كل ما في بالك بـ«بالي»

جزيرة هدانا إليها شذا قهوتها.. أذاعت لأنفنا أسرارها

كل ما في بالك بـ«بالي»
TT

كل ما في بالك بـ«بالي»

كل ما في بالك بـ«بالي»

لم أجد أفضل مما يعبر عن وصف بالي بكلمات معدودة في العنوان إلا أن أستعين بالشاعر ابن حمديس أرق شعراء الأندلس الذي كتب في قصيدته بعنوان: «قضت في الصبا النفس أوطارها» بيتا رائعا يقول: «هدانا إليها شذا قهوة تذيع لأنفك أسرارها»، وبالفعل سر القهوة في بالي أفشى لنا بأسرارها وتاريخها وخباياها.
لكل حكاية بداية، وقصتنا بدأت في دبي وبالتحديد في مطارها في تمام الساعة التاسعة وأربعين دقيقة صباحا، حيث كانت عقارب الساعة تشير إلى ولادة وجهة جديدة لطيران الإمارات التي أطلقت مع بزوغ صباح الثالث من يونيو (حزيران) أول رحلة مباشرة لها إلى جزيرة بالي الإندونيسية، لتنضم هذه الوجهة إلى قصة نجاح الناقلة الآخذة في التوسع والتألق.
بعد ترحيب من الطيار بالمسافرين وبالوفد الصحافي، كانت تخيم على المقصورة في الطائرة أجواء من السعادة لأن هناك تسع ساعات فقط تفصلهم عن رؤية بالي جزيرة المعابد والقهوة والطقوس الفولكلورية ووجهة الرومانسية والزهور وشهر العسل والرقص والفنون.
مضت تسع ساعات وكأنها لحظات، ولم يكن وصولنا إلى مطار «دنباسار» عاديا، فكان بانتظارنا مهرجان حقيقي، يجسد الفولكلور الإندونيسي، وكان خصر الراقصات النحيل يتمايل على أنغام الموسيقى ووجوههن مرسومة بأبهى الألوان، وكانت تعبق من زوايا قاعة الوصول رائحة الزهور التي زينت المكان ولفت أعناقنا قلادات مصنوعة من الزهرة الصفراء الشهيرة في بالي التي ترمز إلى حب الله.

* الإقامة
لم ينته مهرجان الزهور والموسيقى، فعند وصولنا إلى منتجع «ميليا بالي» Melia Bali لم يبخل العاملون علينا باستقبال ملوكي على طريقة أهل بالي «البالينيز» Balinese وتجدد مشهد الزهور بالإضافة إلى تقديم عصير الفاكهة الاستوائية داخل ثمرة جوز الهند التي حفرت عليها أسماء الواصلين إلى الفندق، من دون أن ننسى قلادة عملاقة أخرى من الزهور والمنشفة المعطرة والباردة التي غالبا ما تكون رفيقتك أثناء زيارتك البلدان الآسيوية.
مثل جميع الفنادق والمنتجعات الآسيوية البهو الرئيسي مفتوح، ولكن ما يميز منتجع «ميليا بالي» هو السقف العالي للبهو الذي يحكي قصة بالي من خلال رسومات تجسد فلسفة الـ«تري هيتا كارانا» وهي عبارة عن خلق توازن وتناغم ما بين الله والإنسان والبيئة، وهذه الرسومات تشكل ثلاث طبقات مختلفة، ومع اختفاء الشمس وراء الأفق البعيد تبدأ موسيقى الـ«غامولان» تصدح في المكان بوجود راقصتين تقومان بالاحتفاء بقدوم الليل.
المميز في المنتجع الذي تملكه شركة إسبانية هو أنه أول منتجع تابع لشركة «ميليا هوتيلز» بني خارج إسبانيا ويتميز بهندسة مميزة صممها الإسباني إيميليو نادال، الذي حاول جاهدا إلى استعمال كل التفاصيل في الثقافة الإندونيسية وتحديدا في بالي فكانت النتيجة جلسات مريحة وأثاثا مزخرفا على الطريقة التقليدية، ويتمتع المنتجع بشاطئ خاص وغرف وفيلات تتفاوت من حيث الحجم بحسب الموقع والميزانية، فبعضها مطل على بركة سباحة حلزونية تلف محيط الغرف بالكامل وبعضها الآخر قريب من البحر أو بمحاذاة برك السباحة الرئيسية في المنتجع.
أكثر ما شدني في المنتجع هو أزياء العاملين وطريقة تعاملهم مع الزوار، فالخدمة أكثر من جيدة وهذا يعود إلى الثقافة الإندونيسية وطيبة أهل بالي، إضافة إلى موقع المنتجع في منطقة نوسا دووا التي لا تبعد أكثر من 15 دقيقة من المطار. للمزيد من المعلومات: www.meliahotels.com

