تطوير لقاحات «كورونا»... هل يستوعب العالم درس «أوميكرون»؟

تطوير لقاحات «كورونا»... هل يستوعب العالم درس «أوميكرون»؟
TT

تطوير لقاحات «كورونا»... هل يستوعب العالم درس «أوميكرون»؟

تطوير لقاحات «كورونا»... هل يستوعب العالم درس «أوميكرون»؟

تأخذ التكنولوجيا وقتاً حتى تنتقل من دول العالم المتقدم إلى الدول الفقيرة، بل عادة لا تنتقل إلا مع ظهور الإصدارات الأحدث، ليصبح ما يتم تصديره لتلك الدول هو النسخ القديمة دائماً. وإذا كان التطوير مقبولاً في سلع الرفاهية، فإن الأمر لا يبدو مقبولاً مع لقاحات «كورونا»، التي ما إن ظهرت بعد نحو عام من بداية الجائحة، حتى استأثرت دول غربية وأميركا بالنصيب الأكبر منها، تاركة كميات محدودة لدول الجنوب الفقيرة... فهل سيتكرر نفس الوضع مع الإصدارات الحديثة من لقاحات «كورونا»، التي تم إنتاجها لتتعامل مع متحور «أوميكرون» ومتغيراته سريعة الانتشار؟
سبق وأن حذرت «منظمة الصحة العالمية» من خطورة عدم التوزيع المنصف للقاحات حول العالم. وقال الدكتور أحمد المنظري، مدير إقليم شرق المتوسط بالمنظمة، الذي تتبعه 22 دولة، عدد كبير منها يمكن وصفها بأنها من الدول الفقيرة، إن العالم كله سيكون في خطر في حال عدم التوزيع العادل للقاحات.
وشدد المنظري، في أكثر من مؤتمر صحافي عقده المكتب الإقليمي على هذه الرسالة، بل إنه ذهب في مؤتمر تم تنظيمه في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إلى أن سبب ظهور متحور «أوميكرون»، هو عدم التوزيع المنصف للقاحات حول العالم.
وتفسر تغريدات نشرها الحساب الرسمي للمكتب الرئيسي للمنظمة بجنيف في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل أيام من هذا المؤتمر الصحافي للمكتب الإقليمي، ما كان يعنيه المنظري بالربط بين ظهور «أوميكرون» وافتقاد العدالة في توزيع اللقاحات؛ حيث ذهبت تلك التغريدات إلى أن «عدم المساواة في توزيع اللقاحات يتسبب في المزيد من العدوى والانتشار لـ(كوفيد – 19)، وبالتالي المزيد من الوفيات، مما يعني وجود فرص هائلة أمام فيروس كورونا ليتحور مجدداً». وطالبت المنظمة الأممية بضرورة وضع حد لعدم المساواة في توزيع اللقاحات من أجل القضاء على الفيروس الذي يؤرق العالم، مشيرة وقتها إلى أن ظهور متحور «أوميكرون» الجديد المثير للقلق، يعكس أهمية تسريع عمليات التوزيع العادل للقاحات، مع أهمية تطعيم كل العاملين الصحيين وكبار السن والآخرين المعرضين للعدوى، والذين لم يحصلوا على جرعتي اللقاح إلى الآن.
لم يحدث التجاوب السريع وقتها مع هذه النداءات، وظلت العدالة مفقودة في توزيع اللقاحات، وكان من نتيجة ذلك ظهور متحورات فرعية من «أوميكرون»، أكثر قدرة على الانتشار (BA.4) و(BA.5)، ومؤخراً المتحور الثالث الذي ظهر بالهند، ويوصف بأنه الأكثر قدرة على الانتقال (A.2.75).
ومع ظهور هذه المتحورات التي شهدت اختلافات في تركيب البروتين الفيروسي الشائك (بروتين سبايك)، عن التركيبة التي تعتمد عليها اللقاحات الحالية، بدأ الغرب يسعى لإنتاج لقاحات محدثة، لا سيما من تلك التي تستخدم تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (الرنا مرسال) مثل لقاحات «فايزر» و«موديرنا»، التي تعمل عن طريق إرسال مادة وراثية خاصة بجزء من «البروتين الشائك» إلى داخل الجسم، ما يعطي تعليمات لخلاياه لصنع ذلك البروتين، وتكوين دفاع مناعي ضده، دون الحاجة لتعريض الجسم للفيروس الكامل.
وتسعى دول الغرب وأميركا إلى تقديم تلك اللقاحات المحدثة، كجرعات معززة للفئات الضعيفة من كبار السن والأطفال والعاملين الصحيين، قبل حلول الخريف المقبل؛ حيث من المتوقع حدوث موجة كبيرة من الإصابات خلال فصل الخريف وبدايات الشتاء.
واشترت حكومة الولايات المتحدة 105 ملايين جرعة معززة من لقاح كورونا المحدث من شركة «فايزر»، و66 مليون جرعة أخرى جديدة من «موديرنا»، كما فعلت بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية نفس الشيء، في الوقت الذي أفرجت فيه هذه الدول عن جرعات اللقاحات بتركيبتها القديمة وأصبحت متوفرة في عدد كبير من البلدان الفقيرة، ولم يتم الإعلان عن أي خطط حتى الآن لتزويد تلك البلدان بالجرعات المعززة.
