غورباتشوف... صانع السلام الذي «خدعه» الغرب وأنكرته بلاده

رحيل «أول وآخر» رئيس للاتحاد السوفياتي يجدّد السجالات حول دوره ومكانته في التاريخ

ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)
ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)
TT

غورباتشوف... صانع السلام الذي «خدعه» الغرب وأنكرته بلاده

ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)
ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف (أ.ب)

حتى في وفاته غدا محور سجالات حادة. قد يكون ميخائيل سيرغيفيتش غورباتشوف، الذي قاد قبل ثلاثة عقود ونيف التحولات الكبرى في العالم، ووقف ذات يوم فخوراً بـ«إنجازاته» وهو يراقب انهيار جدار برلين وما تلاه من تداعيات محلية وعالمية غيّرت موازين القوى، وهدمت الأسوار العالية حول الاتحاد السوفياتي، الضحية الذي دفع ثمن قناعاته مرتين.
مرة عندما أطاحه الليبراليون الذين فتحت سياساته لهم الطريق إلى السلطة، وهذه واحدة من مفارقات التاريخ، ومرة عندما أعادته المواجهة الحالية مع الغرب إلى قفص الاتهام ليس فقط بصفته الزعيم الذي ارتكب «أخطاء» قادت إلى مأساة الانهيار داخلياً، بل لأنه «تهاون» في طلب ضمانات من الغرب في ذلك الوقت، ما أسفر عن إيقاع روسيا لاحقاً في فخ التوسع الأطلسي وسياسات التطويق.

إرث مثير للجدل
بهذا المعنى، بدا أن غورباتشوف يدفع في لحظة وفاته فاتورة جديدة تتعلق بالمواجهة المتفاقمة حالياً مع الغرب، رغم أنه غاب عن المسرح السياسي لثلاثة عقود كاملة. وخلف عبارات التعازي الرصينة والمقتضبة التي نُقلت عن الرئيس فلاديمير بوتين، وخلف التعليقات الكثيرة التي رثت الزعيم الراحل على وسائل التواصل الاجتماعي، ثمة «محكمة» نُصبت للرجل في يوم رحيله، برزت ملامحها في تعليقات المسؤولين البارزين، وتعليقات المحللين السياسيين في أبرز وسائل الإعلام الحكومية.
قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن «هذه شخصية معقّدة للغاية ومتعددة الأوجه ومتناقضة في كثير من الأحيان. لا تزال تسبب نزاعات صعبة للغاية في بعض الأحيان في مجتمعنا. لكنّ هذا جزء من تاريخنا الذي سيظل يتردد بالفعل لقرون».
بينما «نعاه» سيرغي ناريشكين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، بعبارات أكثر حدة، ورأى أن «ميخائيل غورباتشوف واجه تحديات خارجية وداخلية كثيرة لم يجد الرد المناسب لها». ووفقاً له، فقد أصبحت البيريسترويكا منذ فترة بعيدة جزءاً من التاريخ، لكن العالم لا يزال يتعامل مع عواقبها حتى الآن، منهياً عبارته بمقولة «حسابه عند ربه» التي تخفي معاني عدة.

عناق بين غورباتشوف ونظيره الأميركي رونالد ريغان (غيتي)
لكن أقسى التعليقات وأطرفها في الوقت ذاته، جاء على لسان وريث الحزب الشيوعي السوفياتي وزعيم الحزب بنسخته الروسية «القومية» غينادي زيوغانوف، الذي قال إن أول رئيس لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية جلب «المحنة والحزن والبؤس». وزاد أنه «كشخص نشأ على تقاليد الثقافة الأرثوذكسية الروسية» يلتزم بقاعدة «أن نذكر شيئاً جيداً أو لا نذكر شيئاً»، مع إشارة إلى أنه هنا «لا شيء جيداً ليُذكر» عندما «يتعلق بسياسيين كبار، اعتمد مصير العالم ورفاهية الناس وكرامة البلد على أنشطتهم».
هكذا انطلق الشيوعي العتيد من إيمانه «القومي السلافي الأرثوذكسي» لينتقد الزعيم الذي هدم المحظورات أمام الشعور القومي والديني في بلاده. وهذه أيضاً واحدة من مفارقات التعامل مع غورباتشوف في روسيا لحظة رحيله.
ويبرز في كل التعليقات تحميل سياسات غورباتشوف المسؤولية بشكل أو بآخر عن المواجهة القائمة حالياً مع الغرب، مع إشارات لافتة إلى ضرورة أن «يتعلم السياسيون من دروس التاريخ التي صنعها غورباتشوف، وأن يكونوا أكثر ولاء لوطنهم»، وفقاً لتعليق المعلق السياسي في وكالة «نوفوستي» الحكومية، وهو تعليق حمل مقارنةً خفية بين سياسات غورباتشوف «الانهزامية» والسياسات الوطنية التي ينبغي أن يسير عليها زعيم الشعب.