* وجهة الرومانسيين
صادفت زيارتي مع حدث مهم في روزنامة الرومانسية في بالي التي تعتبر من أهم عناوين الباحثين عن قضاء فترة شهر العسل، فشهد المنتجع الذي كنت أمكث فيه زفافا جماعيا ضم 220 رجلا وامرأة جاءوا من الصين لإعلان حبهم للملا وليقولوا كلمة «نعم» في الهواء الطلق، واللافت هو أن الأزواج قاموا بعقد قرانهم عند نحو الساعة الثالثة بعد الظهر ومن بعدها توجهوا إلى الشاطئ ليبدأوا حياتهم الزوجية من خلال رحلة مشي تدغدغ خلالها الرمال الداكنة أقدامهم.
وبما أننا ذكرنا الشاطئ فلا بد من التنبه لشيء مهم، وهذا رأيي الشخصي، ألا وهو أن الشواطئ في بالي ليست الأجمل في العالم، والسبب يعود إلى شيئين هما: طبيعة بالي البركانية التي تجعل رمال البحر داكنة اللون، أما السبب الثاني فهو أن بالي تتأثر بالمد والجزر وهذا يعني بأنه يتعين عليك الانتظار في بعض الأحيان لقدوم مياه البحر إلى الشاطئ والسباحة إلى أن تعود المياه أدراجها وإلا فستجد نفسك لاصقا على الرمال مثلك مثل حال القوارب الصغيرة الراسية بالقرب من الشاطئ.
ولكن يبقى منظر المغيب من أجمل ما يمكن أن تشاهده في بالي، بالإضافة إلى الشماسي الملونة التي تجدها في جميع الأماكن وتتدلى منها تصميمات جميلة، وهي تستعمل أيضا لحماية التماثيل المتواجدة عند مداخل المعابد الخاصة والعامة من حرارة الشمس.

**أجمل الزيارات

* معبد أولواتو Uluwatu Temple
في بالي نشاطات كثيرة يمكنك القيام بها، فبعد تعديل بسيط على برنامجنا السياحي ليتناسب مع ما يفضله السائح العربي، قررنا زيارة واحد من أهم وأشهر معابد الجزيرة، وأنصح هنا بزيارته فترة المغيب، لأنه يقع على جرف منحدر صخري مطل على المحيط الهندي، تتكسر أمواجه عند قدم الصخر ويمكن الوصول إلى القمة مشيا على الأقدام، ولكن عند الوصول يطلب منك بأن تغطي الجزء الأسفل من الجسم بقطعة من القماش تعرف باسم «سارونغ» ومزخرفة بنقشات يطلق عليه تصميم «باتيك» وتلف منطقة الخصر بوشاح باللون الأصفر، وهذا اللون يدل على احترام الإلهة، وفي حال كان اللباس محتشما يمكنك الاكتفاء بلف خصرك بالوشاح فقط.
من هذا المعبد تستطيع التقاط أجمل الصور لمنظر الغروب، وكم هو جميل مشهد الشمس وهي تودع الأفق، لتتحول أصوات الحاضرين إلى شبه صمت تام وهم يشاهدون روعة تحبس الأنفاس.

* رقصة كيساك Kecak Dance
هذه رقصة فولكلورية تعتز بها بالي، يشارك بها راقصون وراقصات على الموسيقى الإندونيسية التي قد لا تروق للجميع نسبة لتكرار نغماتها، ولكن تبقى طريقة الرقص والتعبير عن ملحمة من خلال مشاهد حية وفي الخلفية غروب الشمس تجربة لا بد منها، حيث تقام هذه الرقصة فترة المغيب في معبد «أولواتو».

* رحلة على الدراجات الهوائية
في كل مدينة أو جزيرة أزورها أسعى دائما لركوب الدارجة الهوائية لأنها من الطرق التي تعرفك على أرجاء المكان بطريقة رائعة، لأنك تتمكن من التوقف متى تشاء عندما يشدك مشهدا ما، فبعد رحلة بالسيارة من المنتجع إلى منطقة أوبود Ubud التي تبعد نحو الساعة والنصف من الزمن، يمكن أن تستأجر دراجة هوائية تأخذك في رحلة تمتد لنحو 27 كلم، والجميل في الأمر هو أن الرحلة تكون على مدى طريق منحدر فلا حاجة لمجهود بدني كبير، وخلال الرحلة تتعرف على العاملين في حقول الأرز في المنطقة وتشاهد أيضا العاملين في أماكن مخصصة لحفر وزخرفة الحجارة التي تستعمل في المعابد.
وخلال الرحلة توقفت على مزارع كثيرة، تعرفت إلى الأهالي، فكانت أجمل تجربة قمت بها في بالي، لأنني تعرفت إلى طيبة شعب لم تفسده التكنولوجيا والطاقة السلبية التي تشع من بعض سكان المدن الكبرى، فعندما التقطت صورا لبعض العاملين في الحقول من بينهم سيدة في سن الثمانين من العمر ولا تزال في كامل أناقتها وشكلها الجميل، لم أصدق عيني عندما رأيت السيدة وهي مصابة بنوبة من الضحك بعدما رأت صورتها على هاتفي الجوال، فتخيل طيبة هؤلاء الناس الذين لم يروا شيئا في حياتهم غير مزارع الأرز والمسافة التي تفصل ما بين بيوتهم المتواضعة والحقول الخضراء.
وأشار دينا مرشدنا السياحي إلى نقطة مهمة جدا وهي عدم وجود أي شخص من أهالي بالي مشردا أو من دون منزل خاص، فالحكومة تقدم لكل شخص مساحة مائة متر بمائة متر ليعيش المرء بكرامة وليكون لديه فسحة خارجية يبني فيها معبدا خاصا له ولعائلته، فالأغلبية في بالي هم من الهندوس ولكن يوجد بالجزيرة مسجد وكنيسة أيضا، والتعايش الديني في بالي واضح من خلال طريقة تعاطي السكان مع بعضهم البعض ومع الزائرين من باقي جزر إندونيسيا البالغ عددها 17 ألف جزيرة.
والمعلومة الثانية التي أتحفنا بها دينا، الذي يتكلم بشكل مستمر، هي أن الرجال في بالي يلفون رؤوسهم بعصبة من القماش والسبب لأنها تساعدهم على التركيز بشكل أفضل ومقاومة إغراء المرأة، وقد يكون دينا على حق لأنه في اليوم الذي تخلى فيه عن زيه التقليدي ليتمكن من ركوب الدراجة كان يعاني من ألم بالرأس، مما جعله يتوقف عن الكلام، وهنا يمكن القول: مصائب قوم عند قوم فوائد.
تجدر الإشارة إلى أنه من الممكن أن تتسلق بركان «باتور» Batur القريب، أو تكتفي بالتقاط الصور له من بعيد وتحديدا من النقطة التي تبدأ عندها رحلة الدراجة بعد تناول الشاي والموز المقلي والعسل في المقهى المقابل. وفي طريقك إلى الجبل يمكنك التقاط الصور عند مدرجات حقول الأرز الخضراء.

