خبراء أمميون ومزارعون يحذّرون من أثر التغيرات المناخية

وقفة قبل «الجفاف الأفريقي»: رعاة يبحثون عن ماء ويخشون المجاعة والمرض

الصومالية فرحية محمد جيدي (أوكسفام)
الصومالية فرحية محمد جيدي (أوكسفام)
TT

خبراء أمميون ومزارعون يحذّرون من أثر التغيرات المناخية

الصومالية فرحية محمد جيدي (أوكسفام)
الصومالية فرحية محمد جيدي (أوكسفام)

أجبر الجفاف الصومالية فرحية محمد جيدي (25 عاماً)، التي تعمل بمهنة الرعي، على التنقل مع عائلتها أكثر من أربع مرات، وفي كل مرة كانوا يفقدون بعضاً مما يملكون من رؤوس الماشية، بسبب قلة الماء والمرعى.
كانت عائلة جيدي تملك 100 رأس من الماعز ومثلها من الأغنام، وبدأت هذه الحيوانات بالنفوق في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت آخر الحيوانات التي نفقت في فبراير (شباط) الماضي.
ما تُظهره معاناة عائلة جيدي التي رصدها تقرير لمنظمة «أوكسفام» (اتحاد دولي للمنظمات الخيرية التي تركز على تخفيف حدة الفقر في العالم)، تؤكده تقارير أممية حديثة تشير إلى أن «الأوضاع في دول القرن الأفريقي (إرتيريا، وجيبوتي، والصومال، وإثيوبيا)، بالإضافة إلى كينيا، تتجه من سيئ إلى أسوأ، إذ تستعد لاستقبال موسم خامس على التوالي من نقص الأمطار».
وحسبما أفاد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، في تصريحات قبل أيام، فإن التوقعات للفترة من أكتوبر إلى ديسمبر (كانون الأول) المقبلين، تُظهر احتمالات عالية لظروف «أكثر جفافاً من المتوسط» في معظم أنحاء المنطقة (القرن الأفريقي)، والتي يصفها الخبراء بأنها «الأكثر تأثراً بتغيرات المناخ».
تقول جيدي: «كنا نحاول تتبع الأمطار، ونتحرك في كل مرة، وفقاً للمكان الذي كان من المفترض أن تهطل فيه، لكن في كل مرة خاب أملنا... والحقيقة أنه إذا لم تهطل الأمطار، فلن ينجو منا أحد».
وتسببت الأمطار الشحيحة بدول القرن الأفريقي، في أسوأ موجة جفاف في الذاكرة الحية بالنسبة لتلك المنطقة، حتى إن البعض يراه قد تجاوز ما حدث عام 2011 عندما خلّف الجفاف حينها نحو ربع مليون شخص ميت، وسبب نفوق قطعان كبيرة من الماشية، وترك الناجين من دون وسائل لإطعام أنفسهم أو لكسب الرزق.
أحمد العدوي، باحث ما بعد الدكتوراه بمعهد طوكيو للتكنولوجيا، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التغير المناخي ليس فقط مسؤولاً عن الزيادات التدريجية في درجات الحرارة، بل الأكثر خطورة هو زيادة تكرار الأحداث المتطرفة كالفيضانات والجفاف».
ووفق التقييم السادس، الذي أصدرته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، التابعة للأمم المتحدة، فإن «هناك تباينات مكانية كبيرة بين المناطق التي ستزيد فيها الفيضانات وتلك التي ستتعرض لمخاطر متزايدة عن المألوف لتكرار حالات الجفاف».
وتواجه تلك المنطقة، خامس مواسم الهطول المنخفض جداً للأمطار، وذلك إلى جانب درجات الحرارة المرتفعة، التي تستنفد قدرة الناس على التعامل مع الظروف الأكثر جفافاً والأمطار النادرة.
وتتوقع وحدة «المعلومات الإنسانية التابعة للحكومة الأميركية»، أن موجة الجفاف الحالية «ستعرّض 18 مليون شخص للجوع في: الصومال وكينيا وإريتريا ومناطق في إثيوبيا»، وتشير تقديرات أخرى إلى أن «50 مليوناً سيكونون تحت خطر المجاعات في سبع دول، إذا استمرت موجات الجفاف الشهور القادمة»، حسب الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيقاد).