غورباتشوف وزوجته وبينهما رئيسة الحكومة البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر في مسرح البولشوي بموسكو عام 1987 (غيتي)
وكتب المعلق: «بقي (غورباتشوف) حتى نهاية حياته موضع الكراهية الشديدة لجزء كبير من المواطنين، الذين حمّلوه المسؤولية الرئيسية عمّا كان عليهم تحمله. المسؤولية عن البلد المدمَّر وعن كابوس التسعينات، عن ملايين الأرواح التي فُقدت في الحروب الأهلية، والتطهير العرقي، والهجمات الإرهابية، وحروب العصابات، عن حياة ملايين الأشخاص الذين لم يكونوا قد وُلدوا بعد». قبل أن يضيف في مقاربة واضحة مع الواقع الحالي: «المصير التاريخي لميخائيل غورباتشوف درس لجميع رجال الدولة. لا يهم إلى أي مدى كنت تعمل بإخلاص وكيف أرشدتك المثل العليا. في النهاية، يتم أخذ النتائج الحقيقية لقراراتك وأفعالك فقط في الاعتبار».
وكتبت وسائل إعلام حكومية روسية أنه «في مرحلة ما، بدا أن الأسوأ قد تُرك وراء ظهورنا، لكن تحول أوكرانيا إلى النازية يُظهر أن دولاب الموازنة الجهنمية، التي تم إطلاقها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، يواصل مساره. ما يوجب على روسيا إيقافه –وهي ستفعل بالتأكيد».

سنوات عزلة
عاش الزعيم الراحل، الذي حصل على لقب «أول وآخر» رئيس للاتحاد السوفياتي كونه انتُخب خلافاً لأسلافه في قيادة الحزب الشيوعي كرئيس للدولة التي لم تعمّر طويلاً بعد ذلك، سنواته الأخيرة معزولاً ومريضاً، لكنه لم يسلم للحظة من السجالات التي أُثيرت حوله، خصوصاً أنه ذهب في بعض الحالات إلى انتقاد أداء السلطات. وخاطب بوتين في عام 2013 بعبارة «عليك ألا تخاف من شعبك»، لكنه سرعان ما خفّف من لهجته في وقت لاحق، عندما بدأت العقوبات تنهمر على روسيا بسبب ضم القرم، وانتقد أكثر من مرة «مساعي الهيمنة الأميركية»، وهو أمر برز أيضاً على شكل دعوات وجّهها غورباتشوف أكثر من مرة العامين الماضيين قبل أن يعزله المرض نهائياً في الشهور الأخيرة، بينها دعوة لإطلاق إعلان روسي - أميركي جديد مشترك يشدّد على التزام الطرفين بمنع وقوع مواجهة نووية، أو دعوة إلى تشكيل آلية رئاسية مشتركة لمناقشة المواضيع الأكثر تعقيداً في العالم المعاصر.