* سوق أوبود Ubud Market
لا تكتمل زيارة بالي إلا بعد أن تتوجه إلى منطقة أوبود التي تتميز بأجواء غربية لا تشبه باقي أجزاء الجزيرة، غالبية الزوار من أستراليا نسبة للقرب الجغرافي، وتجد في المنطقة الكثير من الفنادق الصغيرة والمطاعم، إضافة إلى السوق الكبيرة التي تجد في محلاتها الصغيرة منتجات محلية وتذكارات، يجب ألا تنسى بأن المفاصلة مهمة، فأفضل طريقة للحصول على أفضل سعر هي أن تعرض على البائع نصف السعر الذي عرضه عليك.

* أغلى قهوة في العالم
بعد زيارة السوق يكون قد حان وقت تناول القهوة، ولكن ليس أي قهوة، إنها أغلى قهوة في العالم تنتجها إندونيسيا، تحديدا في جزر بالي وجاوة وسومطرة، وهذه القهوة غالية وبنفس الوقت مثيرة للجدل ويعتبرها من هم من أنصار جمعية الرفق بالحيوان بأنها طريقة غير أخلاقية تعرض القطط الإندونيسية البرية للتعذيب من أجل الحصول على برازها.
قصة هذه القهوة التي تعرف باسم Kopi Luwak تحكي تاريخ بالي، حيث كانت تخضع الجزيرة للاستعمار الهولندي، وفي القرن الثامن عشر، أقام الهولنديون مزارع للقهوة، وفي الفترة ما بين 1830 و1870 منع العاملون في المزارع من قطف حبوب القهوة وتناولها، ليعرف بعدها الهولنديون بأن حيوان الـLuwak وهو نوع من القطط البرية التي تخرج فترة الليل وتأكل حبوب القهوة، تملك إنزيمات استثنائية تساهم في تعديل نسبة الكافيين في القهوة، واكتشف الهولنديون ذلك بعدما لاحظوا بأن القطط لا تستطيع هضم الحبوب.
ومنذ تلك الحقبة أصبحت قهوة لواك Kopi Luwak أغلى قهوة، نسبة لصعوبة الحصول عليها، ويبلغ سعر الكوب في لندن نحو 60 دولارا، أما في مزارع القهوة في بالي فيمكنك تناولها بسعر 7 دولارات للكوب، ومن الممكن شراء القهوة في عبوات ولكن من الأفضل التأكد من قوانين جلب المنتجات الاستهلاكية في البلد الذي تعيشون فيه، حيث تمنع بعض الحكومات جلب الحبوب وكل ما له علاقة بالأكل، ومن الأفضل في حالة القهوة بأن تشتري عبوة للقهوة المطحونة ويبلغ سعرها 27 دولارا.
جربت القهوة وهي تتميز بمذاق جيد فهي خفيفة للغاية.

* المراكز الصحية
عندما تزور آسيا لا بد أن تكون جلسة التدليك على قائمة الأشياء التي تنوي القيام بها، فاخترنا مركز «يي» Yhi التابع لمنتجع ميليا، ويتميز بموقع محاذ للبحر، اخترنا علاج «ميليا» للتدليك، وتستخدم فيه زيوت تتماشى مع طبيعة بشرتك ويتناسب عطرها مع مزاجك، فكانت النتيجة رائعة، وبعد الانتهاء من العلاج يمكن التوجه إلى مقاعد مريحة مطلة على البحر لتناول الشاي والحلوى وأنت تتنشق نسمات البحر العليلة.

* الأكل
المطبخ في بالي هو مزيج آسيوي مع بهارات حريفة هندية، ويعتمد في الكثير من أطباقه على الأسماك وثمار البحر، لذا ننصح بالتوجه إلى شاطئ جيمباران Jimbaran Bay حيث تنتشر مطاعم السمك، ولكن عند وصولك ستفاجأ بغيمة من الدخان الكثيف، وما أن تقطع مسافة 10 أمتار يطالعك مشهد غير منتظر، آلاف الطاولات على الشاطئ مضاءة بشموع، ومطاعم كثيرة تتقاسمها وتقدم عليها أشهى أنواع الأسماك.
وفي منطقة أوبود تجد مطعما شهيرا اسمه: بيبيك بينغيل Bebek Bengil Dirty Duck Diner ويتميز بجلسات خارجية جميلة، ومساحات خضراء، يقدم الدجاج الحلال ومجموعة من الأطباق النباتية الأخرى.
ولكن يبقى أفضل خيار للأكل في منتجع «ميليا» حيث توجد خمسة مطاعم، تقدم خيارات كثيرة، من الأسماك والباستا والسوشي والمأكولات المتوسطية إلى جانب المأكولات الآسيوية المحلية.

* كلمة اخيرة
ليلة وداع بالي كانت سعيدة لأنها انتهت تماما مثلما بدأت، بالبسمة والصحبة الحلوة، فأهم شيء في السفر هو الصديق، لتبقى رحلة لا تنسى، وقبل الذهاب إلى المطار كان لا بد أن ننهي رحلتنا بشيء يبقى في ذاكرتنا، فأجرت إدارة الفندق حفلا فولكلوريا تقليديا لمباركتنا قبل السفر بالزهور وماء الورد.

