين البارزين، وتعليقات المحللين السياسيين في أبرز وسائل الإعلام الحكومية.
قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «هذه شخصية معقّدة للغاية ومتعددة الأوجه ومتناقضة في كثير من الأحيان. لا تزال تسبب نزاعات صعبة للغاية في بعض الأحيان في مجتمعنا. لكنّ هذا جزء من تاريخنا الذي سيظل يتردد بالفعل لقرون».
بينما «نعاه» سيرغي ناريشكين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، بعبارات أكثر حدة، ورأى أن «ميخائيل غورباتشوف واجه تحديات خارجية وداخلية كثيرة لم يجد الرد المناسب لها». ووفقاً له، فقد أصبحت البيريسترويكا منذ فترة بعيدة جزءاً من التاريخ، لكن العالم لا يزال يتعامل مع عواقبها حتى الآن، منهياً عبارته بمقولة «حسابه عند ربه» التي تخفي معاني عدة.

عناق بين غورباتشوف ونظيره الأميركي رونالد ريغان (غيتي)
لكن أقسى التعليقات وأطرفها في الوقت ذاته، جاء على لسان وريث الحزب الشيوعي السوفياتي وزعيم الحزب بنسخته الروسية «القومية» غينادي زيوغانوف، الذي قال إن أول رئيس لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية جلب «المحنة والحزن والبؤس». وزاد أنه «كشخص نشأ على تقاليد الثقافة الأرثوذكسية الروسية» يلتزم بقاعدة «أن نذكر شيئاً جيداً أو لا نذكر شيئاً»، مع إشارة إلى أنه هنا «لا شيء جيداً ليُذكر» عندما «يتعلق بسياسيين كبار، اعتمد مصير العالم ورفاهية الناس وكرامة البلد على أنشطتهم».
هكذا انطلق الشيوعي العتيد من إيمانه «القومي السلافي الأرثوذكسي» لينتقد الزعيم الذي هدم المحظورات أمام الشعور القومي والديني في بلاده. وهذه أيضاً واحدة من مفارقات التعامل مع غورباتشوف في روسيا لحظة رحيله.
ويبرز في كل التعليقات تحميل سياسات غورباتشوف المسؤولية بشكل أو بآخر عن المواجهة القائمة حالياً مع الغرب، مع إشارات لافتة إلى ضرورة أن «يتعلم السياسيون من دروس التاريخ التي صنعها غورباتشوف، وأن يكونوا أكثر ولاء لوطنهم»، وفقاً لتعليق المعلق السياسي في وكالة «نوفوستي» الحكومية، وهو تعليق حمل مقارنةً خفية بين سياسات غورباتشوف «الانهزامية» والسياسات الوطنية التي ينبغي أن يسير عليها زعيم الشعب.

غورباتشوف وزوجته وبينهما رئيسة الحكومة البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر في مسرح البولشوي بموسكو عام 1987 (غيتي)
وكتب المعلق: «بقي (غورباتشوف) حتى نهاية حياته موضع الكراهية الشديدة لجزء كبير من المواطنين، الذين حمّلوه المسؤولية الرئيسية عمّا كان عليهم تحمله. المسؤولية عن البلد المدمَّر وعن كابوس التسعينات، عن ملايين الأرواح التي فُقدت في الحروب الأهلية، والتطهير العرقي، والهجمات الإرهابية، وحروب العصابات، عن حياة ملايين الأشخاص الذين لم يكونوا قد وُلدوا بعد». قبل أن يضيف في مقاربة واضحة مع الواقع الحالي: «المصير التاريخي لميخائيل غورباتشوف درس لجميع رجال الدولة. لا يهم إلى أي مدى كنت تعمل بإخلاص وكيف أرشدتك المثل العليا. في النهاية، يتم أخذ النتائج الحقيقية لقراراتك وأفعالك فقط في الاعتبار».
وكتبت وسائل إعلام حكومية روسية أنه «في مرحلة ما، بدا أن الأسوأ قد تُرك وراء ظهورنا، لكن تحول أوكرانيا إلى النازية يُظهر أن دولاب الموازنة الجهنمية، التي تم إطلاقها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، يواصل مساره. ما يوجب على روسيا إيقافه –وهي ستفعل بالتأكيد».

سنوات عزلة
عاش الزعيم الراحل، الذي حصل على لقب «أول وآخر» رئيس للاتحاد السوفياتي كونه انتُخب خلافاً لأسلافه في قيادة الحزب الشيوعي كرئيس للدولة التي لم تعمّر طويلاً بعد ذلك، سنواته الأخيرة معزولاً ومريضاً، لكنه لم يسلم للحظة من السجالات التي أُثيرت حوله، خصوصاً أنه ذهب في بعض الحالات إلى انتقاد أداء السلطات. وخاطب بوتين في عام 2013 بعبارة «عليك ألا تخاف من شعبك»، لكنه سرعان ما خفّف من لهجته في وقت لاحق، عندما بدأت العقوبات تنهمر على روسيا بسبب ضم القرم، وانتقد أكثر من مرة «مساعي الهيمنة الأميركية»، وهو أمر برز أيضاً على شكل دعوات وجّهها غورباتشوف أكثر من مرة العامين الماضيين قبل أن يعزله المرض نهائياً في الشهور الأخيرة، بينها دعوة لإطلاق إعلان روسي - أميركي جديد مشترك يشدّد على التزام الطرفين بمنع وقوع مواجهة نووية، أو دعوة إلى تشكيل آلية رئاسية مشتركة لمناقشة المواضيع الأكثر تعقيداً في العالم المعاصر.