غورباتشوف خلال مشاركته في عرض "يوم النصر" في موسكو عام 2019 (غيتي)
لكن ما يميّز الرجل أنه لم يتراجع أبداً عن مواقفه الرئيسية التي صاغها خلال سنوات حكمه. وينفي غورباتشوف بشكل حازم الفرضية القائلة بأنه سعى إلى تدمير الاتحاد السوفياتي، وقد أكّد أنه تعرض لـ«انتهاك إرادة الشعب بأسره» من جانب فئة من المتحمسين للانقلاب على الإرث السوفياتي. الإشارة هنا إلى استفتاء جرى في مارس (آذار) 1991 وأظهر أن أكثر من 76 في المائة من مواطني الاتحاد السوفياتي يريدون المحافظة على الدولة الموحدة، وهو الأمر الذي تم تقويضه بعد مرور شهور من خلال إعلان قيادات روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا توقيع وثيقة إنهاء وجود الاتحاد السوفياتي وقيام رابطة الدول المستقلة.
أما فيما يتعلق بمواقف القيادة الروسية، فقد شهدت مداً وجزراً في مراحل عدة. وقد قيّم الرئيس الروسي دور غورباتشوف في التاريخ العالمي، وذلك خلال تهنئته للزعيم السوفياتي بعيد ميلاده التسعين قبل عامين. عندها، كتب بوتين: «أنت تنتمي بحق إلى الأشخاص المتميزين وغير العاديين، ورجال الدولة البارزين في عصرنا، والذين كان لهم تأثير كبير على مسار التاريخ الوطني والعالمي».

حديث بين بوتين وغورباتشوف قبل لقاء جمعهما مع المستشارة الألمانية السابقة انغيلا ميركل في 2004 (غيتي)
ويقول الصحافي الروسي المشهور فلاديمير بوزنر، إنه «بفضل غورباتشوف، لدينا الآن شيء نعمل به. على سبيل المثال، يمكنك طرح أي أسئلة تريدها. كل هذا بفضل غورباتشوف. الآن هناك حرية التعبير. بشكل عام، أصبحنا أشخاصاً أحراراً». بينما اعتقد رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي الراحل فلاديمير غيرينوفسكي، أنه «ليس من العدل إلقاء اللوم على غورباتشوف وحده حول انهيار الاتحاد السوفياتي؛ «غورباتشوف اليوم متهم بحق بانهيار الاتحاد السوفياتي. لكن لماذا ينسون لجنته المركزية، ومكتبه السياسي، ومسؤوليه الأمنيين، الذين كانوا جبناء وأظهروا ضعفهم... هو الوحيد الملوم، والجميع جيد وذكي. وماذا عن 18 مليون شيوعي في جميع أنحاء البلاد، أين اختفوا عندما انهارت الدولة؟ ورغم إلقاء اللوم عليه حول انهيار الاتحاد السوفياتي، (...) لا يمكن إنكار حقيقة أنه بفضل جهود غورباتشوف الشخصية سقط الستار الحديدي، وتوقف السباق النووي وأصبح العالم أكثر أمناً».
تُظهر تلك التعليقات أن السجالات حول دور غورباتشوف ليست جديدة، رغم أن المواجهة الحالية مع الغرب قد زادتها لهيباً وحماسة.

انتقادات لاذعة
خلال التحضيرات للاحتفال بمرور ثلاثة عقود على هدم جدار برلين، فتحت الأوساط السياسية الروسية الدفاتر القديمة، ورأت تصريحات أن القيادة السوفياتية ارتكبت أخطاء فادحة في تعاملها مع الغرب في ذلك الوقت. ورأت أنها أظهرت «سذاجة» في التعامل مع الوعود الغربية، وفقاً لكلمات الرئيس فلاديمير بوتين الذي لم يكن قد وجَّه انتقادات مماثلة في السابق إلى أداء غورباتشوف.