* طيران الإمارات تسير رحلات يومية إلى بالي
* تسير طيران الإمارات خدمة يومية إلى جزيرة بالي الإندونيسية المحطة رقم 148 على شبكة الشركة، وتضاف إلى 23 وجهة للناقلة في 13 دولة ضمن منطقة حوض المحيط الهادي الآسيوية. وتعمل رحلات بالي بطائرات حديثة من طراز بوينغ 777 - 300ER بتقسيم الدرجات الثلاث.
تقلع رحلة طيران «إي كي 398» من مطار دبي الدولي في الساعة 8:20 صباحًا لتصل إلى بالي في الساعة 9:40 مساءً. أما رحلة العودة «إي كيه 399»، فتقلع من مطار دينباسار في بالي في الساعة 11:40 ليلاً لتصل إلى دبي في الساعة 5 من صباح اليوم التالي (الأوقات المذكورة حسب التوقيت المحلي لكل من دبي وبالي).
ويتوفر للركاب المسافرين إلى بالي على طائرة البوينغ 777 - 300ER، في جميع الدرجات، الاستمتاع بنظام طيران الإمارات الفريد للمعلومات والاتصالات والترفيه الجوي ice، الحائز على جوائز عالمية، وذلك عبر أكثر من 2000 قناة منوعة تعرض مختلف الأفلام والموسيقى والأغاني والبرامج التلفزيونية وألعاب الفيديو.
وكانت طيران الإمارات قد بدأت خدمة إندونيسيا في عام 1992 بثلاث رحلات أسبوعيًا إلى العاصمة جاكرتا عبر سنغافورة وكولومبو. ومنذ مارس (آذار) 2013. تسير الناقلة 3 رحلات يوميًا من دون توقف بين دبي وجاكرتا بطائرات من طراز بوينغ 777. للمزيد من المعلومات: www.emirates.com



«قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا

قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
TT

«قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا

قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)

هل تخطط لزيارة الريف الإنجليزي في عطلة الصيف المقبل؟ إذا كنت ترغب فعلاً في ذلك، ولا تريد أن تبتعد كثيراً عن لندن، فـ«قصر ليدز» قد يكون ضالتك. «قصر الملكات»، كما يُطلق عليه، لا يبعد أكثر من ساعتين عن لندن، وهو يستحق بلا شك يوماً على الأقل يتم قضاؤه في استكشاف تاريخ القصر، وساكنيه، والاستمتاع بمحتوياته الملوكية، وحدائقه الرائعة، والبحيرات والأنهار المحيطة به. وفوق ذلك، لا بد من تجربة «المتاهة» الموجودة في أرجائه، التي «تحتجز» بحقّ من يدخلها وتتحداه أن يعرف طريقة الخروج من شبكة معابرها المعقدة... وكما أي شيء آخر يحصل في بريطانيا، سيكون اليوم أكثر متعة لو كان الطقس مشمساً.

إحدى تلال القصر

يقع «قصر ليدز» في مقاطعة كنت، شرق لندن، وليس كما يوحي الاسم في مدينة ليدز، شمال إنجلترا. القصر موغل في القدم، إذ يرِد ذكره للمرة الأولى في كتاب يوم الدينونة (Domesday Survey) عام 1086، الذي تم فيه إجراء مسح شامل لتسجيل سكان إنجلترا وممتلكاتهم، بأمر من الملك ويليام الفاتح، دوق النورماندي الذي غزا إنجلترا وتوّج ملكاً عليها إثر «معركة هيستينغز» عام 1066. في ذلك المسح، سُجّل القصر المقام على جزيرتين وسط نهر لين (River Len)، باسم أودو، مطران بايو، الأخ غير الشقيق لويليام الفاتح. لكن القصر انتُزع منه ومُنح لعائلة أخرى عقب وصول ملك جديد إلى سدة الحكم.

وعلى مدى سنوات طويلة، تم تطوير القصر وتوسيعه، وتعزيز دفاعاته، خصوصاً بعد تحويله إلى «قصر ملكي» بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر. بين عامي 1278 و1290، سكنت القصر الملكة الإسبانية إيلانور القشتالية، زوجة الملك إدوارد الأول. ومن القصص الطريفة التي تُروى عن تلك الحقبة، أن حماماً بني في القصر خصيصاً للملك إدوارد، بعد وفاة زوجته إيلانور. السبب؟ أن الملك استمتع بتجربة الاستحمام خلال مشاركته في الحروب الصليبية في «الأراضي المقدسة»، فبني له حمّام في قصر ليدز لهذه الغاية خصيصاً.

الملكة كاثرين الأرغوانية ابنة إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة وفرديناند الثاني ملك أراغون

ولتعزيز علاقته بفرنسا، تزوج إدوارد الأميرة الفرنسية مارغريت (أخت الملك فيليب الرابع المعروف بـ«الملك العادل»). قدّم إدوارد القصر لمارغريت كمهر زواج، وبدأت منذ ذلك الوقت مسيرة اعتبار القصر جزءاً من مهر الملكة، وبقى في ملكيتها بعد وفاة زوجها.

لم تسر تلك المسيرة بلا شوائب. فبعد وفاة والدته، لم يسارع الملك إدوارد الثاني إلى منح القصر لزوجته الملكة، بل أهداه إلى أحد النبلاء، يدعى بادلسمير. ارتكب هذا الأخير خطأ لا يُغتفر. فقد رفض أن يأذن للملكة إيزابيلا بزيارة القصر عندما طلبت إذناً بذلك. فما كان من الملك إدوارد سوى أن حاصر القصر وسيطر عليه... وقطع رأس بادلسمير.