ويوضح العدوي أنه «على سبيل المثال تشير الهيئة (إيقاد) بثقة متوسطة إلى إمكانية ارتفاع نسبة هطول الأمطار في شرق أفريقيا بنسبة تتراوح من 10 إلى 40 في المائة (وفقاً للسيناريو الذي نتجه نحوه)، بسبب تكثيف دورة المياه العالمية (حركة المياه بين الغلاف الجوي واليابسة والمحيطات)، وهذا قد يفسر ارتفاع معدلات الفيضانات في حوض النيل في السنوات الأخيرة، وعلى النقيض تشهد الآن منطقة القرن الأفريقي أسوأ حالة جفاف منذ 40 عاماً، حيث الأمطار أقل من المتوسط للسنه الخامسة على التوالي».
ويقول الراعي الصومالي محمود جيدي سيروباي، الذي تحدث عبر تقرير «أوكسفام»، إن «هذا الجفاف يقتل كل شيء ببطء، فقد جرف الأرض والمراعي، ثم جرف الحيوانات، التي أصبحت أضعف وأضعف في البداية ثم ماتت في النهاية، وقريباً، سوف يكتسحنا، حيث يصاب الناس بالإنفلونزا والإسهال والحصبة، وإذا لم يحصلوا على الطعام والمياه النظيفة والأدوية، فسوف يموتون مثل حيواناتهم».
وتجبر الأزمة بعض سكان المنطقة على «الاختيار بين دفع ثمن الطعام والرعاية الصحية، ومع هجرة الكثيرين بحثاً عن الطعام، يعرّضهم ذلك لخطر متزايد من الإصابة بالأمراض»، كما قال تيدروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في بيان أصدرته المنظمة في 17 أغسطس (آب) الجاري.
وأوضح أن «الجوع وسوء التغذية يشكلان خطراً مباشراً على الصحة، لكنهما يُضعفان أيضاً دفاعات الجسم، ويفتحان الباب أمام الأمراض بما في ذلك الالتهاب الرئوي والحصبة والكوليرا».
وأعلن مدير منظمة الصحة العالمية تقديم المنظمة لأكثر «من 16 مليون دولار من صندوق الطوارئ لتلبية الاحتياجات بتلك المنطقة»، لكنه شدد على أنه «هناك حاجة إلى مزيد من الدعم، إذ تحتاج المنظمة بشكل عاجل إلى 123 مليون دولار أميركي ستُستخدم لمنع تفشي الأوبئة ومكافحتها، وعلاج سوء التغذية، وتوفير الخدمات الصحية الأساسية، بالإضافة إلى الأدوية.
ويذهب العدوي خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى أن «الدراسات أثبتت أن معدلات الجفاف في المنطقة مرتبطة بالتغيرات المناخية بسبب الأنشطة البشرية، بينما تشير التوقعات المناخية استمرار الأمطار أقل من المتوسط في مناطق كينيا والصومال وإثيوبيا مع زيادات كبيرة في حدة الجفاف في أوغندا». ويضيف أن «تأثير الأحداث المناخية المتطرفة يكون أكثر حدة في المناطق ذات القدرات الاقتصادية المحدودة»، واصفاً المساعدات الإنسانية بأنها «حلول مؤقتة».
ودعا العدوى كذلك إلى «ضرورة أن تشمل هذه المساعدات تنمية قدرات المجتمعات المحلية في تلك الدول بتعزيز قدراتها على تخزين المواد الغذائية، وتطوير نظم محلية دقيقة للتنبؤ، والتعامل مع مخاطر الفيضانات والجفاف بدل نهج أسلوب الإدارة بطريقة (رد الفعل)».
غير أن ما يطالب به العدوي لم يتحقق طوال المواسم الأربعة السابقة، التي واجه خلالها مواطنو تلك الدول ويلات الجفاف.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأمم المتحدة: لم نتجاوز ذروة تفشي «إيبولا» بعد

كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: لم نتجاوز ذروة تفشي «إيبولا» بعد

كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
كوادر طبية كونغولية ترتدي ملابس الوقاية الشخصية تنقل أطفالاً خضعوا للفحوصات وثبت خلوهم من فيروس «إيبولا» في منطقة هوهو بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري بالكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال مسؤولون في الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن الجهود الرامية إلى احتواء تفشي فيروس «إيبولا» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية بدأت تؤتي ثمارها، لكنهم شدَّدوا على أن الوباء لا يزال «واسع النطاق» وأن السيطرة عليه بالكامل ستتطلب أشهراً عدة.