ريغان أمام جدار برلين خلال خطابه الشهير عام 1987 الذي طالب فيه غورباتشوف بـ"تمزيق هذا الجدار" ويبدو إلى يساره المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول (غيتي)
ورأى الرئيس الروسي أن الزعيم السوفياتي السابق «أخطأ في عدم مطالبته بضمانات مكتوبة بعدم توسيع حلف الأطلسي شرقاً، عبر ضم بلدان دخلت تحت نفوذ الدولة السوفياتية». ورأى أن غورباتشوف تعرض لخدعة غربية، وأن السذاجة التي تعامل بها الاتحاد السوفياتي مع الوعود البراقة من جانب الغرب، فتحت الطريق لتوسيع «الأطلسي» والسعي إلى تطويق روسيا عسكرياً.
ويشارك كثيرون في روسيا هذا الرأي. وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف في مقابلة صحافية، إن «روسيا (السوفياتية) لعبت دوراً أساسياً في إعادة توحيد أوروبا وهدم الجدران، وهم (الغرب) يبنون الآن جدراناً جديدة».
تعد هذه من العناصر الأكثر تردداً في انتقاد سياسات غورباتشوف على الصعيد الخارجي. وكان رد غورباتشوف في ذلك الوقت أنه ما زال «يفخر بالتغيير الديمقراطي في ألمانيا الشرقية ودول أخرى في الكتلة السوفياتية؛ لكنه لم يفترض أن الجدار سوف يسقط بهذه السرعة». وقلل الزعيم السوفياتي من أهمية الاتهام بأنه تجاهل طلب «اتفاق مكتوب» يضمن عدم توسيع «الأطلسي» لاحقاً، مشيراً إلى أن هذا المطلب «كان ليبدو عبثياً في ذلك الوقت»، لأن «هذا كان بمثابة إعلان مبكر عن وفاة التحالف العسكري بقيادة الاتحاد السوفياتي (حلف وارسو) قبل حله رسمياً في يوليو (تموز) 1991».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
TT

ترمب يسخر من نظارة ماكرون الشمسية: «ماذا حدث؟!» (فيديو)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه في دافوس (رويترز)

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، بسبب نظارة الطيارين الشمسية التي كان يضعها على عينيه خلال خطابه في دافوس أمس.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ترمب وهو يخاطب النخب العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي بالمنتجع الجبلي السويسري: «شاهدته بالأمس تلك النظارة الشمسية ‌الجميلة. ما ‌الذي حدث بحق ‌الجحيم؟».

وذكر ⁠مكتب ماكرون ‌أنه اختار ارتداء النظارة الشمسية الداكنة العاكسة خلال خطابه الذي ألقاه في مكان مغلق لحماية عينيه بسبب انفجار بأحد الأوعية الدموية.

وانتشرت الصور الساخرة على الإنترنت بعد خطاب ماكرون، حيث ⁠أشاد البعض به لظهوره بهذا المظهر أثناء انتقاده لترمب ‌بشأن غرينلاند، بينما انتقده آخرون.

وخلال خطابه أمس الثلاثاء، وصف ماكرون تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة، بما يشمل النبيذ والشمبانيا الفرنسية، بأنه تهديد «غير مقبول بتاتاً».

ووعد ماكرون بأن فرنسا ستقف في وجه «المتنمرين».

وانتقد ترمب بشدة أوروبا وقادتها اليوم الأربعاء.

وبينما استبعد استخدام ⁠القوة في مسعاه للسيطرة على غرينلاند، أوضح أنه يريد امتلاك الجزيرة القطبية.

وحذر قادة حلف شمال الأطلسي من أن استراتيجية ترمب في غرينلاند قد تقلب التحالف رأساً على عقب، في حين عرض قادة الدنمارك وغرينلاند مجموعة واسعة من الطرق لوجود أميركي أكبر في أراضي الجزيرة الاستراتيجية التي يبلغ عدد ‌سكانها 57 ألف نسمة.


عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
TT

عدد الصحافيين المسجونين في 2025 يظل مستويات قياسية رغم نخفاضه

ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)
ذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين (أ.ب)

قالت لجنة حماية الصحافيين في تقرير صدر، اليوم (الأربعاء)، إن عدد الصحافيين ​المسجونين في أنحاء العالم تراجع في عام 2025 ولكنه لا يزال قريباً من مستوياته القياسية، وحذرت من استمرار التهديدات لحرية الصحافة.

ووفقاً لـ«رويترز»، أشارت اللجنة إلى أن 330 صحافياً كانوا رهن الاحتجاز ‌حتى الأول من ‌ديسمبر (كانون الأول)، ‌بانخفاض ⁠عن ​الرقم ‌القياسي البالغ 384 في نهاية عام 2024.

وذكر التقرير أن 50 صحافياً يقبعون في سجون الصين، وهو العدد الأكبر من أي دولة أخرى، تليها ميانمار بنحو 30 صحافياً ⁠وإسرائيل بنحو 29 صحافياً.