توالى على القصر ملوك وملكات، وتوالت الزيجات وخلافات التوريث. قصص طويلة، مشوقة، وحزينة، لمن يهتم بتاريخ إنجلترا وملوكها. من بين القصص التي تستحق التوقف عنها قصة الملكة جوانا النافارية (شمال إسبانيا) التي عوملت في البداية معاملة حسنة من الملك هنري الخامس، ابن زوجها، لكن العلاقة بينهما ساءت لاحقاً. وفي عام 1419، اتهمها بأنها تستخدم السحر لقتله. صادر عائداتها المالية، وأمر بسجنها، ثم وضعها في إقامة جبرية. قبل وفاته، لان قلب الملك كما يبدو، فأعادها إلى القصر ومنحها حريتها. معاناة جوانا، يوماً بعد يوم، مروية في كتاب ضمن أرشيف القصر.

استمر القصر ملكياً على مدى قرون... إلى أن تم نقله إلى الملكية الخاصة في القرن السابع عشر مع نهاية حقبة أسرة تيودور. في عام 1665، استخدم القصر لإيواء أسرى الحرب مع هولندا، قبل تغيير ملكيته مجدداً إلى أسرة اللورد فيرفاكس، مع استمرار زيارات الأسرة الملكية الإنجليزية للقصر وقضاء وقت فيه.

الليدي بايلي مع ابنتيها

في القرن العشرين (عام 1925)، انتقلت ملكية القصر إلى السيدة أوليف بيجيت، الثرية الإنجليزية – الأميركية، التي كانت تفتش عن مكان ريفي تستريح فيه بمقاطعة كنت. أشرفت أوليف، التي صارت تُعرف بـ«الليدي بايلي» بعد زواجها للمرة الثالثة، على تحسينات واسعة في القصر، الذي تحوّل خلال الحرب العالمية الثانية إلى مركز إيواء تتم فيها معالجة الجنود الذين تم إجلاؤهم من دنكيرك خلال الزحف النازي في غرب أوروبا. بعد وفاة الليدي بايلي عام 1974، انتقلت ملكية القصر إلى «مؤسسة قصر ليدز» التي حوّلته إلى مركز سياحي يزوره أكثر من 600 ألف زائر سنوياً.

بعد هذه الجولة على تاريخ القصر، هذه قائمة بأبرز الأشياء التي يمكن للزائر أن يراها أو يقوم بها خلال زيارته «قصر ليدز».

غرف القصر

يمكن للزائر أن يحصل على دليل مسموع يشرح له قصص القصر وساكنيه غرفة غرفة. هذه مكتبة، وتلك غرفة طعام وإلى جانبها غرفة نوم تحوي سريراً فاخراً. ستتعرف على مشاهير قضوا أوقاتاً في القصر، مثل تشارلي شابلن وإيرول فلين وإيان فليمنيغ وونستون تشرشل. ستطلع أيضاً على رسومات لملكات وملوك إنجلترا السابقين ممن أقاموا في القصر.

الملكة كاثرين خلال حفل زفافها من الملك هنري الخامس

ولعل ما سيلفت انتباه الزوار مدى اختلاف مقياس «الجمال» فنياً بين الماضي والحاضر. فالملكة كاثرين تبدو حقاً وكأنها في مأتم خلال حفل زفافها من الملك هنري الخامس الذي يبدو أيضاً عابساً في اللوحة تماماً كالقسيس الذي يعقد قرانهما وكبقية الحاضرين لحفل الزفاف. في المقابل، تبدو «الليدي بايلي» مع ابنتيها في لوحة مشرقة أمام حديقة القصر. في الواقع، هناك ما لا يقل عن 500 عام بين معايير الجمال في لوحة كاثرين وهنري، وتلك التي تظهر فيها بايلي مع ابنتيها.

المتاهة

منظر من إحدى نوافذ القصر

لا بد لأي زائر أن يجرب «المتاهة» (Maze) في حديقة القصر. في الحقيقة، سيكون الزائر محظوظاً إذا وجد طريقه للخروج من هذه الشبكة المعقدة من المعابر التي يشبه بعضها بعضاً، فيجد من يدخل المتاهة نفسه محتجزاً في سجن يركض فيه من ممر إلى آخر ليعود إلى نفس النقطة التي انطلق منها، فيعاود الكرة مراراً ليجد نفسه مجدداً في المكان ذاته. في أي حال، لا بد أن يجد الزائر طريقة ما للخروج، ربما من خلال تتبع خطوات زوار آخرين نجحوا في الوصول إلى نقطة النهاية. إذا كنت تخشى أن «تضيع» ولا تعرف كيف تخرج من «المتاهة»، فالنصيحة ألا تدخلها... لكنها تبقى تجربة ممتعة بلا شك، سواء أكنت وحدك أم في تحدٍّ مع أفراد أسرتك حول من يعرف طريقة الخروج أولاً.

في أسفل «المتاهة» نفق تحت الأرض يحوي تماثيل لكائنات بحرية مصنوعة يدوياً، مع إنارة مميزة، لمن يرغب في مثل هذه التجربة.

