«الحرس الثوري» و«حزب الله» ناقشا مع خصوم الصدر مواجهته بالسلاح

تضارب الأجهزة الإيرانية وانقسام «الإطار» أربكا الخطط... ووساطة لبنانية اصطدمت برفض قاطع

مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» و«حزب الله» ناقشا مع خصوم الصدر مواجهته بالسلاح

مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
مناصرون للصدر يرفعون صورته داخل القصر الجمهوري في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)

منتصف أغسطس (آب)، وفي منزل محصّن قرب المنطقة الخضراء وسط بغداد، اجتمع أربعة قادة لفصائل شيعية مع عنصرين من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني. خارج المنزل، كان أنصار «التيار الصدري» يجمعون آلاف التواقيع لـ«عريضة قانونية» تطالب المحاكم العراقية بحل مجلس النواب.
خلال الاجتماع، استمع الضيفان الإيراني واللبناني إلى «فرضيات» عما ستكون عليه «المواجهة المسلحة» مع تيار الصدر، بدءاً من إمكانية إخراج المعتصمين «بالقوة» من المنطقة الخضراء، والاشتباك مع أهداف «مختارة» في بغداد ومدن أخرى.

لائحة أهداف لمواقع الصدر
يقول مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع، إن «فرضيات الاشتباك تضمنت عرضاً لعشرات الأهداف السياسية والعسكرية التابعة للتيار الصدري، ستفضي معالجتها إلى إنهاء تمرد الصدر»؛ بعض تلك الأهداف «معسكرات ومخازن عتاد خاصة بسرايا السلام»، الذراع العسكرية للتيار الصدري.
خلال الاجتماع، تحمس ممثل «الحرس» الإيراني لفكرة «الاستعداد»، لكنه طلب بأن «تخدم» موقف الإطار التنسيقي في «الدفاع عن النظام والشرعية»، في حين وجّه ممثل «حزب الله» اللبناني أسئلة عن تداعيات المواجهة «هل يفلت الأمر إلى جمهور غاضب وناقم على النظام السياسي؟».
بعد ساعات، تلقى قادة الفصائل رسالة مقتضبة من شخص إيراني يعمل في سفارة طهران لم يكن حاضراً في الاجتماع، تضمنت تحذيراً من «تفعيل الخطط التي شاركوها مع الحرس الثوري».
مر أسبوع على اجتماع الفصائل في بغداد، ليكتشف المشاركون أن طرفاً ما قرر إخطار بيئة زعيم «التيار الصدري» بنوايا المواجهة. لقد شاهد مقربون من الصدر وثائق وصوراً عن «جاهزية الفصائل، عدداً وعتاداً».
في 20 أغسطس، تحدث الصدر للمرة الأولى منذ استقالة نوابه من البرلمان عن أطراف «تريد قتله»، رافضاً أي حوار سري معهم. منذ ذلك الحين، حرص الصدر والناطق باسمه على تكرار عبارة «الثورة السلمية» المناهضة للعنف، ويرى قيادي صدري رفض الكشف عن اسمه، أن الإطار «حاول سحب التيار إلى منطقة دموية».

                                                            نوري المالكي (رويترز)
انقسام إيراني ـ إيراني
ويزعم 4 سياسيين من أحزاب في «الإطار التنسيقي»، أن الانقسام تفاقم داخل «الحرس الثوري»، وبين أوساط سفارة طهران، ومع وزارة الاستخبارات (اطلاعات)، في حين تتقاطع جميع هذه الدوائر مع الفصائل العراقية، بشأن إدارة الأزمة مع الصدر.
يقول أحد هؤلاء، وهو من «منظمة بدر» التي يقودها هادي العامري، إن «الصدر تمكن من استثمار هذا الانقسام في إدامة الزخم الذي يقول إنه انتفاضة ضد النظام، في حين كان الإيرانيون يختبرون مسارات أخرى لمعالجة الاختلال الشيعي، لكن من دون يقين بأن الصدر سيعود إلى المنزل القديم».
وحاولت طهران استخدام دوائرها المتعددة في التأثير على طرفي النزاع في العراق، لكن غالباً ما يقوم «الحرس الثوري» بتعطيل فرضيات يصوغها الدبلوماسيون في السفارة، أو جهاز الاستخبارات الذي كان أكبر ضحايا «الحرس».
وقال سياسي عراقي شارك في اجتماع حضره ضابط في «الحرس الثوري» بعد يوم من اقتحام أنصار الصدر مجلس النواب، إن «المجموعات العراقية أظهرت قلقاً من التردد الإيراني من صياغة موقف حاسم من الصدر، ولاقت فرضية التفاوض ممانعة شديدة من فصائل متشددة».