ويخشى خالد شحاتة، أستاذ الفيروسات بجامعة أسيوط «جنوب مصر»، عدم استيعاب العالم درس «أوميكرون»، الذي أكدت عليه منظمة الصحة العالمية، حينما أشارت إلى أن عدم الإنصاف في توزيع اللقاحات تسبب في ظهور هذا المتغير.
ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط»: «سنكون بلا شك على موعد مع متحورات جديدة، بسبب إسقاط الدول الفقيرة من خطط الإمداد بهذه الجرعات المحدثة من اللقاح». ولكن شحاتة، يؤكد من ناحية أخرى، أنه يجب على الدول الفقيرة أن تتعامل في إطار ما هو متاح تحت يديها، وهو النسخ القديمة من اللقاحات، التي أثبتت الدراسات، أنه على الرغم من أنها لا توفر حماية كبيرة من الإصابة بالفيروس، فإنها لا تزال فعالة في منع الإصابات الوخيمة بالمرض، التي تحتاج إلى دخول المستشفى.
ويكرر أمجد الخولي، رئيس فريق متابعة وتقييم اللوائح الصحية الدولية بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ما طالب به شحاتة، من ضرورة تناول ما هو متاح من لقاحات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «منظمة الصحة العالمية دائماً ما تدعم البحث في مجال اللقاحات للوصول إلى لقاحات جديدة، ما يعزز توافر اللقاحات على المستوى العالمي، كما قد يزيد ذلك من فاعلية اللقاحات، ولكن من المهم التأكيد على أن ظهور لقاح جديد لا يعني إلغاء اللقاحات السابقة أو الاعتقاد بعدم فاعليتها».
ويضيف الخولي: «كل ما يتوفر لدى منظمة الصحة العالمية من معلومات ودراسات يؤكد فاعلية اللقاحات الحالية ضد كل متحورات الفيروس المسبب لـ(كوفيد ١٩)، بما في ذلك متحور أوميكرون والمتحورات الفرعية له، لذا ما زالنا ننصح البلدان باستخدام أي من اللقاحات المتوفرة حالياً والحاصلة على الموافقة الطارئة للاستخدام من منظمة الصحة العالمية أو السلطات الصحية الوطنية».
ولا يجد الخولي أن حديث انعدام العدالة الذي كان سائداً في العام الماضي، صالح للتطبيق الآن؛ حيث إن اللقاحات تتوفر الآن بكميات كافية للجميع، وبات مطلوباً الآن مواصلة حث المجتمعات على تلقي اللقاحات وعدم إهمال شأن التطعيم.
لكن هذه الرؤية التي طرحها الخولي، يختلف معها جيفري بوليشينو أورلاندو، الرئيس التنفيذي لمجلس مالطا للعلوم والتكنولوجيا، الذي قال في مقال نشره في 20 أغسطس (آب) الجاري بموقع «تايمز مالطا»، إنه «من الحقائق المأساوية أن خُمس سكان أفريقيا فقط قد تم تطعيمهم بجرعة واحدة على الأقل، وبالنظر إلى أنه مضى أكثر من عام ونصف العام منذ بدء إعطاء لقاحات كوفيد – 19، فإن ذلك يبدو انعكاساً ضعيفاً للتضامن الذي كان يتوقعه المرء خلال أزمة بهذا الحجم».
وينوه أورلاندو بأنه «إذا كان العرض العالمي للقاحات قد تجاوز الآن الطلب العالمي، فإننا نواجه الآن عقبات جديدة يجب التغلب عليها، تتعلق بإقناع الناس بالإقبال على اللقاح، بعد أن أعطى تأخر وصوله فرصة لسريان المعلومات الخاطئة التي دفعت البعض إلى الإحجام، كما نحتاج إلى مساعدة أنظمة الصحة العامة بشكل أساسي على تسهيل إدارة الجرعات في الوقت المناسب لجميع المواطنين قبل أن تنتهي صلاحيتها، لا سيما أن بعضها يحتاج إلى قدرات تخزينية عالية قد لا تتوفر بتلك الدول، كما يجب علينا أيضاً التأكد من أن اللقاحات التي يتم توفيرها فعالة ضد السلالات الجديدة والناشئة»، ويلاحظ أنه «بالنظر إلى المستقبل، فإن الدرس الذي تعلمناه، هو أنه يجب تسهيل تطوير مراكز إقليمية لإنتاج اللقاحات والأدوية وغيرها من المنتجات الأساسية لتعزيز الاستجابة بالوقت المناسب في مواقف مماثلة».
ويضيف: «ستعمل مراكز الإنتاج الإقليمية على أن تكون الإمدادات متاحة للجميع في الوقت المناسب».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
TT