الطيور

الطيور جزء أساسي من أي زيارة للقصر

في الساعة الثانية بعد الظهر، يمكن للزوار أن يحضروا عرضاً للطيور التي تعيش في أرجاء القصر والحدائق الشاسعة المحيطة به. ستتعرف على النسر «موزارت» والصقر «بروك» والبومة «كوكو» والبومة «نوريس» والصقر «سارابي». يتولى مختصون بالطيور تنظيم عرض لهذه الطيور التي تقوم بما يُطلب منها، أحياناً ترفض القيام بما هو متوقع منها، فتسبب حرجاً لمدربها وضحكات من المتفرجين على المأزق الذي يجد نفسه فيها بعدما تباهى بأنها تستمع لأوامره.

على أي حال، إذا استمع الطائر لما يُطلب منه، فستجده يتناول طعامه من خلال القيام بحركات لا يتوقع أن يقوم بها طائر من الطيور الكاسرة للوصول إلى المكان المخفي فيه الطعام. في الحقيقة، ستكتشف أن الطيور الكاسرة، مع تدريب كافٍ، يمكن أن تصير أليفة نوعاً ما. وهي، كما يؤكد المشرفون على العرض، حرة في البقاء في أرجاء القصر أو الرحيل. ليست أسيرة أقفاص. فهي تطير ثم تعود... لا شك أنها تعرف قيمة الإقامة في قصر!


الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
TT

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

والحقائب التي تبقى دون أصحاب تكشف جانباً خفياً من هذه العمليات، حيث تتحول من مجرد أمتعة شخصية إلى قضية إدارية وقانونية تتطلب إجراءات دقيقة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها. وفي نهاية المطاف، تظل هذه الحقائب شاهداً صامتاً على رحلات لم تكتمل... وعلى قصص سفر انتهت في مكان مختلف عن الوجهة التي كانت تقصدها.

وفي نهاية كل رحلة جوية، يتجه المسافرون نحو سير استلام الأمتعة بانتظار حقائبهم التي رافقتهم في الرحلة. وفي الغالب، لا تستغرق العملية سوى دقائق قبل أن يلتقط المسافر حقيبته ويغادر المطار. غير أن المشهد لا ينتهي دائماً بهذه البساطة؛ فبعض الحقائب لا تظهر على الإطلاق، أو تبقى وحيدة تدور على السير دون أن يتقدم أحد لاستلامها.

هذه الحقائب التي تتحول فجأة إلى «أمتعة بلا أصحاب» تدخل في مسار مختلف داخل المطارات البريطانية، حيث تبدأ رحلة طويلة من البحث والتحقيق قبل أن يُتخذ قرار نهائي بشأن مصيرها.

وكشفت بيانات لشركة «بي إيه إيه» عن تسجيل أكثر من 62 ألف بلاغ بفقدان الأمتعة في مطارات بريطانيا بين أغسطس (آب) 2023 وأغسطس 2024، ما يعكس حجم المشكلة التي تؤرق المسافرين في ذروة موسم السفر.

مصير الكثير من حقائب السفر يكون مجهولا (غيتي)

بداية القصة: عندما تختفي الحقيبة

عندما يفقد المسافر حقيبته أو لا يجدها عند الوصول، فإن الخطوة الأولى عادة هي التوجه إلى مكتب خدمات الأمتعة التابع لشركة الطيران داخل المطار. هناك يُطلب منه تعبئة تقرير رسمي يتضمن تفاصيل الحقيبة، ورقم بطاقة الأمتعة المثبتة عليها، حسب ما ذكره جون ويليم، مسؤول في خدمات الأمتعة في مطار هيثرو.

«لكن في بعض الحالات، لا يتقدم أي مسافر للإبلاغ عن الحقيبة المفقودة. وقد يحدث ذلك نتيجة خطأ في التعرف على الحقيبة، أو لأن المسافر غادر المطار من دون أن يلاحظ غيابها، أو بسبب فقدان بطاقة الأمتعة. عندها تبدأ إدارة المطار أو شركة الطيران التعامل مع الحقيبة باعتبارها أمتعة غير مطالب بها»، حسب ما قاله المتحدث باسم شركة «بي إيه إيه» المالكة لمطارات هيثرو وغاتويك وستانستد في المملكة المتحدة.

أكثر من 60 ألف حقيبة سفر تضيع سنويا في مطارات بريطانيا (غيتي)

البحث عن صاحب الحقيبة

وحسب ويليم، الخطوة الأولى التي تتخذها المطارات البريطانية هي محاولة العثور على صاحب الحقيبة. ويتم ذلك عبر عدة إجراءات، منها مراجعة بيانات الرحلة وبطاقات الأمتعة المسجلة في أنظمة شركات الطيران.

وفي بعض الأحيان، قد يضطر الموظفون إلى فتح الحقيبة بشكل رسمي للبحث عن أي معلومات يمكن أن تدل على صاحبها، مثل وثائق سفر أو أوراق شخصية حتى بطاقة تعريف داخلية.

وتُعدّ هذه المرحلة جزءاً مهماً من الإجراءات، إذ إن عدداً كبيراً من الحقائب يتم العثور على أصحابها خلال هذه الفترة، حتى بعد مرور أيام أو أسابيع على فقدانها.

مستودعات الأمتعة المفقودة

«إذا لم تنجح محاولات التعرف على صاحب الحقيبة، يتم نقلها إلى ما يعرف بمستودعات الأمتعة المفقودة. هذه المستودعات تقع عادة في مناطق مخصصة داخل المطارات أو في مراكز لوجستية تابعة لشركات الطيران».

وفي هذه الأماكن، تصطف مئات الحقائب على رفوف كبيرة، كل منها يحمل بطاقة تعريف تشير إلى تاريخ العثور عليها ومكان الرحلة التي جاءت منها.

