تركيا: استقالة مستشارين للرئيس بعد مزاعم زعيم مافيا بتورطهما بالفساد

الادعاء العام فتح التحقيق في بعضها و5 أحزاب تقدمت بشكاوى

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
TT

تركيا: استقالة مستشارين للرئيس بعد مزاعم زعيم مافيا بتورطهما بالفساد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أ.ب)

استقال اثنان من كبار مستشاري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على خلفية ما كشف عنه زعيم المافيا الهارب خارج البلاد سادات بكر بشأن تورطهما ونواب بحزب العدالة والتنمية الحاكم في وقائع فساد وابتزاز وسوء استغلال للوظيفة وممارسة الضغط على شركات ورجال أموال للحصول على رشاوى بمبالغ طائلة. ما دفع 5 من أحزاب المعارضة إلى تقديم شكاوى جنائية إلى المدعي العام في أنقرة للتحقيق في المزاعم التي أوردها بكر وعززها بنشر محادثات عبر تطبيق «واتساب» بين المستشارين وضحاياهما. 

وأعلن كوركماز كاراجا، أحد كبار مستشاري إردوغان عضو لجنة السياسة الاقتصادية بالرئاسة وعضو المجلس التنفيذي للحزب الحاكم استقالته عبر «تويتر»، ليل الثلاثاء - الأربعاء، مبررا ذلك بأن «هذا الهجوم غير القانوني طال ابنتي وزوجتي وأصبح مرة أخرى تهديدا لصحتي… ولهذه الأسباب أستقيل من منصبي». 

واتهم بكر، نهاية الأسبوع الماضي، كاراجا بأنه من بين مجموعة من كبار المسؤولين المقربين من الرئيس رجب طيب إردوغان، الذين سعوا للحصول على رشاوى من شركات كبرى، لكن كاراجا نفى ذلك، ثم أقدم على تقديم استقالته. 

وسبق ذلك بيومين فقط، استقالة مستشار آخر بارز للرئيس، هو سركان تاران أوغلو، الذي اتهمه بكر بالحصول على رشاوى ضخمة بملايين الدولارات عبر الضغط على شركات وتجميد حسابات رجال أعمال بالبنوك ثم ابتزازهم من أجل إزالة التجميد. 

ونشر بكر، الذي كان قد هرب في السابق إلى دبي، قائلا إن ذلك كان بمساعدة مسؤولين كبار بوزارة الداخلية التركية، محادثات واتساب ومقاطع فيديو الأعمال تؤكد مزاعم تورط تاران أوغلو ورئيس مجلس مؤسسة أسواق رأس المال الأسبق، علي فؤاد تاشكسينلي أوغلو الذي كان في السابق أيضا وزيرا للطاقة كما سبق أن عمل مديرا لبنك آسيا الذي كان يتبع حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن بعد اتهامها بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016 كما عين أيضا في بنك «خلق» التابع للدولة، وشقيقته نائبة حزب العدالة والتنمية عن مدينة أرضروم، شمال شرق تركيا، زهراء تاشكسينلي أوغلو، وصالح أوراكجي، مدير عام الجمارك الأسبق. 

واستقال تارار أوغلو في صمت، ونقل عنه صحافيون أن استقالته من منصبه كمستشار للرئيس جاءت لأسباب صحية أيضا. فيما لم تعلق رئاسة الجمهورية أو حزب العدالة والتنمية على استقالة تاران أوغلو وكاراجا. 

وكشف بكر، السبت الماضي، عبر حساب يستخدمه على «تويتر» باسم «الشاويش المجنون» بعد إغلاق حسابه الرسمي من قبل السلطات في الإمارات بطلب من الحكومة التركية بعد خطوات تطبيع العلاقات بين البلدين، أيضا عن أن تارار أوغلو أخفى مبلغ 180 مليون دولار في 4 خزائن حديدية في فيلا يملكها في منطقة بهشلي إيفلار وشقتين بمنطقة هالكالي في إسطنبول، وأنه قام بنقل بعض هذه الأموال ولا يزال بعضها موجودا في هذه الخزائن، وأنه حصل على هذه الأموال كرشاوى باستغلال منصبه في رئاسة الجمهورية. 

وزعم بكر أن علي فؤاد تاشكسنلي أوغلو وشقيقته النائبة زهراء، طلبا من مينه توزلو سينر ارن، مالكة شركة «ماركا يتريم» القابضة، رشوة قدرها 12 مليون ليرة تركية لرفع التجميد عن حسابات الشركة. 