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)

عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمرَّ 17 عاماً، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدّد هذا الموقع الذي فقد كثيراً من حيواناته في هجمات مُسلَّحة.

وأغلقت الحديقة أبوابها في عام 2009 لأعمال تحديث وتطوير كان يُفترض أن تمتدّ مدّة قصيرة، لكنها بقيت مغلقة حتى مارس (آذار) الماضي، بعدما حال النزاع الذي أطاح حكم معمّر القذافي في 2011، والانقسام والفوضى بعده، دون عودتها لتُشكّل متنفساً لسكان العاصمة.

ما كان مؤجلاً يجد لحظته أخيراً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تنقل «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد أربيح (44 عاماً) الذي اصطحب أطفاله الثلاثة لزيارة الحديقة، قوله: «عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيراً، خصوصاً لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفزيون، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين».

ويضيف هذا الموظف الحكومي ضاحكاً: «ابنتي تسألني لماذا الأسد كبير الحجم هنا، وفي التلفزيون صغير؟»، قبل أن يتابع: «هذه الحديقة جاءت في وقتها، أصبح لدينا مكان للترويح عن الأطفال، وتجمّع يجعلنا نقضي وقتاً وفسحة غابت عن أذهاننا منذ نحو 20 عاماً».

أُنشئت حديقة الحيوان عام 1985، وأُغلقت للتحديث في 2009، وإنما الأعمال عُلّقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف العام الماضي، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر الشهر الماضي.

هنا تبدأ حكايات جديدة (أ.ف.ب)

وتضمَّنت أعمال إعادة تطوير الحديقة، المُقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتاراً، تنفيذ أعمال مدنية، وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من 9 آلاف شجرة تمثّل 70 نوعاً.

ومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضمّ حالياً سوى نحو 700، وإنما الإدارة تقول إنها تحاول زيادة الأعداد من خلال عمليات شراء من الخارج.