وفي مطار هيثرو، يتم الاحتفاظ بهذه الأمتعة عادة لفترة قد تصل إلى 3 أشهر، وهي فترة تمنح المسافرين فرصة كافية للإبلاغ عن فقدان حقائبهم والمطالبة بها.

وخلال هذه المدة تستمر محاولات البحث عن أصحاب الحقائب من خلال قواعد البيانات العالمية التي تستخدمها شركات الطيران لتتبع الأمتعة.

فتح الحقيبة... الإجراء الأخير

إذا انتهت فترة الاحتفاظ القانونية من دون أن يظهر صاحب الحقيبة، يتم فتحها بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من عدم وجود مواد خطرة داخل الحقيبة، إضافة إلى محاولة العثور على أي معلومات إضافية قد تساعد في تحديد هوية مالكها.

كما يتم خلال هذه المرحلة فرز محتويات الحقيبة، خصوصاً إذا كانت تحتوي على وثائق مهمة مثل جوازات السفر أو الأوراق الرسمية. وغالباً ما تُسلّم هذه الوثائق إلى الجهات المختصة أو السفارات المعنية.

ماذا يحدث للمحتويات؟

بعد استكمال الإجراءات القانونية، تبدأ المرحلة الأخيرة من رحلة الحقيبة المجهولة.

في بعض الحالات، يتم بيع محتويات الحقائب غير المطالب بها عبر شركات متخصصة في إدارة الأمتعة المفقودة. وتقوم هذه الشركات بشراء الأمتعة من شركات الطيران ثم بيعها لاحقاً في مزادات أو متاجر خاصة. كما يمكن التبرع ببعض المحتويات القابلة للاستخدام، مثل الملابس، إلى الجمعيات الخيرية.

أما الأغراض التالفة أو غير الصالحة للاستخدام فيتم التخلص منها أو إعادة تدويرها وفق القوانين البيئية المعمول بها في المملكة المتحدة.

أنظمة عالمية لتتبع الأمتعة

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في أنظمة تتبع الأمتعة داخل المطارات. فمعظم شركات الطيران تستخدم اليوم أنظمة إلكترونية متقدمة تسمح بتتبع الحقيبة منذ لحظة تسجيلها حتى وصولها إلى وجهتها النهائية، حسب ما ذكره ويليم.

وتعتمد هذه الأنظمة على تقنيات مثل الباركود والشرائح الإلكترونية التي تساعد في تحديد موقع الحقيبة بدقة داخل المطارات. وقد ساهمت هذه التكنولوجيا في تقليل عدد الحقائب التي تبقى دون أصحاب، مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

لماذا تبقى بعض الحقائب بلا أصحاب؟

رغم هذه الأنظمة المتطورة، لا تزال بعض الحقائب تبقى من دون أصحاب لأسباب مختلفة، منها: أخطاء في بيانات الاتصال الخاصة بالمسافر، أو مغادرة المسافر من دون الإبلاغ عن الحقيبة المفقودة، أو تلف بطاقة الأمتعة أو فقدانها، أو عدم معرفة المسافر بالإجراءات المطلوبة لاستعادة الحقيبة. وفي حالات نادرة، قد لا يهتم بعض المسافرين باستعادة حقائبهم إذا كانت تحتوي على أشياء قليلة القيمة.

كيف تتجنب فقدان الأمتعة؟

هنالك بعض الإرشادات لتجنب فقدان الأمتعة:

1- ضع اسمك ورقم هاتفك على الجزء الخارجي والداخلي للأمتعة.

2- أكثر الأسباب شيوعاً لفقدان الحقائب أو تأخرها هو تسجيل الوصول المتأخر وكذلك رحلات الترانزيت، فتجنب كليهما قدر المستطاع.

3- احزم جميع الأشياء الثمينة في حقائب اليد المحمولة، ويجب ألا تكون الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر والأدوية والمحافظ والمجوهرات وجوازات السفر ووثائق السفر الأساسية في حقائب الأمتعة التي يتم فحصها.

4- قم بإنشاء قائمة تحتوي على كل العناصر الموجودة في حقائبك قبل السفر، فهي طريقة سهلة لتذكر كل ما تضعه في الحقائب.

5- ضع بعض الملابس في حقيبتك اليدوية، حتى تتمكن من ارتداء شيء إذا تأخرت حقيبتك التي يتم فحصها.

6- إذا كنت مسافراً مع شريك، ففكر في تقسيم ملابس كل منكما بين حقيبتين، وبهذه الطريقة، إذا فقدت إحدى الحقيبتين، فستظل لدى كل منكما بعض المتعلقات.


«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
TT

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة شكَّلتها آلاف السنين من الحضارات، لتفصح عمّا هو أكثر من مجرد معالمها الشهيرة.

فبفضل تاريخها الغني، تتألق إسطنبول بأحيائها المتنوعة التي يقدِّم كل منها أجواءً فريدة وفرصاً لا حصر لها للاكتشاف في كل زيارة.

وتبرز يدي كالي، وساماتيا، الممتدتان على طول أسوار المدينة التاريخية، بوصفهما منطقتَين من أكثر أحياء المدينة جاذبيةً وإثارةً للإعجاب. حيث كانتا موطناً للأباطرة، ومقراً لمجتمعاتٍ دينية متنوعة، وهما اليوم تعكسان ثقافةً محليةً عريقةً ونابضةً بالحياة.

يتجوَّل الزوار في شوارعهما، فيشاهدون آثار الحضارات التي تعاقبت عليهما، إلى جانب متاجر عريقة وقصور تاريخية ومقاهٍ تقليدية. كما تحافظ المنطقتان على تراثٍ غنيٍّ في الطهي تناقلته الأجيال، ما يجعلهما مكانين مثاليين يرسّخان التقاليد التركية.