غورباتشوف خلال مشاركته في عرض "يوم النصر" في موسكو عام 2019 (غيتي)
لكن ما يميّز الرجل أنه لم يتراجع أبداً عن مواقفه الرئيسية التي صاغها خلال سنوات حكمه. وينفي غورباتشوف بشكل حازم الفرضية القائلة بأنه سعى إلى تدمير الاتحاد السوفياتي، وقد أكّد أنه تعرض لـ«انتهاك إرادة الشعب بأسره» من جانب فئة من المتحمسين للانقلاب على الإرث السوفياتي. الإشارة هنا إلى استفتاء جرى في مارس (آذار) 1991 وأظهر أن أكثر من 76 في المائة من مواطني الاتحاد السوفياتي يريدون المحافظة على الدولة الموحدة، وهو الأمر الذي تم تقويضه بعد مرور شهور من خلال إعلان قيادات روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا توقيع وثيقة إنهاء وجود الاتحاد السوفياتي وقيام رابطة الدول المستقلة.
أما فيما يتعلق بمواقف القيادة الروسية، فقد شهدت مداً وجزراً في مراحل عدة. وقد قيّم الرئيس الروسي دور غورباتشوف في التاريخ العالمي، وذلك خلال تهنئته للزعيم السوفياتي بعيد ميلاده التسعين قبل عامين. عندها، كتب بوتين: «أنت تنتمي بحق إلى الأشخاص المتميزين وغير العاديين، ورجال الدولة البارزين في عصرنا، والذين كان لهم تأثير كبير على مسار التاريخ الوطني والعالمي».

حديث بين بوتين وغورباتشوف قبل لقاء جمعهما مع المستشارة الألمانية السابقة انغيلا ميركل في 2004 (غيتي)
ويقول الصحافي الروسي المشهور فلاديمير بوزنر، إنه «بفضل غورباتشوف، لدينا الآن شيء نعمل به. على سبيل المثال، يمكنك طرح أي أسئلة تريدها. كل هذا بفضل غورباتشوف. الآن هناك حرية التعبير. بشكل عام، أصبحنا أشخاصاً أحراراً». بينما اعتقد رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي الراحل فلاديمير غيرينوفسكي، أنه «ليس من العدل إلقاء اللوم على غورباتشوف وحده حول انهيار الاتحاد السوفياتي؛ «غورباتشوف اليوم متهم بحق بانهيار الاتحاد السوفياتي. لكن لماذا ينسون لجنته المركزية، ومكتبه السياسي، ومسؤوليه الأمنيين، الذين كانوا جبناء وأظهروا ضعفهم... هو الوحيد الملوم، والجميع جيد وذكي. وماذا عن 18 مليون شيوعي في جميع أنحاء البلاد، أين اختفوا عندما انهارت الدولة؟ ورغم إلقاء اللوم عليه حول انهيار الاتحاد السوفياتي، (...) لا يمكن إنكار حقيقة أنه بفضل جهود غورباتشوف الشخصية سقط الستار الحديدي، وتوقف السباق النووي وأصبح العالم أكثر أمناً».
تُظهر تلك التعليقات أن السجالات حول دور غورباتشوف ليست جديدة، رغم أن المواجهة الحالية مع الغرب قد زادتها لهيباً وحماسة.

انتقادات لاذعة
خلال التحضيرات للاحتفال بمرور ثلاثة عقود على هدم جدار برلين، فتحت الأوساط السياسية الروسية الدفاتر القديمة، ورأت تصريحات أن القيادة السوفياتية ارتكبت أخطاء فادحة في تعاملها مع الغرب في ذلك الوقت. ورأت أنها أظهرت «سذاجة» في التعامل مع الوعود الغربية، وفقاً لكلمات الرئيس فلاديمير بوتين الذي لم يكن قد وجَّه انتقادات مماثلة في السابق إلى أداء غورباتشوف.

ريغان أمام جدار برلين خلال خطابه الشهير عام 1987 الذي طالب فيه غورباتشوف بـ"تمزيق هذا الجدار" ويبدو إلى يساره المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول (غيتي)
ورأى الرئيس الروسي أن الزعيم السوفياتي السابق «أخطأ في عدم مطالبته بضمانات مكتوبة بعدم توسيع حلف الأطلسي شرقاً، عبر ضم بلدان دخلت تحت نفوذ الدولة السوفياتية». ورأى أن غورباتشوف تعرض لخدعة غربية، وأن السذاجة التي تعامل بها الاتحاد السوفياتي مع الوعود البراقة من جانب الغرب، فتحت الطريق لتوسيع «الأطلسي» والسعي إلى تطويق روسيا عسكرياً.
ويشارك كثيرون في روسيا هذا الرأي. وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف في مقابلة صحافية، إن «روسيا (السوفياتية) لعبت دوراً أساسياً في إعادة توحيد أوروبا وهدم الجدران، وهم (الغرب) يبنون الآن جدراناً جديدة».
تعد هذه من العناصر الأكثر تردداً في انتقاد سياسات غورباتشوف على الصعيد الخارجي. وكان رد غورباتشوف في ذلك الوقت أنه ما زال «يفخر بالتغيير الديمقراطي في ألمانيا الشرقية ودول أخرى في الكتلة السوفياتية؛ لكنه لم يفترض أن الجدار سوف يسقط بهذه السرعة». وقلل الزعيم السوفياتي من أهمية الاتهام بأنه تجاهل طلب «اتفاق مكتوب» يضمن عدم توسيع «الأطلسي» لاحقاً، مشيراً إلى أن هذا المطلب «كان ليبدو عبثياً في ذلك الوقت»، لأن «هذا كان بمثابة إعلان مبكر عن وفاة التحالف العسكري بقيادة الاتحاد السوفياتي (حلف وارسو) قبل حله رسمياً في يوليو (تموز) 1991».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».