وتضم الحديقة أنواعاً حيوانية عدّة، من بينها الدببة والأسود ونمور البنغال والمهار الأبيض، إضافة إلى الفنك والغزال نحيل القرون والضأن البربري المعروف بالودّان، على اسم المنطقة الواقعة في جنوب ليبيا.

وتؤكد إدارة الحديقة أنها تعتزم إضافة فيلة وزرافات ووحيد القرن.

بعض الأماكن تنتظر مَن يملأها من جديد (أ.ف.ب)

فيها «كلّ شيء»

وتقول إلين أربيح (12 عاماً): «أعجبتني الحديقة كلّها، فيها حيوانات كثيرة ومقاهٍ وكلّ شيء».

عقب سقوط حكم القذافي، سيطرت على الحديقة مجموعة مسلّحة هي «جهاز دعم الاستقرار» بقيادة عبد الغني الككلي، الذي كان متهماً بانتهاكات، منها الاتجار بالبشر والتهريب ومقتل سجناء تحت التعذيب وإقامة مقابر جماعية قرب الحديقة.

وعقب العملية العسكرية التي شنّتها حكومة الوحدة الوطنية ضد جهاز الككلي منتصف مايو (أيار) 2025، وانتهت بمقتله، جرت السيطرة على الحديقة التي كان يرفض تسليمها، متّخذاً إياها ومحيطها من المواقع مقرات لعناصره المسلّحين.

وطالت آثار المواجهات الحديقة؛ حيث دخل مسلّحون لم تُعرَف تبعيتهم، وقضوا على عشرات الحيوانات وسرقوا غيرها، بينها أصناف نادرة، وفق الإدارة.

وتناقلت حينها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تُظهر مسلّحين يضعون بعض الغزلان في عربات دفع رباعي، وعدداً من الأسود النافقة وعلى جيفها آثار رصاص.

بين الأمس واليوم... مساحة من الفرح (أ.ف.ب)

نظرة مختلفة إلى الواقع

ووفق إدارة الحديقة، تسبَّبت النزاعات المسلّحة وحالة الانفلات الأمني في الأعوام الماضية في نفوق عدد من الحيوانات وسرقة بعضها. لكنها أكدت أنّ إعادة فتحها ترافقها خطة وانتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ.

ويرى عبد الله عون، وهو طيار ليبي، أنّ إعادة فتح الحديقة تشكّل فرصة للزوار لترك الانقسام وهموم السياسة خلفهم. وقال عون (62 عاماً) الذي جاء رفقة زوجته وأولاده الخمسة إنّ الحديقة «شيء جميل ولافت، ويمكن القول أصبح لدينا متنفَّس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيداً عن ضجيج الأزمات والمشكلات الاقتصادية».

ويتابع: «الحديقة تُغيّر نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيداً عن النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب وتجاوُز للخلاف».


قبل المونديال... حارس مرمى بودو/غليمت يحصل على الجنسية النرويجية

نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت (أ.ف.ب)
نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت (أ.ف.ب)
TT

قبل المونديال... حارس مرمى بودو/غليمت يحصل على الجنسية النرويجية

نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت (أ.ف.ب)
نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت (أ.ف.ب)

حصل نيكيتا هايكن حارس مرمى فريق بودو/غليمت على الجنسية النرويجية، ما يمهد الطريق أمام احتمال استدعائه للمنتخب الوطني للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم 2026.

ويعيش هايكن (30 عاماً)، والذي ولد في إسرائيل ونشأ في روسيا، في النرويج منذ انضمامه للفريق الواقع داخل الدائرة القطبية الشمالية في عام 2019، وهي الفترة التي قطعها انتقاله لفترة وجيزة إلى بريستول سيتي الإنجليزي في عام 2023.

وعلى الرغم من أن هايكن مثل روسيا في مختلف مستويات الناشئين والشبان، فإن زواجه مواطنة نرويجية وإقامته لمدة خمس سنوات في البلاد أهلاه لإجراءات التجنيس.