كنيسة «آيا هارالامبوس» التاريخية (الشرق الأوسط)

7 أبراج... إرث خالد

تُعدُّ قلعة «يدي كالي ـ الأبراج السبعة» أسهل محطة للانطلاق في جولة سيرٍ على طول أسوار مدينة إسطنبول القديمة، والتي تمتد على جزء كبير من أغنى مناطق المدينة ثقافياً، ألا وهي شبه الجزيرة التاريخية.

يعود تاريخ بناء القلعة إلى القرن الخامس الميلادي، حيث شُيِّدت خلال الإمبراطورية الرومانية الشرقية؛ للدفاع عن المدينة ضد الهجمات المتنوعة، ثم جرى توسيعها لاحقاً بإضافة أسوار وبوابات جديدة خلال العصر العثماني.

وبينما تزدان القلعة بكثير من البوابات، فإنه لا ينبغي تفويت البوابة الذهبية الشهيرة. داخل القلعة، يُمكن للزوار أيضاً استكشاف الأبراج السبعة التي تمنحُ القلعةَ اسمَها، بما في ذلك الزنزانة ومستودع الأسلحة والخزانة؛ كذلك باستطاعتهم التجول على طول الممرات التي تربط الأبراج؛ والاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على بحر مرمرة وشبه الجزيرة التاريخية.

بعد زيارة البرج، يمكن للزوار مواصلة الجولة الاستكشافية باتجاه ساماتيا. على طول الطريق، تظهر مجموعة من الروائع المعمارية، بما في ذلك كنيسة القديسَين قسطنطين وهيلين، الأرثوذكسية اليونانية، والتي تشتهر ببرج أجراسها الأنيق. بالقرب من «ساماتيا»، وعلى مشارفها، تقع بقايا «دير ستوديوس»، الذي حُوِّل لاحقاً إلى «جامع إمراهور»، ليُقدِّم لمحةً رائعةً عن التراثَين: الروماني الشرقي، والعثماني العريق للمنطقة.

شوارع ساماتيا في إسطنبول (الشرق الأوسط)

من الأحجار المقدسة إلى الموائد المشتركة: روح ساماتيا

فور وصول الزوار إلى ساماتيا، تستقبلهم ساحة الحي التاريخية، التي ظهرت في كثير من المسلسلات التركية الشهيرة، بأجوائها الدافئة والجذابة. وبينما يتجولون في أرجاء المكان، سيجدون مكتبات لبيع الكتب المستعملة، ومقاهي، ومطاعم، ومحلات حلويات، إلى جانب قصور خشبية تاريخية لا تزال تحتفظ بطابعها الأصيل. بعض هذه القصور، التي غالباً ما تعجّ بالقطط الودودة، تم ترميمها بعناية لتصبح مقاهي، ليس هنالك أجمل من الاستمتاع بفنجان من القهوة التركية الشهية في أحدها.

بالقرب من محطة السكة الحديد التاريخية على الحدود بين منطقتَي يدي كالي وساماتيا، تقع كنيسة عمال السكك الحديدية، المعروفة أيضاً باسم «كنيسة ساماتيا». تُستخدَم الكنيسة اليوم من قِبل الجالية السريانية، وترتبط بعمال السكك الحديدية في أواخر العهد العثماني، وتعكس ارتباط المنطقة الوثيق بتراث السكك الحديدية العريق. وإلى جانب هذه الكنيسة، تضم المنطقة أيضاً كنيسة «ساماتيا سورب كيفورك الأرمنية»، إحدى أقدم الكنائس الأرمنية في إسطنبول، بالإضافة إلى كنيسة «القديس ميماس»، اللتين تعكسان بوضوح الطابع متعدد الثقافات والراسخ في «ساماتيا».

كانت «ساماتيا» في السابق قرية صيد صغيرة على طول الساحل، وهي تُقدِّم اليوم وليمة طعام، من الأسماك المتنوعة اللذيذة، إلى جانب المقبلات المميزة مثل التوبيك؛ وهي كرات اللحم النباتية المصنوعة من معجون الحمص والبصل المكرمل، وعادة ما تُخلط مع البطاطس أو الدقيق، وسمك البوريك.

معالم إضافية استثنائية:

مستشفى باليكلي اليوناني... وكنيسة آية هارالامبوس «هاجيوس شارالامبوس»

في إسطنبول، لا تزال المستشفيات التاريخية التي كانت مراكز للشفاء تعمل حتى يومنا هذا. بعد جولةٍ في أحياء يدي كالي وساماتيا؛ لاستكشاف الثقافة والتاريخ وفنون الطهي، يُمكن زيارة مستشفى باليكلي اليوناني، الذي يحتلُّ مكانةً فريدةً في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة، ولا يزال حتى اليوم يُقدِّم الرعاية للمرضى من تركيا وخارجها، وهو مُعترَفٌ به موقعاً للتراث الثقافي ومتحفاً حياً.

تقع كنيسة «آيا هارالامبوس» داخل حديقة المستشفى، وقد بُنيت في القرن الـ18 لتكون مكاناً للعبادة، خاصاً بالمرضى والعاملين. وجاء اسمها نسبةً للقديس هارالامبوس، الذي عاش في القرن الثاني الميلادي، وله مكانة عالية في الكنيسة الأرثوذكسية بوصفه «حامياً من الأوبئة».

تحمل الكنيسة دلالةً رمزيةً بوصفها «درعاً روحيةً» للمستشفى، الذي تأسَّس خلال فترة اتسمت بانتشار الطاعون، وكانت تجسِّد آنذاك الأمل والحماية في أوقات الأوبئة.