                                                                                    محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)
«أفكار متغيرة ومتقلبة»
وينقل فاعلون في أجواء الفصائل الشيعية المسلحة، عن مسؤولين إيرانيين «أفكاراً متغيرة ومتقلبة» منذ انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ «هل نتخلى عن صقور الإطار ونفاوض الصدر عما ستؤول إليه ثورته، أم نواصل حماية الإطار وندفعه للقضاء على مستقبل التيار السياسي؟». وسرعان ما اكتشفوا أنهم يتعاملون مع دوائر مختلفة لديها مواقف متناقضة بشأن ملف العراق.
يقول عضو في أحد الفصائل، شارك مع الإيرانيين في معارك في سوريا وأخرى ضد تنظيم «داعش» في تكريت، إن «الفصائل الشيعية تعمل بشكل ارتجالي منذ غياب الجنرال قاسم سليماني» قائد «فيلق القدس»، ذراع العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري». لقد سمع من الإيرانيين أنفسهم انطباعات راسخة عن العراقيين، «يفشلون في تخيل الغد، نتيجة اندفاعهم وعاطفتهم المتحكمة في تفكيرهم السياسي».
ومنذ ثمانية أشهر، يبدو أن الإيرانيين الذين يطلبون الصبر من حلفائهم العراقيين، ليست لديهم وصفة سحرية لتسوية أعمق خلاف بين الفاعلين الشيعة، لا سيما أن لحظة التمرد على المعادلة القائمة يرتجلها الصدر بوصفها «ثورة» ضد النظام الذي ترعاه إيران.

تعويل على السيستاني لمنع الاقتتال
لكن الفعل الصدري قوي بما يكفي لإظهار الانقسام الإيراني والتقاطع في مصالح الفصائل العراقية. يقول مسؤول محلي في «الحشد الشعبي»، إن إحلال القوى الشيعية القريبة من طهران بالتيار الصدري «أشعل نقاشاً مُراً عن احتمالية اندلاع حرب شوارع».
وسمع مسؤول الحشد الذي يدير نشاط نحو 200 مقاتل في إحدى مدن الجنوب، مقاربات صاغها ناشطون في الفصائل المسلحة، عن «اشتباك شيعي - شيعي يحوّل مناطق الاشتباك بين الإطار والصدر إلى ما يشبه خنادق بيروت، أيام الحرب الأهلية».
وكانت «الشرق الأوسط» تحدثت مع هذا المسؤول في مارس (آذار) الماضي، بعد يومين من إعلان «التيار الصدري» تحالفاً مع السنّة والكرد لتشكيل الحكومة. وقال حينها، إن «الفصائل العراقية، ومنذ المعارك ضد (داعش)، ضربت نفوذها عميقاً في المؤسسات العراقية والقطاع الخاص، وما سيقوم به الصدر هو تجريدها من مصالح واسعة ومشتبكة»؛ ولهذا «لن يكون الأمر مجرد مفاوضات سياسية على تشكيل الحكومة... هذا تهديد جريء لأكبر نفوذ شيعي في العراق الجديد».
ومنذ اعتصام «التيار الصدري» في مجلس النواب، فضّل المسؤول المحلي التمتع بإجازة مفتوحة. يقول، إنه يتعرض لضغوط كبيرة نتيجة «تفاقم فرضيات الصدام»، وإنه لو اضطر إلى الاشتباك مع التيار فإنه سيرفع السلاح «بوجه أبناء عمومة، وأفراد من القبيلة» التي يتحدر منها.
ويعتقد ناشطون سياسيون في الوسط الشيعي، أن احتمالات المواجهة بوصفها حرباً بين جبهات معلومة لطرفي النزاع؛ ضعيفة نظراً للاشتباك السكاني والعشائري الذي يحول دون فرز الخنادق في المناطق الشيعية، لكن سياسيين عراقيين يرون أن نحو عام من التصعيد بين الطرفين كفيل بتعبئة الرصاص.
يقول القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري الذي يعتقد أن الأزمة الراهنة مرجحة لسيناريو كردي قديم، إن الحروب الأهلية «لا يقررها القادة... غالباً ما تبدأ بحوادث عنف فردية بين قيادات ميدانية».
وسألت «الشرق الأوسط» خمس شخصيات سياسية من «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي» عن توقعاتها بشأن فرضية الاشتباك، ورغم أن الجميع استعرض قدراته الميدانية، لكنهم بدوا متأكدين تماماً من أن «المرجع السيستاني يدخر موقفاً حاسماً لهذا المنزلق».