وكان هايكن لاعباً أساسياً في هيمنة بودو/غليمت على الدوري النرويجي في السنوات الأخيرة، وكان عنصراً مهماً ومصدراً للثقة خلال المواسم التي فاز فيها الفريق باللقب وشارك في البطولات الأوروبية، بما في ذلك تصديه لركلة ترجيح حاسمة أمام لاتسيو، مما أدى إلى تأهل الفريق إلى قبل نهائي الدوري الأوروبي الموسم الماضي.

وسيشكل تغيير جنسية هايكن معضلة لمدرب النرويج ستوله سولباكن. ومن المتوقع أن يتنافس حارس مرمى بودو/غليمت مع أوريان نيلاند على المقعد الأساسي في التشكيلة.

وكان نيلاند (35 عاماً)، هو الخيار المفضل لحراسة مرمى النرويج، لكنه يعاني من عدم مشاركته بانتظام مع ناديه إشبيلية الإسباني. وتأهلت النرويج إلى كأس العالم في نوفمبر (تشرين الثاني) للمرة الأولى منذ عام 1998، ومن المقرر أن يعلن سولباكن عن التشكيلة النهائية للفريق بحلول أول يونيو (حزيران).


ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تزداد وتيرة الحراك الدبلوماسي المتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع ترقب الرد النهائي لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية على خطة «مجلس السلام» بشأن نزع سلاح غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

ومن المفترض أن تستضيف العاصمة المصرية (القاهرة)، اليوم (الجمعة) وغداً (السبت) وربما في أيام إضافية أخرى، سلسلة لقاءات بين الفصائل الفلسطينية، وأخرى مع مسؤولين مصريين، وكذلك مع الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الموجود منذ أيام في مصر، وسط لقاءات عدة عقدها مع مسؤولين في البلاد، وكذلك ممثلين عن جهات أوروبية بحث معهم خطة غزة، وذلك بعد لقاء ثانٍ كان جمعه منذ نحو أسبوع مع وفد «حماس».

حسب مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن وفد الحركة سيقدم موقفاً فلسطينياً يمثلها والفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، حول رؤيتها وتعديلاتها للخطة الأصلية التي قدمها ميلادينوف منذ أكثر من أسبوعين.

لا رفض ولا قبول

وفقاً للمصادر، فإن الرد الفلسطيني الذي ستقدمه «حماس» لن يرفض أو يقبل الخطة كما هي، لكنه سيقدم تعديلات واضحة عليها، تشمل إجراء مفاوضات معمقة بشأنها وبما لا يسمح لإسرائيل باتخاذ ذلك ذريعة للعودة إلى الحرب، وفي المقابل من خلال إقناع الأطراف الوسيطة وكذلك الولايات المتحدة و«مجلس السلام»، بضرورة أن تكون هناك أولوية للتفاوض على ما يطرح ليس فقط بشأن السلاح، وإنما بشأن العديد من البنود المتعلقة بالمرحلة الأولى والثانية.

فلسطينيان في شارع محاط بمبانٍ هدنها القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وكانت «حماس» خلال لقائها الأخير مع ميلادينوف قبل أسبوع، أكدت على أهمية التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى وتنفيذها بالكامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

وقال أحد المصادر من «حماس» إن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة، وهو ما تسعى إليه حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، وفق قوله.

نافذة جديدة

أشار مصدر آخر إلى أن «حماس» والفصائل الفلسطينية تريد فتح نافذة جديدة لتكون المفاوضات أكثر ملاءمةً بما يتناسب مع تحقيق مطالب الفلسطينيين، وليس فقط فرض إملاءات على الفصائل والقبول بها، بدون أن يكون هناك إلزام حقيقي لإسرائيل بما يتوجب عليها، مشيراً إلى أن هناك رؤية متكاملة بشأن قضية السلاح وقضايا أخرى ستطرح خلال اللقاءات المرتقبة في القاهرة.