وذكر جوليان هارنيس، المنسق الخاص للأمم المتحدة لشؤون إيبولا، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «لا يزال الوباء مميتاً وواسع النطاق. وفي حين نشهد تقدماً في بعض المناطق، فإنَّ مناطق أخرى لا تزال تسجِّل ارتفاعاً في عدد الحالات».

وعند سؤاله عن تقارير أشارت إلى أن الوباء ربما بلغ نقطة تحول، قال أوليفييه لو بولين من منظمة الصحة العالمية: «من السابق لأوانه الجزم بأننا تجاوزنا الذروة»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي السياق، أعلنت سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية أن عدد الإصابات بفيروس «إيبولا» تخطى 7 آلاف حالة، في أسوأ تفشٍ لهذا المرض تشهده البلاد على الإطلاق.

أعضاء من فريق الحماية المدنية في الكونغو المكلّف بخدمات الدفن الآمن واللائق يقومون بعمليات التعقيم بعد التعامل مع جثمان طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً يُشتبه في وفاته جراء الإصابة بفيروس «إيبولا» (رويترز)

ويُعتَقد بأنَّ الفيروس انتشر لأسابيع قبل أن يتم رصده، وقد كشفت جمهورية الكونغو رسمياً عن أحدث موجة تفشٍ في منتصف شهر مايو (أيار)، حيث أودى الوباء، وهو الـ17 من نوعه، بحياة نحو 3400 شخص.

بدأ التفشي في مقاطعة إيتوري الشمالية الشرقية قبل أن ينتقل إلى مناطق نائية في الشرق والشمال تشهد نزاعات عسكرية وتفتقر للبنية التحتية الصحية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تأكد انتقال المرض إلى مقاطعة سابعة هي جنوب أوبانغي التي تحد جمهوريتَي أفريقيا الوسطى والكونغو برازافيل.

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن السلطات الكونغولية، سُجِّلت 7022 إصابة منذ بداية انتشار الوباء و3398 وفاة، إضافة إلى تعافي 1671 آخرين.

عناصر الحماية المدنية بمشرحة مستشفى بوتيمبو يونيت بمدينة بوتيمبو في مقاطعة شمال كيفو بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

وتتركز غالبية الحالات في مقاطعة إيتوري، حيث رُصدت إصابات بـ«إيبولا» في المدارس بعد عطلة الصيف؛ ما أثار قلق أولياء الأمور والعاملين في المجال الصحي.

وقالت أنغيل ماغاني، وهي أم لتلميذ في مدينة بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن خائفون جداً، رغم أن مسؤولي المدارس يطمئنوننا بشأن التدابير الصحية التي يتم تطبيقها».

وصرَّح روغر مونغيمبو، وهو مسؤول في إحدى المدارس في بونيا، قائلاً: «هناك نظام إلزامي لغسل اليدين بالصابون، كما بذلنا قصارى جهدنا لضمان ألا يتجاوز عدد التلاميذ في الغرفة الواحدة 30 تلميذاً».

وأضاف: «نعمل باستمرار على توعية الأطفال بضرورة عدم لمس بعضهم بعضاً، وتجنب المصافحة، وغسل أيديهم بانتظام».

أودى فيروس «إيبولا» بحياة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا على مدار الـ50 عاماً الماضية، وهو ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم، ويمكن أن يسبب نزفاً داخلياً وخارجياً حاداً وفشلاً في وظائف الأعضاء.

والوباء الحالي تسبَّبت به سلالة «بونديبوغيو» التي لا يوجد لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد.