وأشار التقرير إلى ‌أن جميع الصحافيين المسجونين في إسرائيل يحملون الجنسية الفلسطينية.

وقالت جودي جينسبيرج، الرئيسة التنفيذية للجنة حماية الصحافيين، في بيان «الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية على حد سواء تحتجز الصحافيين لقمع المعارضة وتضييق الخناق ​على التغطية الصحافية المستقلة».

وذكر التقرير أن ما يقرب من واحد ⁠من بين كل خمسة صحافيين مسجونين أفادوا بتعرضهم للتعذيب أو الضرب.

ولم ترد سفارات الصين وميانمار وإسرائيل في الولايات المتحدة حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتشير البيانات المتوفرة على الموقع الإلكتروني للجنة، حتى أمس (الثلاثاء)، إلى مقتل 127 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام أثناء ‌تأدية عملهم خلال عام 2025.


بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بعد شهر على هجوم بونداي: أستراليا تقرّ قوانين لمكافحة الكراهية وتنظيم الأسلحة

رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)
رواد شاطئ بونداي يفرون بعد إطلاق النار (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحَّب رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيز، الأربعاء، بموافقة البرلمان على قوانين لمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم الأسلحة، بعد شهر من قيام مسلحَيْن اثنين بقتل 15 شخصاً خلال مهرجان يهودي في سيدني، بهجوم استُلهم من تنظيم «داعش» الإرهابي، على ما أفادت به الشرطة.

وقال ألبانيز للصحافيين: «في بونداي، كان لدى الإرهابيَّيْن الكراهية في قلبيهما، لكنهما كانا يحملان الأسلحة في أيديهما»، مشيراً إلى الأب والابن المسلحين المتهمين بمهاجمة اليهود خلال احتفالات حانوكا على شاطئ بونداي في 14 ديسمبر (كانون الأول). وأضاف: «قلنا إننا نريد التعامل مع هذا الأمر بسرعة وبوحدة، وعملنا على تحقيق كلا الهدفين».

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز (د.ب.أ)

وكانت الحكومة قد خططت في البداية لمشروع قانون واحد، لكنها قدمت مشروعين منفصلين إلى مجلس النواب يوم الثلاثاء، وأُقِرّا مساء اليوم نفسه بدعم من «حزب الخضر» الصغير للإصلاحات المتعلقة بالأسلحة، وحزب المعارضة المحافظ (الليبرالي) لقوانين مكافحة خطاب الكراهية.

ويمتلك «حزب العمال» الوسطي - اليساري الذي يتزعمه ألبانيز أغلبية في مجلس النواب، لكن لا يملك أي حزب أغلبية في المجلس الأعلى.

وأشار ألبانيز إلى أنه «كان يفضل قوانين أكثر صرامة ضد خطاب الكراهية، لكن مجلس الشيوخ لم يقبل أي تنازل». وأضاف: «إذا لم تتمكن من تمرير القوانين بعد مجزرة، فسيكون من الصعب توقع تغيير الناس آراءهم».

ضباط الشرطة ينفذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

وتفرض قوانين الأسلحة قيوداً جديدة على ملكيتها، وتنشئ برنامج إعادة شراء ممول من الحكومة لتعويض من يضطرون لتسليم أسلحتهم. أما قوانين «مكافحة خطاب الكراهية»، فتمكن من حظر مجموعات لا تندرج ضمن تعريف أستراليا للمنظمات الإرهابية، مثل «حزب التحرير الإسلامي»، كما هو معمول به في بعض الدول الأخرى.

وكان وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، قال، أمام البرلمان، يوم الثلاثاء، إن المسلحين ساجد أكرم (50 عاماً)، وابنه نافيد أكرم (24 عاماً)، لم يكن ليُسمح لهما بحيازة أسلحة بموجب القوانين المقترحة.

وكان الأب قد قتل برصاص الشرطة خلال الهجوم، وكان يمتلك الأسلحة قانونياً، بينما أصيب الابن ووُجهت له عدة تهم، منها 15 تهمة قتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.