مصالح مالية بتقاطعات إقليمية
قبل تقديم نواب «التيار الصدري» استقالاتهم من مجلس النواب، كانت عناصر أساسية في «الإطار التنسيقي» تناقش مصير المصالح النشطة التي تسيطر عليها، فيما لو نجح الصدر في قلب المعادلة الشيعية. وكان جناح ضد التصعيد داخل الإطار، يمثله هادي العامري، يعارض اندفاع نوري المالكي وقيس الخزعلي لتشكيل حكومة إطارية، تستحوذ على المفاصل المالية والعسكرية، بغياب الصدر. ويقول مقربون من العامري، إنه «يجد في هذه الطريق نهاية سريعة لمشروع الإطار»، وإن «الاستحواذ على كل شيء سينتهي بخسارة ما كان بيده قبل انسحاب الصدريين».
وتحت مظلة المالكي وحلفائه، تتحرك مصالح اقتصادية واسعة ضمن شبكات متداخلة من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين. هؤلاء يشعرون بالقلق من مستقبل مجهول في ظل طموحات الصدر السياسية.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع رجال أعمال يديرون أنشطة تجارية ضخمة في سبع مدن عراقية. بعض تلك الأعمال على صلة بنافذين من الفصائل المسلحة، وتشمل قطاعات واسعة؛ فنادق، مستشفيات، مجمعات سكنية، مقاولات حكومية، مراكز تجارية، مزارع، وغيرها. أحد رجال الأعمال قال «كل شيء الآن في مرمى الصدر... الجميع مستنفر لحماية هذه المصالح بأي طريقة».
وقال رجل أعمال آخر، يعمل في المشاريع الإنشائية، إن عقوداً استثمارية كبيرة استحوذت عليها الفصائل الشيعية، بعضها يوفر للإيرانيين أرباحاً بالعملة الصعبة من شراكات مع معامل حديد وإسمنت في مناطق عديدة من البلاد.
وقال مستثمر محلي، إن «اللبنانيين جزء من حيوي من النشاط الاقتصادي الذي تسيطر عليه الفصائل، لا سيما شركات السياحة والمراكز التجارية، وقطاع الفنادق».
ويعتقد عضو في «الإطار التنسيقي» أن قلق المستثمرين النشطين في شبكة الإطار الممتدة بين بغداد وطهران وبيروت، دفع أطرافاً داخلية وإقليمية للتدخل في الأزمة السياسية. ويقول، إنه تلقى مئات الاتصالات من رجال أعمال ووسطاء ومقاولين مقربين من الإطار يسألون عن ضمانات بشأن مصالحهم في السوق. وأضاف «كان من الصعب التعامل مع أزمة الصدر من دون هذا العامل الحاسم والمؤثر في الصراع».

وساطة «حزب الله»... دكتوراه للمالكي
وقبل اقتحام أنصار الصدر مجلس النواب، زار قيادي في «حزب الله» اللبناني مدينة النجف حاملاً مبادرة للتوسط بين التيار والإطار. ويرى مصدران عراقي ولبناني، أن الحزب «يمكنه إدارة تسوية مؤقتة ضمانة للتهدئة إلى حين إجراء الانتخابات التي يطالب بها الصدر».
وتقترح المبادرة تشكيل حكومة عراقية لفترة محددة لا تتجاوز عامين بصلاحيات «كافية» لا يشترك فيها كل من «التيار الصدري» ونوري المالكي، مع إمكانية تغيير المرشح محمد شياع السوداني.
في المقابل، يعرض «حزب الله» على المالكي «أسطوانة أوكسجين» لقضاء فترة راحة في الضاحية الجنوبية، لنيل شهادة الدكتوراه في اللغة العربية، ويمكنه خلال ذلك إلقاء محاضرات بين أوساط «المقاومة» والأكاديميين، لإبقائه حياً في المشهد السياسي.
توكد مصادر «الشرق الأوسط»، أن الصدر لم يلتق ممثل «حزب الله»، لكن وسيطاً نقل رفضه للمبادرة اللبنانية، «قولاً واحداً»؛ لأنها تسمح لائتلاف دولة القانون بالمشاركة في الانتخابات المقبلة.
وأثارت مبادرة «حزب الله» جدلاً ساخناً داخل «الإطار»، لا سيما الجناح الذي يرفض تقديم تنازلات من هذا النوع للصدر. تقول مصادر عليمة، إن الوسيط اللبناني الذي حمل المبادرة إلى النجف تلقى رسائل صريحة من فصيل شيعي بأنه «من الأفضل عدم زيارة العراق هذه الفترة»، وفي وقت لاحق، تحول ملف العراق في «حزب الله» إلى عنصر مقرب من «الحرس الثوري» الإيراني.
والحال، أن جزءاً من الأزمة السياسية الخانقة في البلاد يعود إلى صراع غير محسوم بين طرفين داخل «الإطار التنسيقي»، في حين تواجه طهران بدوائرها المنقسمة مشكلات جدية في العثور على صفقة «آمنة» تتحمل فيها تبعات التضحية بحليف يملك السلاح ويتوغل في المؤسسات العراقية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
TT