وفي محادثات مع المستشار الثاني المستقيل من الرئاسة، كوركماز كاراجا، الذي تدخل في الموضوع من أجل الحصول على رشوة قدرها 200 ألف ليرة تركية، بحسب المحادثات التي نشرها بكر، قالت سينر ارن إن إحدى صديقاتها وجهتها إلى تاران أوغلو لحل مشكلتها، لكن بعد أن أبلغته بعدم قدرتها على دفع هذا المبلغ، وأن تاران أوغلو أراد مقابلتها، وأنها التقت به هي وزوجها رجل الأعمال إبراهيم سنر ارن في فندق شيراتون أنقرة، حيث يقع المكتب الاستشاري الذي تديره النائبة زهرة تاشكسينلي أوغلو أي أنهم يعملون معا جميعا (تاران أوغلو وتاشكسنيلي أوغلو وشقيقته). 

ونشر بكر أيضا محادثاتها مع كاراجا، التي طُلب منها دفع مبالغ، منها 200 ألف ليرة كبداية. 

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الأربعاء، تحقيقا بحق المزاعم الواردة بشأن تاران أوغلو وعلاقته وكذلك علي فؤاد تاشكسنلي أوغلو وشقيقته مع سينر أرن.

وسبق أن وجه بكر اتهامات لأعضاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم، لا سيما المقربين من إردوغان، بتهريب مخدرات وجرائم قتل والكسب غير المشروع. ومؤخرا صادرت السلطات التركية ممتلكاته في إسطنبول. وكان في السابق من المقربين من حزب العدالة والتنمية الحاكم ومن أقوى الداعمين له والآن يعمل على كشف فساد المحيطين بالرئيس إردوغان منذ هروبه، وخصص جانبا واسعا من قبل لوزير الداخلية سليمان صويولو وعلاقاته بعصابات المافيا والجريمة المنظمة. 

وطلبت تركيا بشكل رسمي من الإمارات اعتقال بكر، البالغ من العمر 51 عاما، والذي اعترف بأنه زعيم مافيا، وقال إن لديه أدلة على هاتفه تدين مسؤولين يتعاملون مع عالم الجريمة في تركيا، وتحظى تغريداته بمتابعة الملايين في تركيا، كما كانت من قبل تسجيلاته المصورة قبل أن يمنع من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليلجأ إلى الكتابة عبر حسابات أخرى أبرزها حاليا «الشاويش المجنون»، كما يقوم نجل شقيقه بنشر أخباره وإعادة نشر تغريداته عبر حسابه الشخصي الذي بات أيضا يحظى بمتابعة الملايين من أجل متابعة ما يكشف عنه بكر. 

ويحظى بكر بشعبية كبيرة في أوساط العسكريين الأتراك واكتسب شعبية واسعة في الشارع التركي بسبب مهاراته الخطابية واعترافه بأنه مذنب، وارتكب العديد من الجرائم لكنه يتهم أعضاء الحكومة بالتورط فيها. 

وتقدمت 5 أحزاب تركية معارضة، هي: الشعب الجمهوري، الجيد، الديمقراطية والتقدم، النصر والعمال، بشكاوى قانونية للضغط على ممثلي الادعاء العام، للتحقيق في اتهامات الفساد التي وجهها بكر ضد مستشاري إردوغان ونواب الحزب الحاكم بالبرلمان بالتواطؤ مع شبكة يزعم أنها تسعى للحصول على رشاوى من الشركات المتداولة في سوق المال. 

وقال مصطفى ينر أوغلو النائب عن حزب «الديمقراطية والتقدم» الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان: «نعلم أن الهيئة القضائية تخدم الحكومة حاليا… ورغم ذلك، سنتقدم بشكوى جنائية... كي يسجلها التاريخ… ويوما ما سيكون هناك ممثلو ادعاء مسؤولون يلاحقون هذه الفضائح الشائنة». 

وقال النائب عن حزب العمال التركي، أحمد شيك، إن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيتم حله، وسيحاكم أعضاؤه بتهمة الانتماء لتنظيم إجرامي، بعد تولي حكومة جديدة، مؤكدا أنهم لن يتركوا لحزب العدالة والتنمية أو شريكه حزب الحركة القومية، فرصة التحول إلى المعارضة. 
 


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».