مقتل 50 عسكرياً محلياً و5 مقاتلين روس بهجوم في مالي

جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

مقتل 50 عسكرياً محلياً و5 مقاتلين روس بهجوم في مالي

جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

قُتل 50 عسكرياً على الأقل وخمسة مقاتلين من «فيلق أفريقيا» الروسي غير النظامي بهجوم واسع النطاق على قاعدة رئيسية للجيش في وسط مالي الأسبوع الماضي، بحسب ما أفادت مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مسؤوليتها عن الهجوم على قاعدة ديورا منذ الخميس، والذي يُعد من الهجمات التي أوقعت أكبر عدد من القتلى في صفوف الجيش المالي منذ بداية النزاع الذي يعصف بهذا البلد منذ أكثر من عقد من الزمن.

ورجّحت مصادر عدّة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون الحصيلة أعلى بكثير. وقال ضابط كان موجوداً في موقع الهجوم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الحصيلة مرتفعة. في ما عدا الجرحى، قُتل خمسون عنصراً، من بينهم خمسة من عناصر (فيلق أفريقيا)».

وأفاد مصدر أمني آخر بمقتل أكثر من ستين جندياً، وأسر ستين آخرين، في حين تحدث مسؤول محلي للوكالة عن مقتل أكثر من ثمانين جندياً.

وتعرّضت قاعدة ديورا لهجمات عدة في السنوات الأخيرة شنتها «جماعة نصرة الإسلام» و«جبهة تحرير أزواد» من الانفصاليين الطوارق.

وتشهد مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية حادة تغذيها أعمال العنف التي ترتكبها جماعات متطرفة متحالفة مع تنظيم «القاعدة» أو تنظيم «داعش»، إلى جانب عصابات إجرامية وجماعات انفصالية مسلحة.

وابتعد المجلس العسكري الحاكم الذي وصل إلى السلطة بعد انقلابين متتاليين في عامَي 2020 و2021، عن القوة الاستعمارية السابقة فرنسا واقترب من روسيا عسكرياً وسياسياً.


مسؤول أوكراني يؤكد استئناف المحادثات الثلاثية الشهر المقبل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أوكراني يؤكد استئناف المحادثات الثلاثية الشهر المقبل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تتوقع أوكرانيا أن يجري استئناف المحادثات بشأن تسوية سلمية مع روسيا، بوساطة الولايات المتحدة، الشهر المقبل، حسبما صرح رئيس ديوان الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم السبت.

وقال كيريلو بودانوف للصحافيين: «نحن نستعد لشهر أكتوبر (تشرين الأول)»، مؤكدا أن المحادثات ستجرى في صيغة ثلاثية. ولم يقدم تاريخا محددا أو مكانا للاجتماعات.

وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قد قال أيضا في الآونة الأخيرة في مقابلة مع صحيفة «إزفيستيا» إن الكرملين يتوقع أن تتمكن الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا من استئناف الحوار «في المستقبل المنظور».

وقال :«هناك سؤال آخر يتعلق بمدى نجاح هذا الحوار - وهو أمر صعب جدا التنبؤ به في الوقت الحالي، حيث إن الوضع على الأرض يزداد سوءا بالنسبة للأوكرانيين مرة تلو الأخرى».

وزار مفاوضون أميركيون موسكو وكييف مطلع الأسبوع الماضي لاستكشاف إمكانية التوصل إلى حل سلمي للحرب في أوكرانيا. كما جرى بحث الاستئناف المحتمل للحوار الثلاثي، المعلق منذ أشهر.

وتجرى المحادثات على يد مفاوضين يتعين عليهم التشاور مع رؤساء دولهم طوال مراحل المفاوضات، ومن غير المتوقع عقد اجتماع مباشر بين رؤساء الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا إلا في المرحلة النهائية.

وكانت الولايات المتحدة قد جلست آخر مرة على طاولة المفاوضات كوسيط في فبراير/شباط، خلال محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا في سويسرا. وكان بودانوف جزءا من الوفد الأوكراني في ذلك الوقت.

وتشن روسيا حربا عدوانية على أوكرانيا منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام. وتجمدت خطوط المواجهة في شرقي أوكرانيا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، حيث يهاجم كلا الطرفين الآخر بالطائرات المسيرة والصواريخ.