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

في صالة مكتظة داخل ملعب في مدينة القامشلي بشمال شرقي سوريا، ينتظر فراس أحمد، مع عشرات الأكراد الذين يحملون مستندات وصوراً شخصية، أن يحين دوره ليتقدّم بطلب الحصول على الجنسية السورية، وهو الحق الذي حرم منه عشرات الآلاف لعقود.

ويقول أحمد (49 عاماً): «الإنسان بلا جنسية يُعتبر من الموتى، تخيّلوا أنني لا أستطيع أن أسجل أولادي، أو البيوت بأسمائنا». ويشرح: «لم يملك جدي الجنسية، وكنا نعيش حتى الآن من دون وثائق» رسمية.

مركز لتلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

على طاولات اصطف أمامها طابور طويل، تناثرت استمارات التسجيل المختومة بشعار الدولة السورية، إلى جانب صور شخصية، ووثائق قديمة، بينما انهمك موظفون حكوميون في تسجيل البيانات، قبل أن تظهر على إحدى الشاشات عبارة «تمت بنجاح»، على ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الخميس.

ومنذ الأسبوع الماضي، يتوافد سوريون أكراد من «مكتومي القيد»، وممن لا يملكون أوراقاً ثبوتية رسمية إلى مراكز مخصصة للتسجيل، وتقديم الطلبات في مدن عدة في شمال شرقي سوريا، بينها القامشلي، والحسكة، والمالكية، إضافة إلى أخرى في محافظات حلب، ودير الزور، والرقة، ودمشق، بناء على إيعاز من وزارة الداخلية.

ويأتي ذلك تطبيقاً لمرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير، ونصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، بعد عقود من حرمان عشرات الآلاف منهم من الجنسية.

كما أقر حقوقاً ثقافية ولغوية للأكراد، بينها اعتبار لغتهم «لغة وطنية».

وصدر المرسوم في خضم مناوشات استمرت لأسابيع بين المقاتلين الأكراد الذين كانوا يسيطرون على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا والقوات الحكومية، وانتهت بتوقيع اتفاق أواخر يناير نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية وقواتها تباعاً في إطار مؤسسات الدولة.

مسنة كردية تقدم طلبها للتجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

وتبعت ذلك خطوات عدة، بينها دخول قوات الأمن إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، ثم تسلم الدولة إدارة مطار القامشلي في فبراير (شباط)، وتعيين القيادي العسكري الكردي البارز سيبان حمو في مارس (آذار) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في إطار تطبيق بنود الاتفاق.

«عانينا كثيراً»

وتقول غالية كلش، وهي أم لخمسة أطفال، باللغة الكردية: «عانينا كثيراً من الصعوبات، لم يستطع أولادي الخمسة استكمال دراستهم، ولم يكن بمقدورنا السفر نهائياً».

وتتابع: «حتى الآن منزلنا ليس مسجلاً باسمنا».

وانعكس الحرمان من الجنسية على تفاصيل الحياة اليومية برمّتها، من تعذُّر تسجيل الولادات، وتثبيت الملكيات، إلى صعوبات الدراسة، والتنقل، والعمل، والسفر، ما أبقى كثيرين على هامش الدولة من دون اعتراف قانوني كامل بوجودهم.