ولم تشرح المصادر تفاصيل الرد الجديد، في وقت كانت المشاورات الفصائلية، كما كشفت «الشرق الأوسط» منذ أسابيع، تقترح أن يتم تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع أسلحة «الدوشكا»، وعددها محدود بالأساس، باعتبار أن إسرائيل تصنفها أسلحة ثقيلة، في حين أنه لاحقاً يمكن النظر في إيجاد آلية مع الوسطاء تضمن احتفاظ الفصائل بأسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة، التي يمكن أن تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الأمد.

خلال تلك المشاورات أكدت الفصائل أنه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه إسرائيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى وحتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر إمكانات بسيطة جداً تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع بأعداد قليلة، وعبوات ناسفة، وأسلحة خفيفة مثل الكلاشنكوف، وكذلك بعض أسلحة «الدوشكا» التي تثبت على مركبات دفع رباعي وهي لا تمثل خطراً، حسب المصادر حينها.

ضغوط أم مشاورات

لا تخفي مصادر «حماس» أن الحركة ستتعرض لضغوط كبيرة خلال اللقاءات المرتقبة والفترة المقبلة للقبول بما يطرح عليها، مشيرةً إلى أن هناك تفهماً لدى الوسطاء الرئيسين في مصر وتركيا وقطر لمطالب الحركة وتعديلاتها، لكن في الوقت ذاته هناك مطالبات لتخفيف المطالب والتعديلات، رافضةً اعتبار هذه المطالبات ضغوطاً حقيقية.

فلسطينيون خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وعقد وفد قيادي رفيع من «حماس» في الأيام الأخيرة لقاءات في مصر وتركيا، من بينها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، اللذين لعبا دوراً مهماً في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى.

وقالت المصادر من «حماس» إن اللقاءات تأتي في إطار التشاور بشأن ما يطرح فيما يتعلق بشأن الوضع في غزة، كما أنه كانت هناك مناقشات حول التعديلات التي طرحتها الفصائل الفلسطينية. نافيةً أن تكون هناك ضغوط تمارس من تركيا على الحركة.

وتنص خطة «مجلس السلام» على حصر السلاح كاملاً، سواء الخفيف أو الثقيل وحتى العشائري والشخصي، وهو أمر تؤيده إسرائيل فيما ترفضه «حماس» بشكله الحالي، في ظل التهديدات الأمنية التي قد تواجه بعض قياداتها وحاجتهم لحماية أنفسهم، ورفضها ربط قضية تسليم السلاح ببنود إعادة الإعمار وغيره.

على الصعيد الإسرائيلي، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن إسرائيل تنتظر بفارغ الصبر رد حركة «حماس» على خطة نزع سلاح غزة، مبينةً أنه في حال كان رد الحركة سلبياً، فسيكون القرار بيد حكومة نتنياهو التي سيتعين عليها نزع السلاح بالقوة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إن «جميع الخيارات مطروحة، ونحن ننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظل تركيز الاهتمام على الشمال، يصعب توقع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

تصعيد ميداني

يتزامن هذا الحراك السياسي مع استمرار إسرائيل في تصعيدها ميدانياً على الأرض داخل قطاع غزة. حيث أصيب العديد من الفلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من القطاع.

فيما قتل، الخميس، خمسة فلسطينيين، من بينهم 3 في غضون دقائق خلال عمليتي اغتيال طاولت نشطاء من الفصائل الفلسطينية.

وحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه تم اغتيال أحمد صالح وهو قائد فصيل في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، وذلك بعدما استهدفته طائرة مسيرة في المخيم، أثناء وجوده مع ناشط آخر من أقاربه، فيما تم اغتيال محمود البريم وهو ناشط في «كتائب المجاهدين» خلال سيره في شارع عام بمنطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وقتلت تلميذة وصياد عصافير في حدثين منفصلين في بيت لاهيا وخان يونس على التوالي.