ويعود حرمان الأكراد من الجنسية إلى تدابير استثنائية نجمت عن إحصاء مثير للجدل أجري عام 1962 في محافظة الحسكة (شمال شرق)، وتمّ بموجبه سحب الجنسية من عشرين في المائة من المكون الكردي حينها.

وإثر ذلك، عانى الأكراد، الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل 20 مليون سوري، من التهميش من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا طيلة عقود من تعليم لغتهم، والاحتفال بأعيادهم، وممارسة تقاليدهم.

وبحسب تقديرات «شبكة ضحايا انعدام الجنسية» الكردية المحلية في الحسكة، يبلغ عدد مكتومي القيد في سوريا حالياً نحو 150 ألف شخص، وفق ما يشرح عضو الشبكة علي موسى.

ملفات التجنيس... (أ.ف.ب)

ويطالب موسى السلطات بإبداء «مرونة في تطبيق القرار، وتقديم تسهيلات للمقيمين خارج سوريا»، والذين لم يشملهم مرسوم الشرع، مع توفير بدائل، لا سيما أن كثيراً منهم يعانون «صعوبة السفر إلى سوريا بسبب القيود المتعلقة بكونهم طالبي لجوء في بلدان أوروبية، أو تخوفهم على إقامتهم في ظل ظروف الحرب الإيرانية التي أغلقت معظم المطارات بسببها».

ومن المقرر أن تبقي السلطات السورية مراكز التسجيل مفتوحة لمدة شهر.

ويوضح مسؤول شؤون الأحوال المدنية في الحكومة السورية عبد الله العبد الله، أن «المدة المفترضة للتسجيل هي شهر واحد قابل للتمديد». ويضيف: «أهم تعويض لهؤلاء الناس هو اكتساب الجنسية بعد حرمان استمر سنوات».

من أحد مراكز تلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

داخل مركز التسجيل، يروي محمّد أيو (56 عاماً) كيف لازمه الإحساس بالعجز باعتباره «مكتوم القيد». ويشرح: «تدرس سنوات طويلة، وفي النهاية يقولون لا شهادة لك»، مشيراً إلى أنه لم يتمكن بعد إنهاء المرحلة الثانوية من الحصول على وثيقة تتيح له متابعة دراسته الجامعية.

ويضيف أيو، الذي يعمل في التجارة العامة، أنّ الحرمان طال أيضاً حقوقاً مدنية أساسية، إذ «لم يكن لدينا الحق في الترشح، أو الانتخاب». ويوضح كيف تعذّر عليه الحصول على شهادة لقيادة السيارة، وحتى الإقامة في فندق في دمشق، كون ذلك تطلب الحصول على «ورقة أمنية» مسبقة.


الجيش السوري يتسلّم قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد انسحبت منها قوات التحالف

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
TT

الجيش السوري يتسلّم قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد انسحبت منها قوات التحالف

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، أن قواتها تسلّمت قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد، بعد خروج قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منها.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن الوزارة قولها في بيان، إن قوات الجيش السوري «تتسلم قاعدة (قسرك) الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي». وسبق للتحالف أن انسحب من قواعد عدة في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
TT

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد.

وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية أمنية مشتركة بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة.

وأشار مصدر في الوزارة إلى «مصادرة أسلحة حربية وجعب وذخائر كانت بحوزة الخلية المؤلفة من شخصين هما: محمود العبد الله، وجمعة الأحمد. بهدف استخدامها في تنفيذ أنشطة إرهابية».

كانت وحدات وزارة الداخلية في محافظة دير الزور، وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد أحبطت، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، مخططاً إرهابياً لتنظيم «داعش» كان يستهدف موكباً حكومياً في بلدة الباغوز بريف منطقة البوكمال، على ما أُفيد به رسمياً حينها.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وأوضحت وزارة الداخلية، عبر معرّفاتها الرسمية، أن «العملية جاءت نتيجة جهد استخباري مكثف، اعتمد على المتابعة الدقيقة وجمع المعلومات وتحليلها، حيث نفَّذت الوحدات المختصة إجراءات استباقية أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو خالد أحمد عزاوي، المتورط في التخطيط للعملية، وضبط عبوات ناسفة كانت معدَّة للتفجير».

وأفادت وكالة «سانا» الرسمية، بأن «(داعش) كثّف هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش، خصوصاً في الرقة ودير الزور، بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد، لا سيما المنطقة الشرقية. وأن تلك الهجمات الإرهابية شملت عمليات اغتيال واستهدافات مباشرة لعناصر أمنية وعسكرية».